صورتي
القاهرة, Egypt
http://www.goodreads.com/mennafawzi اول تجربة نشر من مدونتي رواية "في أرض الحلم" في المكتبات الان

جميع حقوق النشر محفوظة وغير مسموح بالنقل !
سيتم نشر اسم و لينك الحرامية في قسم "امسك حرامي"

"حبيبة في ارض الحلم".. قصة رومانسية طريفة علي حلقات .(تم حذفها.. موجودة كاملة في كتاب " في أرض الحلم " في المكتبات)

حقوق الملكية يا حرامي!

الأربعاء، 6 أبريل، 2011

اللصة :: (7) شهد في الكـلََـب


بعد ان انتهت السهرة و انصرف الجميع، قالت زوزو لشهد بينما تلملمان اثار الحفل:
"هو انت يا شهد كنت بتعملي ايه قبل ما تيجي هنا؟ كنتي بتشتغلي ايه؟؟"
شهد:" كنت مع ابويا..."
زوزو بصبر نافذ:" فهمت يا روحي قصة ابوكي دي خلاص! انتي .. انتي كانت شغلتك ايه؟؟"
شهد:" علي باب الله.. اقلب رزقي لما تيجي مصلحة.."
اغاظ زوزو ردها المفتوح الغير محدد.. ولكنها تخطت الامر وقالت:" طب ايه رأيك حيث ان جو عرف انك هنا وخلاص، تطلعي معانا في الصالة؟؟"
اعجبت شهد الفكرة جدا فهي لم تنسي للحظة النقود التي كانت تلقي للفتيات، كما انها ايضا فرصة رائعة لتكون بقرب جو يوميا..
فقالت:" ياريت.. معاكي من بكرة.."
زوزو:" اتفقنا.. " ثم عادت لتقول و هي تتوجه لسريرها وتجلس عليه بينما تقوم بنزع بنسات الشعر من رأسها :" الا قوليلي.. انتي مش مرتبطة.. مفيش حد كده و لاكده؟"
شهد وقد توجهت لفرشتها بدورها :" لا ..مفيش.. هو الواحد فاضي"
زوزو بتأكيد واضح:" انا بقي في! .. عارفة مين؟"
ادركت شهد الام ترمي فسألت:" جو؟"
زوزو:" طب مانت نبيهة اهه؟"
شهد وقد قررت اللعب علي نفس الموجة، فقالت بابتسامة تتصنع البراءة:"ربنا يسعدكم.. بس كان باين عليه قافل منك انهاردة.. خير زعلانين ولا ايه؟"
زوزو بتفاخر:" اصله بيغير عليا من السهرات دي موت.. غلبت افهمه انها اكل عيش ليا و للبنات.. بس هعمل ايه ..دمه حامي... عشان كده بعملها من وراه.. قاموهو طب عشان يقفشني زي ما شفتي كده"
شهد:" معلش بكره تتصالحوا.. جو ده اصله حنين قوي.. ربنا يخليهولك..انا شفت حنيته بعيني.. مقولكيش بيعمل معايا ايه؟؟ ده فاضل يأكلني الاكل في بقي.. ده البنات عند عطا مكانوش مصدقين حتي اسأليهم.. الله يكرمه..كل ده عشان ابويا موصيه عليا.. اصيل والله"
اطالت زوزو النظر اليها و كأنها تحاول احراقها بشعاع بصري ثم قالت:" تصبحي علي خير يا شهد!" و اخمدت رأسها علي الوسادة
قالت شهد و هي تمنع ابتسامة تشفي:" وانت من اهله يا روحي.."
                        ***

