صورتي
القاهرة, Egypt
http://www.goodreads.com/mennafawzi اول تجربة نشر من مدونتي رواية "في أرض الحلم" في المكتبات الان

جميع حقوق النشر محفوظة وغير مسموح بالنقل !
سيتم نشر اسم و لينك الحرامية في قسم "امسك حرامي"

"حبيبة في ارض الحلم".. قصة رومانسية طريفة علي حلقات .(تم حذفها.. موجودة كاملة في كتاب " في أرض الحلم " في المكتبات)

حقوق الملكية يا حرامي!

الخميس، 10 مارس، 2011

اللصة:: (4) لمَ الان؟


توجهت شهد علي غير رضا مع يوسف الي محل عطا قبيل المغرب، لم تكن ترغب تماما في الذهاب الا انها ظلت تدفع نفسها دفعا مؤكده لنفسها انها فترة و جيزة لحين عودة الريس عبود فلتحتمل الوظيفة البشعة بطريقة او بأخري، وان تلك الوظيفة ستضمن لها مصدر سيولة نقدية ، خصوصا وانها ستجمد حاليا نشاطاتها من (تقليب الرزق) لحين لقائها المرتقب مع الريس عبود والذي سيضمن لها قفزة مهولة في مستوي العمل والاعمال..
كانت اثناء السير تتفحص المارة خشية ان يكون احدهم يراقبها او من اتباع عدوي.. وما كان يستفزها ان الرجال من المارة يتجنبون النظر اليها مباشرة بينما القي اثنين او تلاثة منهم التحية الي جو.. هل يسيطر حقا عليهم لتلك الدرجة؟! انهم يخشون النظر اليها بالفعل كما اكد هو لها..

