صورتي
القاهرة, Egypt
http://www.goodreads.com/mennafawzi اول تجربة نشر من مدونتي رواية "في أرض الحلم" في المكتبات الان

جميع حقوق النشر محفوظة وغير مسموح بالنقل !
سيتم نشر اسم و لينك الحرامية في قسم "امسك حرامي"

"حبيبة في ارض الحلم".. قصة رومانسية طريفة علي حلقات .(تم حذفها.. موجودة كاملة في كتاب " في أرض الحلم " في المكتبات)

حقوق الملكية يا حرامي!

الجمعة، 18 فبراير 2011

اللصة :: (2)كائن اسطوري؟!





كان عدوي ممسكا بها و المعلم مرعي يقف بعيدا يتابع الموقف بلا حراك، استنجدت به و لكنه بدا وكانه لا يسمعها، و هي تركل عدوي و تضربه و تعضه.. ثم وجدت سكينا في يدها فطعنته ظلت تطعنه بقوة و عنف.. اين دمائك؟؟ لم لا تنزف؟..لم لا تموت؟..ظلت تطعنه و هي تصرخ باكية.. الي ان جاء ذلك الشاب القوي الوسيم..انه جو ..اختفي عدوي و علي وجهه نظرات الرعب من جو.. وضع جو يده علي كتفها فاطمأنت.. صار يهزها و يناديها.. وفجأة وجدت نفسها علي الارض في تلك الحجرة التي اقتحمتها ليلة امس ،ولكنه الصباح، وبالفعل كان جو يجلس علي ركبتبه بجانبها و يهز كتفها بيده مناديا اسمها.. شهد.. انتي يا بت.. يبدوا انها راحت في النوم ..اذن ما حدث قبل قليل كان حلما..
قال جو:" كنت بتحلمي بأيه عشان دا كله؟ عياط و صويت صحتيني مفزوع..الهي يقل راحتك! "
كانت نائمة وجهها للارض و بيدها السكين، الذي بحثت عنه فور ان فتحت عينيها، واطمأنت لوجوده في يدها.. رفعت جسدها من علي الارض .. تألمت و هي تفعل ..ان النوم بتلك الطريقة و علي الارض حقا مؤلم..
رفعت نظرها اليه.. كم لطيف ان يستيقظ المرء علي وجه وسيم رجولي مثل وجهه..
اعتدلت في جلستها و اخفت السكين بجانبها وقالت:" لامواخذة.. حقك عليا"
نظر اليها بعمق وكانه يحاول قراءة ما بداخلها وسأل باهتمام:" انتي حد اذاكي، او بيضربك؟"
لمَ يهتم؟ تعجبت من طريقة نظره اليها..لم تري شخصا يهتم بها دون ان يتفقد جمالها كأنثي.. ثم ما همه ان كان شخصا يضربها او يؤذيها؟؟ كان عجيبا في سؤاله
فقالت:" قصدك يعني عشان الكابوس؟؟ انا واخده علي كده.. اللي يضايقني بالنهار احلم بيه بالليل.. بس اكمني بنام في بدروم لوحدي ..عمر ما حد حس بيا ولا صحي علي صوتي"
ثم تلفتت حولها وقالت لتغير الموضوع:" عندك مية؟؟ عشان اغسل وشي يعني.."
فاشار الي الحوض في ذلك الركن قرب الموقد ثم قال:" وعندك حمام كمان اهه" واشار الي باب بجوار الحوض. ثم عاد وقال:" انا هسيبك براحتك واروح اجيب فطار.."
وبالفعل خرج وتركها، انتظرت حتي خرج وامسكت بالكرسي ووضعته خلف مقبض الباب بحيث يتعذر فتحه من الخارج، ثم دخلت الحمام و اغتسلت لم تنس ان تحمل السكين معها في ارجاء الغرفة..