بعد مجهود ليس كبيرا تحصلت زوزو علي ذلك الرقم الذي فيه الخلاص من شهد.. انه رقم هاتف .. قامت بالاتصال به اثناء وجودها في مركز التجميل حيث تعمل..
اتاها صوته:" الو.."
زوزو:" عدوي؟"
عدوي:" مين؟"
زوزو:" انا زوزو.. مش فاكرني؟ بشتغل عند عطا.."
فصمت عدوي محاولا التذكر..
فقالت هي:" اخص عليك.. دانت بتتبسط اوي عندنا.. انا من البنات اللي بترقص..."
كان يذكر عطا و الفتيات الراقصات و لكنه لم يتذكر ايهم زوزو تحديدا ولكنه تسائل:" طب وايه اللي فكرك بيا يا زوزو؟ وجبتي نمرتي منين؟"
زوزو:" اللي يسأل ميتوهش.. انا عرفت انك ضايع منك حاجة.. و ميخلصنيش اسيبك تدور و انا عارفة مكانها.."
فربط عدوي فجأة بين محل عطا الذي يقع في منطقة الريس عبود و ما تشير هي اليه، فقال بسرعة:" انطقي بسرعة انا مش فاضي لفوازير الحريم دي!"
زوزو:" لأ ..اضمن حلاوتي الاول.."
عدوي:" ليكي كل اللي تطلبيه..بس خلصي"
زوزو:"من الاخر انا عارفة طريق شهد"
عدوي و قد بدأ يخفق قلبه فقال:" بجد يا بت و ولا نصباية؟ لو بتكذبي مش هرحمك"
زوزو:" عيب الكلام ده.. طب بأمارة حزامك اللي كنت بتعلم عليها بيه"
عدوي بلهفة:" هي فين؟"
زوزو:"هوصلك لحد عندها... بس شرط سيرتي متجيش في اي حاجة! هي بترقص عند عطا، اسمع .. متجيش كده علطول من اول يوم احسن شكلها مفقوس اوي.. استني كام يوم.. كأن حد شافها هناك وبلغك او كانك جاي بالصدفة تسهر.. ولو شوفتي تعمل مش عارفني.. انا مش عايزة مشاكل معاه.."
عدوي مستفهما:" مع مين؟"
همت زوزو ان تخبره بأمر جو و عن صلته بشهد.. الا انها قدرت ان ذلك لن يجلب الا مشاكل اكثر بينها و بين جو، كما انها معلومة غير هامة..
فقالت مصححة:" معاها.. معها هي.. شهد! اصلها زميلتي"
عدوي:" طب و غدرتي بيها ليه؟"
زوزو بخبث:"انا هسيبك انت اللي ترد علي السؤال ده بالحلاوة بتاعتي.."
فضحك عدوي و قال مادحا ايها:" واطية يا بت.. اموت انا في المصلحة.. دانا هظبتك.. بس بعد ما تبقي هي في ايدي"
                              ***
في اليوم التالي توجهت شهد الي ذلك السوق الذي اخذها اليه جو مرة.. كانت ترغب في شراء بعض الاغراض و لانها لم تنسي وعدها لصديقتها سمر الذي تذكرته اثناء وجودها هناك، فقد بحثت عن من تستطيع ايجاد مبتغاها لديه..
و بالفعل وجدت ذلك (الخن) الذي يقف به شاب وقد تراصت امامه علي منضدة اشياء غريبة الشكل بعضها يشبه قطع الغيار دقيقة الحجم و قطع معدنية اخري، كانت شهد تعرف كنه كل تلك الاشياء.. لذا ادركت ان ما تبحث عنه سيكون لديه..
وقفت امامه و قالت:" عندك صواريخ الوان؟"
ابتسم الشاب و قد اثار اعجابه ان تعرف فتاة بمظهر شهد تلك الاشياء..
فقال مازحا:" بابا اللي باعتك؟"