عندما وصلا الي المحل كان هادئا عكس حالته امس فلا انوار و لا موسيقي صاخبة.. يبدوا ان ساعات العمل الرسمية و موعد استقبال الزبائن لم يحن بعد، ادخلهم احد البابين علي البوابة، و ما ان دلفا الي الصالة الخاوية الا من طاولاتها ، حتي اتاهما صوت عطا قادما من ركن ما مرحبا.. اقترب و رحب بيوسف ثم نادا علي شخص ما :" مندو .. يا مندو"
فظهر شاب مستجيبا للنداء و اقبل عليهم بوجه عليه نظرة تدل علي مدي عدم احتماله لنداءات عطا التي تبدوا انها متكررة.. كان متوسط القامة مائل للبدانة بشعر كثيف قد يرقي لصفة النعومة ، صففه للخلف مستخدما (جل ) رديء يضفي لمعانا لزجا علي شعره.. وصل اليهم فربت عطا علي ظهره معرفا اياه لشهد:" ده مندو ابن اخويا يا شهد.. هو ريس العمال هنا.. هيوريكي هتعملي ايه بالظبط"
تابع يوسف الحديث و قد لفت انتباهه كيف يرمق مندو شهد بنظرات لم تريحه.. كان يعرف ان مندو شخص اخر ما يوصف به انه يتمتع بصدر رحب فهو دائما حانقا ، كارها، غاضبا لربما كان يكره عمه عطا اذا لم يكن يكره نفسه ايضا.. لم يكن جو يدرك قبل الان انه رئيس العمال هنا ، دائما يراه في الصالة و لكن لم يهتم ان يعرف وظيفته بالتحديد.. ادرك ان كون شهد مرؤسة له ستلاقي الامرين من تعنته و سخافته ..(خليها تعرف الشغل اللي علي حق ربنا .. مش الرزق اللي بيجي عالجاهز) هكذا قال لنفسه.. ولكن ليس هذا ما لم يريحه في نظرات مندو..
كان مازال عطا يتحدث الي مندو:" تحطها في عنيك..دي تبع جو حبيبنا"
رفع مندو عينه عن شهد و القاها علي جو وقذفه بابتسامة صفراء تأكيدا لكلام عمه.. ثم اعاد عينه الي شهد مرة اخري كما كانت..
عطا:" يلا شهد روحي معاه... متنساش يا مندو تعرفها علي سمر لما تيجي، وابقي اخصم من سمر الساعة اللي اتأخرتها..بلا دلع و مياعة"
ذهبت شهد مع مندو بعد ان القت نظرة اخيرة علي جو كنوع من استمداد الدعم و الذي بدوره ايدها بابتسامه وايماءة..
بمجرد ان انتهت مهمته انصرف الي اعماله بعد ان اوصي عطا قائلا:" البت في عينيك يا عطا.."
***
في المطبخ كادت شهد ان تبكي و هي تري قائمة وطبيعة الاعمال القذرة المطلوبة منها ، بالاضافة لأسلوب مندو الشديد السخافة و الذي يدعوا الي الانتحار
مندو:" شوفي انا عايز شغل بجد .. هتبتدي بالصالة برة الاول، وهتبقي معاكي المزغودة سمر لما تيجي، شايفة كل الصالة دي؟ عايز كل حاجة فيها تتلمع و الارض تتمسح كلها متسبيش فتفوتة.. و بعدين تخشي عل المطبخ عايزه يبقي زي الفل .. كل ده قبل الساعة تسعة ..بعد كده الزباين تبتدي تيجي..ملمحكيش بأة برة المطبخ تفضلي هنا جنب الطباخ اللي يوسخه تغسليه ده غير بقي غسيل الصحون .. لو حاجة اكسرت هخصمها من مرتبك و بعدين اكسر دماغك.."
لم يعجبها الاسلوب و خصوصا الكلمة الاخيرة ، امسكت نفسها عن ان تشرح له وجه اعتراضها مستشهدة باقوال تاتي فيها سيرة والدته العطرة و ابيه .. اكتفت بنظرة حارقة و الصمت..
قام بأعطائها ادوات التنظيف و اخبرها ان تبدأ الان..
بالفعل حملت شهد الادوات وشمرت ارجل البنطلون وبدأت في العمل بينما جلس مندو علي كرسي قريب يتابعها يلقي تعليماته و يعلق علي او ينتقد اداءها مما اثار حفيظتها واوشكت علي ان تعطيه حماما بماء المسح و لكن انقذه حضور سمر. فانشغل عن شهد بتعنيفه لها و التي تبين انها تأخرت لان شخصا سرق نقودها وانها امضت الساعة تبحث عنها في اركان المنزل والاماكن المحيطة الي ان يأست واتت باكيه.. فما كان من مندو تعليقا علي مأساتها ان خصم منها الساعة التي تأخرتها..
مندو:" دي شهد.. جبنالك واحدة معاكي اهه، اياك يتمر!.. يلا خشي معاها ..عايز الصالة تنوور من النضافة"
ابتسمت شهد و مسحت يديها المبللة في ملابسها ووضعتها علي صدرها قائلة:" انا شهد.."
وما ان حاولت سمر ان تفتح فمها حتي قال مندو:" هيا حفلة تعارف؟! يلا خلصوني! ايه دلع الحريم ده!"
انحنت سمر لتقوم بالمسح و هي تتمتم في همس بكلمات لم تتبينها شهد و لكنها استنتجت انها اما سباب او دعاء علي مندو..
وهكذا استمر الحال ..بيقيتا تعملان في جهد دون فرصة للتحدث معا حيث ان مندو كان جاثما علي انفاسها طيلة الوقت بجلوسه علي كرسي قريب يدخن في غل و هو يتابعهما ولا يكتفي ابدا من التعليمات..