عندما عاد جو حاملا الافطار وحاول فتح الباب كان مسدودا، لذا اسرعت شهد لتبعد الكرسي وتفتح الباب فدخل قائلا بحدة:" بتسدي الباب ليه؟؟"
فقالت بتخوف:" عشان محدش يدخل.. بابك ده خرع اوي..اي كتف من اي عيل ممكن يفتحه..انت مبتخافش حد يدخل..وكمان سايب الشباك مفتوح"
فقال:" عشان محدش يتجرأ يدخل عندي.. الكل عارف بيتي و عارفين لو حد فكر يهوب هيكون مصيره ايه.."
فردت بفخر:" طب مانا نطيت هنا امبارح؟"
فقال:"عشان غشيمة، ثم مانت شفتي كان هيجرالك ايه؟ لولا اني عرفت حكايتك لما فتحت للرجالة مكنتيش خرجت من عندي الا جثة.."
ففاجأته بسؤالها:" انت عمرك موت حد؟؟ يعني في شغلانتك دي الجارد؟؟"
فقال بسخافة:"لأ ..بس يظهر هعملها قريب!"
فقالت متجاهلة المزاح:" يعني لو حد هجم علي الخواجة هتموته؟!!"
فقال محتقرا غبائها:" ومين اللي معندوش مخ ده اللي هيفكر يهجم عليه ، وانا الجارد بتاعه؟؟ّ!.. انتي يا بت متعرفيش انا مين؟؟"
شهد :" افرض واحد غشيم معيرفكش.. زي مانا كده نطيت علي بيتك امبارح.. هتموته؟"
فقال غاضبا:" انتي فاتحالي محضر..ايه الي هتموته.. هتموته؟؟ متسكتي شوية خليني اعرف اقولك الكلمتين اللي عندي ليكي"
عقدت حاجبيها الجميلين في امتعاض وصمتت..
لم يستطع الرد علي سؤالها ..هل هو قادر علي القتل؟؟ كان معروف عنه القوة والشراسة و الحزم.. يخشاه ضعاف النفوس (وهم اكثرية في محيطه) و يعتقد الجميع انه احسن حارس فقد اثبت في اكثر من موقف قدرته علي ارهاب اي متعدي.. كما انه يطيح باي متهور قد يدخل معه في شجار.. لم يتسخدم قط اي سلاحا برغم اصرار الخواجة (رئسيه) ان يضع مسدسا في مكان بارز من حزامه.. كانت ذراعه كافية للاطاحة باي كان... ويظن به الجميع انه لن يتواني عن قتل اي شخص يتعدي الخط الاحمر مع الخواجة.. ولكن الحقيقة.. هو لا يتخيل نفسه ابدا قاتلا.. لديه اكثر من اسلوب فعال للدفاع عن الخواجة وعن نفسه غير ان يزهق روحا.. ولكن هذا الامر سرا حتي علي نفسه.. يجب ان تظل صورته ككيانا مخيفا شرسا لا يتواني عن الفتك باعداء الخواجة والريس عبود..انه افضل جارد علي الاطلاق.. لذلك لم يتمكن من اجابتها
فقال:"اسمعي بقي ، دلوقتي عدوي ورجالته موصين حبايبهم هنا، اللي يلمحك يبلغهم... هتخرجي من هنا، اعرفي انك بعد ساعة زمن هتكوني مرمية متكتفة زي الدبيحة تحت رجليه!.."
فتحت عينيها ذعرا ولكنها لم تتحدث فقال:"شوفي يا بنت الناس، انا هنا مسيطر علي البشر كلها.. لو فضلتي معايا والكل عرف انك تبعي محدش اساسا هيرفع عينه فيكي..ومحدش هيفكر انك البت الي عدوي بيدور عليها"
فقالت باستنكار:" وانا افضل معاك بتاع ايه؟؟ لا انت تملكني ولا حتي مجوزني.. عايز تاخد شقايا بدون وجه حق؟!!"
جو:"شقاكي ايه ده اللي هاخده! لا يا ناصحة ما هو ده شرطي..قبلتيه اهلا بيكي ، مقبلتيش اتفضلي شوفي حالك.. انتي مش هتشتغلي خالص لو قعدتي هنا.."
