صورتي
القاهرة, Egypt
http://www.goodreads.com/mennafawzi اول تجربة نشر من مدونتي رواية "في أرض الحلم" في المكتبات الان

جميع حقوق النشر محفوظة وغير مسموح بالنقل !
سيتم نشر اسم و لينك الحرامية في قسم "امسك حرامي"

"حبيبة في ارض الحلم".. قصة رومانسية طريفة علي حلقات .(تم حذفها.. موجودة كاملة في كتاب " في أرض الحلم " في المكتبات)

حقوق الملكية يا حرامي!

الأربعاء، 25 مايو، 2011

كلنا ليلى :: ليلى في ثلاثة






كانت ليلى من مواليد الاربعينات، منذ الطفولة عشقت الالوان.. احبت الرسم و التصميم.. كانت تصمم ملابس العرائس و تزينها باكسسورات من مهملات المنزل.. ترسم رسومات بديعة علي الورق بيدها الصغيرتين.. لم يهتم احدا في الاسرة بالموهبة و لكن احدا لم يمنعها عنها..كبرت و قد زاد شغفها بالفن.. عندما اقترب موعد اختيار الكلية رغبت بشدة في "الفنون الجميلة" كانت منتهي املها.. ولكن والدها اعترض.. قال حرفيا مستنكرا:" هتعدي جنب الصبيان؟!!!" كان مؤمنا بتعليم المرأة ..ولكن ليس علي حساب الاخلاق .. فكلية الفنون طلابها متحررون والطالبات و الطلبة يجتمعان معا  لتصميم المشروعات.. لذا طلب منها اختيار كلية اخري ، امتثلت و بناء علي مجموعها.. انتهي الامر بها في كلية الحقوق.. كانت تجلس في مدرجها بعيدا عن " الصبيان"..كأي فتاة مؤدبة.. كلما فكرت في الفن  اعتصر الحزن قلبها.. ولكن الاخلاق قبل كل شيء!..
هي الان زوجة وام علي المعاش بعد ان كدحت عشرات السنين في وظيفة حكومية.. تراعي زوجا مريضا جدا.. تهتم بكل شؤن المعيشة.. تحمل هما و اعباء لا حصر لها .. ولكن بجدارة و قدرة.. بداية من نهرعامل القمامة علي عدم حضوره بانتظام.. الي متابعة قضية صاحب العمارة الذي يريد الاستيلاء علي الشقق الايجارفي عمارته.. ممرورا بشتي المشاكل المادية.. 
كانت ليلى تجلس في اجتماع السكان في شقة احد الجيران ..كان هناك ممثلا من كل شقة.. كانت هي السيدة الوحيدة في الجلسة..الكل مهموم و قلق ويتحدث بانفعال.. اثنا حديث احدهم  سرحت ، لفت نظرها لوحة رائعة معلقة علي الحائط.. الالوان .. الدقة.. ما هذا الابداع؟! غرقت في الوانها.. وو بعد ان روت روحها و متعت ناظريها  .. عادت للجلسة و دارت فيالجالسين بعينيها الدامعتان حسرةً .. قالت في رأسها بابتسامة مريرة "رحمك الله يا ابي.. تعالي لتراني اجلس وسط الصبيان؟!"
***
"مبروك يا ليلى.. جالك عريس... غني اوي" تلك كلمات ام سعيدة و فخورة بابنتها الجميلة.. ليلي هذه المرة مواليد اواخر الستينات..فاتنة ..متعلمة ..تتحدث ثلاث لغات.. ورثت الرقي و الرقة من سلسال عائلة عريقة انحدر بها الحال.. ابتسمت في عدم مبالاة.. فلم يعد يهمها شيئا لقد انفصلت مؤخرا عن من اختاره قلبها.. لم يكن مستواه المادي يتوافق مع مطالب ابويها.. وبعد ان ادركا بعد الخطوبة انه غير قادر علي مجاراة طلباتهما.. نجحا في تطفيشه.. و ليلي صامتة ، سلبية.. ربما بكت في حرقة ليلا..و ابدت اعتراضها لوسادتها.. و لكنها تدرك ان امها و ابيها يعرفان اكثر.. و يريدان الاحسن لها..كانت تخشي علي نفسها من العيشة في ذل مثلما اقنعاها. .
 العريس ليس سيئا.. ليس مثل حبيبها السابق في شيء..كان سوقي .. حرفيا! فهو رجل سوق..ممن يطلق عليهم رجال عمال علي سبيل الفخامة.. بدأ من الصفر..الا انه يملك الان الكثير الذي يستطيع ان يقدمه، ويؤمنها من الذل.. لذا امتثلت!
تمت الزيجة بنجاح.. كانت تسكن في منزل تحتاج الي عجل لتجوبه.. و عدد من السيارات الفارهة تركن امامه.. كانت زنزانتها الخاوية فخيمة .. نعم زنزانتها! كان يرفض خروجها.. فالسيدة المحترمة لاتخرج دون زوجها.. ولكن السيد زوجها لا يأتي المنزل الا لينام بعد يوم عمل.. حتي الوجبات الفخمة التي تصلح لتكون ولائم.. لا يعود من اجلها.. فهو لديه اماً عانت الامريين في حياتها وترغب في ان يجتمع اولادها حولها في كل وجبة باقية من عمرها.. و الكل يمتثل! توقفت ليلي عن حضور تلك التجمعات حيث ينظر اليها الجميع بتعال و يشعرونها دوما بانها لم تكن لتحلم بقضاء وقت وسط عائلة غنية مثلهم.. ما كان يثير جنونها هي انها من تحاول جاهدة تقبل جماعة مثلهم من الهمج السوقيين .. لم يهتم هو ابدا بعدم حضورها..ولا احدا اخر..
ملت الجلوس بمفردها و اشتاقت لوظيفتها المرموقة التي كانت قد حصلت عليها نظرا لمؤهالتها، و التي كانت ايضا اول ما رفض هو.. تحدث في استعلاء مع ابيها ان الامر بمثابة اهانة له ان عملت خطيبته، فهو كفيل بكل ما تتمني.. و لكن ما وجدته في الحقيقة انه يأتي لها بعكس كل ما تطلب.. فان طلبت حذاء ابيض ..اتي لها بأسود.. وان طلبت الدجاج اتي باللحم.. حتي صارت لا تطلب شيئا.. ما جدوي الطلب ان كان في النهاية يأتي بما يريد هو.. صارت تتقبل ما يجلب في صمت بعد ان تشكره..
 لم تكن محجبة بعد، و لكن صلتها بالله قوية و لم تترك فرضا.. اجبرها هو علي الحجاب برغم اندهاشها من طلبه، فهو يعاقر الخمر احيانا.. ولا تراه يسجد كثيرا.. ودائما يبدي اعجابه  بمن ترتدي الملابس الضيقة و الكاشفة و لربما تطور الامر لغزل صريح في حضورها.. الا انها امتثلت!.. 
كلما ارادت الذهاب لقضاء حاجة او زيارة امها .. كان عليها انتظار(البيه) السائق لينتهي من اولوياته من مشاوير خاصة لزوجها و عائلته، ان اتي ..جاء بأحقر سيارة، تلك المخصصة لاستهلاك المشاوير.. برغم ما يملكون من سيارات فاخرة.. واستطاعتها القيادة.. الا ان زوجها "يخشي" عليها من القيادة.. فكانت تمتثل!
سألته يوما تتصنع الدلال:"لمَ تزوجتني؟"
فاجاب بفخر:"كل رجل يحتاج للمرأة التي تليق به! اخترتك من ضمن الكثيرات"
فردت ساخرة و المرارة تعتصرها:"ياله من شرفٍ لي!"
ادركت انها استكمالا لنواقصه.. واسقاطا لعقد نقصه .. اشتري ما كان يفتقد.. اشتري واحدة كما يقال:"بنت ناس" لتكمل الصورة.. 
دائما يذكر حبيباته السابقات و يقارنهن بها.. دائما يتهمها بعدم التهذيب و رغبتها في "الصياعة" خارج البيت.. يسب اهلها "المودرن" الذين لم يحسنوا تربيتها.. ينتقد ملابسها الرقيقة البسيطة.. و يخبرها ان كانت لا تفهم في الملابس الراقية الغالية فلتتعلم من اخوته الفتيات..كانت هي تري البهرجة في ملابسهن فتؤلم ناظريها.. ولكنها تمتثل! بل انها طلبت منهن ان يساعدنها في اختيار الملابس حتي ترضي ذوقه..
 كانت تمتثل و تمتثل.. بناء علي ضغط ذويها.."ليلى!!!هل تريدين تركه فتعيشين في ذل الفقر!" ، "ليلى!!هل تريدين الطلاق فتذلي باقي عمرك بوصمة اللقب؟!" كانت تلك الاسئلة المستنكرة تعيدها الي رشدها و تخيفها من الذل الذي ينتظرها ان انتفضت و تركت مملكته..        
عندما غضبت يوما من معاملة سيئة تعرضت لها في وسط عائلته.. لم يهتم.. صعدت الامر  وذهبت الي بيت ذويها.. لاموها بشدة.. لم يأت ليصالحها.. فهو لم يأت بيت ذويها يوما منذ ان تزوجا.. فهل سيأتي الان؟! بعد فترة من ضيق اهلها بها و ضيقها منهم .. عادت! اتصلت به ليأتي لأخذها ..فبعث السائق و السيارة الحقيرة..
 هاهي الان ام لثلاثة اولاد في بداية سن الشباب.. تجلس في بيتها الخاوي الكبير تتناول الطعام بفردها في انتظار الاولاد يعودون من عند الجدة حيث التجمع العائلي اليومي للغذاء.. يقلهم الاب بنفسه و سيارته الفخمة.. و يعود لعمله.. يدخلون عليها فتتهلل اساريرها.. يحيونها في حرارة تحمد الله عليها.. وتعود (للاب توب) القديم الذي تركه لها ولدها الاكبر بعد ان اهداه والده واحدا احدث.. تمضي الوقت تتصفح الاخبار و المدونات .. وتنشر ما يعجبها علي (الفيس بوك) مع تعليقا معبرا عن رأيها.. تناقش من يرد عليها ... تدافع عن رأيها بحماس ..تبتسم و تضحك .. وفي نهاية اليوم ترقد علي سريرها بمفردها ، تنظر محدقة في الفراغ و تفكر :"هل حقا ..حمت نفسها من الذل الذي خشت منه دوما؟"
***
انسانة عصبية ، متوترة وتحاول اخفاء ذلك ..لا ثقة لديها في نفسها او في الناس.. تلك هي ليلي! زوجة  شابة من مواليد اوائل الثمانينات.. تخرج يوميا.. تبحث ان مئات الاشياء تفعلها.. تتمها جميعا و تزيد عليها .. او لا تتمها.. المهم ان تخرج و تقضي وقتا خارج المنزل..فزوجها لا يعود الا ليلا من عمله.. تزوجته عن قصة حب قوية.. قصة حب مع الحرية.. ليس معه.. لقد احبت الحرية بشدة في بيت كان تسمي فيه بمسمي اخر:"العيب" ، لذا عندما وجدت اول مواصله تقلها الي الحرية بمسماها الصحيح ..ركبت فورا!
نعود بالذاكرة حينما ارادت ليلي ان تصادق الفتيات في المدرسة .. كن جميعا يذهبن الي النادي او يتزاورن.. و لكن ذوي ليلي كانا ضد خروجها ..الامر يندرج تحت "العيب".. و لم يعنيهما في شيء رغبتها في رؤية الصديقات ، برغم اشتراكهما في النادي وامكانية الذهاب معها كما يفعل ذوي الفتيات الاخريات.. وامام الحاح الفتاة المناضلة .. اخبراها ان اردات رؤية الصديقات فلتأت بهن للبيت.. و هكذا كلما تمكنت من و ضع يدها علي صديقة .. اتت بها الي البيت، ووسط الرقابة المشددة للاهل و معاملة الصديقة علي انها شيطانا اتي لبث السموم في رأس ابنتهما، كانت الصديقات يأتين.. و لا يعدن ابدا.. 
امضت طفولتها و مراهقتها تحاول اولا العثور علي صديقات يحتملن شخصيتها المهزوزة العصبية المرتابة.. ثم المرحلة الثانية هي محاولة ابقائهن، دون ان يفرن هاربات..
اثناء الجامعة كان الاب يقلها ذهابا و ايابا.. كان لديها من الاخوة ولدان يصغرانها باعوام عدة.. و برغم هذا، كانا خروجهما امرا لا يوجد مجال للحديث بخصوصه من الاساس.. كانت علاقتها بهما فاترة فهم من عالم حقيقي و هي من عالم اخر لا تعرف سوي الكتب والتلفاز..  
ارادت ان تعمل بعد التخرج ، ووسط رفض ابيها الشديد.. كان اصرارها و صمودها مبهرا.. الي ان دبر الاب وظيفة لها في شركة صديق له حتي تكون تحت السيطرة... كان الجميع يستخفون بها في الشركة، سموها "حبيبة انكل" من وراء ظهرها.. لانها (معرفة صاحب الشركة)..
في مرة يتيمة تم اسناد مهمة ما لها.. فقاتلت لتثبت نفسها.. و بقيت تعمل بجهد..حتي بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية.. كانت ليلة عصيبة في المنزل.. كاد ابوها ان يتلفظ متهما اياها بالفجور لانها عادت بعد المغرب.."اتعودين في منتصف الليل؟!! ماذا سيقول الناس؟! لقد تخطيتي ابعد حدود العيب!" حاولت اخباره ان الساعة لم تتعد السابعة.. و لكنه اعلن عن قرار عدم ذهابها للعمل عقابا لها!!! 
كانت تنظر للعريس و هو جالسا في الصالون.. تبتسم في سعادة.. تري فيه الميكروباص الذي سيخرج بها من هذا السجن.. وافقت و بشدة عليه.. لم تفكر لحظة.. و بالفعل صارت زوجة!!
هل صارت حرة التحرك؟! نعم  فهي لا تدخل البيت قبل الحادية عشر ليلا..
هل لديها اصدقاء؟ ان كان جموع الناس الذين تقابلهم و تجلس معهم في اي مناسبة وتتحدث معهم في حماس في امور شتي لا تعنيها يسمون اصدقاء؟ ..فنعم لديها الكثير جدا.. فإن ليلى الان لا تترك مناسبة  بها تجمع اناس بشرية الا و تواجدت بها..
 هل تعمل و تثبت نفسها؟! نعم فهي تعمل بجهد في شركة صباحا و تأخذ علي عاتقها عدة اعمال حرة تقوم بتنفيذها مساءاً..
و زوجها (السيد ميكروباص)؟ طالما انها ليست زوجة نكدية تطلب منه البقاء معها و ترك اهتمامته(الغير متضمنة لها)  فهو سعيد..
هل هي سعيدة؟! لا نعرف.. فهي نفسها لا وقت لديها للإجابة علي هذا السؤال ..