كانت شهد و سمر فالمطبخ ينهيان بعض الاعمال حين دخلت عليهم صاحبة الوجه المألوف لشهد..انها زوزو
زوزو:" شهد عاملة ايه يا حبيبتي؟ انا قابلت يوسف من شوية في الشارع و وصاني عليكي.. "
شهد فور ان سمعت اسم يوسف:" هو جاي؟"
زوزو:" اكيد ..بيجي هنا كل يوم.. المهم انتي مرتاحة؟" ثم نظرت الي مندو وقالت باستهزاء :" الواد مندو شايف نفسه عليكي..قوليلي وانا اظبطهولك"
قال مندو بغيظ:" ملكيش دعوة بيها يا زوزو... حلي عنها وراها شغل"
اطلقت زوزو ضحكة مائعة لتزيد غيظه:" اتلهي علي عينيك.. جاتو خيبة عطا اللي عملك علينا بني ادم.. "
وخرجت و هي تضحك بينما كاد مندو ان ينفجر فصاح فجأة في سمر وشهد :" متنحين في ايه يا بت منك ليها؟؟!! يلا.. مش عايز لكاعة.."
فردت شهد:"براحة بس علي نفسك احسن الزعيق و الحزق ده بيجيب بواسير"
هب مندو واقفا وقال:" بتقولي ايه يا بت انتي؟ مخصوم منك يوم"
شهد:" انا غلطانة اني بقولك اللي فيه المفيد.. لما بعد كده تمشي بقاعدة في ايدك مطرح مطروح ابقي افتكرني"
انفلتت من سمر ضحكة مكتومة ثم ما لبثت ان تحولت الي نوبة من الضحك الصامت..
ركل مندو الكرسي بقدمه و قال و هو يخرج غاضبا:" مخصوم منكوا تلات تيام وديني لا اوريكوا"
تركت سمر ما بيدها و جلست علي الكرسي الذي ركله مندو وقالت لشهد "احكيلي بقي انتي مين و تقربي ايه لجو؟"
فنبادلا حديث تعارف و اخبرتها شهد نفس قصة جو عن ابوها الذي مات ووصاه عليها قبل موته.. كانت سمر طيبة و مرحة و قد شعرت شهد بالارتياح لها بعكس زوزو برغم ما تبدي ناحية شهد من ترحاب و مجاملة..
وبذكرها عادت مرة اخري لتصنع لنفسها كوب من الشاي و جلست تحتسيه بينما تتحدث مع شهد التي استمرت في العمل مع سمر
زوزو:" انا سمعت انك عايزة تطلعي معانا برة بس جو اللي مانعك؟ مانعك ليه؟ "
شهد وقد فاجاها السؤال:" لا ممنعنيش..هو بس خايف عليا يعني..اكمن ابويا وصاه عليا وكده"
زوزو:" خايف من ايه يا عبيطة؟ دي شغلانة فلوسها حلوة و من غير تعب ..يعني عاجبك الي انتي فيه ده؟"
سمر:" يا زوزو انزلي من علي ودن البت.. ما يمكن الجدع خايف عليها فعلا..يعني تنكري البلاوي اللي بتشوفوها كل يوم."
زوزو:" ايه يعني.. امال البغال الي مالين الصالة دول بيعملوا ايه؟ ماهو عشان يحمونا من البلاوي دي! متخفيش يا شهد سيبك منها دي بت خوافة وفقرية.. اتفرجي انهاردة و لو عجبك من بكرة تطلعي معانا"
لم تملك شهد تبريرا اخر فتظاهرت بالموافقة.. وكم تمنت لو انها تستطيع ذلك فعلا...
وبعد ان انصرفت زوزو اقتربت سمر من شهد وهما واقفتان امام حوض تغسلان بعض الصحون وقالت بصوت خفيض:" زوزو تبان جدعة.. بس خلي بالك مصلحتها فبل اي حاجة.. ولما تزن في حاجة يبقي ليها مصلحة فيها.. انتي عارفة انها بترسم علي جو؟ وهو كمان.. شكلها مالية دماغه.. "
شهد باستنكار:" طب و ده علاقته ايه بأنها بتزن عليا عشان اطلع معاهم؟"
سمر:" معرفش.. انا قلت اقولك بس متسلميش دماغك ليها من غير تفكير.. خلي بالك ان قعادك عنده اكيد مركبها ميت عفريت؟ خصوصا ان جو عمره لا اشتري و احدة و لا حتي صاحب واحدة.. وجودك عنده مش مفهوم.."
صمتت شهد فقد اربكها ما سمعت و لم تعرف لم؟
  