فقالت:" ليه بأة..واكل منين؟؟"
جو:"الاكل موجود والحمد لله.. لكن عشان تسرقي هنا يبقي تسرقي من اهل منطقتي، وده مسمحش بيه وغير اني مش عايز مشاكل بسسببك تفتح العين عليكي.. "
فقالت وهي تشيح بيدها:" جاتكوا نيلة ..منطتقك ايه يابو منطقة؟!.. انتو لاقيين تاكلوا؟؟ انا لما احب اقلب رزقي بروح عند الناس اللي عندها الخير "
فرد جو بسرعة:" ودي الحاجة التانية..لو خرجت من المنطقة انا مش مسؤل عنك.. انا مسيطر هنا بس ..بره مضمنش يحصلك ايه!"
ربتت علي صدره وقالت ساخرة:" متشكرين يا عم.. انا محدش يقعدني عنده احسان..الايد البطالة نجسة... انا هروح للريس عبود..وساعتها هتشوف من اللي هيبقي مسيطر علي حق ربنا!"
ازاح يدها وقال:" طب وريني هتوصلي من هنا لحد بيت الريس ازاي"
صمتت لبرهة ثم قالت:" انت اللي توصلني.. وده يبقي كمالة جميلك.. "
فقال بضيق:" هو انا فاضيلك! ده ايه البلاوي اللي بتتحدف علي الواحد دي؟؟ يا بت ده مليون واحدة تتمني اقولها اعدي عندي في حمايتي.. انتي باين عليكي عندك حاجة في دماغك!"
فما كان منها الا انها نزعت حقيبتها من علي الارض وتوجهت للباب قائلة في عصبية:" انشالله ما جيت معايا..انا اعرف اصرف نفسي.. خليك للمليون بت احميهم.."
وخرجت بالفعل، فقام مسرعا خلفها وقال:"استني يا بنت المجنونة.."
لحق بها في الشارع الذي اطلق عليه "شارع" كما تخيله الناس الا انه في الواقع طريق ترابي ضيق مليئ بالحفر..مشي بجوارها و قال غاضبا:" انا ايه اللي جبته لنفسي ده؟؟!"
كان محقا، فقد كان متعجبا من نفسه بشده، واهتمامه بتلك التي هبطت عليه امس من النافذه وصار يشعر انها مسؤلة منه منذ ان قرر ان يخفيها عن عدوي، وكأن السنين عادت به للوراء.. يري نفسه يحمي الضعفاء من شرعدوي و يعتبر سلامتهم مسؤليته الشخصية.. كان جاد في امر ان يبقيها لديه حتي ينسي عدوي امرها، كان يشفق عليها منه. القي نظرة عليها وهي تسير الي جواره رافعة رأسها في شموخ و مسرعة في خطواتها الثابتة.. انها تتحداه ، تثبت له انها ليست خائفة ، تأمل وجهها.. انها جميلة حقا، كيف صمدت كل هذا الوقت في بؤرة الفساد عند المعلم مرعي حيث الكلاب و الذئاب.. واضح انها عانت الكثير، وغالبا هذا سبب تشككهها وارتيابها الدائم و عدم ثقتها في اي شخص.. لقد المه كثيرا صراخها اثناء النوم. .اكيد هناك من حاول ايذائها او اذاها بالفعل.. لكنها تبدوا ايضا عنيدة ، مقاتلة، لا تستسلم بسهولة.. لقد جائتها الجرأة بالفعل وطعنت عدوي.. يا لها من شجاعة! ثم اصرارها علي مقابلة الريس عبود..انها مقدامة ولكن للاسف غشيمة! لن يهتم بها.. ان بينه و بين المعلم مرعي مصالح حتي وان كانت قليلة او ان كان هو لا يفضله ، لكن لن يحدث ابدا ان يبدي الريس عبود فتاة مثلها علي معلم كبير في مكانة المعلم مرعي.. سيرسلها اليه في صندوق..