وجهت له شهد نظرة صارمة و قالت:" انت هتهرج معايا؟!.. اخلص! عندك ولا لأ؟؟"
الشاب:" طيب خلاص متبقيش حمقية كده.. عيزاهم من انهو مقاس؟"
شهد:" صغيرين.."
توجه الشاب لداخل ذلك المحل الصغير وبدا البحث عن طلبها في وسط بعض العلب المكومة ..
وقفت شهد تتفحص القطع المعدينة علي الطاولة.. كانت كلها قطع غيار تستخدم في ادوات تعرفها جيدا و قد استخدمتها كثير في اقتحام البيوت، او فتح السيارات..
"بتعملي ايه هنا يا شهد؟؟"
استدارت شهد لتجد حمادة صديق جو
ابتسمت له فلسبب ما شعرت بالسعادة لرؤيته..مما اثار عجبه فهي في السابق لم تبادله سوي الكلمات و النظرات القاسية و سكين ..
شهد:" اذيك يا حمادة؟ انا بجيب شوية حجات؟"
نظر مستنكرا مندهشا وتسائل و هو يشير الي ذلك المحل:" من هنا؟؟!!"
شهد:" ايوة .. واحدة صحبتي طلبتهم مني.. ايه المشكلة؟"
حمادة:" محسساني انك وقافة قدام الخردواتي بتشتري زراير.. وهو اصحابك كمان زيك كده؟!!"
شهد مازحة:" زيي يعني ايه يا واد؟..قصدك ايه؟؟!!"
وهنا خرج البائع و في يده عدد من ما طلبته شهد ووضعهم امامها علي المنضدة وقال:" كده يبقي سبعين جندي"
ثم وجدها تحدث حمادة فقال:" الله؟ تبعك دي حمادة؟ انت اللي باعتها ولا ايه؟"
فاحتدت عليه شهد:" متتلم ياد بدل ما ادفنك هنا فلمحل بابتاعك.. من ده اللي يبعتني.. ايه مش مالية عينيك؟؟ تحب املاهالك بالقرن غزال بتاعي؟؟"
فتدخل حمادة:" خلاص يا شهد مش قصده.. اسكت ياد.. شهد تبع جو"
فالتفت شهد لحمادة و قالت بحدة شديدة وانفعال:" برضه هيقولي تبع!! انا مش تبع حد! هو انا مش مالية عينكوا ولا ايه؟"
فقال الشاب مهدئا ايها مازحا:" خلاص يا ستي .. حقك علي راسي ..داني تملي عين الباشا"
فتدخل حمادة قائلا:" انت هتعاكس و لا ايه؟ بقولك جو.. جو!"
فرفع الشاب يده معلنا عن تخليه عن اي شيء يخصها ، بل اعطاها كيس به الصواريخ و قال:" هدية.. مش عايز تمنهم"
الا ان شهد القت اليه النقود وقالت باحتقار:" هتبقشش عليا ولا ايه؟"
فسحبها حمادة من امام الشاب و قال:" جري ايه يا شهد.. المفروض انك هربانة.. امال لو عايزة الناس كلها تشوفك هتعملي ايه؟؟"
مشيت معه و قالت :" مانا اصلي بتعصب من اللي يستقل بيا.."
حمادة:"كنت ابلعيها يا ستي .. مش لازم تلمي الناس عليكي.. و بعدين لامؤاخذة.. لما يتقال عنك تبع جو ميبقاش باستقل بيكي.. ده مليون..."
قاطعته شهد:" مليون بت تتمني تبقي تبع جو.. حفظتها!"
مدت و سبقته وهي تقول:" سلام بقي عشان الحق.. عقبال عندك انهاردة اول يوم اطلع عند عطا.."
لم يفهم حمادة فسألها و هي تبتعد:" تطلعي تعملي ايه؟؟"
استدارت له شهد بوجه ضاحكة و قامت بتحريك و سطها كناية عن الرقص.. ثم لوحت له عن بعد و عادت لطريقها..

