صورتي
القاهرة, Egypt
http://www.goodreads.com/mennafawzi اول تجربة نشر من مدونتي رواية "في أرض الحلم" في المكتبات الان

جميع حقوق النشر محفوظة وغير مسموح بالنقل !
سيتم نشر اسم و لينك الحرامية في قسم "امسك حرامي"

"حبيبة في ارض الحلم".. قصة رومانسية طريفة علي حلقات .(تم حذفها.. موجودة كاملة في كتاب " في أرض الحلم " في المكتبات)

حقوق الملكية يا حرامي!

السبت، 4 ديسمبر، 2010

عملوه الكبار ، و وقعوا فيه العيال >> (6) عقد القران ، ما قبل ، وما بعد

عندما دخلت صافي لتأتي بملك وجدتها تبدوا مترددة في الخروج لملاقاة ادهم..
صافي:" هو في مشكلة بينكوا يا ملك؟؟ انتي شكلك مش عايزة تشوفيه وهو بان عليه تعبير كده.. انه مش عاجبه..حاجة مضيقاه"
ملك في تردد:" من الاخر يا مامي، حصل بينا موقف كده، وبهدلنا عربيات بعض"
صافي:" حادثة يعني؟؟ ياستي بسيطة .. مش مهم.. المهم انتو الاتنين بخير ..العربيات دي تتصلح، يلا يلا يا شيخة، دانتوا هتبقوا عيلة وزي الاخوات.. يلا"
لم تعرف ملك ماذا تخبر امها، كيف تعطيها تفسيرا تتفهمه لما فعلت بسيارته..
ملك:"مش حادثة يا مامي.. ده سافل.. هزائني قدام الجامعة كلها! فانا.. وسختله عربيته"
صافي مصدومة:" وايه اللي بينكوا اصلا عشان توصل انه يهزائك و ترديهالوا؟؟؟" ثم تحولت نبرتها الي الجدية و قالت:" ملك..انتي عارفة ان انتي اهم حاجة عندي في الدنيا ..بس انا برضه محبش ازعل عصام.. من فضلك يا ملك تراعي ان ادهم ده ابنه، مش من اولها هنبتديها بمشاكل، وخصوصا من نوع مشاكلك اللي انتي عارفاه.. احنا هنا مش في المدرسة عشان تمسحي بكرامة زمايلك الارض ويبعتلي الناظر فاجي اصالحه بكلمتين.. قدري الوضع الجديد اللي احنا فيه!"
ابتلعت ملك الكلمتين ، لم تعتد معاتبة امها لها، ولكنها احست ان معها حق.. لم تكن تحتاج امها ان تُفهمها انها يجب ان تحسن العلاقات مع ادهم حتي لا تفسد علاقة امها بعصام..
خرجت معها تقدم قدم وتؤخر الثانية، ابتسم عصام عندما رأها اما ا دهم فقد ظل معلقا عينه عليها في ثبات و برود الي ان وصلت له ومدت يدها لتسلم عليه حاولت جاهدة ان رسم الابتسامة علي وجهها.. اخذ يدها وضغط عليها بشدة وكذلك علي اسنانه التي ظهرت ملتسقة ببعضها في ابتسامته المصطنعة. المتها يدها جدا ونظرت له نظرة منزعجة ، ثم نظرت الي امها التي كانت تتابع لقائهم في توتر، فما كان منها الا ان سحبت يدها منه بقوة وعلي وجهها نفس الابتسامة..
عصام في حماس طفولي:" طبعا مش محتاج اعرفكم ببعض.. "
رد ادهم بنبرة تبدو عادية ولكنها تخفي كثير من الغل :" طبعا .. هو في حد ميعرفش ملك!"
عصام:" زي ما قلتلك يا ادهم..ملك من اللحظة دي اختك، تخلي بالك منها في الجامعة ، وتساعدها لو احتاجت حاجة.. انا متأكد يا ولاد انكوا هتبقوا اصحاب"
ادهم:" اكيد يا بابا.. ملك في عينيا!" و التفت لملك ونظر لها نظرة شريرة و واشار باصبعه علي عينينه.. فسرت ملك النظرة والاشارة تفسير مختلف عن ما فهمه عصام.. وكأنه يقول لها:"هتروحي مني فين!!"
اما صافي فقد اطمانت لنفس ادهم المتسامحة، فيبدوا عليه شاب طيب ومحترم مثل ابيه، يكفي انه لم يذكر تلك الحادثة التي قالت عنها ملك وتصرف بمنتهي السماحة و الذوق.. "الله يباركله!" هكذا دعت له في سرها..