اوقفها فجاة وقال:" علي فكرة المعلم عبود في رحلة عمل"
شهد باستنكار ممزوج بحدة وغباء:" رحلة ايه يا خويا؟؟؟"
جو:" يعني سفرية! سفرية شغل.. انا ادري بقي ..عيب عليكي.. "
شهد:" سفرية؟؟ يعني مش موجود؟؟"
جو:" ده ايه الغباواة دي؟؟ لا مسافر بس موجود.. ايوة مش متنيل!"
توقفت شهد عن السير بدي عليها الاحباط الشديد
شهد:" طب وراجع امتي؟؟"
جو:"مش باين لسة، بس انا هيجيلي الخبر في ساعتها"
تلفتت حولها في توجس وقالت:" طب وقفتنا في الشارع دي خطرة.. احسن حد يلمحني و يقول لعدوي"
نظر اليها بغضب وقال مستنكرا:" عيب! انتي معاكي جو.. بصي حواليكي.. حاولي تحطي عينيك في عين اي حد مش هتعرفي.. محدش هيفكر يرفع عنه عليكي من اساسه.. وتقوليلي حد يقول لعدوي؟! انتي معايا!"
الا انها بطبيعتها المتشككة لم تقتنع برغم انها لاحظت بالفعل تجاهل اي رجل النظر مباشرة اليها وهي تقف مع جو في منتصف الطريق ، فسارت بسرعة متوجهة لبيته و دخلت من الباب و هو يتبعها في نفاذ صبر..
اغلق الباب و قال:" انتي ملبوسة يا بت انتي؟؟.. اهدي شوية "
جلست علي الكرسي و اسندت كوعيها علي مائدة ووضعت كفيها علي رأسها وقالت محدثة نفسها:" اعمل ايه بس يا ربي؟؟ اعمل ايه؟؟"
جلس امامها علي السرير و مال للامام لينظر مباشرة في عينيها وقال بهدوء:" انا اقولك تعملي ايه.. اعدي هنا في حمايتي لحد الريس عبود ما يرجع.. ولو عايزة تشتغلي اشغلك في اي حاجة غير كارك..مش عايزين لبش"
كان هناك شيئا في اسلوبه معها يثير حيرتها.. لم يهتم؟ و كيف يكون بهذه الدرجة من الاهتمام؟؟ ثم تلك النظرات الحانية.. لم تري شي من هذا القبيل ابدا..ماذا عساه يريد منها؟؟
فقالت:" حاجة زي ايه؟؟ معرفش اشتغل حاجة تانية.."
فقال:" بنات كتير هنا بيشتغلوا في المحل اللي ورانا.. ممكن تقدمي طلبات هناك، تنضفي، تغسلي كوبيات"
شهد باستنكار :" نعم؟! اغسل ايه؟؟؟ انت متعرفش انا مين؟؟؟ دانا الوحيدة اللي معلم مرعي اداني بدروم لوحدي انام فيه و كان العيال الصغيرة بتجبلي طلباتي..قال اغسل قال!"
نظر اليها بنفس الهدوء وقال:" خلاص ارجعي للمعلم مرعي مدام مدلعك اوي كده..علي رأيك حدي يلاقي الدلع و يروح يغسل "
صمتت في مرارة ثم قالت بيأس:" طب اقدم طلبات ..بلاش غسيل"
ابتسم في رضا فقالت هي بتخوف:" وهتاخد كام مني؟"
اتسعت ابتسامته و قال:" ولا مليم.. اللي هيدهولك عطا صاحب المحل كله ليكي.. معلش مسيرك تعرفيني كويس وساعتها هتبطلي الاسئلة الخايبة دي"
ذهلت من الاجابة.. انها امام كائن اسطوري.. فالبداية حماها و اواها و اطعمها والان يأتي لهل بمصدر رزق و لن يأخذ منها شيئا مقابل ايا من ذلك.. هل هناك شيئا كهذا؟! ام ان الحساب سيكون ثقيلا لاحقا؟!