الخميس، 19 مايو، 2011

اللصة :: (11)


كانت شهد تعد الشاي بدون ان يطلبه منها يوسف علي سبيل اتقاء شره و ربما قليل من (المحلسة)، بينما هو كان منهمكا في قراءة بعض الرسائل علي هاتفه و ينفث في غيظ..
اتت شهد بالشاي و جلست امامه، ولكنه لم ينتبه لها..فقامت بتفليب السكر مستخدمة المعلقة و مصدرة بها صوتا عاليا... فارفع عينه اليها وقد رأ ي انها اعدت له الشاي فقال بتلقائية:" شكرا.."
قالت شهد في محاولة لجذب وده:" انت في حاجة مضيقاك؟ عمال تنفخ كده متزربن"
جو باقتضاب:" خليكي في حالك!"
ابتلعت شهد الرد القاطع ثم عاودت الحديث في محاولة لتلطيف الجو:"شكلك وحش قوي وانت قالب و شك كده..ياستر..انت مش محتاج مسدس يا عم في شغلك..انت بس اقلبلهم و شك و هم يطلعوا يجروا"
رفع عينه اليها ونظر نظرة سخيفة..
فمدت جسدها بينما هي تجلس علي الكرسي المقابل له و بينهم الطاولة و دست رأسها امامه و قالت بمرح كلاطفال:" طب اضحك كده! اتأكد بس انك بتعرف.."
نظر اليها و الي وجهها القريب منه جدا و تلك البسمة علي شقتيها الجملتين.. بالاضافة الي الوضع المضحك الذي اتخذته لتقرب رأسها بتلك الصورة.. لم يملك سوي ان يبتسم.. احس انه ان لم تبتعد الان لن يتمالك نفسه عن تقبيلها.. فدفعها برفق بعيدا و نهض مبتعدا..
قالت شهد:" مش هتشرب الشاي؟"
تناول الكوب و جلس علي فراشه بعيدا عنها يشربه..
احست شهد انها نجحت، وان مزاجه قد تحسن الان و بامكانها اخذ منه ما تريد فبدأت بالطلب الاول
قالت :" انا كنت عايزة مكان احط فبه هدومي.."
جو:" حطيهم مع هدومي علي الشماعة اللي ورا الباب"
نظرت شهد باحتقار للشماعة و قالت:" لا طبعا .. انت عايز هدومي الشياكة تتحط كده..تبوظ! انت عارف دول مكلفني اد ايه؟! و بعدين لامؤاخذة يعني مش كل الهدوم ينفع تتعلق و تبقي مشاع كده" قالت جملتها الاخيرة بنبرة يملؤها الاحراج..
فقال جو:"مؤقتا يا ستي..لحد ما اتصرف.. " ثم عاد ليقول بخبث:" اما بقي الهدوم التانية.. هفضيلهم درج خصوصي من ادراجي"
لم يعجب شهد اسلوبه و تذكرت حديث زوزو فقالت بتوتر و قليل من الجدية:"ولما انت مش قد انك تجيب حد زيادة معاك هنا كنت بتشتريني ليه؟!! انا عايزة دولاب لوحدي!"
ضحك جو ساخرا و قال:" حبي..فوقي كده! انت متباعة ياحلوة مش عروسة! فاكرة نفسك بتجهزي؟!"
قالت شهد و قد المها ما قال:" لا اطمن انا عارفة كويس ان عروسة دي حاجة عمرها ما هتتقالي..طول ما انتوا مخليني شروة و بيعة"
ضايقه انه شعر بضيقها فقال بجدية:" يا شهد ساعات وجودك مع حد بيكون احسنلك بكتير من وجودك لوحدك! انتي بذات.. الناس كلها طمعانة فيكي.. دا مفاتش 24 ساعة و لحد دلوقتي 4 مكلمني عليكي.. ده غير اللي في النص عايزين يطلعوا بعمولة..اهو تحبي تشوفي الرسايل..و الراجل اللي اتخانقت معاه عند العربية..مهو دا واحد منهم.. و يارتهم بيطلبوا بادب ..الا واخدين القصة عافية.. كنتي هتروحي فين انتي لوحدك في و سط كل ده.."
شهد بمرارة شديدة:" سبحان الله كل الناس دي! كلهم عايزين يملكوا بس، ياخدوا و ميدوش حاجة.. و اوطي واحد قابلته في حياتي هو الوحيد اللي عرض عليا الجواز.. سبحان الله!"
فقال جو بحنان:" ورحمة ابويا و امي ..لو حد فيهم كان كلمني علي جواز يمكن كنت فكرت و اديتك فرصة تفكري!"
شهد باستنكار و سخرية شديدة:" يا سلام ده ايه التضحية دي.. طب يا استاذ ملاك والنبي لما انت جدع كده ..عايزين دولاب الله يكرمك"
جو رداعلي سخريتها:" مفيش دولاب.. و كتر كلام في الموضوع ده هقولك هدوك تتعلق كلها هنا و را الباب.. قطعة قطعة!"
ثم نهض و توجه حيث الادراج وفتح احدهم ثم قام بجمع كل ما كان به من اغراضه و ضعهم جانبا و قال :" وادي الدرج .. اتفضلي بقي حطي حاجتك.. و مش عايز زن تاني.." ثم حسس بيده علي الدرج قائلا بهدوء ساخرا:"يا ابن المحظوظة!"
شهد بعدم رضا:" شكرا.."
فقال بخبث:" طب يلا مش هتحطي حاجتك!"
شهد ببرود مقصود:" بعد ما تخرج انت!"
ضم جو شقتيه كناية عن الحسرة وقال:" طيب ..اروح انا بقي يدوب.."
بالفعل اغتسل و خرج مرتديا ملابسه بعد ان حياها..
جلست بمفرها تتأمل الفراغ وتفكر..لقد ضايقها امرا ما في الحوار.. اعادت الحديث في راسها الي ان امسكت به.. هل سيزوجها بمنتهي السهولة الي من يطلب؟.. لقد ظنت في لحظات ان عصبيته بها مشاعر الغيرة.. و لكنها غالبا مخطئة.. احبتطها الفكرة فقامت لترتب متعلقاتها القليلة الموجودة بالحقيبة ، اتسعت ابتسامتها حين تذكرت اسلوبه و هو يتحدث عن اغراضها الخاصة.. برغم انها تمقت كل من يحاول التحدث اليها بطريقة يتخللها السفالة في الحديث..الا ان الامر مع يوسف بدا مشوقا مضحكا..لم تعرف لم؟

***

"عاملنا مشاكل ليه يا جو؟"
كان هذا الخواجة محدثا جو في السيارة اثناء ذهابهم الي عطا..
جو:"مشاكل ايه؟ خير يا ريس؟"
الخواجة:" معرفش! كلام فارغ كده ..عنك و عن البت بتاعتاك ..مش عايزه يوصلي تاني..مش مقامي اني ادخل في المواضيع دي.. حل مشاكلك من غير ما تزعل حد.. احنا لينا شعبية و مينفعش نخسرها عشان تفاهات!"
جو:"افهم بس يا ريس.. ايه اللي وصلك؟"
الخواجة:" لما حد يطلب منك انه يشتريها..كلمه براحة.. مش هقول اكتر من كده.. القصة اخذت مني كلام اكتر من اللازم.. خلصني من المواضيع الهايفة دي والا هتخلص منها بنفسي..انا مريحتكش عشان تفضيلي دماغك..تقوم دماغي انا اللي تتقلب!"
فقال جو:" امرك يا ريس"
فقال الخواجة ساخطا وكانه يحدث نفسه:" انا مش عارف اللي جري للراجالة ؟! وبيتخانقوا عشان حتة بت"
هم جو بقول شيئا ما و لكنه اثر الصمت..

***

جلست شهد في المنزل بمفردها تشعر بالضيق و الملل و ما زاد من ضيقها انها كانت تعرف ان زوزو ستكون في الصالة... سواء كانت ليلة عمل ام لا فهي متواجدة لوقت متأخر.. تخيلت ماسيحدث.. بالتأكيد ستجلس مع جو..مثلما كانت تراهم دوما.. يتضاحكان بمفردهما او مع الاصدقاء..دائما تلتصق به و تحدثه عن قرب.. زوزو جميلة كما ان اسلوبها في الدلال ،مليء بالانوثة.. كان لديها كم رهيب من المعجبين.. وينفقون عليها ثروات.. فما بالك بمن اختاره قلبها .. ستصب عليه الدلال المركز الخالي من الشوائب..
شعرت شهد بالاختناق .. رغبت في الخروج و لكنها خشيت من رد فعل جو، فتحت الباب بحركة لا ارادية و لكنها لم تخرج بل جلست علي العتبة و استندت الي الحائط وقررت ان تسلي نفسها بمتابعة الشارع و التمتع بالهواء البارد..
لم تدري كم من الوقت بقيت جالسة قبل ان يمر بها حمادة.. وعندما رأها اقترب ليحيها و يسألها عن سبب جلوسها، فانتهي الامر بجلوسه معها حيث ، كانت شهد بحاجة للصحبة و قد وجدت في حمادة التسلية و الاضحاك..
حمادة ضاحكا:" مانت بتعرفي تضحكي اهه"
شهد:"انت اللي دايما كان حظك فقري معايا"
حمادة:"بس ايه! ضحكتك عسل"
ضحكت شهد:"انت بتعاكس يا وله؟"
حمادة متصنعا الذعر:" اعاكس ايه؟! انت عايزة جو يطخني.. دانتي حتي ضحكتك تقرف"
ضربته علي ظهره و ضحكت بشدة..
قالت شهد:"الا قللي ..هو زوزو و جو..يعني..عاملين ازاي مع بعض"
حمادة بغباء:"هم اصلا زوزو و جو مع بعض؟"
شهد متسائلة:"مش مع بعض؟!"
حمادة:" و لا عمرهم هيبقوا..هي اه ممكن تكون بتعجبه علي اساس انها مزة و كده..بس مش للدرجة، هي بأة بترسم عليه..هتتجنن ويبقي بينهم حاجة.. بس هو بيحلق.. ساعات يعد معاها اما يبقي مش لا قي حاجة يعملها..اهو كده قاعدة حلوة و ضحك و فرفشة و خلاص"
ابتسمت شهد بشدة
فقال و هو متأملا ابتسامتها:" بس انا لو منه و قصادي الحلاوة دي..ولا زوزو و بتاع..مش هسيب البيت.. و يتحرق الشغل!"
ضحكت شهد.. كانت تضحك بلا توقف علي اتفه التوافه.. و كانها تلهي نفسها بالضحك..
فقال حمادة:" طب بما اننا قاعدين.. ماتدخليني اجيب الشيشة و ارصها هنا عشان القعدة تبقي بمزاج؟"
ضحكت شهد و اشارت له لكي يدخل بينما بقيت في انتظاره..
وفي خلال فترة وجيزة كان حمادة و شهد يجلسان و مازالت شهد تضحك بينما هو يتحدث و يدخن الشيشة ، و ثم بداءت تدخن معه طالبة منه (نفس) كل بضع دقائق..