ملك لم تنطق، ظلت صامته ولكن براسها كان هناك عدد 12 ندابة و 16 معددة ، يولولون علي حظها التعس، وعيشتها التي ستصير مرة، ليس عليها فقط التصدي لهذا السخيف الذي ينوي لها علي نية، ولكن ايضا عليها ان فعل ذلك بدون ان تضايق امها او عصام..
اخذ عصام ادهم علي جنب وقال:" ادهم انا عايزاك تبات الليلتين اللي انا و صافي مش هنا فيهم في اوتيل او لو يريحك عند حد من اصحابك.. "
ادهم وقد ركبه العصبي:" ليه يعني يا بابا، همة جايين يطرودوني كده من اول يوم؟؟؟"
ذهل عصام من رد فعل ابنه، فعهده به دائما متفهم وجدع وخصوصا في مسألة صافي ، فهو كان متحمس مثله مثل عصام لتلك الزيجة ورحب بإقامة صافي وابنتها معهم .. فكيف يتحدث بتلك الطريقة الان؟؟
عصام:" جري ايه يا ادهم؟ صافي شايفة ان ميصحش انت و ملك تعدوا في البيت لوحدكوا.. علي الاقل في الاول.. فين جدعنتك يابني؟"
ادهم بافعال:" يعني انا اطرد من بيتي ليلتين و اتبهدل بسبب دي!" واشار بيده الي ملك
اخفض عصام يد ادهم في سرعة وهو يتلفت حوله ليتأكد ان ملك وصافي لم يروه وقال بحدة ولكن همسا:" انت جرالك ايه يا ادهم؟ انت عايزهم يسمعوك؟؟! ثم من امتي يعني بقي البيات برة وحش.. منتا متلقح في بيوت اصحابك علي طول..هي دي اول مرة! من فضلك يا ادهم ، انا يهمني جدا راحة بال صافي.. مش عايز مشاكل من اولها.. انا مش فاهم ايه اللي غيرك كده فجأة؟!"
ثم تركه و عاد الي ملك وصافي، فلحقة ادهم.
اثناء حديث عصام وابنه، اخبرت صافي ابنتها عن مخططهم للاقامة بالفندق..
ملك مذعورة:" وهتسيبونا لوحدنا؟؟؟!"
صافي مبتسمة:" لا طبعا يا حبيبتي ادهم من ذوقه هيبات في اوتيل الليلتين دول عشان تكوني براحتك، وميكو جايالك باليل انهاردة"
هدأ ذعرها نسبيا و لكنها مازالت غير مرتاحة للوضع، كيف تمضي اول ليلة في بيت غريب وامها ليست فيه.. احست ان هذه هي البداية، بداية المأساة التي ستعيشها تحت سقف هذا البيت، هاهي امها تتركها في بيت غريب لتمضي ليلتين مع رجل..حسنا هو زوجها .. ولكن في النهاية فضلت رجلا عليها.. ربنا يستر علي اللي جاي..
عندما عاد عصام وورائه ابنه قالت صافي:" انا لسة كنت بحكي لملك عن ذوق ادهم ، وانه هيقضي فترة ماحنا مش موجودين برة"
عصام:" طبعا، عصام طول عمره ذوق و شهم..تربيتي " وطلق ضحكة عالية تبعتها ضحكة من صافي، لقد صارت تضحك من قلبها علي كلما يقول سواء كان مضحكا ام لا..
***
بقي الان نصف ساعة علي موعد حضور المأذون، كان هناك عشاء فاخرا جاهزا لثمانية افراد وهم العروسين واولادهم و عائلة هيام اخت عصام..في حجرة صافي التي ارتدت صافي فستان انيق مناسبا لسنها ، جلست ملك امامها تضع لها (المكياج)، لربما لم تكن تحتاج فاشراقة وجهها من كثرة السعادة جعلته جميلا كالبدر، اما ملك فبعد ان انتهت من امها ارتدت بدورها فستان جميل ثمين ، بدت فيه باهرة الجمال كعادتها.. وقفتا الاثنتان وقد اتمت كل منهما زينتها ، تبدلاتا النظرات ، كتمتا الدموع حتي لا يذهب تعب ملك في المكياج هباءا ثم امسكتا بيد بعض و خرجتا من الحجرة..
كان عصام يرتدي حلة انيقة ، وكذلك ابنه وقد جلسا في انتظار العروس في الصالون، و ما ان خرجت مع ابنتها ،حتي انتفض الرجلان واقفين وتسمرا مكانهما، كم من الجمال خرج عليهم فجأة.. شهق عصام شهقة بصوت منخفض ، كانت عروسه حقا رائعة في عينيه التي تسمرت عليها ، كان يراها كما هي من عشرون عاما، خطفت قلبه بطلتها كما خطفته من عشرون عاما، هوي بعمق في حبها كما هوي منذ عشرون عاما، اقبل عليها ومازال منبهرا قبل يديها و اخذها معه و خرجا الي الشرفة، كان لديه الكثير ليخبرها به في هذه اللحظة..