                                                     ***
وصلت سيارة الخاوجة امام محل عطا و نزل منها الخواجة و رجاله ومنهم جو و دخلوا الي جميعا و سط ترحاب عطا الشديد..
مسح جو المكان بناظريه كالمعتاد فهي طبيعه عمله.. و لكنه ايضا كان يبحث عن شهد.. ها قد بدانا منذ الثانية الاولي لوجوده وقد بدأ ينشغل بها.. نفض عن رأسه وجودها ونجح في التركيز تماما مع عمله الاساسي وهو حماية الخواجة.. جلس علي المائدة مع الرجال و قد طلب الخواجة عشاء فاخرا للجميع بينما هو في انتظار اشخاص هامة اتية لحضور اجتماع..
كانت الموسيقي تدوي والفتيات بدأن في الصعود علي اماكنهم العالية في اركان المكان ، لاحظ يوسف و جود زوزو وانها تشير له فاشار لها مما اثار الهمزات و الضحك بين الرجال علي الطاولة و تعليقات علي غرار "ماشي يا عم" " الله يسهله" ضحك معهم ثم توجه للحمام، مارا بباب المطبخ ففتحه و اطل برأسه ليري سمر و شهد منحيات تقومان بمسح ارضية المطبخ الشاسعة بينما و قف الطباخ منهمكا امام الموقد و مندو يجلس علي الكرسي يتابعهما..
يوسف:" شهد.."
التفتت شهد في لهفة و قامت و هي تمسح يديها في ملابسها و توجهت اليه قائلة :" جو.."
فقط؟! اهذا ما قطعت مسافة طول المطبخ لتقوله له؟!..كادت ان تقول (خدني من هنا) الا انها ابت ان تكون تلك الطفلة التي تمسك بذيل امها حتي تحملها..
رمق مندو بنظرة طويلة و ثم قال لها:" مرتاحة؟ حد مضايقك؟"
اومأت براسها و قالت :" ماحدش يقدر يضايقي!" والقت بنظرتها النارية الي مندو الذي انزل رجله من علي الاخري وقال:" انت ايه الي مدخلك هنا يا جو.. اتفضل علي ترابيزك.. و طلباتك هتجيلك لحد عندك.. هنا للي بيشلغوا بس"
لم يعطيه جو اهتماما و قال لشهد:" لو عزتي حاجة انا برة.."
اومأت برأسها و عادت لتنحني مرة اخري و تقوم بالمسح..بقي جو واقفا لبرهة يتابعها و يتابع مندو الذي بدا متوترا لوجوده، ثم خرج متوجها مباشرة لعطا..
عطا:" باشا..اطمنت عليها؟"
جو:" هو مندو قاعدلهم كده ليه؟"
عطا:" مش فاهم؟"
جو:" يعني ميصحش.. عمالين يوطوا يمسحوا و يتحركوا وهو قاعد دابب عينه فيهم.. فين الدم؟"
عطا:" متزعلش مني يا جو..بس الحتة دي مش بتاعتك.. مندو بيعد يتأكد انهم شغالين تمام و مش بيشتغلوا لكلكة و طلسئة.. كده انت بتدخل في شغلنا.. و بعدين مين قالك انه بيبص عليهم ده بيبص علي الشغل.. انت جبت البنت و انا مرفضتلكش طلب.. و هيا في عنيا..انما ملكش دعوة بمندو"
لم يكن جو يريد اثارة مشاكل حول شهد حتي لا يفتح الاعين عليها..فاكتفي برد عطا وبرغم من انه رأي بعينه نظرات مندو المستفزة الا انه قرر ان يتغاضي عن الامر
فقال ناهيا الحديث:" ماشي انا مش هدخل.. بس انا عايزك بس تعرف مندو انا مين واقدر اعمل ايه.. وان شهد تهمني.. لو باقي علي روحه يحترم نفسه معاها"
فقال عطا:" متخفش يا جو.. عيب الكلام ده.. قلتلك البت في عنيا"
قبل ان يعود جو لطاولته رجع ثانية للمطبخ و فتح الباب عن اخره وهو يقول: "الباب ده يفضل مفتوح كده" ثم نظر لمندو محذرا :" لو اتقفل انا هزعل!"
وعاد لطاولته مرة اخري ، الان من مكانه يمكنه رؤية جزء من المطبخ حيث يجلس مندو و بالتالي يمكنه رؤية شهد و هي تمر من امامه كل دقيقة..
ان كنت ستراقبها في جميع االاحوال اما كان من الافضل ان تبقيها في مكان اقرب اليك..هكذا تحدث الي نفسه.. الان بدا العمل مع الراقصات افضل من حيث سهولة المراقبة.. ثم ان..
"جو!" كان هذا صوت الخواجة :" بقالي ساعة ماددلك ايدي عايز تليفوني!"
اخرج جو هاتف الخاوجة في ثانية من جيبه و اعطاه له قائلا:" عيني كانت علي حاجة بتأكد منها يا ريس..لامؤاخذة"
لم يبد انه سمعه فقد اخذ منه الهاتف و اجري الاتصال دون ان يبد اي رد فعل..