***

قبيل الفجر كان جو يسيرعائدا.. كان مهموما بعدة مواضيع.. اولهم و اهمهم هو اولائك الذين يلحون عليه لشراء شهد.. وضغط الخواجة عليه ليكون لطيفا معهم و الا يغضبهم.. كيف لا يغضبهم؟! كيف يتحمل حديثهم السخيف الحقير عنها و احيانا نظراتهم .. كيف يمنع قبضته من تحطيم افكاكهم ؟!! وماذا كان يعني الخواجة قوله "اخلص من القصة بنفسي" هل بامكانه ان يغدر به يوما؟! بعد كل التضحيات التي قدمها؟!! كان رأسه مرهقا من التفكير.. اقبل علي البيت ليجد عن بعد شهد تجلس مع حمادة علي عتبة المنزل وصوت ضحكهما يصل اليه ..يدخنان معا من شيشته الخاصة..كانت شهد تقوم بضرب حمادة علي كتفه و تضحك بشدة.. اصابه الغيظ الشديد.. كل ما خطر علي باله الان هو يذهب اليهما و يركل الشيشية لتسقط جمراتها عليهما.. ثم يمسك برأسيهما و يقرعهما معا.. و لا مانع من بعض الصفعات و اللكمات ، و الركلات ان توافر..
ولكنه افاق نفسه قبل ان يتصرف بهذا الغباء.. وظل يعيدها في نفسه قبل ان يصل اليهما "حمادة اخوك الصغير.. حمادة اخوك الصغير"
هلل حمادة لرؤيته..بينما اتسعت ابتسامة شهد ..
حمادة:"فاتتك سهرة بقي.. مقولكش.. احسن من ميت عطا.. دي البت دي طلعت مسخرة"
ضربته شهد مرة اخري وقالت ضاحكة:"بت في عينك"..فرد حمادة:"يا ريت بت في عيني"
لاحظ حمادة ان جو ليس متحمسا مثله فقال بتوتر وقد ادرك ان هناك ما يغضب صديقه وان كان يحاول اخفاء الامر:" بعد اذنك انا استلفت الشيشة..انت عارفني مقدرش اعد من غيرها"
جو محاولا ان يبدوا هادئا:"وانت ايه اللي جابك؟"
حمادة:" وانا معدي لقيتها قاعدة علي الباب كده زي الشحاتيين..و بعدين كلمة في كلمة لقتيني مرزوع جنبها.. بس والله فاتتك القاعدة"
كانت شهد تضحك في بلاهة..
اما جو فقد اصابه الضيق اكثر فهناك نبرة حميمة في حديث حمادة..يتحدث عنها و كانها صديقته المقربة..يسخر منها و هي لا تهتم..بل تضحك و كانهم اقرب الاقرباء..ثم لم تجلس بقربه بهذه الدرجة.؟؟ و ما قصة ضربه علي كتفه كل ثانيتتين؟ هل صاروا اصدقاء الطفولة علي حين فجأة؟!
.
جو:"وانت ليه كنتي قاعدة عل الباب يا شهد؟"
شهد:"كنت زهقانة ..هطق!"
حمادة:"لا يا شوشو..بعد كده كل ما تزهقي هاجي اسليكي.."
جو بحزم:"قوم ياحمادة روح..الوقت اتأخر.."
حمادة وهو ينهض:"اهو ده اللي بناخده منك امارة و بس..مفيش شكرا يا حمادة عشان سليت المزة! ده وشها نور من كتر الضحك"
ركل جو ركلة في الهواء نحو حمادة قائلا بغيظ:"غور ياد..يا.." ولم يكمل، بينما حمادة جري مبتعدا و هو يضحك قائلا:"سلام يا شوشو"
شهد بصوت عالي و هي تضحك:"شوشو دي تبقي خالتك!"
ابتسمت و هي تنظر لجو لتري ان كانت اضحكته دعابتها الاخيرة ولكنه كان عابسا..
اخافها عبوسه فقامت الي الداخل اتقاء لشره..
صاح بها:" تعالي هنا ..لمي ياختي مطرح السهرة.. الشيشة الي كنتي بتشربي منها يا ست المعلمة.. تدخل جوا وتتفك و تتنضف قبل ما تنامي! ثم تعالي هنا مين سمحلك تعدي كده علي الباب و كمان تجيبي حمادة يسليكي"
شهد:"انت قلت متخرجيش و انا مخرجتش!..ثم حمادة هو اللي عدي و قعد انا مجبتش حد..ثم انت ايه اللي مزعلك؟!.. انا لا رحت و لا جيت و حمادة صاحبك.. مش من الناس اياهم و وكتر خيره هون عليا الزهق"
لم يكن لديه ردا..
فقال بغيظ قبل ان يدخل و يتركها:"عايز الشيشة تبرق!"
القي بنفسه علي السرير بيأس.. ماذا عساه ان يفعل معها؟!.. ان خرجت بمفردها.. جلبت المصائب.. وان خرجت معه..جلبت الولهانين الطامعين.. وان بقيت بالبيت.. اتت بحمادة (يسليها)!! كان منظرهم معا مثيرا للحفيظة.. لم يصل هو نفسه معها لهذه الدرجة من الحميمية و رفع التكليف.. شوشو؟!! هل حقا دعاها شوشو!! و يل لك يا حمادة الكلب!
دخلت شهد عابسة تحمل الشيشية المفككة بعد غسلتها في الخارج.. كان يضايقها اسلوبه في اعطاء الاوامر وتغتاظ من نفسها لعدم قدرتها علي فعل شيء امامه سوي الامتثال..
جو:"كلتي؟"
وقفت شهد تنظر اليه حاملة الشيشة بيدها وتحاول التذكر:"اه.. حمادة كان جايب سندوتشات سجق و كبده"
اشاح بوجه عنها ..و قد زاد عبوسه..
اعادت الشيشة في ركنها ثم وقفت لبضع ثاون بظهرها اليه تستجمع شجاعتها ثم التفتف اليه لتقول:" علي فكرة بقي انا مينفعش اعد كده تاني"
جو و قد ابدي تعبير الملل علي وجهه قائلا:"فعلا مينفعش تعدي كده تاني! ولو قعدتي بره تاني سواء مع حمادة او عفريت ازرق.. هيبقي يومك اسود!"
شهد و قد اغاظها انه لم يفهم ما تعني فعادت تقول:"انا بقول مينفعش اقعد كده معملش حاجة.. مين قالك اصلا ان قعدتي برة لوحدي و لا حتي مع حمادة تريحني.... انا لازم اشتغل..مقدرش اعد كده!"
جومؤكدا:" طبعا لازم تشتغلي.. "
تهللت اسارير شهد و لكنها صدمت بقوله:" البيت زي الطين.. همتك بقي..ورينا.. عايزه بعد كده ولا البيوت اللي بتطلع في اعلانات التلفزيون بيلمع كده و منور"
فقالت شهد بغضب:" معرفش.. معرفش يا جو.. مش شغلتي و مليش فيها!"
جو:" امال البرنسيسة عايزة تعمل ايه؟"
شهد محاولة ان تكون هادئة:"مش هقولك عطا عشان متهبش فيا..خلاص بلاش.. ارجع بقي شغلي الاصلي.. اقلب عيشي..و مش هعرض عليك حتة من السبوبة عشان فهمت خلاص انك مكلش فيه..بس هقولك اني مش هكلفك نكلة في عيشتي عندك.. وتبقي كسبت فيا ثواب .. سبتني اكسب و احوش.."
جو ساخرا:" طب معلش كلميني اكتر عن عيشك.. بتقلبيه ازاي يا تري؟"
شهد:" عادي يا جو..بسرق... خلاص؟ ارتحت لما قلتهالك صراحةً ؟!! اللي ربنا بيسهله.. بخلصه! انا بسألك انت جارد ازاي ولا بتعمل ايه؟ كل و احد عنده اسرار شغله"
جو:"انا عمر ما شفت حرامية بتذكر ربنا في كل جملة كده.. بذمة ابوكي مش مكسوفة و انت بتقولي اسرق و ربنا في جملة و احدة؟!"
شهد:" انت هتخش بيني و بين ربنا كمان؟!!!!.. هو االوحيد الي عالم بحالي و بنيتي.. وبعدين لما انت عارف ربنا اوي كده يا خويا كان ايه اللي مشغلك مع الخواجة؟!! و لا هو حرام عليا و حلال عليك.. بقولك ايه انت مش احسن مني.. زي ما انا بسرق انت بتحمي اللي بيسرقوا.. خليك بقي في حالك.. و سيبني اشوف حالي الله يكرمك"
جو و قد قرر ان يتماشي مع تحويل دفة الحوار حيث انه لم يجد ردا لديه علي ما قالته للتو، فقال ردا علي اخر كلمة فقط متجاهلا بقية الحديث:" شهد! اصحي بقي.. انتي، بمالك، بحالك اللي عايزاني اسيبك تشوفيه ده ..كلكوا كده علي بعض ملكي! و انا اللي اتصرف في ملكي بمزاجي! شغل حوش وحرامية و سرقة مش هيحصل و انسيه يا شهد! و مش عايز صداع تاني!"
شهد بحماس:" طب انا مستعدة ارجع للمطبخ عند عطا..اهو ابقي مع سمر و اوشوف ناس"
جو ضاغطا علي حروفه:" لأ! عطا لأ!"
شهد في محاولة للايضاح:" بقولك في المطبخ مش رقص.."
جو مقاطعا:"عطا لأ.. مش عايزك تهوبي هناك اصلا.. مش ناقص وحياة ابوكي بلاوي تتحدف عليا"
شهد في عدم فهم :"بلاوي ايه؟!!"
لم يرد جو بل اكتفي بتحرك رأسه نافيا قاطعا..
ثم قال بعدها:" وبعدين ماهو هناك شغل مطبخ و غسيل صحون و مسح.. اشمعني! متشتغلي هنا اهه"
شهد باشمئزاز وهي تدير رأسها في المكان :" هناايه؟! عند عطا علي الاقل بقبض.. و بتونس بالناس!"
جو:" انا مش مصدق الصداع.. كان المفروض ينزل معاكي في العرض شريط مسكن! لأ يا شهد مش هتروحي عند عطا تاني..ونرجع تاني لزفت بص و هباب غمز.. وزوزو قالت و فلانة نصحت"
شهد بغيظ:"محسسني اني مراتك مثلا و بتغير عليا.. تعالي شوف عندنا في المنطقة كانوا بيشتروا البنات و يسرحوهم.."
جو باستكار شديد:" اغير عليكي ايه يا بت؟! انتي او غيرك.. اللي يبص لحاجة تخصني اقلعله عينه.. وبعدين اللي بتحكي عنهم دول عندكوا هناك.. انسي بقي المنطقة العرة اللي جاية منها دي..مفيش كده هنا ..نضفي راسك دي بقي شوية!"
شهد:"طب خلاص شفلي حل! مقدرش اعد كده لوحدي كل ليلة بدون ماعمل حاجة.. حتي القاعدة علي الباب مش راضي؟!طب ده لولا حمادة كان جرالي حاجة من الزهق"
جو بغيظ:" هو مش حمادة ده كان سيس و قليل الحيا و مابطيقيهوش؟! "
شهد وقد استشعرت ان الامر يضايقه:" لا بس عسل.. وبصراحة انا كنت ظالماه.. كان عندك حق اما قلت انه بيحب الهزار.. انا اصلي ميدخلش قلبي قد الناس اللي تعرف تضحكني"
جو:"ربنا يرزقك ببهلوان"
شهد:" متحاولش تهزر.. تدمك تقيل"
نظر اليها بسخافة و قال:" لا وانا هاجي ايه بعد حمادة.."
شهد متمعنة في المزاح علي جو:" فعلا.. كان ممكن اضحك لو مكنتش قضيت ليلة بحالها قاعدة معاه..بس بعد حمادة صعب..ممكن لو كنت جيت قبلها كنت ضحكت.. و لو انك مينفعش تضحك اصلا.. انت تخوف ..ترعب.. حاجات من النوع ده"
علي قدر ما اغاظه حديثها عن حمادة علي قدر ما راقه اسلوبها في الحديث الان ..حيث كفت عن ازعاجه بمواضيع مؤرقة ، و تغلل الي نبرتها بعض الدلال و هي تسخر منه.. كانت مثل الاطفال تسخر منه في سذاجة وتغيظه.. كان الامر يمتعها بشدة..
فقال:"يا حبيبتي انا بدي لكل و احد اللي يستاهله..ايه اللي يخليني اهزر و اضحك مع و احدة رخمة و مزعجة زيك.. لكن روحي اسألي.. مليون بنت بتموت في قعدتي .. وتمتني اهزر معاها"
صاحت شهد في ملل :"يييييه.. قرفتي بالمليون بنت!! طب معلش بأة انا بالمليون بت دول كلهم.. " قالتها بتفاخر و دلال..
جو وهو ينظر اليها باعجاب شديد و لكن كلماته خرجت ساخرة:" ده علي اساس ايه بقي؟!"
شهد في تعال :"في اي واحدة منهم الدنيا اتقلبت عشانها اكتر من مرة عند عطا و هي مبقلهاش شغالة اسبوع؟!!"
جو:"ده من خبتك!"
شهد متجاهلة رده:" طب في اي واحدة منهم لمت فلوس زي مانا لميت؟"
جو:"يا حبيبتي المليون دول مافيهومش اصلا ولا واحدة بتشتغل رقاصة.."
شهد:" انا مش رقاصة!"
جو:"طبعا مش رقاصة.. انت ملك جو!.. مينفعش تكوني رقاصة! انت كنتي يا رقاصة و انا خليتك تعتزلي"
شهد:" مش هرد عليك علي فكرة.. طب خد دي بقي عندك:.. في اي واحدة منهم انت اشترتها؟َ!"
جو:"في دي عندك حق.. انا مشترتش غيرك"
شهد:" ليه بقي مشترتش منهم؟ عشان همة ميستاهلوش.. و لا انت الي ماتطولش؟!!! ها ها زنقتك!"
ابتسم باعجاب و هو يراها تهلل في سعادة لانها انتصرت عليه في الحوار ووضعته في ركن فإما يقول عن نفسه انه لا يرقي لشراء اي فتاة اخري او يقول عن اي فتاة اخري لا تستحق الشراء..و في الحالتين يجعل ذلك شهد الافضل.. كانت لعبة طفولية ممتعة .. ليس لشيء سوي رؤية شهد تبتسم في سعادة..
قال جو ببرود بينما عينيه يقفز منهما الانجذاب الشديد لها:"انا مشترتش غيريك عشان كيفي كده!" و اشار الي رأسه..
شهد معترضة في حماس:"ايوة قول بقي اي كلام.. اي فتي بقي.. عشان مش لاقي رد .. هاهاها"
لم يجب بل ظل يحدق بها و علي شفتيه نصف ابتسامة جانبية.. كان يمسك نفسه عن اخبارها بمدي جمالها و هي تضحك.. ظل يعبث بمطفأة السجائر و يقلبها بين يديه في توتر..
احست شهد انه الان قد يتقبل منها اي شيء فاقتربت منه و هو جالسا علي السرير و قالت بدلال:" طب وحياة المليون بت بتوعك دول.. متسيبنيش اعد لوحدي كده! خليك حلو.."
لم يقدر فمه علي نطق شيء سوي:"ماشي"
تقافزت شهد و امسكت بذراعه في مرح و قالت:" والنعمة انت اجدع و احد في الدنيا.."
ادرك ما فعل للتو فعاد و قال:" متفرحيش او ي كده.. مش اي حاجة هتتعمل..سيني انام دلوقتي و بكرة اقولك"
تركت ذراعه وقالت بقليل من الاحباط:"طيب! كل اللي منك حلو.. تصبح علي خير.."
وذهبت و تكومت في فرشتها علي الارض..قال بهدوء يخفي اضطراب و مشاعر حارة:" وانتي من اهله"
فجاة رفعت رأسها و سألت:" هي زوزو كانت هناك؟!"
جو:" لأ مجاتش..اشمعني؟"
ابتسمت شهد في رضا وقالت:" عادي بسأل.."
ثم وضت رأسها علي وسادتها مرة اخري واغمضت عينيها..
ولاول مرة بقي يتابعها.. كان دائما يعطيها ظهره و يتركها تتعامل علي حريتها.. و لكن الان رغب بشدة ان يملي نظره برؤياها الي اخر لحظة..حتي عندما استلقي علي السرير ووضع رأسه علي الوسادة ظل ينظر اليها ..كانت مازالت في تسقط في النوم و جفونها تغمض و تعود للفتح كل بضع ثوان.. فوجيء بها تبتسم له لما التقت عيناهما عندما فتحتهما للمرة الاخيرة ، ثم اغمضت ..و بدي واضحا انها راحت في النوم.. ابتسم بدوره واغمض عينه و نام هو الاخر..
***
هذه المرة لم يكن كابوسا.. كان حلما..لم تري احلاما سعيدة كثيرة في حياتها و لكنها عرفت انه حلما سعيدا.. تميزه سهلا.. فقد رأت فيه ما تتمني.. كانت تري نفسها تجلس داخل حجرة فخمة للغاية وكل جدرانها من المخمل (القطيفة) الناعم.. يحيطها المخمل من كل جانب ..جلست عليه تمرر يدها وتتحسس نعومته في استمتاع.. ثم فجأة تسرب ضوءا ساطعا الي داخل الحجرة وكأن شخصا فتح النافذة.. غمر الضوء الرائع المكان.. نظرت لمصدره لتجد يوسف عملاقا كبيرا ينظر اليها من خارج الحجرة و يبتسم.. انه يحتفظ بها في علبة مثل علب الجواهر التي طالما سرقتها.. كان يضعها في جيب قرب قلبه.. وكل لحظة يفتح العلبة لينظر اليها و يبتسم في حنان ثم يعيدها قرب قلبه مرة اخري..
ابتسمت بشدة و هي تستفيق..كادت ان تضحك علي غرابة الحلم.. حاولت تفسيره و لكن فشلت..ابتسمت و اكتفت بالشعور الذي تركه الحلم بداخل قلبها..
نهضت لتجد جو مازال نائما..تأملته عن بعد.. ثم اقتربت بتوجس بضع خطوت اخري لتتأمله بصورة اقرب.. انه حقا وسيم.. ابتسمت وهي تتخيل مدي حقد زوزو الان.. برغم من انها تعذرها.. فجأة تحرك! فتراجعت بسرعة مبتعدة ..الا انه قام بقلب جسده و هو مازال نائما ليصبح ظهره مواجها لها..
ضحكت في سرها علي رد فعلها الساذج و..ثم احست انه يستحق منها وجبة افطار..فقامت باعداد وحدة وهي تتجنب اصدار ضجة..
اما جو قفد بدأ يصحو علي صوت تحركها في المكان فاستدار ليري ماهية الامر..وجدها تقف امام الموقد الحقير تعد شيئا.. تأملها قليلا.. و ابتسم في رضا.. قال في محاولة لجرالشكل:" ايه الدوشة دي علي الصبح؟!"
استدارت شهد و قالت:" انت اللي بيتك قد الحق.. بحضر فطار... هعمله من غير صوت ازي.. لو كان بيتك بأوض زي الناس كان زمانك في اوضة مقفول عليك .."
جو:"بس ! بس ! ايه الرغي ده كله.. اتوبيس بيكلم؟! "
نهض و توجه للمحمام مارا بها فقالت:" فكرت هتخيلني اعمل ايه؟ ها؟"
جو:"انا لحقت؟! مش نايم قدامك و صاحي قدامك..يخرب بيت زن النسوان"
بدي علي وجهها احباط ممزوج بضيق..
فقال:"اهدي علي نفسك شوية..كله بوقته"
***
خرج ليجد زوزو تجلس مع شهد علي المائدة و تتناول بعض لقيمات من الطعام الموضوع امامهما..
رفع حاجبية مندهشا..
فقالت زوزو:" صباح الفل.. انا جبت فطار معايا و قلت نفطر كلنا سوا.. اصلكوا وحشتوني..ان كان انت ولا البت دي"
قالت شهد وهي تربت علي ذراع زوزو:" مش بقولك القلوب عند بعضها.."
جر جو كرسيا و جلس معهما علي المائدة بحيث صارت شهد ناحية يمينه و زوزو ناحية يساره..
قال قاصدا بعد ان وضع لقمة في فمه:"الله يا زوزو البيض حلو اوي تسلم ايدك"
زوزو في غباء:" انا مجبتش بيض.. انا جايبة فول و طعمية..اهم " واشارت اليهم..
شهد و هي تنظر لجو بغيظ:" انا اللي عاملة البيض..."
جو متعمدا ان يبدي عدم اهتمام:" اي حاجة.. تسلم ايد اللي عمله وخلاص"
زوزو:" مفيش اخبار عن اللي اسمه عدوي ده.."
جو:"ايه السيرة دي عالصبح..احنا بناكل!"
شهد:" ولا عايزين نعرف اخباره..خلاص مبقاش له عندي حاجة.."
زوزو:" ازي بقي مش عايزة تعرفي اخباره.. مش تعرفي فاق و لا حصله ايه عشان تتقي شره ..وهو هيسكت؟!"
رأي جو علامات التفكير و التوتر علي وجه شهد ..فقال لزوزو ببرود ضاغطا علي حروفه بحزم:" اعلي ما في خيله يركبه!"
واكمل بازدراء :"ثم انتي جاية تقرفيني بالسيرة دي.. متشوفيلنا حاجة تستاهل نكلم عليها"
سألت شهد في خفوت واعين زائغة:" هو انت تعرفي عنه حاجة يا زوزو؟"
ضرب جو بيده علي المائدة مما جعل كلتاهما تنتفض و قال:" قلت غيروا السيرة دي!"
فربتت زوزو علي صدره في استسماح وقالت:" خلاص متزعلش نفسك.. عدوي ايه ده الي يقل مزاجك..كل يا خويا.. مش هنكلم عليه تاني" ونظرت لشهد قائلة و هي تزغر لها:" خلاص يا شهد قفلي السيرة دي" كانت شهد تدرك من نظرات زوزو المقصودة انها تعني" قفلي السيرة دلوقتي و هقولك بعدين"
توقفت شهد عن الاكل و سرحت في تخيلات عن رد فعل عدوي ان عاد.. وما سيكون انتقامه و تذكرت الكابوس الذي قتل فيه جو بين يديها..
فقال جو امرا:" كلي يا شهد!"
دست شهد قطعة خبز في فمها امتثالا ومضغتها ببطء..
كان جو حانقا من تصرف زوزو الغير غريب عنها.. بات واضحا انها اتت اليوم لتضايق شهد وان غلفت ادائها بغلاف الاهتمام و الصداقة..
زوزو:" انتي يا بت يا شهد مش هتنزلي الشغل تاني خلاص؟"
شهد بعد القت نظرة جانبية لجو يملؤها اللوم و الغيظ:"نفسي!"
رفع جو رأسه الي الاعلي في نفاذ صبر:"ده ايه الفطورة المهببة دي.. بت يا زوزو انت جاية عالصبح عايزة مني ايه؟"
زوزو مندهشة:" يوة؟! زعلان ليه تاني؟؟.. دانا حتي بكلم شهد و مجبتش سيرتك.. انا بطمن علي البنية واحوالها"
ثم وجهت جديثها لشهد:" طب لما نفسك.. ما ترجعي"
شهد وقد قررت (المحلسة ) لجو:" اما جو يقول.. الكلمة له"
مصمصت زوزو شفتيها و قالت:"ممم طب ياختي بشوقك"
اما جو فقد كان صامتا و كأن صوتهما لا يصل اليه.. وقد تأكد من نية زوزو.. و لكن ابي ان يتدخل في ما يسميه (شغل نسوان) برغم من انه مستفزا بشدة من توجيه زوزو لدفة الحديث..
زوزو لشهد:" متعمليلنا شاي يا شوشو.. محتاجين نحبس"
قامت شهد بتثاقل وهي تقول علي مضض:"واجب برضه"
بمجرد ان ادرات شهد ظهرها وابتعدت حتي التفتت زوزو وقالت بعيون هائمة:" ايه؟ انت مخاصمني؟"
جو ببرود:" ربنا ما يجيب خصام"
وضعت زوزو يدها علي ساعده الممدود علي المائدة قائلة بدلال:" امال مالك؟ مبقتش تسأل؟ معدتش بوحشك؟"
جو:"انا موجود طول الوقت عند عطا زي مانا..انتي الي مبتظهريش.."
زوزو:" عطا ايه؟ انا نفسي مرة تيجي تسهر معايا "
جو:" انتي عارفة يا زوزو مليش في شلتك و لا بحب سهراتكوا"
زوزو :"يولعوا كلهم... اعملك سهرة خصوصي لوحدك .. انت بس تعالي"
كانت زوزو قد قربت وجهها بشدة من جو التصقت بكتفه..
فوجئا بشهد تضع صنية الشاي بعنف علي المائدة ، لدرجة ان بعض الشاي تناثر علي الصنية و المائدة..
شعر جو بسخونة قطرات الشاي علي يديه فصاح بشهد:" براحة يا بت..حرقتي ايدي"
اما زوزو فقد اجفلت ثم قالت:"ايه يا شهد.. حد يحط الصنية كده.." كانت مدركة ان ذلك هو رد فعل شهد علي المشهد الغرامي بينها و بين جو..
فراحت تتحسس ساعد جو و هي تقول بمياعة مستفزة:" حرام عليكي اديه"
وجد جو نفسه يسحب يديه من زوزو ..وهو ينظر لشهد بارتباك.. قائلا:" لا بسيطة.. بسيطة"
هل حقا خشي من استيائها؟؟ لقد فاجأء نفسه بهذا التصرف التلقائي..
اما شهد فقد منعت نفسها من سكب كوب الشاي المغلي علي رأسيهما. و لكنها لاحظت تراجع من جو.. وقد ارضاها الامر قليلا..
جلست معهما و قالت متصنعة المزاح:"انتي ايه كنتي بتوزعيني.. حبكت معاكي يعني.. ماهو عندك طول الوقت.. عايزة يعني تفهيني انك مش عارفة تتلايمي عليه و انك جاية تزنقيه هنا؟.. عشان هنا ملوش مهرب!بلاش بكش يا زوزو.. "
كانت تتعمد سرد الواقع المؤلم بالنسبة لزوزو في صورة سؤال مستنكر..
زوزو:"لا وانتي الصادقة مبنشبعش من بعض"
نظر اليها جومندهشا وكأنه يقول "مين دول؟"
فقالت شهد:" عموما انا مش عايزة ابقي عزول.. يا ريت اقد اخرج واسيبلكوا المكان بس جو مش راضي يخليني اخرج.."
زوزو :" حابسك؟ ليه يا جو.. متسيب البت تفك عن نفسها"
جو:"منك ليها.. بقولكوا ايه.. حلوا عن نفوخي.. انت يا زوزو مش وراكي اي حاجة؟يلا لا تتأخري.."
ابتسمت شهد في شماتة فقد وجهت الحوار تماما الي حيث تريد و حصلت علي النتيجة المطلوبة.. نفذ صبر جو وشبه طرد زوزو بالذوق..
زوزو بهيام:" عسل وانت متعصب.. حاضر همشي.. بس زي ما اتفقنا مستنياك عندي في سهرة خصوصي عشان عيونك"
احست شهد بحرارة دمائها..كانت تغلي..
اما جو فقد ربت علي كتف زوزو هو يوصلها للباب قائلا:" اتكلي علي الله انتي بس..و نبقي نشوف"
خرجت زوزو فاستدار جو ليجد شهد تبدوا غاضبة، وللمرة الثانية ارتبك وقال وكأنه غارقا في الاندهاش ، مفسرا دون ان يُطلب منه:"سهرة ايه الل بتكلم عنها دي؟؟ انا فاضي؟!!"
لم ترد شهد بل حملت صنية الشاي وتوجهت بها للحوض وشبه قذفت بها لتسقط داخله مصدرة صوت عالي..
اثر يوسف الصمت.. كان لديه شعوراغامضا .. لم يدر ان كانت سعادة لغضبها، ام هي رهبة منه.. هل حقا يشعر بالرهبة منها؟.. تلك الفتاة الضعيفة التي تخشاه ؟!