                       ***
جو:" احلف!"
حمادة:" و النعمة.. يارب انطس في وشي !"
صمت جو لبرهة يستوعب الخبر ، لم يعرف ان كان خبرا سعيدا ام مؤسفا؟؟
لنفكر بهدوء.. شهد ستعود للعمل عند عطا.. حسنا (لحد هنا) هو الخبر السعيد.. لترقص مع الفتيات .. ذلك هو الامر الذي سبب له الضيق..
لم؟؟.. لانها عرضة لان يجدها عدوي؟؟ لا.. هذا الامر يأتي في اخر القائمة.. لان عمله سيتأثر بها؟؟ ليس من المفترض ان يحدث هذا، فهي لم تعد مسؤليته و ليس عليه ان يقلق بشأنها.. لانها ستكون فرجة لكل الاوغاد في الصالة ؟ و لم عساه ان يضايقه امرا كهذا.. هي ليست محسوبة عليه.. و لن تكون بصحبته.. ثم ان هذا اختيارها، ان لم تعبأ هي لأمر كهذا لم عليه ان يهتم هو؟ اذن يا يوسف ما سبب ضيقك؟؟؟
جو:" قالت من الليلة؟"
اومأ حمادة برأسه..
فليكن يا شهد..
                         ***
بعد ان تحدثت زوزو الي عطا الذي قبل عمل شهد بمنتهي الترحاب. و قبل ان تدخل شهد مع زميلاتها الي غرفتهن الخاصة داخل المحل ، توجهت الي المطبخ حيث كانت سمر، بعد السلام الحار اعطتها الصواريخ و اخبرتها طريقة استخدامها ..ثم تحدثت معها قليلا حيث ان مندو قد يعود في اي لحظة ..
سمر:" احكيلي ..جو طب عليكوا في السهرة بتاعة زوزو؟؟ كان باين عليه متنكد اوي"
شهد:" وانتي ايشعرفك؟"
حكت لها سمر سريعا ما حدث بينها و بين يوسف الي ان اتي مندو ليقطع الحديث و ينهر سمر فما كان من شهد الا ان نهرته بدورها و هددته ان ضايق سمر مرة اخري ستنظره في الخارج لتشوه وجهه.. وخرجت تاركة اياه مذهولا من قولها..
في غرفة الفتيات .. كن جميعا في انتظار موعد البدء.. كان بعضهن تستعد و تتزين و اخريات يجلسن للتدخدين بينهن زوزو، دخلت عليهن شهد فرحبت بها زوزو و عرفتها الي بقية الفتيات.. رحبن بها وخصوصا الفتاتان الاتي كانتا شاهدتان علي واقعة الطعام في المطبخ.. كانت شهد في نظرهم حاصلة علي شرف عظيم تستحقة نظرا لجمالها الذي بدا في احسن صوره بعد ان ازالت اوساخ المطبخ و وارتدت مثلهن ملابس مثيرة..
جلست شهد وسطهم واشتركت معهم في احاديث متنوعة.. كانت متشوقة لرؤية جو..
                          ***
وصل جو للصالة مع الخواجة كعادة كل ليلة .. توجه الخواجة لطاولة من كان علي موعد بهم للحديث في شؤن العمل، وجو ملاصق له يؤدي مهمته علي اكمل وجه.. لم يكن حائرا يبحث عن شهد.. فهو يعلم مسبقا انها ستظهر عاجلا ام اجلا فوق احد تلك الاركان.. القي نظرة علي رواد المكان يستكشف نوعيتهم.. وجد نفسه يحاول تخمين من منهم سيطيل النظر اكثر و من قد يسبب مشكلة و من قد يغازلها ومن قد ...يعجبها!.. حسنا.. لنا هنا وقفة يا يوسف! ها انت تشغل بالك بامور ليس لك فيها اي شان!! فلتنضم لصفوف المتفرجين و تتابعها كسائر الموجدين.. مثلها مثل زوزو و بقية الفتيات.. ولم تتابعها من الاساس؟ فلتتنتبه لعملك!