مرت الليلة الاولي لعمل شهد علي خير، نجح جو في ان يتناسي امرها و يبقي تركيزه مع الخواجة..خصوصا اثناء ذلك الاجتماع الذي ضم عدة شخصيات هامة وقد اربكوا المكان بعددهم و عدد رجالهم.. بعد ان انتهي و رحل جو مع الخاوجة وامنه الي البيت..ثم عاد ثانية الي محل عطا ليصطحب شهد للبيت..

                                    ***
في اثناء الاجتماع و بسببه كان المطبخ في حالة من الارتباك و التوتر فجميع الفتيات النادلات يصرخن في بعضهن البعض للحصول علي الطلبات العاجلة و الطاهي يبدو و كان احدا اداره ليعمل بالسرعة القصوي.. وعطا ومندو يقفان بنهران كل من يبطيء و يحاولان ادارة الازمة.. و في وسط كل هذا كان دور سمر و شهد هو المساعدة في الانجاز فقد كانتا تجريان بين الطاهي و النادلات و ثم تغسلان بضع اواني لاعادة استخدامها... الي اخره من اعمال.. حتي كادت شهد ان تسقط مغشية عليها من الارهاق و التوتر..
ثم ابدا الجو يهداء تدريجيا.. الي ان انتهي الامر مع انتهاء الاجتماع.. فهداء الجميع ..
و مع انتهاء الليلة ، رحل الطباخ تاركا المطبخ كساحة معركة و بقيت النادلات يرتبن المكان، بينما نزلت الفتيات الراقصات منهن من بقيت لتجلس مع اصدقائها من الزبائن القلة الباقيين في انتظارهن، ومنهن من رحلت.
امر مندو سمر وشهد بالانتهاء من نظافة المطبخ.. كادت شهد ان تصرخ باكية الا انها وجدت سمر تتوجه للبدء في العمل بدون اعتراض.. ففعلت مثلها علي مضض..
استمر العمل في نظافة المطبخ لمدة حوالي ساعة اخري و ما يزال مندو جالسا يتابعهن..
"هو ايه ده؟! استعباد؟!!" كان هذا صوت يوسف :" انا من ساعة ما كنت هنا و هما علي نفس الوضع!! ايه مفيش شغلة غير المسح؟!!"
استدارت شهد لتجده يقف محدثا عطا علي باب المطبخ..
عطا ضاحكا:" لا يا خويا متقلقش خليناها عملت كل حاجة مش مسح بس.. حتي اسألها.."
جو:" انت مفتري يا عم؟.. كده كتير اوي.."
عطا:" طب ايه رأيك ان سمر كانت بتعمله كله لوحدها.."
جو:" ماهو ده من الافتري بتاعك.."
عطا مخاطبا مندو:" شهد قدامها قد ايه يا مندو؟.. جو عايز يروح.."
مندو :" ميروح هو حد حايشه؟!..شهد مش هتمشي غير اما تخلص مع سمر.."
تمالك يوسف اعصابه امام سخافة مندو فهو و معتاد علي اسلوبه الجاف الخالي تماما من الكياسة..
عاد يوسف الي الصالة حيث كانت زوزو مازلت موجودة وجلس معها يتضاحكان..
بعد مدة ليست طويلة خرجت شهد من باب المطبخ لتجد جو جالسا في انتظارها مع زوزو.. اقتربت منها
وقالت:" منك لله! كانت شورتك مهببة..انا مش جاية هنا تاني..ده ولا شغل الفاعل"
ضحكت زوزو وقالت:" مش قلتلك يا حبيتي.. تعالي بكرة معانا احسن.."
جو:" مش تسترجلي كده يا بت..من اول يوم كده فيصتي.."
انحنت شهد لتنزل تشميرة ارجل البنطلون.. و هي تكمل الحديث قائلة:" انا عايزك تقضي يوم زي الي قضيته انا، و نشوف ساعتها..هاتـ..."
قطع كلامها فجأة صيحة من يوسف و هو ينظر في نقطة ما خلفها:" متنح في ايه ياد انت؟؟ مكفاكش بحلقة من الصبح؟ ايه هتقولي برضه بتطمن علي الشغل؟!!"
استدارت شهد لتجد مندو واقفا خلف ماكينة النقود و بيده حفنة من النقود من المفترض انه يقوم بعدها.. ولكن من الواضح انه لم يكن يفعل حقيقة..
قال مندو بغضب:" اتمسي يا جو.. ولا هو جر شكل و خلاص.."
وضعت زوزو كفها علي صدر ويوسف في محاوله لتهدئته وقالت:" سيبك منه .. ميستهلش تعكر دمك عشانه..هو كده اخره يبص .. خليه يبص.. ذكاة عنها.. هو يعني اخد منها حتة؟؟"
فرد يوسف بصوت عال لكي يسمعه مندو:" الفكرة في الاحترام يا زوزو.. متبقاش هية و اقفة معايا و هو عينه مبتنزلش من عليها.. الناس كلها عارفة .. اللي يبص لواحدة معيا اخرم له عينه..ولا هو جديد في المنطقة؟!"
بالنسبة لشهد كان هذا تفسيرا لظاهرة عدم نظر الرجال اليها و هي تسير مع جو في الطريق..