اثر ايا الابتعاد عنها الان ، وقرر فعل شيئا مفيدا امسك هاتفه ومر علي قائمة الاسماء فيه.. لوهلة بدا انه مشغول و لكن الواقع انه كان يتابع شهد خلسة..كانت حانقة تغسل بعض الصحون..
قطع الصمت قائلا:"تحبي تشتغلي في مركز تجميل؟"
التفتت اليه شهد و ضيقت عينيها مستفهمة وقالت:"مركز تجميل؟! كاوافير كبير يعني.."
جو:" ايوة يا فلاحة.."
شهد:" معلش اصلي مبعرفش خواجات زيك.. المهم.. قصدك مع زوزو؟"
جو :"لأ.. و طلعي زوزو من دماغك شوية"
شهد:"امال فين؟"
جو": واحدة معرفة فاتحة واحد .. تروحي؟"
شهد:" من ابو كام؟"
جو:"يا بت متبقيش دنية كده.. انتي مش عايزة تسلي نفسك و خلاص دي شغلانة محترمة وهتكسبي عيش، في مكان كله ستات"
شهد:" انا مالي انا ستات و لا رجالة.. المهم هعمل ايه ؟ و هاخد كام؟ واوعي تقولي نضافة تاني؟"
جو:" البت صاحبتي اوي و اللي هطلبه هتمشيه.. عايزة تعملي ايه و تاخدي كام..بس متطمعيش؟"
شهد:" انا معرفش.. عمري ما اشتغلت في كاوافير.. "
جو:"عادي يعلموكي.. و اطمني علي اليومية..سيبها عليا.."
صمتت شهد تفكر ثم قالت:" وهي صاحبتك منين بقي؟"
جو:" وانتي مالك هيفرق معاكي في ايه؟ اللي ليكي عندي انها تشغلك "
شهد بغيظ:" ايه يعني؟ سر؟ اظن دي من المليون بت اياهم؟ وهروح بأه تعد تقوللي اللي بيني و بينه و اصل علاقتي بيه و هتصدع امي.. اصل زوزو مش كفاية!.. موعودة انا بصحباتك!"
كانت تتحدث باستياء عفوي.. وجو يتابعها بابتسامة علي وجهه..
جو بهدوء ومازالت الابتسامة الغامضة علي وجهه:" وهي زوزو بتقولك ايه؟"
شهد و قد شعرت انها تحدثت اكثر مما يجب فارتبكت قائلة:" عادي مانت عارف.. الكلام اللي انت عارفه..انا وجو بنا قصة و رواية"
جو:" وهي بتقولك انتي الكلام ده ليه؟"
شهد بتلقائية وحدة:" بتغيطني!"
جو:" وانت ايه اللي يغيظك؟"
زاد ارتباك شهد و قالت:" انا عارفة.. دي مهبوشة.. فاكرة كل الناس بصالها فيك.."
عقد جو حاجبية متصنعا الاستنكار:" بصالها فيا؟! ده علي اساس اني كيلو كباب؟"
شهد:وهي تشيح بيدها " اهه بقي.. المهم البت بتاعة الكوافير دي..برضه هتكفر سيئات اهلي بقصى حبكوا و لا ايه؟"
حو :" لا اطمني.. "
شهد:" خلاص هجرب"
نهض جو ولوح بهاتفه قائلا:" طب انا هخرج بر اكلمها.."
رفعت شهد احد حاجبيها واقتربت منه و اضعة يدها في وسطها و قالت مستنكرة:" يا سلام.. و متكلمهاش من هنا ليه؟"
توجه الي الباب و ازاحها من طريقه قائلا:" انت هتحاسبيني و لا ايه يا بت؟!..اوعي كده"
خرج بالفعل تاركا شهد في حالة احتراق ذاتي..
كان يريد ان يحدث حنان علي انفراد..
حنان.. اسم علي مسمي .. صديقة الطفوله و رفيقة العذاب.. تكبره باعوام عده.... كانت مصدر الامومة و الحنان في حياته .. اعتنت به كثيرا.. كانا معا لدي المعلم القديم.. كم من مرة اهتمت بجروجه.. كم من مرة اطعمته من ما سرقت.. كان ينام قربها قبل ان يشب عوده ، و ينتقل لحجرة الصبيان.. كم من مرة دافع هو عنها .. كم من مرة سحق عدوي لانه حاول التعدي عليها.. يذكر انه انقذها مرة من براثن اوغاد الشارع زملائها.. كان قويا في سن صغيرة.. ويذكر جيدا ليلة هروبها .. اخبرته انها رأت مكانا افضل للعيش .. وانها ستعود لأخذه فور ان تستطيع.. بكت معه كثيرا و احتضنته.. يذكر قبلتها الحانية علي جبينه.. و يذكر ايضا انها لم تعد ابدا..
وبعد ما حدث للمعلم و انفراط عقد جميع من يملك.. تقابلا.. كانت تعمل في صالون تجميل.. ساعدته في البداية في التعرف علي بعض الاشخاص للعمل.. ثم كل منهما اكمل منفردا في مشوار حياته .. و بقيت علاقتهم الطيبة، المتقطعة نظرا لظروف الحياة .. و لكن ما لم تنقطع ابدا الجمايل المتبادلة التي تأتي و تذهب بينهم علي مدار ما فات من اعوام..
لم يرغب ان يحدثها امام شهد لسبين..اولهما انها لن تتفهم طبيعة العلاقة.. ستظن انها حبيبته.. هي بالفعل حبيبته و لكن هل يلام احدا علي حب امه.. و السبب الاخر هو انه اراد ان يوضح لحنان مدي اهتمامه بشهد لكي تهتم بها بدورها.. و هو الامر الذي لم يعرف لمَ لم يرغب في ان تسمعه شهد ..
وهناك سبب اخر.. سبب ربما لم يدركه هو نفسه..كان يود ان يبوح... يبوح بمكنون نفسه..يزيح عن صدره ما يختلج داخله من اضطراب و عدم فهم.. يتحدث عنها لشخص ما.. شخص لن يحكم عليه.. لن يقول عنه ضعيفا مرتبكا.. شخص يثق به و يعرف انه يهتم به بدوره.. كان يريد ان يتحدث عن شهد.. بدون ان تسمع شهد!