قالت:" انت بتعمل معايا كده ليه؟؟"
جو متعجبا:" بعمل ايه؟؟"
اشارت بيديها اشارات عصبية محاولة شرح ما تعني وقالت:"كده.. الحجات دي.. "
ابتسم وقال:" طب لما تعرفي تتكلمي ابقي تعالي فهميني.. خلينا نفطر دلوقتي وباليل اخدك لعطا "
واتي بكيس مليء بشطائر كان موضوعا علي السرير ووضعه علي المائدة قائلا:" انا باخد كل يوم فطار وصاية.. افتحي يلا"
ولما وجدها محرجة مد يده لها بشطيرة يتساقط من جانبيها الفول الشهي اخذهتها بحرج فاشاح بوجهه عنها و هو يتناول احدي الشطائر حتي تأكل بلا حرج.. واضح انها حساسة من موضوع الاكل..
وفجأة بلا سابق انظار اطلت عليهم فتاة من نافذة البيت بابتسامة واسعة و ضحكة رقيعة قائلة:" يا جو..."
ويبدوا انها صدمت لرؤية شهد فانقلبت الابتسامة لوجه عابس وقالت بمياعة :" عشان كده بأة مجتش امبارح... عندك ضيوف!"
قال جو بابتسامة خبيثة:" علي النعمة ده احلي صباح من الصبح.. انا جيت امبارح بدري ومشيت وانت يا قمر اللي مكنتش موجود"
فقالت:" وانا يعني من امتي باجي بدري.. السهرة عند عطا متحلاش غير متأخر وانا ورايا شغل قبليه"
كانت الفتاه تتحدث و عينيها لم تفارق شهد..
فقال جو مشيرا الي شهد:" دي شهد.. يمكن تشتغل عند عطا من انهاردة وقاعدة ضيفة هنا كام يوم"
فقالت الفتاه لشهد بابتسامة صفراء:" اهلا يا حبيبتي انا زوزو.. "
ابتسمت شهد في توتر و اومأت برأسها، فكل ما يسيطر علي فكرها الان ان تكون تلك الفتاه او احد معارفها هم (حبايب) عدوي و بالتالي يصله خبر وجودها هنا.. ما كان يجب ان يذكر جو اسمها للتلك الفتاة..
زوزو قبل ان تذهب:" اشوفك بلليل يا جو"
ارسل لها جو قبلة في الهواء مصدرا صوتا بشفتيه .. مما اصاب شهد بالاشمئزاز.. يبدوا انه في النهاية رجل ككل الرجال .. و ليس كائنا اسطوريا كما كادت ان تظن..
قالت شهد:" دي صاحبتك؟؟"
جو بفخر:" نفسها.. بس انا مصاحبش ابدا"
شهد مستنكرة ومندهشة:" انا بأه اول مرة اسمع راجل يقول الكلمة دي.."
جو:" الحب ضعف .. جارد زيي ميانفعش يحب واحدة.. يبقاله نقطة ضعف .. دراع يتلوي منها."
شهد باستخفاف:"انا بسأل صاحبتك..ماشي معاها يعني؟؟ حب ايه؟؟! ايه كلام النسوان ده؟!."
خبط يوسف يده بعنف علي المائدة مصدرة صوت قوي وقال بنبرة محذرة :" دي اخر مرة لسانك يطول.. المرة الجاية هقطعهولك".
ارتج جسد شهد للخبطة و بقيت تنظر اليه علي اثر الخضة فاتحة فمها قليلا وعيناها مليئة بالخوف..
فصاح بحدة:" اتهببي خلصي اكل..خلينا نخلص"
فتركت باقي الشطيرة التي بيدها وهمت بالقيام ممتثلة في ذعر، فصاح فيها مشيرا الي الشطيرة :" خلصي كله!"
فعادت وامسكتها بسرعة و دستها في فمها واستمرت تأكل في سرعة وصمت و خوف..