كانت راضية بشدة عن (التهزيق) الذي يتلقاه مندو في تلك اللحظة من تحت راسها، وكأنها انتقمت منه علي كل ما لاقته منه علي مدار اليوم..في واقع الامر لم تكن تعبأ مثلها مثل زوزو ان حدق مندو في مؤخرتها.. طالما التزم حدوده معها فهي لا تبالي.. لقد اعتادت مثل تلك النظرات، فهي في وسط مثل وسط المعلم المرعي حيث تربت، كان هذا اخر ما يأتي في قائمة "ما يجب ان تقلق بشأنه"..
يوسف:" يلا يا شهد عايز انام.. سلام يا زوزو.. تيجي نوصلك؟"
فقالت زوزو في محاولة ان تثير غيرته:" لأ.. في واحد معرفة هيعدي دلوقتي.. انا قاعدة مسنياه.."
ابتسم يوسف فقد فهم مرادها و قال:" طب خلي بالك من نفسك.." و ربت علي ظهرها
وسحب شهد من امامها تاركا (قفاها يقمر عيش) ..
مشي يوسف مع شهد عبر الشارع في الظلام..بالطبع اعمدة الانارة كانت رفاهية لم تحظ بها المنطقة و انوار المحال و البيوت كانت مطفئة فالوقت قارب الفجر.. لم ينطقا بكلمة فكلاهما كان مرهقا جدا و شبه نائما..
ولكن يوسف قطع الصمت وقال:" انتي فعلا مش هتروحي بكرة؟ " لم ترد..
فعاد يقول:" حد دايقك في حاجة؟ الواد مندو ده انا عارف غتاته.. لو ضايقك انا ممكن.."
لم يكمل كلامه لانه سمع صوت ارتطام جسم علي الارض، التفت ليجدها شهد ..كانت فاقدة للوعي..
ولأول مرة في حياته يصاب بالهلع.. لم يكن من الاشخاص الذي قد يهتز لاي سبب..لقد كانت حياته قاسية بما فيه الكفاية و قد رأي طوال عمره ما يكفي ليجعل منه شخص من الصعب ان يفزع او يخاف او يهلع..
ولكنه هلع حقا .. انحني ليتأكد من انها تتفس لم يستطع رؤية وجهها الشاحب في الظلام ، حملها علي كتفه مثل الشوال..وكأنه جندي يحمل زميله المصاب اثناء الانسحاب .. وهرع بها الي بيته..
القاها علي السرير و حاول ان يبلل وجهها بالماء.. يرش عطرا.. يشممها بصلا.. افاقت في خلال دقائق فتحت عينها في اعياء و حدقت به و قالت:" مالك يا يوسف وشك اصفر اوي انت هتموت ولا ايه؟"
لم يفهم و لكنه ارتاح لكونها تتحدث..
يوسف:" انتي ايه اللي جرالك؟؟؟ كنت بكلمك في امانة الله لقيتك طبيتي ساكتة!!"
شهد في احراج شديد:" اصلي مكلتش من صباحية ربنا.. يمكن هبط"
فقام يوسف سريعا و اتي لها بكوب من اللبن من ثلاجته الصغيرة ووضع لها بضع معالق سكر و عاد و هو يقلبه بملعقة قائلا:" طب اشربي ده.. اللبن كويس.. و السكر هيفوقك.. "
اطمأن الي انها تشرب و قال:" وانتي يا بت هبلة؟؟.. مكلتيش ليه؟!! "
شعر انها محرجة من الامر فقد اشاحت بنظرها بعيدا.. الامر الذي استفزه..ثم تذكر انها لديها حساسية غير مبررة في ان تأكل او تبدي انها جوعانة.. اهذا ما جعلها تظل بلا طعام طوال النهار حتي اصابها ذلك الهبوط؟؟..
فقال:" يا بنتي البني ادم لازم ياكل.. يعني عايزة تفهميني ان البت اللي معاكي دي مقعدش عشر دقايق تاكل؟؟ مكلتيش معاها ليه؟؟ "
لم ترد شهد بل استمرت في شرب اللبن ..
فعاد ليقول في غيظ:" لا حول الله ..اشفي يا رب "
ثم قام و اتي لها بكيس مليء بالطعام.. كان قد اخذه بعد سهرة مع الخواجة قائلا بامتعاض:" اتعشي بقي من ده..خلي الدم يرجع في خلقتك البيضا دي... جتك البلا هربتي دمي!"
ووقف مفكرا لبرهة ثم سحب البطانية و وضعها علي الارض ثم نزع قميصه و افترشها
شهد:" هتنام علي الارض؟؟!!!"
جو:" ريحي انتي انهاردة علي السرير.. بس من بكرة هترجعي الارض تاني.. انا مبحبش اسيب سريري!"
ثم اعطاها ظهره .
قال و ظهره لها:" لو صحيتي بكرة تعبانة متروحيش لعطا.. وانا هكلمهولك.. "
شهد:" انا عايزة اروح مع زوزو"
صمت قليلا يتمالك نفسه ثم قال:"تاني؟! يا بنت الحلال..انت عايزة عدوي ولا حد من تبعه يشوفك..متتكني كده في حتة ملمومة.. "
تنهدت شهد في حسرة وقالت:" طيب.."
بعدها ساد الصمت الا من صوت مضغ شهد للطعام ،غرق يوسف في التفكير محاولا تفسير ذلك الشعور العجيب بالفزع و العجز الذي اصابه حين رأها جثة علي الارض، ولمَ يشعر به الان وهو لا يذكر اخر مرة شعر بخوف؟؟ راح في النوم اثناء التفكير.. لمَ الان؟؟
تناولت شهد بضع لقيمات، ثم اراحت جسدها المنهك علي السرير الوثير.. كانت و لأول مرة في حياتها تختبر شعور الراحة مع الامان والذي معه يأتي النوم سريعا بلا كوابيس.. تري لمَ الان؟؟