وقفت ملك محرجة امام ادهم بعد ان تركت امها يدها و ذهبت في يد عصام، حاولت التظاهر بالنظر الي اي شيء، ثم رفعت عينها والقت نظرة خاطفة عليه، وجدته ينظر اليها.. فتركت المكان وتظاهرت بتفقد العشاء علي مائدة السفرة، كيف سيعيشان معا ان كانت لا تستطيع النظر اليه،
اما هو فبرغم من كرهه الشديد لشخصيتها و ما يبيت لها من نية اسود من قرن الخروب، الا ان ذلك لم يمنع ان يعجبه شكلها بشدة.. تحسر علي كل هذا الجمال الذي اعطي لواحدة قبيحة من الداخل مثلها..
رن جرس الباب فتح ادهم ليجد عمته العزيزة هيام و زوجها (انكل صادق) بلاضافة الي جايلان واخيها الاصغر عمر، رحب بهم وبعد الترحيب والاحضان و القبلات، اطلقت هيام (زغروطة اسكندراني اصلي) ودخلت لتأخذ صافي بالاحضان في عناق حار مليء بالدموع..
هيام وهي تبكي:" مش مصدقة .. والله ما مصدقة، بعد كل السنين دي.. ربنا يسعدكوا.. وحشتيني اوي يا صافي ، منو لله اللي كان السبب" واجهشت في البكاء تأثرا
ابتسمت صافي وسط الدموع لصفاء قلب هيام وسذاجتها ، كما يقولون (اللي في قلبها علي لسنها) فهي لم يهمها ان "اللي كان السبب" و دعت عليه الان هو ابو صافي شخصيا..
فاقبل عليهم عصام و قد بدت عيناه (مرغرغة) وقال:" ايه انتو هتقلبوها نكد ليه؟؟ ادينا اهه مع بعض كلنا وهنعوض كل اللي فات"
اما جايلان التي ذهلت لرؤية ملك، فجذبت ادهم سريعا من ذراعه لتفهم منه، وقف ادهم يشرح لها القصة علي جنب من الناس و كلاهما ينظران الي ملك في تحد، احست ملك برغبة شديدة ان تنشق الارض الان وتبتلعها، كما توقعت سيتحدا عليها و يعتبرونها العدو الاوحد.. ها قد بدأت المضايقات.. يتهامسان عليها و لا يحاولان اخفاء ذلك.. انه الف باء الاستفزاز، فالبطبع كانت ملك موسوعة متنقلة بمراجعها في اساليب المضايقة، تعرفها كلها و مارستها مع شتي انواع الناس حتي صارت خبيرة.. تذكرت نفسها و هي تفعل نفس تلك الحركة مع اشخاص اخرين.. لم تكن تظن ابدا انها قد تصير هي من يُفعل معها ذلك.. تجاهلتهم و ركزت انتباهها مع امها..
اخذتها امها من يدها لتقابل هيام قائلة:" هيام يا ملك ، كانت من اعز اصحابي فضلنا جنب بعض في الفصل طول ماحنا في المدرسة مكناش بنفارق بعض ابدا.. لحد ما.. عزلوا"
هيام مازحة:" لا ياختي .. لحد ما ابوكي الباشا طردنا من الشقة بعد اما اخويا اتجرأ وطلب ايديك" ثم نظرت لملك وقالت:" جدك كان صعب قوي يا ملك، انا مش عارفة التعالي خلق الله اللي كان فيه ده ليه؟ الحمد لله امك مورثتش منه حاجة، غير فلوسه"
لكزتها صافي بكوعها قائلة:" متبوظيش رمز الجد اللي في خيال بنتي"
هيام:" متزعليش مني يا ملك اصلي شايلة ومعبية منه قوي.. عموما الله يرحمه.. اهو راح عند اللي كل الروس بتتساوي قدامه"
لم تملك صافي غير الابتسام، فهكذا هي هيام دائما تحتاج الي (فلتر) علي فمها، بالاضافة الي ان كل ما قالته علي قدرماكا مؤلما علي قدر ما كان حقيقيا..
هيام لملك:" اتعرفتي علي بنتي جايلان ولا لأ؟"
جايلان من اقصي الغرفة ببرود:" مفيش داعي يا ماما .. انا وملك مع بعض في الجامعة"
هيام:" ياسلام؟!! ده ايه الصدف الحلوة دي..ربنا يبارك في العيلة دي و يجمعنا ديما واحنا مبسوطين" واطلقت زغروطة اخري طويلة..
كانت ملك صامتة قررت التصدي لهما بالتجاهل التام، هما هدفهم مضايقتها، فلن ينالا غرضهما ابدا..