كاد ان يضحك، فها هو يصيح فيها كأنها طفلة كي تكمل طعامها و المضحك اكثر انها استجابت بطريقة طفولية و هي تحشر الشطيرة حشرا في فمها.. وما ان انتهت حتي قال بنفس النبرة :" كلي واحد تاني!"
فنظرت اليه مستعطفة و فمها مكتظ بالشطيرة الاولي واشارت بيدها بمعني انها لا تستطيع وقد امتلأت معدتها.. فقال هو:" طب قومي اعملي شاي"
فقامت بسرعة و هي مازلت تبتلع ما في فمها.. كانت مستأة و خائفة، كيف استطاع ان يتحول من تلك الطريقة الخانية الي هذا الاسلوب المخيف؟؟ تعجبت من اصراره علي ان تكمل طعامها ..ماذا ؟ هل سيذبحها في العيد؟؟
وقفت بجوار الموقد منتظرة ان تغلي المياه في البراد وقد عقدت يديها علي صدرها في توتر و يبدوا انها بذلت جهدا لتستجمع شجاعتها وقالت بكلمات متقطعة:"علي فكرة انا مبحبش حد يزعق فيا.. انا سكتلك بس عشان انا اللي ابتديت بالغلط.. لكن يكون في علمك تاني مرة تشخط فيا كده مش هسكتلك"
كان مشغولا بتنظيف مسدسه و قد تعمد الا ينتبه اليها وحتي بعد ان وضعت الشاي امامه لم ينظر اليها بل قال:" اتركني علي جنب بأه شوية لحد لما اخلص"
ذهبت الي النافذة و اطلت منها في صمت و وجها ينم عن الغضب، يجب عليها ان تتحمله الي ان يعود الريس عبود، هو مأواها الوحيد الان..
لمحت شابا يتوجه ناحية البيت و وقد القي نظرة عليها و هو عكس ما كان يفعله الرجال من المارة، اصابها الخوف و تراجعت للداخل بعيدا عن النافذه، شعر يوسف بتوترها المفاجيء وفرفع رأسه اليها و قال:" مالك يا بنت المروشة؟"
قبل ان تجيبه طرق الباب، تبادل معها نظرة و قد شعر ان هذا هو سبب ارتباكها وقام الي الباب و فتحه بينما تصاعد خوفها للذروة..
القادم:" مين ياد المزة اللي عنك دي؟؟"
ضحك جو:" و انت مالك.. انت عينك كده في كل حاجة.. ادخل"
الشاب:" طبعا هدخل امال انا جاي ليه؟؟ دانا لما لمحتها في الشباك جيت جري"
و دخلا الاثنان بينما اطمأنت شهد قليلا ..يبدوا انه صديق
يوسف:" دي شهد .. هتعد هنا شوية.. حمادة صحبي يا شهد"
نظر حمادة ليوسف غير مصدقا:" من امتي ؟؟ من امتي بتأعد حد عندك؟؟"
ثم اقترب من شهد وقال بابتسامة واسعة و نظرة متفحصة:"انا حمادة زيروكس.. احسن واحد يضرب بطايق و كارنيهات ..شهد.. ده اسمك ولا وصفك؟؟"
رجعت شهد خطوة للخلف ولم ترد اكتفت بابتسامة صفراء و هي تنقل نظرها بينه و بين يوسف وكانها تتيقن من انه غير مؤذي و يوسف يتابع ضاحكا ..