وقفت شهد قرب النافذة مختبئة و قد القت اذنيها خارجا علها تسمع حديث جو مع تلك من اراد ان ينفرد بها..

جو بنبرة هادئة ودودة للغاية:"ازيك؟.. فينك انتي؟... مش قد مانتي واحشاني... بصي لو اعدنا نبرر لبعض بظروف الشغل مش هنخلص..سيبك من الكلام ده..عاملة ايه؟... انا كويس،مش كويس اوي ، تقريبا مش كويس خالص.. محتاجلك اوي يا حنان.. لازم اشوفك.. بس الاول عندي طلب يهمني اوي.... تسلمي يا حبيبتي طول عمرك جدعة.. عايزك تشغلي معاكي واحدة تهمني.. عايز اضمن انها تحت عينك انتي.. ملاقتش مكان غير عندك اطمن عليها فيه... اه اوي.. تهمني اوي.."
همس في اخر كلمة و تلفت حوله لكي يتأكد من انه بعيدا عن مسامع شهد، و لكنه لمح ظلها تقف بقرب النافذة، اقترب من النافذه و دس رأسه بها ليري شهد بالفعل تقف بلا حراك ، اجفلت عنما رأت رأسه فصاح بها:" بتعملي ايه عندك؟! امشي اعمليلي قهوة.."
صاحت شهد بحدة:" اعملها لنفسك مبعرفش!"
حدق بها غير مصدقا و قال:" انتي اتهبلتي بتعلي صوتك؟!!! امشي اعملي قهوة يا بت.. هخلص المكالمة و ادخل اعرفك تزعقي ازاي"
و لم ينتظر ردة فعلها بل سحب نفسه وابتعد لكي يكمل مكالمته الهاتفيه السرية..
كادت شهد ان تبكي غيظا.. حركت يديها في حركات عصبية عنيفة كطفلة في نوبة غضب.. وتمتمت بسباب ما..
جلست بعدها تلهث في انفعال وتفكر.. لا يروقها نبرته الامرة العالية في الحوار.. لمَ يصيح؟؟!!! لن تصنع له القهوة.. ذلك افضل له! ان صنعتها الان ستضع له دواءا يصيبه بالاسهال.. فليصيح ساعتها بملء فمه!
كانت حانقة عليه بشدة.. هل بسبب النبرة حقا؟ لم تكف عن اعادة حديثه مع تلك "الحنان" في رأسها.. " محتاجلِك اوي"!!
ايكون لك حبيبة يا جو؟ ... ايكون لك حبيبة؟!!


الأحد، 8 مايو، 2011

اللصة :: (10)


كانت شهد تجلس علي كرسي في المطبخ في حالة من الاضطراب ممتزجة ببعض البكاء و قد و ضعت لها سمر كوبا من العصير البارد في يدها، تدريجيا التف حولها معظم الفتيات و علي رأسهم زوزو و قد دس مندو نفسه بينهن ليستمع الي اجابات شهد عليهن بخصوص ما حدث للتو..
كانت زوزو اكثر من سأل وكأنها تحاول اظهار و التأكيد علي عدم معرفتها بشيء، بينما كانت شهد تجيب اجابات مشتتة و جمل غير مترابطة، ولكنهن نجحن في بناء القصة بصورة تعتبر صحيحة.
حاولت سمر ابعادهن حتي تهدأ صديقتها و ايضا حتي تنفرد بها و تحصل علي تفاصيل اكثر، ة لكنها فشلت فقد كان الحدث اكبر من كل مرة، فقد اطلق جو الرصاص علي شخص.. كانت سابقة في حد ذاتها.. وكونه اطلقه من اجل شهد، فالامر يستحق سماع القصة وراءه.. و ماكان من قصة شهد و هروبها من عدوي واحتمائها بجو المفترض انه صديقه كانت مثيرة جدا .. لذا لم تنجح سمر في ان ترسل الفتيات الي الخارج و تبعدهم عن شهد..
سمر و هي تربت علي كتف شهد:" يعني انتي كده بقيتي حرة يا شهد! مبروك يا حبيبتي"
شهد مفكرة بعمق:" هو مات؟ لما يفوقلي –الهي ما يوعي يفوق- هيرجع ينتقم مني.. لازم اخفي في حتة تانية"
سمر:" و ليه؟؟ خليكي في وسطينا و جنب جو و زي ما حماكي منه طول المدة دي يحميكي تاني "
زوزو:" مفيش حاجة اسمها كده! شهد ملك اللي اسمه عدوي ده.. واخد رصاصة بقي ..مكسر..طول ماهو عايش هي من حقه.. اللي عمله جو ده اكبر غلط .. وهيسببلوا و يسببلها مشاكل! "
سمر:" والنبي ملكيش دعوة انتي يا ختي.. اطلعي منها.. انتي مفروسة و بطلعي نفسانتك علي البت الغلبانة"
زوزو و قد استعدت للردح:" نعم يا حبيبتي! و انا ايه اللي يفرسني؟! ماعاش و لا كان اللي يفرسني؟! انتي اللي تطلعي منها.. انا و شهد بنكلم مبقاش الا خدامين الصالة اللي هيتحشروا بنا"
سمر و قد انفعلت و همت بتطويل يديها و هي تقول بحدة:" انا بقي هوريكي الخدامين بيتعاملوا ازي مع قلالات الرباية اللي زيك!"
وتدخلت الفتيات لتمنعها بينما استعدت لها زوزو فالتف حولها فتيات اخريات احطياطيا
وفجأة صرخت بهم شهد و هي تضع يديها علي اذنيها في انيهار:" بس! بس! انتوا مصدقتوا!"
تمت السيطرة علي العركة الصغيرة بين زوزو و سمر، و قبل ان تخرج زوزو غاضبة فوجئت بجو يدلف الي المطبخ، فابتسمت بعد ان كانت عابسة و قالت:" تسلم ايدك يا بطل.. الحمد لله انك كويس..قلبي و قع من الخضة"
ثم ربتت علي صدره في دلال ..فابتسم لها و ربت بدوره علي يدها الموضوعة علي صدره قائلا:" تسلمي يا زوزو" ، في لحظتها القت زوزو نظرة ذات معني واضح لشهد ، فاشاحت شهد بوجهها فلم يكن ينقصها الان ان تتجاوب او حتي تتلقي هذه النوعية من التصرفات.. اما جو فقد كان مبتسما ابتسامة مشرقة، وقد استقبلتها زوزو علي انها رد فعل لاهتمامها به.. فانتفخت وزادت في نظرات الكيد للجميع و ليس لشهد فقط.
بعد ان قام جو بالتربيت علي يدها في امتنان ، ابعد يدها و تخطاها هي شخصيا وتوجه بنظراته و ورجليه و كيانه كله الي شهد و نادها مبتسما..
نظرت اليه و قامت متوجة نحوه و قالت :" يا جو انا و النعمة ما عارفة اقولك ايه؟ دانا لو شكرتك من هنا للسنة الجاية يدوبك يكفي اللي عملته معايا لحد قبل الليلة.. انما اللي عملته الليلة دي والله ما في كلام لاقياه اقولهولك!"
كان لا يزال مبتسما ينظر اليها بسعادة.. لم يكن حقا مهتما بما تقول .. لم يكن منصتا.. كان يحدق بها و يتأملها وهي تتحدث.. يستمع الي صوتها.. غير مميزا لكلماتها..
اكملت شهد:" انت جميلك فوق راسي و علي رقبتي.. و الناس اللي واقفة دي تشهد عليا.. اول ما استقر في مكان هعرفك فين.. واي طلب انت عايزه اؤمرني بس! "
جو:" وانتي فاكرة انك هتمشي؟"
شهد:"هو ده الصح.. و علي رأي زوزو اللي حصل ده كان اكبر غلط و مش هيجيب غير المشاكل ليا وليك"
القي يوسف نظرة جانبية نارية الي زوزو و ثم عاد ليقول لشهد:"بما انك هتنفذيلي اللي اطلبه.. اول طلب اطلبه منك.. بلاش تمشي و را كلام حد!"
برغم من ان شهد لم تكن في مزاج (للعكننة )علي زوزو و لكن اعجبها (التخبيط) الغير مباشر الذي بدي في كلام يوسف وقد ترائي ذلك في نظرة سريعة القتها الي زوزو..
قالت شهد بأسي:" حاضر.. بس العقل بيقول ان الصح اني امشي قبل ما عدوي يفوقلي تاني.. المرة دي هيتقال انك كنت بتحمي ريسك من و احد كان هيضرب نار ناحيته، و هتعدي و محدش له عندك حاجة.. بس مش كل مرة تسلم الجرة"
جوبحزم:" مفيش كل مرة! دي المرة الاخيرة.. عدوي لو خطا جنبك تاني هكسرله رجله"
شهقت سمر شهقة خافتة من فرط التأثر بالجملة.. وسرحت بهما وكأنها تشاهد فيلما رومانسيا..كان ينقصها فقط علبة فشار واريكة..
غمر شهد احساسا غريبا، لقد اثرت بها كلمته الاخيرة بشدة.. كيف يصر علي ان يكون بهذه الرجولة و القوة الممزوجة بالحنان و الرعاية.. مع قدر كبير من الحزم و القسوة؟! كل هذا في ان واحد!!
التفت جو فجأة للفتيات و مندو و قال متسألا:" هي الناس دي كلها هنا بتعمل ايه؟؟!!"
ارتبكن و منهم من بررت و جودها بلإطمئنان علي شهد..و منهن من توجهت للباب في احراج.. انتهي الامر ان خرجن جمعيا الا زوزو، فقد بدأت في صنع الشاي قائلة باقتضاب:" انا عندي راحة و هشرب شاي!"
اما سمر فقد تظاهرت بالعودة للعمل بقرب الحوض بينما تركت حواسها الخمس مع يوسف و شهد ، و كذلك فعل مندو بعد ان جلس قرب زوزو..
قالت شهد:" جو انا مقدرة خوفك عليا! متخافش انا افوت في الحديد.. شفت في العربية علمت فيه ايه؟ و قبل كده رشقتله ازازة في كتفه! المرة الجاية انا ناوية علي عينه ان شاء الله.. مش زوزو بتقول طول ما هو عايش انا ملكه؟! و انا طول مانا عايشة ما هيملكني ابدا!"
ابتسم جو في استخفاف و قال :" هو محدش بيكلمك في الحياة غير زوزو.. كل اصحابك قاطعوكي؟!"
ارتبكت زوزو في جلستها عن بعد، جاولت ان تظهر انها لم تسمع و تشاغلت بكوب الشاي في يديها..
و لكن لاحظت شهد ذلك و لاح علي شفتيها شبح ابتسامة ساخرة من الامر..
فاكمل جو:" شهد انتي مش فاهمة! مفيش عدوي تاني!"
شهد مصعوقة:" مات؟!"
جو:" لأ.. يا شيخة بعد الشر"
عقدت شهد حاجبيها و نظرت له بغباء ، فقال هامسا:" يموت موتة ربنا ولا اتوبيس يهفه بعيد عني.. انما يموت، و ابقي انا اللي قتلته؟! " حرك رأسه مستنكرا للفكرة
ثم عاد و قال مبتسما و ببطء حتي يثير فضولها:"الخواجة صادر ممتلكات عدوي.....و انتي يا حلوة من ضمنها" اتسعت عينا شهد الجميلتين في محاولة لاستيعاب الامر..
اكمل جو:"فبقيتي ملك الخواجة..."
بدا علي وجهها الذهول و قالت:" يانهار مش باين!"
فاكمل و كانها لم تتحدث و قال:" قام هو باعك في ساعتها.. هيعمل ايه بواحدة مسلوعة وخيبانة زيك؟!"
امسكت شهد بقميصه من الصدر بحركة لا ارادية وقالت بلهفة و انزعاج:" لمين؟!!!!!"
فامسك بيدها و ازاحها بتعال وكبر مصطنعين و قال:" حد يمسك المالك بتاعه من قميصه كده؟!"
سمعا صوت انفجار كوب زجاجي يحمل شايا ارتطم بالارض بعد ان سقط من يد اصابها هول المفجأة بالصدمة ، وكان الصوت مختلطا بشهقة عالية صادرة من حنجرة سعيدة متأثرة و مذهولة..
اما شهد فلم تتمكن من استيعاب الامر فسألت بفم ينغلق بصعوبة:" مالك مين؟"
جو مبتسما في تشف:" المالك بتاعك؟"
شهد تكذب نفسها:"مين ده؟"
جو:" انا!"
شهد:"انت المالك بتاعي؟َ!!"
جو:" ايوة!"
شهد:" اشترتني!!!"
جو:" ايوة!"
نظرت شهد حولها غير مصدقة تحاول ان تتأكد من كان الموجودين انهم سمعوا ما سمعت.. عندما التقت عينها بسمر رأت سعادة و فرحة غامرة و عندما وقع بصرها علي زوزو لتجدها مذهولة و عصبية تذيل اثار الكوب المتحطم في غل و غضب..
فسأل جو ساخرا:" مستنية رأي زوزو؟! "
ولكن شهد قالت بتوجس:" وانت ناوي علي ايه يا جو؟ "
جو مستنكرا سؤالها:" ناوي علي ايه في ايه؟!"
شهد:" هتبيعني؟"
جو:"لأ طبعا"
ابتسمت شهد ابتسامة هذيلة فهي مازلت متوجسة ، قلقة ، غير فاهمة و قالت:" طب ده كويس..انت جدع اوي يا جو.. واحد تاني كان باعني لأعلي مبلغ و كسب من و رايا قد كده.."
كانت تحاول تملقه و كسب رضائه اثناء الحديث عله يكون رحيما بها ..
جو:" لأ انا مش غبي ..قعادك معيا هيكسبني اكتر!"
شهد و مندهشة و غير راضية بالمرة:" هتشغلني و تاخد شقايا؟؟؟!!!!"
ضربها جو علي رأسها برفق و قال ضاغطا علي اسنانه:" مين ده اللي ياخد شقاكي؟! اتعلمي بقي تكلمي عدل!! لأ طبعا"
شهد و هي تلهث من فرط الاثارة و السعادة وعدم التصديق:" كنت متأكدة.. كنت عارفة ان هي دي اخلاقك.. انت بحد راجل.. ارجل واحد في المنطقة.. في العالم.."
جو:" علي مهلك بس.. ليه ده كله؟"
شهد بابتسامة واسعة و حماس:" مهو مدام و لا هتبيعني و لا هشتغل وكتسب من ورايا.. يبقي انت اشترتني عشان ترجعلي حريتي.. هتنازل عني..صح؟!"
جو:" اولا ارجعلك حريتك ايه بس؟ وانت عمرك ما شوفتيها اساسا.. ثانيا انا مش جمعية خيرية يا روح خالتك ولا لاقي فلوسي في الارض عشان اشتري حاجة و بعدين اسيبها.. ثالثا.. المفروض بعد كل اللي حصل ده تبوسي ايدي عشان احميكي.. قاعدك معايا مصلحة ليكي قبل ما تكون ليا.. "
لم تتمكن سمر من الحفاظ علي صمتها اكثر فقالت لشهد:" و النبي عين العقل!"
فتراجعت شهد و قد بدأ الغضب ينتابها بعد ان استوعبت الامر و زال اثر المفاجأة قالت بحدة:" يا سلام! لهو انا كنت بهرب من واحد عشان يطلعي و احد تاني!"
جو :" انتي كمان مش عاجبك!!بقي بعد كل اللي عملته عشانك و حرقة الدم والاعصاب بتقارنيني انا و عدوي ببعض.. بقي انا و احد زي زيه!!"
شهد:" مانت مختلفتش عنه في حاجة اهو.. هو قلب الدنيا عشان يملكني و انت عملت زيه.. ايش حال اذا ماكنت قعدت ووفضفضت معاك و عارف انا اتعذبت اد ايه؟! برضه جاي تقولي ملكي؟!"
جو بعصبية:" يا بنت الغبية! انت كده في حمايا.. يعني عاجبك عيشتك المنلية اللي كل يوم فيها مشكلة؟"
شهد بحدة:" وانا كنت طلبت منك حماية؟!! المشاكل انت اللي بتعملها؟!"
جو و قد وصل انفعاله لقمته:" بقي انا اللي بعمل المشاكل؟! بعملها عشان انا مجنون؟ و لا عشان واحدة غبية مبتعرفش تحافظ علي نفسها.. دانا كده ضمنتلك ان ولا مرعي و لا عدوي ليهم اي حق فيكي.. حتي الخواجة لولا اني كلمته وخاطري عنده كان زمانه باعك لاول واحد معدي..انت متلزميهوش في حاجة!..بقولك ايه؟! هو انا بكلم معاكي ليه اصلا؟! صح فعلا.. من امتي البنات بيتاخد رأيهم في المشتري؟.. قدامي!"
واشار بيده الي الباب..
تسمرت شهد مكانها للحظات تحسب الامر.. في جميع الاحوال هي لن تقدم علي ايذاءه ابدا مثل ما فعلت بعدوي.. فهروبها مستخدمة اي سلاح خارج الخيارات.. و كما هو واضح لن تتمكن من مقاومته و الافلات منه ان حاول ان يتعامل معها جسديا او اخذها معه بالقوة.. كما ان زوزو تتابع الامر و هي لن تضع نفسها في موقف مهين امامها او امام اي شخص في الصالة.. الخيار المتبقي هو ان تمتثل الان حفاظا علي ماء و جهها..