رن هاتفه انه عدوي..
جو:" نعم!.."
عدوي:" اذيك يا واد؟"
جو:" خلص.. مكلم ليه؟ في جديد؟"
عدوي:" عادي.. هو مفيش غير موضوع البت دي في الدنيا؟!.. بقولك اخبار الكلَب بتاع عطا عندكوا ايه؟ اصلي كنت عايز اسهر مع اصحابي.. مفيش مزز جديدة؟"
توجس جو من السؤال.. اهي صدفة ام وصله خبر ما؟؟
فقال:" لا ..همة همة نفس الخلق.. ولا جديد و لا نيلة الواحد زهق"
عدوي:".. يعني اخدهم حتة تاني؟؟ معقولة مفيش بنات جديدة جت من ساعة اخر مرة كن عندكوا؟؟!.. عطا بيفلس ولا ايه؟؟ "
جو:" بلا قرف يا شيخ ..هنا ملل اوي يا عم انا لولا باجي عشان الشغل مكنتش جيت.."
عدوي:" ماشي و ولو اني كنت نفسي اشوفك.."
جو بتقزز:" نفسك تشوفني؟!! تصدق معدتي قلبت.. اقفل ..اقفل انا ورايا شغل"
وكنهاية معظم مكالماتهم التي تنتهي بقول "اقفل!" اغلق يوسف الخط..
حيره امر المكالمة ، و لكن عدوي لم يعد يقلقه فشهد امام عينيه الان.. حسنا يجب ان نعترف ان هناك حسنة لوجودها في الصالة..
اخيرا تحولت الموسيقي الهادئة الي صاخبة مما يعني صعود الفتيات.. هاهي تخرج ضاحكة في وسطهن ، مبهرة ..جذابة جدا.. ود لو يذهب اليها و يخبرها كم هي جميلة حقا، ثم ان تلك الملابس تجعلها مغرية بشدة.. احس فجأة بضيق في صدره.. و سخونة الدماء في راسه.. (يا رب صبرني علي الليله السودة دي) هكذا تمتم .. اشارت لها زوزو الي مكانها فتوجهت اليه و صعدت تابعت زميلاتها في الحركات.. بدي عليها التوتر قليلا و لكنها في خلال دقائق اصبحت و كانها ترقص فوق هذا الركن العالي منذ الطفولة.. كانت ترتجل حركات ثم تعود لتؤدي معهن حركات جماعية.. كان الايقاع سريعا غربيا و قد بدا عليها الاستمتاع..
من مكانها العالي بحثت عنه .. ها هو .. ابتسمت له و لو حت بيدها فلوح لها وعل وجهه ابتسامة مقتضبة.. الم تثر اعجابه؟؟ من المفترض ان تبهره.. لقد نظرت جيدا في المرآة قبل ان تخرج..
يبدوا فعلا انه يفضل غير النحيلات.. اصابها عدم هتمامه و نظراته التي تتفحص جميع من في الصالة الا هي بالاحباط.. و لكنها اصرت ان تنل اعجاب كل شخص اخر غيره حتي يدرك هو ما يفوته.. كما انها لا يجب ان تنسي الهدف الاساسي من تلك الوظيفة.. النقود
كانت تبتسم في وجه الجميع و تحرك شفاها مع كلمات الاغنيات ان جاء مقطع عاطفي وكانها توجه رسائل لبعض الاشخاص..
اول الغيث قطر.. ها قد بدأنا لقد قام احدهم باعطاءها رزمة صغيرة مدسوس بها رقم هاتف و اسم .. وضعتها في جيبها و ابتسمت للشخص في اغراء..
و بعدها بدقائق اتي شخص اخر و القي عليها نقودا مبعثرة فانحت تجمعهم و هو يتابعها.. لم تدر لم اشعرتها تلك الحركة بالاهانة.. لذا قامت للتابع الرقص تاركة بقية النقود تحت قدميها ..
وهكذا استمر الحال ما بين الرقص و استمالة الزبائن و القاء النقود..

كان جو يتابع ردود افعال الموجودين.. لا يوجد من لا ينظر اليها ..بالطبع وجه جديد .. فوق جسد مثل هذا، بملابس مثل تلك..من يمكنه الا ينظر؟!!
كان الدم في رأسه يبحث عن مخرج لينفجر.. عندما ابتسمت له شهد ود لو بادلها الابتسامة بمطفأة السجائر في فكها.. تابعها غير مصدق ما تفعله .. انها تغازلهم عن بعد!!! اكل هذا من اجل حفنة جنيها؟!!
تابع في توتر الرجل الاول الذي اقترب منها.. هل ستمر علي خير؟؟ ذهل من الابتسامة التي ظهرت علي وجهها بعدما اخذت النقود.. هل خُدعت فيكي يا شهد ام انك تخدعينهم الان؟ ثم تلاه ذلك الخبيث الذي القي لها النقود ليشاهدها تنحني لتاتي بهم.. لقد ادركت شهد الخدعة الساذجة و لم تنطلي عليها.. تركت النقود و لم تهتم لها.. ماذا تكونين يا شهد؟؟ احقا تدركين ما تفعلين؟
"مين البت دي يا جو؟" انتبه جو لسؤال الخواجة الذي كان يشير الي شهد ، فقال:" بت جديدة كده.. بتسأل ليه يا ريس؟"
فقال الخواجة:" اول مرة عطا يستنضف.. " وانهي الحوار القصير وعاد للاشتراك في حديث دائر بين من يجلس معهم..
كان هذا الحوارالقصير كافيا ليعني ان شهد اثارت اعجاب الخواجة.. برغم من انه متزوج من سيدة روسية مثل امه لا حدود لجمالها.. و لكن تعليقه علي شهد يعني انها لفتت انتباهه .. حتي الخواجة الثلاجة الذي لا ينطق يا شهد اخرجتيه من تجمده ليثني عليكي..
لقد كان جو ممزقا بين شعورين: انجذابه الشديد لمظهرها و ضيقه من ان الكل يشاركوه نفس المنظر..
قرر ان يعطيها ظهره حتي يضيع علي دماء رأسه فرصتها للانفجار، الا انه وجد زملائه من رجال الخواجة يشيرن اليها و يخبرونه انه احمق لانه لا يشاهد تلك الفتاة الجديدة.. بل ان واحد منهم تقدم اليها و اعطاها نقودا.. وعاد اليهم وسط تشجيع قوي منهم.. وقف جو بينهم يكاد يطيح بهم جميعا.. ولكنه مدرك ان لا حق له في اي من هذا.. وان كان عليه ان يلوم احدا فليلوم نفسه علي اهتمامه بشهد لهذه الدرجة.. يجب ان يؤمن انها مثلها مثل اي واحدة.. مثلها مثل زوزو.. تبلورت الفكرة في رأسه فجأة.. ان كانت ترغب هي في ان تصبح مثل زوزو فليكن لها ما ارادت..
اقترب منها فا ابتسمت له فاخرج من جيبه بعض النقود و اشار لها لكي تنحني له كي يحدثها و بالفعل قام بدس النقود في ملابسها وقال باسلوب قذر:" انا عايز بقي رقصة ليا لوحدي.. "
دفعت شهد يده بعيدا و اعتدلت في وقفتها .. لقد ضايقها بشدة ما فعل.. احست بالاهانة الشديدة .. و ما ضايقها اكثر انها صدرت منه هو.. بفيت بلا حراك لبرهة..ولكنها عادت للحركة بعد ان اشارت لها زوزو عن بعد.. فالقت نظرة غاضبة الي جو و استمرت في الرقص.. حاولت الابتسام ثانية ونجحت برغم من ان كان بداخلها بكاء شديدا و شعورا بالضيق..
اثناء الاستراحة تنزل الفتيات الي الصالة يفعلن ما يحلو لهن الي ان تنتهي.. فنزلت شهد موجهة الي جو فاستقبلها بابتسامة و بنظرة اعجاب..
جو:" اهلا بالنجمة.."
شهد غاضبة و قد امسكت بنقوده في يدها:" امسك فلوسك!" ووضعت النقود في يده بعصبية..
فقال ببرود :" ايه قليلين؟؟ ما هو علي قد انك لسة اول يوم؟ بكرة لما تتدردحي وتبسيطينا هتاخدي اكتر"
شهد وقد زاد غضبها:" انت فاكر نفسك ايه؟؟"
جو:" ايه؟ زبون في الصالة و بيبقشش علي الرقاصة.. مالك؟! انا غلطان اني بشجعك.. اشمعني خديتهم من الي قبلي؟؟"
شهد:" انت فاكرني رقاصة في كباريه؟؟؟!!"
ضحك جو ساخرا و قال:" لا لا سمح الله.... انت رقاصة في كلَّب محترم"
شهد:" انا مش رقاصة! شايفني لابسة بدلة رقص وفي ايدي صجات؟!!"
جو بنفس النبرة الساخرة :" لا طبعا .. هي بدلة الرقص تيجي ايه جنب اللي مانيش عارف ده هدوم ولا ده...." ثم نظر مدققا الي ما ترتدي و قال متسألا بجدية:" انت اتخانقتي مع البنات جوة؟؟ "
لم تفهم شهد و كشرت ملامحها في عدم فهم
فاكمل متصنعا الغضب باسلوب ساخر:" مين السافلة فيهم اللي قطعتلك هدومك كده؟؟!!.."
شهد و هي تنظر الي ملابسها:" فين القطع الي في الهدوم ده؟"
جو بانفعال:"هي فين الهدوم اساسا؟؟" ثم عاد يقول بهدوء ضاغطا علي اسنانه:" هو انت بجد مقتنعة بكلامك؟؟ يعني انت لابسة كده وواقفة ترقصي و الرجالة بيرموا عليكي فلوس.. وانت شايفة انك مش رقاصة؟؟"
شهد:" ايوة تفرق .. وانا مش رقاصة!!"
جو:" عموما سميها زي ما تسميها.. المهم اني عملت زي ما كل الرجالة اللي زيي هنا بيعملوا مع اللي واقفين يرقصوا زيك.. انت ايه اللي مزعلك؟"
لم يكن عند شهد اجابة.. كانت غاضبة و منفعلة جدا و لكنها عجزت عن الرد.. فتركته و مشيت غاضبة ..بعدها مباشرة التف حوله زملائه و يتضاحكون و يقولون له عبارت حسد تعليقا علي وقوفه مع شهد مثل:" واحنا اللي قلنا عليك عبيط..طلعت انت اللي ظبتها" او "انت مستحوذ علي كل الحلوين متفوتلنا حاجة" الخ.. اما هو فوقف وسط ضجتهم صامتا يتابعها و هي تمشي مسرعة .. بدا علي وجهها انها علي وشك البكاء.. احس بالذنب الشديد.. لم ضغط عليها بهذه الطريقة؟.. ما كان عليها ان يهينها و ينعتها بالراقصة بهذا الاسلوب المحقر.. حتي و ان كان هدفه ان يشعرها بمدي سوء ما تفعله و يجعلها تدرك خطورته عليها .. ما شأنه هو؟!
                       ***
دخلت شهد الي المطبخ... كانت بحاجة الي وجه مألوف و مريح، بعيدا عن النفاق و الكيد.. لذا بحثت عن سمر.. كان مندو موجودا و لكنها لم تهتم بل وقفت قرب سمر التي كانت تقوم بغسيل الصحون..
سمر همسا:" مالك؟"
شهد ايضا همسا:" اتخنقت برة..."
سمر:" مش قلتلك.. برة مينفعش اللي زينا"
شهد:" اصل كمان جو قالي كلام ضايقني اوي.. "
القت سمر نظرة علي مندو ثم حاولت كتم ضحكها وقالت:" بصي مندو قاعد متنح فيكي ازاي..كانه عمره ما شاف واحدة.. وانا اقول مبيشخطش ليه واحنا بنرغي.. اتاريه مبسوط انك هنا "
شهد بلا مبلاة:" احسن خلي يتلهي في اي حاجة عننا.. انا مش طايقة نفسي"
سمر:" قالك ايه جو؟"
ترقرقت بعض الدموع في عينا شهد:" المشكلة يا سمر ان لما تفكري في الي قاله تلاقيه عنده حق.."
سمر:" ايوة اللي هو ايه؟؟
قطع الحديث الهامس دخول جو الي المطبخ
مما جعل مندو ينتفض من مكانه ثم يقول:" بطلي رغي يا بت يا سمر... سيبيها يا شهد تشوف شغلها"
نظر اليه يوسف بامتعض ثم قال لشهد:" شهد عايزك شوية.."
وقف علي باب المطبخ منتظر خروجها و عينه لم تنزل عن مندو الي ان صلت شهد اليه و خرجت من الباب، بينما بقي نظر مندو مسلطا علي الطاولة و لم يرفعه الي ان اختفت شهد ، فهو اجبن من ان ينظر لها في وجود نظرات جو المسلطة عليه ..
وقفا في ذلك الممر الهاديء
فقال جو محاولا الا ينظر اليها مباشرة:" بصي يا شهد.. انا جايز اكون كنت بايخ معاكي.. واديني ناديتك عشان اقلك حقك عليا.. "
شهد وهي تملاء عينيها بالنظر اليه:"وانت ليه كنت بايخ؟"
جو ومازال محاولا الهروب من النظر اليها:" مش عارف.. عادي.. كنت مخنوق فطلعت خنقتي عليكي.. معلش"
شهد:" خلاص .. ولا يهمك.."
كان يريد ان ينهي الموقف فقط و يريح ضميره بالاعتذار و لكنه مازال حانقا علي ما تفعل و علي نفسه من اهتمامه بالامر.. لذا حاول عدم النظر اليها حتي لا يضايقه منظرها او ربما حتي لا ينجذب له ثانية.. الا انه بمجرد ان رفعت عينها اليه وجد انه لم يعد يملك نفسه من النظر اليها بحنان و قال:" يعني مش زعلانة؟؟"
ابتسمت شهد:" لأ.. انت زي اخويا و انا فهمت انك عايز تنصحني.. بس انا عايزة اقلك متخافش عليا.. انا بميت راجل.. و ان كنت بضحك لده و لا بشاغل ده..فبس عشان اضمن البقشيش يبقي حلو.."
ابتسم يوسف و قال محاولا ان يكون ساخرا:" اخوكي؟؟.. طب يا ختي يلا انجري قدامي.. انتي ربنا رحمك اني مش اخوكي.. كان زمانك محبوسة في البيت"
دفعها دفعة خفيفة لتتقدمه الي الصالة.. ففوجيء بزملائه يهللون عن بعد.. فخروجه هو و شهد معا من هذا المكان الهاديء.. لا يدل الا علي لقاء عاطفي .. لم تفهم شهد هذا بل خمنت انهم مجموعة من المخبولين او السكاري وتوجهت لحجرة الفتيات ..بينما ازداد ضيق يوسف..