هناك 9 تعليقات:

  1. جميل قوي وصفك أول يوم لشهد في العمل ، يظهر اليومين الجايين حاتشوف فيهم أكتر من كده.. عندي إحساس إنها حاتنزل مع زوزو رغماً عن جو

    ردحذف
  2. شكرا يا هوبا وسعيدة ان القصة شدتك.. مش هقول خليها مفاجأة :)

    ردحذف
  3. هايل يا منه
    انا روبى بس بجد قصه رائعه متابعه للنهايه

    ردحذف
  4. راااااااااااائع متألقة
    الجو جديد
    جويرية

    ردحذف
  5. وكمان جويرية؟؟ دا كل الحبايب هنا :):) وحشتيني وشكرا علي التعليق

    ردحذف
  6. رائعة الوصفف فوق اخيال

    ردحذف
  7. الامان ما ترجوه وتطلبه المرأه من الرجل
    انتى حطتى ايديك على اهم حاجة ممتااااااااااااازة
    ورااااااااااائعة ومتألقة
    جويرية

    ردحذف
  8. رشا الصغير25 مارس، 2011 10:53 م

    حبيبتى حبيبتى حبيبتى

    مريت بالصدفة ومصدقتش إن الجزء الجديد نزل

    رائع كالعادة وذو نكهة جديدة تعجبنى كثيرا

    ما شاء الله عليكِ يا صديقتى يا أحلى شهرزاد

    بانتظار الجديد الرائع والمتميز جدا

    بحبكِ يا صاحبتى

    ردحذف
  9. هو الجديد امتي

    ردحذف