بالفعل سارت غاضبة الي الباب مثلما امر و سار هو خلفها.. كان الغيظ منها يملئه ، فبعد كل ما فعل من اجلها تأتي الان لتقارنه بعدوي.. و تعترض بدلا من ان تطير فرحا علي تملكه لها.. كانت تسير امامه بذلك الزي المنحل وقد ازداد غضبا و صار يتذكر لها كل سيء.. كل موقف ضايقة او اغاظه ، عن عمد او بدون.. بحق او من دون.. حسنا يا شهد لقد فتحتي علي نفسك ابوب (فش الغل)!
مشا بجوارها في الشارع.. كانت صامتة تفكر في الامر.. حسنا ليس الامر سيئا للدرجة فجو لا يقارن بعدوي او المعلم مرعي.. علي الاقل هو انسان..غير مؤذ و حنون.. ثم انها اقامت في بيته فترة و كان كريما لطيفا.. كما انه بالفعل حماية لها.. و لكن سبب ضيقها هو انها توقعت ان يكون اكرم من هذا و يتنازل عنها.. ثم ما مصلحته في ابقائها ان كان لا يريد بيعها ولن يستفيد من مهارتها الحرفية في السرقة.. يا المصيبة ايكون غرضه قذرا مثل اغراض عدوي؟؟ و لكنه لم يبد قط اهتماما بها من تلك الناحية و ينعتها دائما (بالمقددة المسلوعة).. و عندما باتت في داره كان غاية في الاحترام.. لا .. جو ليس من تلك النوعية من الاشخاص.. هو حتي لم يمتلك اي فتاة من قبل.. فلنأمل انه حقا كذلك! لأن ساعته سيؤلمها حقا ان تضطر الي ايذاءه..
عندما وصلا فتح لها الباب و تأكد من دخوها ثم دخل خلفها و اغلق الباب
قال باسلوب خال تماما من الذوق وهو يخلع قميصه:" اعملي عشا! جعان"
نظرت له شهد مندهشة:" نعم!"
جو:" اتطرشتي؟! اعملي عشا.. افتحي التلاجة وشوفي هتعشيني ايه؟ انا جعان..بسرعة"
شهد :" و متعشتش ليه عند عطا؟"
جو حانقا:" مكنتش فاضي! كنت بضرب نار علي واحد!"
احرجت شهد من رده و توجهت للثلاجة فعلا لاعداد الطعام..
كانت تري انه برغم كل شيء يستحق منها علي الاقل تلك الوجبة، اعدت ما تيسر ، فقال بنفس النبرة الآمرة اثناء انشغالها:" وشاي.."
اومأت برأسها و بالفعل بدأت في اعداده، و ما ان انتهت حتي قدمت ما اعدت ووضعته امامه علي الطاولة الصغيرة، لم يشكرها و لكنه قال ببرود:" اعدي كلي!"
فقالت شهد ببؤس :" مش جعانة.."
فصاح بها:"اللي اقوله يتنفذ.. انا مش بتعازم عليكي.. من هنا ورايح مفيش حاجة اسمها مكلتش! انا مش ناقص بلاوي .. وخلق صفرة و بهتانة! نا عايزك بصحتك عشان تسدي في الخدمة!"
نظرت له شهد مستنكره حديثه الجاف، فنهرها:" اعدي بقولك!"
جلست بسرعة و بدأت تأكل في صمت.. ثم قالت و عنينها لا تزال تننظران لاسفل للطعام امامها:" انا كنت بس عايزة اروح عند زوزو!"
فانتفض من مكانه و امسك ذراعها و ضغط عليه قائلا بانفعال:" زوزو؟! زوزو تاني.."
شهد و هي تحمي نفسها بذراعها الاخري و تبعد وجهها قائلة :"عشان اجيب حاجتي.. هدومي كلها هناك!"
فترك ذراعها و نظر اليها رافعا احد حاجبيه و سأل بهدوء:" هدومك الزبالة! ماشي هروح اجيبهالك انا"
شهد:" اروح انا عشان الممهم مش هتعرف انت!"
جو:"نروح مع بعض.. انت اصلا من هنا ورايح مش هتعتبي برة البيت ده غير معايا.."
شهد مستنكرة:"يا سلام! طب افرض عوزت حاجة وانت برة.. ده المعلم مرعي نفسه مكانش بيعمل معايا كده! كنت طول اليوم في الشوارع"
جو:" تحبي ترجعيله؟! ده بيدور علي اللي اشتراكي عشان يدفعله مبلغ كبير و يرجعك تاني.. تحبي؟!"

تراجعت شهد و قالت:" اقصد يعني لازمتها ايه الحبسة.. هو انا ههرب؟"
ابتسم جو بشدة و قال ساخرا:"لا.. لا سمح الله.. دا حتي مش من طبعك"
لم ترد بل صمتت غاضبة و وضعت وجهها في الطعام..
قال جو:" و علي فكرة لبس الراقصات بتاعك ده مش عايز المحه ابدا.."
لم ترد ايضا..
فعاد ليقول:"و بعد كده .. لما هدومي تتوسخ تتغسل.. و البيت يبقي نضيف .. و لو مجبتش اكل معايا تعملي انت"
رفعت اليه شهد اخير رأسها و قالت بحدة:" انت شاري خدامة بأة؟!"
ابسم ساخرا و قال و هو ينهض :" خدامة بس؟! انت لسة شوفتي حاجة.."
وتوجه لغسيل يده.. بينما جلست هي تاكل في نفسها غلا..
القي بجسده علي السرير و قال:" انا هنام.. وانتي بتلمي الاكل و توضبي الدنيا مش عايز اسمع صوت.. لو صحتيني هقوم اكسر دماغك!"
و اعطاها ظهره و تظاهر بالنوم و هو يخفي ابتسامة تشفي..
اما شهد فبقيت جالسة تفكر في ما الت اليه الامور.. فجو الكريم العطوف اصبح مطلبا ،سخيفا ، عديم الذوق ، يريدها خادمة.. ناهيك عن الحبس و تقييد الحرية.. لم يرغمها شخص ابدا علي ارتداء ما لا تريد ..فيأتي جو ليمنعها عن ارتداء ما تريد؟!! ثم ما قصة الخدمة .. ان كان يريد خادمة لكان عين و احدة باليومية اوفر و بدون العناء الذي بذله من اجلها!! ماذا يريد منها حقا؟!!
***
فتحت شهد عيناها الدامعتين لتجد جو يجثوا بقربها و يحدق بوجهها قائلا:"طب عدوي وخلصنا منه مين اللي جالك في الكابوس المرة دي؟.. اكيد انا بقي!"
استغرقت لحظة لتدرك اين هي و انها كانت في كابوس و ان الواقع هو وجودها في بيت جو امنة و هو بجوارها منزعجا..يبدوا انها نزعته من نومه بصراخها..
فقالت بصوت متعب:" لامؤاخذة.. "
فقال حانقا:" كسبت انا ايه بللامؤاخذة بتاعتك؟ حرام عليكي انا مش هشوف النوم تاني قبل فجر بكره! كان مين بقي بيجري وراكي؟ منا ضاربهولك بالنار..وكنت هموته.. خايفة من ايه؟"
فقالت:"متحطش في بالك.. الليلة الي فاتت كانت صعبة عليا .. كان لازم تطلعلي في الحلم!"
جو:" طب بما انك صحتيني بدري.. قومي اعملي فطار!"
اغمضت شهد عينيها في يأس و تنهدت..
فقال:" انتي هتعمليلي فيها نايمة؟! قومي فزي!"
قالها و هو ينهض متجها للحمام ليغتسل..
لم تنهض شهد كانت متعبة حقا..لم تنم طوال الليل تفكر.. حتي عندما هدأ عقلها وسقطت في اعمق نومة.. جائها عدوي مطاردا و لم يكتفي بافزاعها بل انه اطلق الرصاص من سلاحه ليصيب جو بدلا منها فتصرخ مولولة بعد ان سقط صريعا بين ذراعيها.. لهذا لم ترغب في ان تحدث يوسف عن الامر.. فليس من السهل اخبار شخص عن رؤيته مقتولا في المنام.. راحت في النوم مرة اخري بدون ان تشعر..تسلل اليها النعاس ثم اجتاحها..
عندما استيقظت مرة اخري و جدت جو غير موجودا و قد ترك علي المائدة كيس به شطائر فول و طعمية..
***
وقف جو يحدث حمادة امام الدكان الصغير الذي يمتلكه حمادة في السوق، حيث يدير اعماله كمحترف توزير من داخله و يقوم ببيع بعض الاغراض المتعلقة بالامر..
حمادة:" طب و النبي الخواجة ده راجل مجدع!"
جو:"معلش مانا كمان مقصرتش معاه ابدا.. وفديت حياته اكتر من مرة..لامؤاخذة يعني لولايا كان زمانه يا متصاب يا ميت!"
حمادة :" المهم بقي البت بقت من حقك رسمي.. هنيالك يا عم! متبيعهالي .. انا ممكن اقسطلك علي 36 شهر"
جو:"والله ساعتها هتلاقيها هي اللي بايعاك وكمان ناصبة علي الزبون و قابضة منه اكتر ما تسوي انت"
حمادة:" طب احكيلي.." ثم غمز بعينه بمعني فهمه جو
فقال جو:"بطل وساخة.. هو انا واخدها عشان كده.. بالعكس والله و ربنا يشهد..انا عايز احافظ عليها"
حمادة:" يا سلام.. هتحافظ عليها لمين؟ للمشتري اللي بعدك؟ ولا لابن الحلال اللي عمره ما هيجلها؟"
صمت جو فقد ضربه السؤال في رأسه و لكنه لم يجد لديه اجابة " لمن ؟؟!"
فقال:"هي اصلا مش النوع ده.. وانا عمري ماغصب واحدة علي حاجة"
حمادة:" يعني هي بذمتك مش عاجباك؟ دي عاجبة المنطقة كلها.. و بعدين نوع ايه الي هي مش منه.. هي مش برضه كانت بترقص عند عطا؟!!"
جو بنفاذ صبر:" اسكت يا واد يا حمادة انت مش فاهم حاجة.. ولو سمعتك بتكلم عليها كده تاني وربنا هتضايقني منك!"
حمادة:"عيب يا جو انت عارف اني عمري ما اكلم علي واحدة تخصك.. انا بس بنصحك.. "
ضربه جو علي رأسه مازحا:" تنصح مين يا واد يا اهبل انت.. انا هفهمك.. شهد هربت من عدوي عشان اللي في دماغه نفس اللي في دماغك كده.. و انا اللي هربتها منه عشان اطلعها من القرف ده.. اقوم اجي في الاخر افكر انا بنفس الطريقة وانا عارف هي هربت ليه.. ده حتي مش جدعنة "
حمادة:" عنك حق.. بس اصل البت متتسابش يا جو" قالها و عض علي شفتيه في اسلوب فج.. و برغم من ان جو يعرف جيدا مدي ميل حمادة للعبث و المزاح فهو قد خرج لتوه من مرحلة المراهقة و التي يبدوا انه لم يتخلصها من اعراضها بعد.. وايضا برغم ان حديث كهذا علي النساء امرا معتاد بينهم.. وهو يعلم انه لم يخطيء بشيء.. الا ان جملته الاخيرة باسلوبه الوقح، اثارت شعورا غريبا بالضيق لدي جو..كاد ان يفجر لكمة في شفتي واسنان حمادة في هذا الوضع المتشابك .. و لكنه تماسك، في النهاية حمادة هو اقرب صديق له و اخيه الصغير وانه لا يعني ما يقول فهو نظيف القلب.. لذا اتخذ منه صديقا برغم قارق السن
رن هاتفه فقام بالرد بسرعة حتي ينسي فكرة لكم حمادة.
"ايوة... انا جو... لا مش واخد بالي .... اهلااااا يا باشا.. دا ايه الشرف ده؟! دي اكيد حاجة مهمة اوي اللي خليتك تدور علي رقمي و وتشرفني بمكالمة.. طبعا انت تؤمر..."
ثم انقلب وجهه فجأة وقال ردا علي المتحدث:"ايوة.. تقصد شهد... فعلا اخدتها امبارح.. والله يا باشا مش عارف اقلك ايه.. يعني من غير زعل .. انت عارف انا تحت امرك في اي حاجة.. بس شهد مش هينفع .. باشا انا لسة شاريها امبارح.. ابيعها انهاردة؟! اسف يا باشا مش هقدر اخدمك.. اطلب اي حاجة تانية.. طب ليه بس الغلط؟!.. الو..الو"
نظر جو الي حمادة وقال:" ابن الـ(..) قفل السكة في وشي... الله يخرب بيتك يا شهد و يقل راحة بالك ..ابتدينا القرف"
ضحك حمادة و قال:" اشرب.. مش عايز تحافظ عليها.. حافظ بقي ..ده كان مين اصلا؟"
جو:" زبون تقيل عند عطا .. عارفين بعض بحكم اني بشوفه كل يوم.. اول ما عرف اني اشترتها شبط ابن الـ(..) ولما قلتله لأ، بيشتم!"
ضحك حمادة في شماتة.. مما جعل جو يلكمه في صدره غيظا و يسلم سلام مقتضبا و يذهب تاركا حمادة غارقا في الضحك..
***
جلست شهد بمفردها في البيت علي شفي الجنون.. لا تصدق انها تمتثل لامر جو و تُبقي نفسها محبوسة، هو لم يغلق الباب او النافذة باي اقفال او مفاتيح.. اهو واثق بها لهذه الدرجة؟.. ام و اثق في نفسه و قدرته علي السيطرة؟! جلست تقضم اظافرها و تحدق في الباب.. ان ارادت الخروج الان لن يكلفها الامر سوي ثلاث خطوات للباب وان تدير بيدها المقبض فتصبح في الخارج.. ولكن هناك شيئا ما يبقيها مكانها.. يمنعها من الخروج.. اهو الخوف منه؟! ام انها لا تريد اغضابه ؟ فهو لا يستحق منها هذا... ام انها ترغب في البقاء؟!

دخل عليها هو فجأة ليجدها تجلس متقوقعة علي الاريكة صامتة وتنظر للباب.. ابتسم في شماتة فهو فقد راهن نفسه انه سيعود ليجدها..وقد اعجبه انه فعل!
قال:" مالك مسهمة كده.. مبتشتغليش في البيت ليه؟"
نظرت له شهد غير فاهمة
فقال:"تنضفي .. تغسلي.. متشوفي وراكي وايه"
ثبتت شهد نظرها اليه في غيظ ثم اشاحت بوجهها.. و قالت غير ناظرة اليه:" انا كان ممكن اهرب علي فكرة!"
اقترب منها جو و ابتسم في برود:" متقدريش!"
فقالت:" اقدر طبعا! لكن انا بحترمك وشيلالك جمايلك و مقدرش اغدر بيك!"
فقال جو ببرود:"اضيفلك سبب كمان.. لو هربتي هجيبك .. انا مش غبي زي عدوي هعد ادلل بالايام...هتتجابي في لحظتها.. وساعتها هتشوفي مني وش .. انسي بقي معلمك و عدوي و الناس الاي كلام دي.. هتقولي ساعتها: يارتني مت قبل ما يلاقيني"
نظرت له شهد بسخافة محاولة اخفاء التوتر الذي سري بها من اسلوبه المخيف و قالت:"مش ده اللي هيمنعني عشان تبقي عارف.. انا مبخافش.. اللي منعني ان عندي اصل !"
فابتسم ساخرا وكانه غير مصدقا..
ثم قال:" طب يلا لو عايزة تجيبي حاجتك عشان انا مش فاضيلك طول اليوم.."
فقامت شهد بعصبية مسرعة لترتدي حذائها ولكنها فقدت توازنها لتسقط و تصدم راسها بحافة المائدة..تأوهت بصوت عالي و امسكت برأسها و هي تجلس علي الارض..اما يوسف فلحظة ان اختل توازنها حاول ان يمسك بها و لكنه لم يكن سريعا كفاية ، جلس علي ركبتيه بجوارها ووسط تأوهاتها حاول ان يبعد يدها عن رأسها ليري ان كان هناك جرحا او كدمة..كانت تبعد يديه بحركات عفوية من شدة الالم..
كان جو يحاول ان يهدئها بعبارات مثل:" طب وريني راسك و مش هوجعك".. "طب بصي انا ايدي بعيد ..شيلي انتي ايدك".. "يا شهد بلاش غباوة.. خليني اشوف.. يا حبيبتي لو في جرح للازم يطهر"
كان يتألم لالمها و قلقا عليها و لكنها تتصرف مثل الاطفال فانتهي الامر به ممسكا بيدها الاثنتين باحدي يده بينما ثبت رأسها بيده الاخري و اقترب بنظره ليري ما الامر.. بالفعل كانت هناك كدمة كبيرة فوق حاجبها و بها جرح صغير جدا نزف بعض قطرات الدماء..
فقال بهدوء ونبرة حانية كانه يحدث طفلة:" مافيش حاجة..هنحط تلج و نتطهر التعويرة.. كل اللي انت عاملاه ده علي دي؟!"
هدأت شهد قليلا عندما و جدت انه لم يؤلمها اثناء فحصه للجرح.. كانت رأسها تؤلمها بشدة مكان تلك الكدمة لذا عقدت حاجبيها في ضيق و الم بينما تتابع جو وقد ذهب مسرعا للثلاجة ليأتي لها بثلجا و الي احد الادراج ليجلب المطهر..
جلس بجوارها مرة اخري علي الارض و اقترب منها ليعتني بالجرح.. كانت تتأمله و هو منهمكا وكل تركيزه في رأسها.. لم يعتني احدا من قبل بها هكذا..
تمتمت:" متشكرة يا جو!"
ثبت نظره علي و جهها وقال:" اياك يتمر" و عاد مرة اخري يضع الثلج برفق..
ولكنه عندما اعاد نظره الي وجهها مرة اخري و جد دموعا تنساب في صمت من عينيها.. فابعد يده بسرعة عن رأسها وقال مخضوضا:"انا بعمل براحة اوي.. بتعيطي ليه؟!
ابتسمت و سط دموعها و قالت بصوت مخنوق:" لا انت تمام.. انا بس صعبت عليا نفسي"
فقال هو محاولا ان يبدوا ساخرا ليغطي علي الم انفطار قلبه عليها:" يادي نكد النسوان..صعبت عليكي نفسك عشان اتخبطي في الترابيزة.. طب بتعملي ايه لما تقعي علي السلم؟"
فضحكت بشدة و سط انهمار دموعها..
فقال هو مستكملا السخرية:" يااما...دي طلعت مجنونة!"
فقالت شهد:" اصلي افتكرت لما كنت بترمي زي الكلبة في سريري في البدروم باليومين محدش يعرف عني حاجة..و مش لاقية اللي يناولني قطنة بمكركروم"
فقال جو محاولا تخفيف الامر:" ايه يا شهد انتي بتقعي كتير اوي كده؟!"
ولكنه تذكر قول عدوي له عن قيامه بضرب شهد ورقادها بسبب الامر..
سأل جو برغم من ان الامر يسبب له ضيق في صدره و لكنه اراد ان يفهم:"هو كان بيضربك ازاي يا شهد.. وكان فين معلمك؟"
اندهشت شهد لمعرفته بالامر و لكنها لم تسأل بل قالت:" لما كان بيقرفني في عيشتي و يرزل عليا كنت بشتمه في الرايحة و الجاية.. و لما يقل حياه كنت احاول اضربه بس الناس كانت بتحوش بنا.. بس في مرة رزعته قلم علي و شه علم..قام قلع حزامه و ضربني .. وساعتها الكل قالي لو المعلم عرف هيضربني هو كمان عشان عدوي مهم عنده اوي و انا اللي اتجرأت عليه و مديت ايدي..فسكت!.. و من ساعتها فضلت اسكت، و كان الموضوع بيتكرر.. كان يضربني لما ارد عليه او اشتمه..كنت بضربه برضه بس هو بقي ربنا يهده وميوعاش يقوم من اللي هو فيه، كانت ايده تقيله"
كان جو حانقا بشدة يشعر بقلبه يكاد ينفجر من الغضب..و في نفس اللحظة كان يشعر تجاه شهد بالاسي و العطف الشديدن.. اراد ان يضمها و لكنه خشي ان تظن به ظن سوء وتتحول من تلك الطفلة الباكية الي النمرة الشرسة الغاضبة فينتهي ذلك الموقف الانساني نهاية سيئة.. اكتفي بان ربت علي كتفها في حنان و قال:" انا مش عايزك تفتكري الحيوان ده تاني.. انسيه خالص.. هو كل عيشتك هناك.. انسي المعلم و انسي البدروم و انسي كل حاجة.. وقسما برب العزة.. محد منهم هيهوب ناحيتك تاني!"
نظرت له شهد في امتنان شديد كان تود ان تلقي بنفسها في صدره و تختبيء بين ذراعيه.. ليته كان ابيها او اخيها اللذان لم تحظي بهما في الدنيا.. لو كان لديها ابا مثله لما حملت للحياة هما..
تركت نفسها تماما حتي يعتني هو بكدمتها و كرست نفسها لـتتأمله.. كل سم في جهه يشع رجوله ووسامة.. لها الف حق زوزو ان تجن به وتصير مهووسة..
قالت فجأة:" مش هنروح لزوزو؟"
جو:" لما تحسي انك قادرة و مش تعبانة قولي.."
شهد في دلال:" انت مش قلت انك مش فاضيلي.. و عايز تخلص من المشوارده بسرعة"
جو وقد ادرك انها توقعه في الكلام ..فقال هائما بصوت هامس:"لأ منا لقيت ان زوزو وحشاني اوي..فلغيت اللي ورايا "
فابعدت شهد يده فجأه و قامت من مكانها وهي تقول بعصبية:" طب اوعي.. انا بقيت كويسة.." ثم اكملت ساخرة وبنفس الاسلوب العصبي :"قوم نروحلها احسن شكلك مش علي بعضك من شوقك ليها!"
فابتسم فرحا بما انجزه لتو.. كان برغم تعاطفه معها ..الا انه لم ينسي لها ما تسببت هي فيه طوال ايام عملها عند عطا..
***
استقبلتهم زوزو بوجه عابس.. فهي حانقة و مستأة منذ ان عملت ان جو اشتري شهد.. ولكنها عندما رأت الكدمة فوق حاجب شهد..افرجت عن ابتسامة و رحبت بهما..
شهد:" انا جاية الم حاجتي.. علي عيني يا زوزو سيباكي..حكم القوي"
جو:" كويس انك عارفة مين القوي..يلا خلصينا .. واسمعي الهباب اللي انتي لابساه من امبارح ده تغيريه دلوقتي و مش عايز اشوفه تاني!"
زوزو لجو في شماتة :" حرام عليك يا جو دي بت غلبانة..متستقواش عليها" قالتها و هي تعني العكس تماما و عينها لم تنزل عن الكدمة..
توجهت شهد الي حيث متعلقاتها بينما اخذت زوزو جو ليجلسا في الخارج في السطح..
زوزو بلهفة:" اشغلك الشيشة.. تشرب ايه؟"
جو:" تسلمي يا زوزو مش مستاهلة ..هنمشي علي طول"
زوزو:" انت ناوي بقي تعمل ايه بيها؟"
جو:" ولا حاجة .. اهي متلقحة عندي.. زي ماكنت موجودة قبل ما تجيليك"
زوزو:" يعني انت دفعت فيها و مش هتستفيد؟!!!"
جو وقد راقه ان يغيظها قليلا:" ومين قالك اني مش مستفيد؟" وابتسم ابتسامة خبيثة..
كاد ان يقسم انه رأي دخانا يخرج من اذنيها..
ولكنها قالت :" بس انا عندي ليك اكتر من و احد مستعدين يكعوا قد كده فيها"
جو:" قوليلهم ينسوا! "
زوزو:" ليه بس؟! دانت هطلع كسبان.."
فقال بحزم ضاغطا علي كل حرف:" شهد مش للبيع!"
لم تملك نفسها و قالت منفعلة:" انا عارفة انت عاجبك فيها ايه؟!! ولما انت ليك في الشرا.. منا كنت قدامك عمرك حتي ماعرضت عليا .. مع انا وانت يعني .. اللي بنا..."
جو مقاطعا مستنكرا:" اللي بنا ده ايه؟! عمر ما كان في بنا حاجة غير القعدة الحلوة..جارلك ايه يا زوزو متركزي كده"
نظرت له زوزو بغيظ و قالت:" مدام مش عايز تشرب حاجة..اما اقوم اجيب لنفسي كوباية مية ابلع بيها كلامك"
وبالفعل قامت لتدخل لشهد التي كانت مازالت تجمع اغراضها
زوزو:" حتوحشيني اوي يا بت"
شهد:"والله يا زوزو القلوب عند بعضيها و اللي في القلب في القلب"
زوزو:" خلي بالك بقي علي نفسك.. جو مش سهل.. ربنا يستر عليكي و يصبرك ..من عدوي لجو ماسخم من سيدي الا ستي"
شهد:" ليه بتقولي كده..ده ده حاجة و ده حاجة تانية خالص ..ميتقارنوش من اساسه"
زوزو:" بس يا بت يا خايبة.. دول متربيين مع بعض..شاربين من نفس المعلم..كان راجل سو ومجرم.. سيبك من ان جو عامل فيها برنس بعد ما ربنا كرمه ونضف وبقي مع الخواجة و الريس عبود..ركك بس يعد مع الشلة القديمة و ينسي نفسه..بيرجع لأصله..ميفرقش حاجة عن عدوي"
شهد وقد ادركت ان زوزو تسرد اكاذيبا من غيظها.. فهي قد رأت الفارق بعينها..
فقالت:" طيب هخلي بالي.."
زوزو:" بعد ايه؟ هو مش ابتدي يمد ايده اهو..ماهو باين علي خلقتك"
ضحكت شهد ووضعت يدها علي رأسها وقالت:" اهه قصدك دي.. بالعكس باة دانا اللي وقعت و متشوفيش حنيته عليا بعدها "
احست زوزو ان سير الحوار لا يخدمها ..فبسرعة بديهتها قررت ان تسلك اتجاه اخر
فقالت:"اهو ده بقي الفرق اللي بين عدوي جو"
لم تفهم شهد ، فقالت زوزو:" شوفي همة الاتنين من طينة واحدة و بيفكروا بنفس الطريقة..اللي عدوي عايزه نفس اللي جو عايزه بس الفرق في الطريقة..عدوي عشان بطبعه عنيف كان بيعاملك كده ،مع انه هيجنن عليكي.. انما بقي جو..اسأليني انا،استاذ في الحنية و النحنحة.. هياخد اللي هو عايزه بس بالراحة .. باله طويل و صبور.. امال هو ليه بيقول عليا مش صاحبته مع انه بيني و بينه حاجة تانية..عشان انا كشفته و عرفت اسلوبه..و مطالش مني حاجة..بس مع ذلك لسة متعلقة بيه.. اعمل ايه بقي في قلبي..خلي بقي بالك علي نفسك يا شهد.. فكري فيها كده.. اشتراكي و مش ناوي يبيعك و لا يستفيد.. يبقي عايز ايه؟؟ لو لقيتي نفسك هتدبسي اهربي يا بت.. ده كله الا الشرف! احنا اه بنرقص و نخرج و نصاحب، بس اكتر من كده و معطلكش!"
صمتت برهة لتري ان وجه شهد بدأ ينقلب فاكملت:" دانا سألته وش كده..قلتله بيعها عشان تستفيد..قالي مش بايع و مين قالك اني مش هستفيد!! يعني البجح بيقولي انا في وشي و مش مكسوف"
برغم ادراك شهد و ما اختبرته قبل ذلك من غدر و خداع زوزو الا ان كلامها جاء علي وترا حساس لديها.. كما انها بالفعل لا تجد تفسيرا لابقاء جو عليها دون اي استفاده له.. ثم ان كلامها يتماشي مع حنية جو الغريبة معها و التي طالمة ادهشتها و تسائلت عن سرها..
كانت قد انتهت من جمع اغراضها وتغير ملابسها ، فحملت الحقيبة كما حملت الهم.. و خرجت صامتة..
خرجت زوزو خلفها مباشرة ..و قبل ان تودعهم قالت باسلوب ساخر لجو امام شهد لتسجل اخر هدف :" ربنا يقدرك و تستفيد كويس!"
فنظر اليها جو بخبث و قال:" عيب عليكي.."
لم يتخيل جو ان شهد وصل اليها حديثه مع زوزو ، فعندما رد هذا الرد كان استكمالا لعبثه بمشاعر زوزو واغاظتها حيث انها تستحق جراء كل ما تفعله في شهد .. فنظرت زوزو لشهد نظرة"صدقتيني؟!"
اما شهد فقد هالها ان تجد زوزو صادقة!
انحني جو واخذ حقيبة الظهر من يد شهد ليحملها، تركتها له في سلاسة وكانها لا تعي فهي لا تزال تحت تأثير حديث زوزو. مشيا معا في صمت..
ثم قطعت شهد الصمت قائلة:" هو انت ليه عمرك ما كان عنك واحدة؟! قصدي يعني ماشترتش قبل كده؟"
جو:" كنت بحط فلوسي في حجات اهم.. "
شهد:"بس انت ربنا فتح عليك مع الخواجة بقالك فترة ..صح؟"
جو:مكنتش محتاج اشتري واحدة..يعني مكنتش ناوي اشغل واحدة واكسب من وراها.. مش انا"
صمتت شهد تحاول انتقاء كلامها في التعبير عن فكرتها .. الا انه اكمل و كأنه قراء افكارها
جو:" ولو قصدك جو حب و غرام و الكلام ده.. اولا مكانش في واحدة عليها النظر.. ثانيا لو مكنتيش واخدة بالك يعني..انا مش محتاج اشتري.. انا اشاور بس!"
شهد ساخرة :" اه طبعا في مليون بنت تتمني انك بس تشاور"
جو:"طب مانتي حافظة اهه.. "
شهد:"طب و ايه اللي غير كل ده!"
جو:" مين اللي قالك انه اتغير ..لحد دلوقتي.. مش محتاج اشتري..و عمري ما هشغل و احدة.. و برضه المليون بت مستنيين"
شهد مندهشة:" طب مانت اهه اشترتني و دفعت فيا فلوس ، ولا انت مش معتبر نفسك اشترتني.. لو كده طب متأصر و تسيبني اروح لحالي"
ضحك جو ساخرا:" لا يا حبيبتي انتي حاجة تانية... انا واخدك تخليص حق! زي متقولي كده كان نفسي انكد علي عدوي.. و منولوش غرضه"
كالعادة لم تخرج منه باي مفيد لذا انتابها الاحباط و الغيظ فاكملت الطريق صامتة بينما هو راض عن قدرته علي اصابتها بالفرسة!
قطع الصمت قائلا:" تعالي من هنا" واشار الي طريق غير متجها للبيت..
تسائلت:" مش هنروح البيت؟"
جو بغلاسة:"لا هنتغدي.. بس متاخديش علي كده.. الاكل ده شغلتك!"
وبالفعل توجه بها الي العربة الشهيرة و جلسا امامها علي الكراسي البلاستيكة و قد طلب جو كمية لا بأس بها من القائمة..
كانت شهد بعد كل ما حدث، تحتاج لتلك النزهة في الهواء الطلق و حيث الطعام الشهي ..
حاولت ان تبعد عن تفكيرها كلام زوزو.. برغم من ان عزومة و نزهة مثل تلك تندرج بشدة تحت ما قالت زوزو عن اسلوب الاستمالة .. تركت نفسها تستمع ببعض النسمات التي تخللت شعرها.. وكانها تأخذ الافكار بعيدا عن راسها و تطيرها الي مكان بعيد..

اما جو فقد كان يتأملها و هي سارحة تماما ..بدا عليها الرضا لاول مرة ..كان وجهها صافيا بلا اي توتر و عصبية.. اجتاحه احساس بالسعادة و الرضا هو الاخر.. احقا اعطته اخيرا الدنيا سببا ليكون سعيدا؟ كيف يمكن ان تتلخص سعادته في هذا الكائن الضئيل الجميل الجالس امامه.. ود لو استطاع ان يداعب شعرها مثل تلك النسمات..ادرك للتو معني كلام الاغان التي طالما شعرانها مبالغ فيها حين يقول الشاعر انه يغار من النسيم.. كان هو حقا في تلك اللحظة يحقد عليه حقدا شديدا.. ابتسم للفكرة .. انه يستمتع بوجودها.. عندما تتحدث معه وتسأله تلك الاسئلة و التي دائما ورأها غرض.. كان يتمني الا تسكت.. التحاور معها امرا مسليا.... كم هي جميلة حتي في صمتها.. ثم ما قصتة مع غضبها و انعقاد حاجبيها الجميلين ؟!! هو امرا يحب مشاهدته ..كيف يصير احدا جميلا في غضبه؟!!.. وحتي عندما يتعمد اذلالها او مضايقتها فهو يعلم انه مثل الاب الذي يربي طفله.. فهي و الحق يقال طفلة عن حق! ..بنفس عدم الادراك و التهور..بالاضافة الي ان انها لم تمر عليها اي نوع من انواع التربية.. كان يشعر ان الامر صار مسؤليته.. يجب عليه تأهليها لتتمكن من العيش..
عندما جاء الطعام لم يحتاج ان يجبرها علي الاكل.. فقد بدأت في الاكل بسلاسة ونهم..
قرر ان يتركها و الا يحدثها خشية ان يقطع عليها الاكل.. كان يشعر بالرضا حين يراها تأكل..
انشعل بطعامه بدوره.. الي ان قطع الصمت سؤالها:" طب يعني هو انا مش هخرج ابدا؟ هتفضل حابسني كده؟"
جو:" انت مش متهببة خارجة اهه؟"
شهد:"طب بالنسبة للريس عبود؟"
جو:" ماله؟"
شهد:" يعني.. دي كانت الحاجة اللي مرتبة عليها حياتي.. اني اقابله و يشغلني معاه.. ابوس ايدك متقف في طريقي.. ده مستقبلي!"
جو:" مش فاهم!..حبيبتي.. انت حياتك اتغيرت!.. رتبي حاجة تانية..عشان انت ملكي دلوقتي.. انسي اي ترتيبات برة القصة دي"
عقدت شهد حاجبيها و توقفت عن الاكل
فقال: " وعشان تريحي نفسك.. الريس عبود ميلزموش واحدة زيك! انت لو شفتي واحد من اللي بيشتغلوا معاه هتخافي تتنفسي قدامه"
شهد:" مهو الخواجة شغال معاه و دراعه اليمين و لا مرعب و لا حاجة..دانا لو شفته من غير رجالته افتكره واد سيس بعنيه الحلوة دي"
جو ساخرا:"انتي كمان مركزة في عنين الخواجة؟! يا خسارة خدتك منه.. تحبي ارجعك؟!"
شهد متجاهلة تعليقه:" و بعدين الناس دي انت اللي تخاف منهم! انا مبخافش"
فاجأها بامساكه بيدها في قوة و لفها حتي صرخت الما ثم تركها و هو يقول:" افتكري دي ..كل ما تيجي تغلطي" نظرت حولها لتري من يشاهد من الناس و هي تتحس يدها..
ولكنه قال:" محدش هيرفع عينه.. انا لو دبحتك و احنا قاعدين مش هيبصوا..اطمني"
قالت شهد وقد غيرت اسلوبها باخر هاديء و مسايس :" يا جو ..انا متأكدة ان الريس عبود لما يقابلني.. هيعرف انه محتاج واحدة زيي معاه..كل اللي معاه خشنين و جامدين بس معندوش حد خفيف و سريع و عنده امكانياتي.."
ضحك جو من اصرارهاو قال:" شهد! انسي الحكاية دي"
قطع الحوار رنين هاتفه..
جو بعد ان قراء الاسم و تعجب:" اهلا يا باشا.. تمام ..وانت اكتر.. ايوة انا فعلا قاعد هناك..مين ده اللي بيراقبي و خبصلك؟.. هاهاها دي ضريبة الشهرة.. لا لسة قاعد شوية.. تشرف و اعزمك كمان علي طاجن من اللي قلبك يحبه.. خلاص..سلام"
قلب شفتيه في تعجب بعد ان انتهت المكالمة وتمتم :" من امتي؟؟!"
لم تهتم شهد فقد كانت تفكر بعمق في موضوعها..
وفي لمح البصر ظهر شابا في مثل عمر جو تقريبا وهل عليهما و سلم علي جو بحرارة بينما القي اليها تحية مهذبة برأسه.. واضح انه المتصل قبل قليل..
جو:" انت كنت بتكلم من الترابيزة الي ورايا و لا ايه يا عم؟!"
الشخص:"حاجة زي كده.. انا اصلي كنت رايحلك البيت و بدور عليك..و لما عرفت في السكة انك هنا ، جيت بسرعة..كنت قريب اوي"
بدا علي و جه جو تعبير قلق و اندهاش وقال:" خير ؟!!"
اشار له الشخص كي يعرفه علي شهد..فاقال جو بقليل من الضيق:" اكرم يا شهد.. معلم كبير و زبون جامد عن عطا..طبعا مش محتاج اعرفك يا كرم ان دي شهد.."
فقال لجو بينما هو ينظر لشهد و يمد يده:" طبعا حد ميعرفش شهد"
مدت شهد يدها في امتعاض.. بدا فعلا مألوفا و لكنها كانت في مزاج لا يسمح بالاجتماعيات و اللطف.
اما جو فقد بدأ يضايقه نظرات و انبهار اكرم بشهد..
فقال:" خير يا اكرم بتدور عليا ليه؟!"
اجابه اكرم و هو يشير اليه ان يبتعدا:" طب اقوم معايا اقولك!..بعد اذنك يا شهد!"
قام جو معه وقد بداء يشعر بالقلق..
كان جو يقف ظهره الي شهد علي بعد عدة خطوات بينما يقف امامه اكرم و جهه ناحية شهد..
قال اكرم و عيناه زائغتان بين جو ز شهد:" انا جاي اعرض عليك عرض متحلمش بيه.. وانا عارف انك بتعزني و مش هترفضلي طلب"
ادرك جو ماهية الامر فانقلب و جهه و قال بسخافة:" لو قدرت!"
اكرم:" لأ هتقدر بعون الله .. الموضوع مش صعب.. الطلب عندك اهه موجود!"
جو:" خلص يا اكرم..عايز ايه؟"
اكرم وهي ينظر الي شهد:" هدفعلك اللي انت عايزه قصاد شهد!"
صارت نظرات اكرم لشهد فوق احتمال جو و لكنه تماسك و قال ببرود:" اسف مش هقدر.."
اكرم:" ليه يا جو؟ دنا اللي هديهولك هيخليك تتنطر..ممكن تسيب شغلك و تبتدي حاجة مع نفسك وتبقي زيي معلم كبير "
جو:" لأ مش محتاج.. ومين قالك اني عايز اسيب شغلي و ابقي زيك.."
اكرم:" حرام عليك يا جو.. انا من يوم ما شفتها و انا هجنن عليها.. و كنت فاكرها حرة فقلت هبتدي ارسم عليها ونتصاحب..بس مدام طلعلها صاحب.. اسهلي اشتريها.. وخصوصا لما يبقي صاحبي و بيعزني"
كان اكرم و هو يتحدث عن شهد يحدق بها عن بعد..
فجأة امسك جو بذقن اكرم بقوة و حول رأسه ليكون مواجها له تماما و اقترب منه كانه علي وشك تقبيله و قال ضاغطا علي اسنانه:" وانت بتكلمني تبصلي انا.. "
دفع اكرم يده و قال غاضبا:" انت اتجننت ؟!"
فقال جو:" انت اللي مش محترم وقفة الرجالة اللي احنا واقفنها! وجنان بجنان بقة..لو لمحت عينيك و قعت علي شهد لكون مدغدغلك و شك كله!"
لم يكن حديثهم صاخبا و لكن بدي عن بعد انهم رجلان يحتدان علي بعضهما مما جعل شهد تهتم وتتابع..
ادرك اكرم انه لا يقدر علي العراك مع جو، فبمقارنة بسيطة..جو يسحقه! لذا قرر اتخاذ اسلوب "الانسحاب مع الجعجعة"..
تراجع خارجا من المكان و هو يقول منفعلا:" ليك ريس يترد عليه.. انا مش هنزل مستوايا و اتخانق مع جارد.. انا غلطان اني عملتلك احترام و جيتلك لحد عندك.."
جو:" امشي يا بني بدل ما اجنن عليك.. لما تعرف يعني ايه احترام الاول ابقي اكلم عليه.. امشي!"
بالفعل رحل اكرم، بينما عاد جو للطاولة ينفث..
شهد ببرائة واندهاش:" ايه ده؟اتخانقتوا ليه؟"
رد جو كان عنيفا :" انتي تخرسي خالص!"
لم تكن تتوقع الرد فصعقت ولكنها اثرت الصمت رهبة من مزاجة الحالي..كان مخيفا حين يغضب..
نهرها قائلا:" يلا!" و نهض وقافاً
قالت شهد في ذعر و حيرة وهي تنظر للمائدة:" طب بقية الاكل ده كله؟!"
حاولت في سرعة و ارتباك ان تجمع الطعام في طبق واحد لتأخذه..
في وسط جام غضبه نظر اليها و هي تجمع الطعام بلهفة..كاد ان يبتسم.. اشفق عليها بشدة.. لذا وقف لبرهة وتركها تجمعه.. و بعد ان انتهت في خلال لحظات امسكت الطبق و غلفته بكيس بلاستيكي وتجهت حيث يقف جو..فوضع يده علي ظهرها و دفعها برفق امامه.. كانت شهد تتلفت باحثة عن شيء ما اثناء سيرهم مبتعدين.. الي ان فجاة صاحت:" استني و النبي يا جو!"
ثم توجهت حيث يتجمع عدة قطط بجوار كومة من القمامة و القت لهم محتويات كيس اخر اصغر..كان به عظام دجاجة وفتات طعام.. ثم عادت لتسير بجوار جو مرة اخري..وهي تقول مفسرة:" اشمعني احنا ناكل كل ده..الجوع وحش.."
لم يرد عليها.. كان مازال يغلي داخليا.. ولكنه شعر انه للتو رأي جزء مختلف من شخصيتها..