حمادة وهو ما زال يتظر لشهد:" اكلم جد ياواد يا جو.. شكلها مش قطعية زوزو ..اوعي تكون شاريها؟؟ "
يوسف:" ولا زوزو و لا شاريها.. دي ضيفة ..او بالاصح هربانة عندي.. و متسألش من مين عشان مش هقولك"
حمادة بلهفة :" يعني ملهاش صاحب؟؟ بذمة ابوك؟؟"
واقترب من شهد محدثا اياها عن قرب بلهفة:" مقلتليش.. شهد ده اسمك ولا طعمك؟"
وفجأة دون سابق انذار ظهر السكين اياها في يد شهد مرة اخري و تراجعت محدثة حمادة بعصبية:" لا انا ممكن اقولك انا هربانة ليه..عشان غزيت واحد قليل الادب.. تحب اوريك ازاي؟؟"
ذهل حمادة من موقفها المفاجيء بينما تدخل يوسف بسرعة ليقف حائلا بينهم خشية ان تتهور شهد وقال:" حمادة بيضحك معاكي يا شهد..سيبي ام البتاعة دي هتعوري بيها نفسك" ونزع منها السكين والتفت لحمادة وقال:" اتأسف ياد.. و مسمعكش تهرز معاها تاني"
فقال حمادة علي مضض:" متأسفين يا ست الجامدة.. مكناش نعرف انك حمقية كدة"
وتوجه الي الباب وقبل ان يذهب قال بسرعة ضاحكا:" هنيالك يا عم جو المزة.." واغلق الباب خلفة وجري مبتعدا وهو يضحك..
اما يوسف فقال لشهد معاتبا:" عيب اللي بتعمليه ده.. انت كده بتغلطي فيا.. لما ترفعي سلاح علي حد وانت معايا وجوة بيتي ذات نفسه عشان تحمي نفسك تبقي بتشتميني..حمادة ده صحبي واخويا الصغير.. هو بس مش راكز و بيحب الهزار.. وانا لو شاكك انه واطي ولا ندل مكنتش دخلته هنا من اساسه وانتي موجودة.. لو ناوية تكملي قعاد هنا يبقي تعرفي الراجل اللي انتي قاعدة معاه.. عموما الغلط مش عليكي.. انت بس يظهر اللي مقابلتيش رجالة جدعان في حياتك"
صمتت ، لقد اعجزها عن الكلام او حتي التفكير المنطقي مرة اخري.. ما عساه ان يكون؟ من اين يأتي بتلك القدرة علي احراجها امام نفسها؟ كيف يكون بتلك الشهامة و تلك الشراسة في ان واحد؟
لم ينتظر منها اجابة بل عاد الي الطاولة و ارتشف رشفة من الشاي ثم عاد لتركيب سلاحه..
قال وهو يرمقها بنظرات جانبية وهو مازال مهتما بالسلاح في يده:" البنطلون المقطع ده لازم نجيبلك غيره "
نظرت الي الجينز المهتريء الممزق الذي ترتديه وقالت غاضبة:" والنبي ما تتريق عليا.. معلش اصلي مبشتغلش جارد و مبتغداش كباب.. بكرة تشوف الشياكة لما يبقي معايا فلوس "
ابتسم وقال:" مش بتريق .. انتي ليه ظنونك كلها مهببة كده؟! انا بقول فتحات التهوية اللي مبينة رجليكي دي ان الاوان انها تتسد"
وكانت تلك الاجابة صدمة اقوي مما تحتمل اعصابها
اقتربت منه و سألت وهي علي وشك الجنون:" انت بتعمل معايا كده ليه؟؟؟!!"
جو متعجبا من انفاعلها:" انا كلمتك يا بت؟! دانا بقولك حاجة لمصلحتك.. رجليكي باينة وهتشتغلي في مكان بيجيه اوساخ وكلاب كتير.. غلطان عشان بقولك غطيها؟!!"
فقالت بعصبية:" ايوة وانت يهمك ايه ؟؟ باينة و لا اوساخ وكلاب.. انت يفرق معاك في ايه؟؟ مصلحتك ايه؟ متجننيش وتقولي ولا حاجة... ايه ملاك من السما؟؟"


ضحك بشدة وقال مدهوشا:" انت اكيد مقابلتيش رجالة بجد في حايتك؟؟! مسمهاش ملاك يا غشيمة اسمها راجل!"
وضحك مرة اخري وقام ليدخل الي الحمام، تراكا اياها مصدومة وكأن احدهم اخبرها للتو ان الارض كروية بعد ان اعتقدت طويلا كل الاعتقاد انها مسطحة.