                              ***
بمجرد ان دخلت شهد حجرة الفتيات حتي جذبها زوزو من ذراعها بعنف و انزوت بها في ركن
زوزو بغيظ:" كنتوا بتعملوا ؟؟ انا شايفيكي معاه.. "
شهد:" جو؟"
زوزو:" ايوة جو! نتوا وقافين جوة بتعملوا ايه؟"
شهد:" مفيش .. كان بيتأسفلي.. اصله قبلها كان اداني كلمتين في جنابي عشان برقص"
زوزو وقد وصل غيظها الي مداه:" نعم!! ليه ان شاء الله؟؟ مكلنا بنرقص اشمعني انتي يعني اللي خصك بالنصيحة؟"
شهد ببرود مسنفز:" مش قلتلك ابويا موصيه عليا.."
كادت زوزو ان تصرخ بها "كاذبة" فهي تعلم الحقيقة و لكن منعت نفسها حفاظا علي المخطط الاهم و الاكبر
فقالت زوزو بعد نجحت في تمالك اعصابها:" شهد! احنا بنات في بعض.. وانتي جيتي لقيتي جو معايا... اللي بتعمليه ده مش اصول.."
شهد متصنعة الدهشة:" حبيبتي.. انا هنا عشان اكل عيش.. كلام ايه ده؟؟! ده حتي ميبقاش رد الجميل ليكي.. دانتي كنتي هتظبطيني مع الزبون اياه.. لولا جوالله يسامحه.. فركش المصلحة"
زوزو محذرة:"ياريت بقي تثبتي علي كده.. احسن الغدر وحش قوي"
شهد:" اللهم احفظنا من الغدر و الغدارين" و ربتت علي كتفها ثم خرجت من الحجرة مرة اخري..
                        ***
امضت شهد الليلة في الرقص و جمع البقشيش برغم من انها لم تعد سعيدة و متحمسة بنفس القدر الذي كانت عليه قبل كلمات يوسف اللاذعة لها.
حاول يوسف قدر الامكان الانشغال عنها بعمله و مرت الليلة علي خير لم يتخللها سوي هذا الرجل الانيق الذي اتي الي جو يطلب منه ان يعرفه الي شهد فهو قد رأها معه .. وانه مستعد ان يدفع له مبلغا مقابل ذلك..
جو بغضب:" انت شايفني ايه؟!"
الرجل:" سيد الرجالة.. انت فهمت ايه؟ انا قلت يعني تعرفني عليها.. اسهل بدل ما اكلمها انا من نفسي.. اصلي غشيم في المواضيع دي.. انا غرضي شريف.. عايز نبقي اصحاب.. تنزل تعد معايا.. نتعشي سوي.. كده يعني" و غمز بعنيه
جو باقتضاب:" والله اهي عندك.. انا مش مسؤول عنها.." واشار بيده اليها في لا مبلاة
الرجل باحباط:" طيب ..نفسي بس مضربش لخمة..اصل انا قدام البنات الحلوة بقلب بطة بلدي"
وذهب مبتعدا.. وقف جو عاقدا حاجبيه في انفعال ..وعاقدا ذراعيه امامه .. ها قد بدأنا.. لقد وصل الامر الي انهم صارو يطلبونها منه.. ثم اي رد هذا ؟؟ هل قال حقا ذلك؟؟ "اهي عندك" ؟؟!! وفجأة اسرع جو خلف الرجل و سحبه من ياقته و قال محذرا:" ورحمة ابويا لو رحت كلمتها لكون دافنك هنا"
نظر له الرجل مصعوقا.. هذا الشاب يعاني من خللا ما برأسه قبل ثواني اخبره ان يذهب اليها .. والان يهدده ان فعل!!
دفعه جو وعاد الي مكانه بقرب الخواجة تاركا ايه يضرب اخماس في اسداس.. مبروك يا جو لقد حولتك شهد الي مختل رسمي..
رحل الخواجة و معه جو و الرجال قبل ان تنتهي الراقصات.. برغم محاولات جو الرهيبة في التركيز مع الخواجة الا ان وجود شهد في الصالة ترقص و بمظهرها هذا في عدم و جوده كان امرا لا يترك ذهنه لحظة..
                             ***
في بيت زوزو و قبل النوم.. رن هاتفها..
ابتسمت لشهد في تشف و قالت:" ده جو.."
ثم ردت بابتسامة واسعة:" ايوة يا جو؟؟ ايوة روحت... ملحقناش نعد انهاردة ، انت مشيت بدري.. ايه؟ كنت عايز حاجة؟؟ وحشتك مثلا؟؟ " والقت نظرة كيد الي شهد..
ثم عادت تكمل ردا علي ما قاله:" وانت كمان يا روحي... ايوة، بقولك خلاص في البيت.. " ثم انقلب وجهها و هي تقول:" ايوة انا و شهد.. ايوة معايا... ممم... اطمنت عليك العافية يا خويا متقلقش علينا! تصبح علي خير"
كانت برغم سعادتها بالمكالمة تدرك ان ورائها شيئا فيوسف لم بتصل بها بدا في هذا الموعد.. ولكن سؤاله عن شهد كان اخر ما كانت تتوقع.. الهذ الدرجة هو قلق عليها؟؟ اغضبها الامر الا انها اخفت غضبها امام شهد و قالت كاذبة بنفس الاسلوب النسائي الذي يقطر كيدا :" كان بيطمن اني وصلت"
شهد و هي تستدير لتنام:" ربنا يخليكوا لبعض.." كانت هي الاخري حانقة من مكالمة جو لزوزو.. الهذه الدرجة هو مهتم بزوزو ؟ لدرجة ان يتصل ليطمئن ان كانت وصلت بامان؟!

هناك 4 تعليقات:

  1. تحفه ورائعه ومتالقه كالعاده يا منه مش جديد عليكى
    الابتكار والروعه هى وسيلتك
    roby_boby

    ردحذف
  2. شكرا روبي :) وسعيدة عشان بتابعيني هنا

    ردحذف
  3. جميييييييلة وراااااااااائعة وصفك لمشاعر يوسف فوق الوصف وزوزو والغيرة اللى بتاكل قلبها فى منتهى الجمال اول ما بتدى اقرا الحلقة كانى بدخل جوه فيلم جمييييل من الزمن الجميل مش عارفة يوسف شيفاه رشدى اباظة وشهد نعيمة عاكف متخيلاهم اوى بجد الجو والغريب ده انتى رسماه بمنتهى الجمال والدقة والشخصيات مرسومة باتقان ودقة ممتازة ومتميزة زمتألقة
    جويرية

    ردحذف
  4. جميل جدا ومهما بقراء مش بزهق

    ردحذف