***
اتي المأذون واتم عقد القران، و صارت الدموع انهارا بعدها.. صافي تبكي و ملك تبكي و هيام كادت ان تموت غرقا في دموعها ، حتي عصام اثر فيه الموقف بشدة فدمعت عيناه..
ثم بعد ان انتهت فقرة البكاء جلس الجميع علي السفرة لتناول العشاء، لنقل ان الحاضرين ستة فقط من الثمانية؛ فهناك اثنان منهما فٌقدا في عالم اخر، كانا عصام و صافي يتهامسان و يتبادلان النظرات منفصلين تماما عن الاخرين و كأن لا احد اخر في الكون غيرهم..
اما هيام فكانت تتحدث بلا توقف، تحكي للبقية عن مغامرات عصام و صافي في الصغر وكيف امضي ثلاثتهم طفولة رائعة معا ثم فترة المراهقة و الشباب الي ان حدث ما حدث.. وعادت تتذكر ابو صافي وتحكي عن نوادره في قلة الزوق و التعالي علي الاخرين..
قالت جاييلان:" ده عامل يا ماما زي البنت اللي حكيتلك عنها"
هيام: انهي واحدة يا جوجو، اللي مشتك من بتها، دي بنت اهلها معرفوش يربوها"
ثم التفت الي ملك:" تصوري يا ملك لما واحدة تعامل ضيوفها بالسفالة دي.. اكديد اهلها ناس واطيين من اصل عرة بس معاهم فلوس.. همة الناس دي بيكونوا كده عندهم عقد نقص بيطلعوها علي الناس الكويسة.."
اوقفت سيل شتائم هيام (اللقمة في زور) ملك ، فصارت تسعل وتتجرع المياه و ادهم و جايلان يبتسمان في تشفي.. ملعوبة من جايلان ، كانت تعرف ان امها مدفع بازوكا في مسألة التعالي والتكبر..
اخيرا انتهت الامسية التي مرت بصعوبة علي ملك ، رحلت عائلة هيام، ووقفت صافي علي باب الشقة تودع ابنتها، ابتسمت ملك في وجهها ببشاشة حتي يطمئن بالها ولا تقلق، كذلك ودعها زوج امها وقبل جبينها في حنان وقال:" انا اسف اني هخدها منك يومين.. بس اوعدك بعدها هنكون كلنا مع بعض دايما"
ابتسمت ملك له و ربتت علي يده.. بدون ان تتحدث فقد كانت تحبس نوبة ملحة من البكاء..
ثم التفت الي ادهم:" يلا يا استاذ انزل قدامي.. هتروح عند حازم طبعا كالعادة"
ادهم:" ايوة يا بابا .. بس اتفضلوا انتوا انا لسة هقلع البدلة و الم حاجتي.. كلها 10 دقايق و انزل وراكوا"
لم يعجب ملك ذلك فقبلت امها قبلة اخيرة ثم دخلت الي حجرتها و اغلقتها من الداخل بالمفتاح.
بالفعل انصرف عصام وصافي بعد رأت صافي ملك بعينها تدخل حجرتها .
اغلق ادهم الباب خلفهم و فرك يديه في شر، ماذا الان يا برنسيسة؟؟ ماذا اسوي معك!!
ذهب لباب حجرتها و ووضع اذنه.. سمعها تتحدث في هاتفها المحمول في عصبية
" يعني ايه فاتها الأطر؟؟!! ... وانتوا يا اغبية محدش فيكوا وصلها ليه؟؟؟؟! ...طب لما هو زفت حامد وصلها فاتها ازاي؟!! .... وهو حامد الهباب ده مش عارف انها غبية ومبتعرفش عربي؟؟ مستناش ليه معاها لحد ما يركبها الأطر بتاعها؟؟؟؟! انتو كلكوا اغبية و مبتعرفوش تتصرفوا.. اديهالي .. اديهالي دانا هخرب بيتها.. بلا يا فندم بلا قرف.. اديهاني بقولك!"
ثم فجأة صارت تتحدث بالانجليزية:" استمعي الي ميكو ، ان لم تكوني امامي هنا غدا من الفجر اعتبري نفسك عائدة الي بلدك.. لا يهمني كيف تفعليها.. اجعلي احد الاغبياء السائقين يأتي بك ، او اركبي اول قطار.. لاابه.. كوني هنا في الصباح! هل كلامي واضح؟؟! .. حسنا.. لنري"
ثم اغلقت الخط، سمع ادهم صوت زجاجة تتحطم، يبدوا انها في قمة العصبية ، وكما فهم فتلك الخادمة التي اخبره ابوه انها اتية الليلة لن تأتي.. فملك اذن ستمضي الليلة بمفردها.. انها فرصته للانتقام!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق