صورتي
القاهرة, Egypt
http://www.goodreads.com/mennafawzi اول تجربة نشر من مدونتي رواية "في أرض الحلم" في المكتبات الان

جميع حقوق النشر محفوظة وغير مسموح بالنقل !
سيتم نشر اسم و لينك الحرامية في قسم "امسك حرامي"

"حبيبة في ارض الحلم".. قصة رومانسية طريفة علي حلقات .(تم حذفها.. موجودة كاملة في كتاب " في أرض الحلم " في المكتبات)

حقوق الملكية يا حرامي!

الجمعة، 3 يونيو، 2011

اللصة :: (12)


جلست شهد علي الكرسي الجلدي الانيق بجاوار جو تتأمله ..كانت ضئيلة حجما بجانبه.. هو عملاقا قويا .. كم يشعرها الامر بشعورلذيذ ،غامض ومريح.. هناك شيئا في قوته و شراسته يجذبها بشدها، علي عكس كل الرجال الشرسين الذين قابلتهم و رغبت في نزع امعائهم.. تذكرت امس حين دخل اليها بعد المكالمة الغامضة، كان غاضبا و لكنه لم يخيفها .. وبخها بشدة علي صوتها الذي علا عليه،  وحين اخذها من يدها في عصبيه ليريها كيف تصنع القهوة و يلومها علي خيبتها الثقيلة .. كانت تنظر اليه بهيام واعجاب حتي انه حين التقت عيناه بعينيها صمت لثانية ثم تركها والقهوة .. و هرب مبتعدا..  متمتما بشيء عن ان لا فائدة في تعليمها و انه يأس..هكذا فسرتها.. لقد هرب.. وكأنه يخشي نظرات الاعجاب منها.. ها هما الان يجلسان في مركز التجميل الخاص بصديقته في انتظارها.. برغم كل ما يثير حفيظتها في الامر، الا انها كانت تريد العمل بشدة.. كما انها بعد ما سمعته امس من المكالمة ارادت ان تري بنفسها ماذا تكون "حنان " و ما طبيعة علاقتها بجو..
اقبلت عليهم سيدة شابة انيقة و قد ادهش شهد انها اكبر سنا مما توقعت.. تهللت اسارير جو لرؤيتها، بل قام من مكانه في حماس و اقبل عليها.. تلقاها بين ذراعيه واحتضنها بشدة وربت علي ظهرها في حفاوة .. كانت صدمة شهد كبيرة فهي توقعت ان ما يجمع جو و حنان هو اعجاب و او علاقة سطحية تتمثل في غزل و سهرات.. ولكن ما تري الان هو عاطفة شديدة .. اتكون تلك حبيبته؟.. من المليون فتاة اخترت تلك المسنة لتكون حبيبتك يا جو؟!!
انتبهت حنان لوجود شهد فمدت يدها بلطف شديد و ابتسامة و دودة قائلة:" انتي شهد.. اهلا يا حبيبتي"
فمدت شهد يدها و هي علي وشك البكاء.. كانت تحاول اخفاء ما تشعر من احباط حزن ..فقالت:" اهلا بيكي"
"اتفضلوا.. اتفضلوا" قالتها حنان و هي تشير اليهم للتوجه الي مكتبها..
وضع جو يده بحركة تلقائية علي ظهر شهد ليدفعها برفق امامه، فاستدارت له شهد بنظرة نارية و دفعت يده بمنتهي الغل..
عقد حاجبيه مستنكرا مندهشا ولسان حاله يقول:"مالها دي؟!"
جلست حنان علي كرسي انيق وثير بينما جلس جو و اجلس شهد بجواره علي الاريكة المقابلة لها..
قالت حنان و هي تفتح علبة صدفية انيقة بها سجائر و تقدمها لجو:" مستوردة.. مفيش منها هنا"
امتنع جو واضعا يده علي صدره و قال:" مبدخنش عشان الشغل.. لازم ابقي بصحتي انتي عارفة"
فبتلقائية قدمت العلبة لشهد..فقال جو قبل ان تبدي شهد اي رد فعل:" و لا شهد اكيد.."
فما كان من شهد الا ان لحقت العلبة قبل ان تبعدها حنان و سحبت منها و سيجارة و هي تنظر لجو بتحدٍ..
ابتسمت حنان فقد كان تصرف شهد طفوليا وعنيدا و قد بدا واضحا انها تتحدي جو..
حنان  لشهد بابتسامة وهي ممسكة بالولاعة بعد ان اشعلت سيجارتها:" اولعهالك و لا هتحتفظي بيها؟" وضحكت
قام جو بهدوء شديد و اخذ السيجارة منها بقوة و لكن بهدوء وجلس مكانه مرة اخري قائلا ببرود :" انا هحتفظلها بيها يا حنونة"
 بينما شهد تنظر اليه في غيظ..
حنان:" جو يا شهد عزيز عليا جدا و عشان انتي تهميه اعتبري نفسك اهم واحدة هنا.. ها تحبي تعملي ايه ؟"
شهد:" انا عمري ما شتغلت في حتة زي دي.. ماعرفش ممكن اعمل ايه؟"
حنان:" طبعا مش هينفع نبتدي بالشغل مع الزباين.. بس لو حابة ممكن نعلمك الاول وتاخدي فترة تدريب.. انما ممكن تعدي برة في الريسيبشن.. تبقي انتي و البنت اللي برة ... تساعدك لحد ما تتمكني.. الموضوع بسيط.. "
شهد: "بس انا معرفش اعمل ايه في الرشبشن دي؟"
ضحكت حنان ضحكة صافية و قالت:" تصدقي ان انا كمان كنت بقول عليها كده برضه اول ما اشتغلت.. رشبشن.. هي صعبة فعلا..بس هتتعلمي.. انا يفدني و جدا واحدة حلوة زيك تبقي واجهة للمركز"
تدخل جو مقاطعا باستنكار:" وانت لمؤاخذة عايزة و احدة حلوة في الواجهة ليه يا حنان؟!.. لا معلش شوفيلنا حاجة غير دي"
شهد:" هو انت لازم تطلعلي في كل حاجة؟!.. انا بقي عجباني الريشبشن دي!"
جو:" مش لما تعرفي تنطقيها الاول .. و بعدين اللي اقوله يمشي وانتي تسكتي خالص"
 ثم استدار لحنان وقال محذرا:" حنان!!.. بقولك تهمني و جايبهالك عشان اطمن عليها.. متركزي كده!.. حلوة ايه وواجهة ايه؟!! "
ضحكت حنان مرة اخري و هي تتابع الحديث ثم قالت لجو:" ركز انت يا حبيبي.. ده مركز تجميل للسيدات فقط... سامع يا ابو مخ ضلم سيداااات.. انا اصلي عارفاك و عارفة تفكيرك الواطي"
بدي علي جو وكأن الامر خبطه ..فقال باستنكار محاولا ان يداري علي غباءه:"منا عارف انه سيدات عشان كده جبتها ! طب ولما هو سيداااااات ..عايزة و احدة حلوة ليه؟؟"
حنان:" هو انت كنت ست و لا تفهم في الستات؟!! لما الواحدة تدخل هنا عشان عايزة تبقي جميلة و تلاقي الجمال حواليها ..تعرف انها جت المكان الصح.. وشهد بسم الله ماشاء الله عليها.. وبعدين ادي مكتبي قريب اهه و عيني هتبقي عليها" وغمزت له بمعني فهمه هو..
شهد:" انا موافقة .. من دلوقتي.."
فقالت حنان:" طب جميل .. دقيقة بقي هطلع اتابع حاجة انتوا معطلني عنها برغيكوا ونقاركوا" وخرجت مسرعة.
جو لشهد مداعبا:" اي حاجة فيها استعراض لحلاوتك عايزة تزيطي فيها.. تكونيش فاكرة نفسك حلوة بجد.. دي بس حنان اللي نفسها حلوة و بتجاملك"
تحت ضغط الموقف لم تصل الدعابة لشهد فقالت باستياء :" متشكرة .. الله يكرم اصلك يا ذوق"
شعر يوسف بضيقها فاقترب منها وهي و ينظر اليها وقال باسلوب اقرب للغزل :" هي كلمة الحق تزعل؟ .. طبعا مش حلوة.. مفكيش غير شوية الشعر الحلوين دول.. " وامسك باطراف شعرها و مررها علي اصابعه ..ثم اكمل:"علي العيون الجميلة دي.. " و وحدق في عينيها و هو يتحدث..ثم قال:"وشفايف.." لم تدر شهد الي اين كانت ذاهبة يده التي ابعدتها للتو ، ثم تراجعت للخلف في الاريكة.. بينما اكمل هو متسائلا:" قلويلي  بقي حلوة بأمارة ايه؟"
كان قلب شهد يخفق بشدة.. لقد غازلها الكثيرون.. و برغم اسلوب جو العجيب جدا..الا انها المرة الاولي التي يستجيب قلبها بهذا القدر من الخفقان.. مشاعرها كانت ممتزجة يسيطر عليها الفرح .. وقليل من التوجس حيث تذكرت كلام زوزو وخاصة و قد حاول لمسها .. وكثير من الحيرة فهي لم تفهم بعد مشاعره نحو حنان..
اما جو فقد شعر لوهله انه فقد السيطرة.. بل استمتع بترك العنان لنفسه .. استمتع بالتدقيق في ملامحها .. بلمس شعرها و بوصف جمالها وكانها حبيبته في لحظة غزل.. ولكن تراجع شهد اوقفه و استعاد بروده و سيطرته علي نفسه..
ظلت شهد صامتة مرتبكة.. عشرات الافكار تتخبط في رأسها.. القت نظرة سريعة علي جو لتجده محدقا بها.. كان يتابعها من مكانه علي الطرف الاخر من الاريكة..مما زاد من توترها فقالت في محاولة لانهاء التوتر:" انت تعرف حنان من زمان؟"
جو:"من زمان اوي..ليه؟"
شهد:" بتأكد انها ثقة يعني.."
جو مؤكدا:" كانها انا.."
شهد ولم يعجبها رده:" يااه اوي كده؟!!"
دخلت حنان عليهم بابتسامتها اللطيفة وقالت:" طب يا حلوين.. تحبوا تتغدوا فين؟ انا عزماكوا علي الغدا"
***
بالفعل كانوا يجلسون ثلاثتهم في مطعم كباب.. بدأت شهد تصاب بعدوي المودة من حنان.. كانت من الناس التي يطلق عليها (مريحة) او (ترتاحلها) ..بينما دلف جو الي الحمام بقيتا كلتاهما..
حنان وهي تتابعه اثناء ذهابه:" الواد ده عمره ما هيكبر في عيني ابدا.. مع انه زي الشحط و ممكن يلعب بعشرة زيي بلي"
ضيقت شهد عينيها في محاولة للفهم.. نعم حنان تبدو اكبر سنا و لكن ليس لدرجة ان تري في جو طفلا..
استطردت حنان بعد ان رأت علامات عدم الفهم علي شهد :" هو جو ماقالكيش عني حاجة؟"
هزت شهد رأسها نفيا.. و تمالكت اعصابها التي ارتعشت في لهفة للمعرفة اخيرا
حكت لها حنان قصتها مع جو.. و كيف كانت تعتني به برغم ان فارق السن بينهما عدة سنوات ليست بكثيرة..
انهت حديثها بقولها:" مش قادرة انسي شكله و هو عيل نايم جنبي .. بس العيل ده كبر و اتحول لاجدع راجل شوفته في الدنيا.. و لا انت رأيك ايه؟" وغمزت لشهد في خبث و اطلقت ضحكتها الجميلة..
شهد في احراج:" هو من جهة الجدعنة هو جدع فعلا الحق يتقال.."
كانت هناك مزيكة حسب الله  تدوي داخل شهد.. حتي كادت لا تسمع حنان.. حنان ليست حبيبة جو!!... حنان ليست حبيبة جو!!.. كانت تنظر لحنان مبتسمة ابتسامة عريضة في بلاهة ، غير منتبهة للحديث..
عاد جو ليجلس معها عندما التقت عينه بشهد.. وجدها قد تغيرت.. اختلفت النظرة عن قبل ذهابه.. الان هو لا يستطيع ان يبعد نظره.. حاول ان يشيح بوجهه و لكن كان عالقا..عالقا في عينيها.. سمع حنان تحدثه و لكن بدا الامر لا يعنيه .. ابتسمت شهد لانها ايضا تسمع حنان تحدث جو بينما هو لا يبدو عليه انه يسمع.. قالت بدلال :"ايه؟ بتبصلي كده ليه؟"
جو:" انتي اللي بتبصيلي !"
شهد:"لا انت.."
حنان:" ممم طب اروح اتمشي انا عشان مرارتي لحد متحددوا مين فيكوا اللي بيبص للتاني "
استدارت لها شهد و قالت مازحة:" تعالي بس رايحة فين؟ امال مين هيحكي عن جو و هو عيل؟"
نظر جو الي حنان نظرة:" بقي كده!"
حنان:" والله يا بنتي كلها ذكريات مهببة ..بس ميمنعش ان كان جو متألق برضه.."
امضوا ثلاثتهم وقتا لطيفا جدا.. شعروا جميعا بالارتياح و ضحكوا بشدة.. ربما كانت من افضل الايام التي مرت في حياة شهد..
وبعد مدة طويلة ودعا شهد و جو حنان .. علي وعد بلقاء قريب اخر ..بينما اتفقت شهد مع حنان علي ان تبدأ العمل في اليوم التالي .. و اتفقت حنان مع جو في السر ان يلتقيا معا للحديث في امر هام يخص جو..
***
كان جو يشرب كوبا كبير من المياة الغازية اثناء جلوسه في مكتب حنان..
سألت حنان:" انت عايز مرتبها كام؟"
جوبعدم اكتراث:" ادفعي اللي انتي عايزاه و انا هكمل الباقي؟"
حنان:" وده اسمه ايه ده؟ في حاجة اسمها كده؟!!"
جو:" من الاخر انا جميلك علي راسي انك شغلتيها في لحظة ماجبتها.. لكن مش لدرجة اني ادبسك في واحدة لا عمرها اشتغلت و لا تفهم حاجة واقولك كمان ادفعيلها مرتب محترم.. حطي الرقم اللي تقدريه لو كانت جايلك من برة.. و انا هبعتلك الزيادة كل شهر.. بس من غير ما تعرف هيا"
حنان:" طب وليه هي متفهمش ان كل واحد بيقبض علي قد اللي يقدر يديه.. انت كده بتفهمها الحياة غلط!"
جو:" مبلاش دوشة انتي راخرة.. انا عايزها تمسك في الشغلانة دي و متشتكيش وتصدعني.. هي بتيجي بالفلوس.. انا عارفها.. كده اشتريت اعصابي و ريحت دماغي"
حنان بخبث:" سلامة اعصابك يا خويا.. وانت اعصابك تعبانة ليه يا عنيا؟" 
ابتسم و لم يرد بل جرع من الكوب جرعة كبيرة..
حنان:" عموما انا ميخفاش عليا حاجة.. باين اوي انها مجنناك.. شفت انت لما سَحَبِت السجارة بالعند فيك؟" وضحكت ضحكة ساخرة.
جو:" هي عنيدة اوي بس علي مين! انا معلمها الادب"
حنان:" طب يا عم السيطرة.. لما انت جامد كده مال اعصابك؟؟"
جو:"مش عارف يا حنان .. كل اللي اعرفه اني بخاف عليها اوي"
حنان:" طب مانت بتخاف عليا.. و ياما حمتني من بلاوي.. ايه المختلف؟"
جو:"لا يا حنان ..انتي بخاف عليكي من ولاد الحرام بس، انما لو شفتك مع واحد بيحبك مثلا و مطمن عليكي معاه..هفرح"
حنان:" و لو شفت شهد مع واحد ابن حلال و شاريها و هيصونها؟"
جو :"كنت دفنتهم مكانهم! مهي دي المشكلة.. ولاد حرام و لاد  حلال..  بخاف من اي حد يهوب ناحيتها"
حنان:" يبقي ده مسموش خوف .. اسمها غيرة!"
صمت جو لبرهة ثم قال:" مش غيرة .. مانتي عارفة انا الدم بيضرب في دماغي لو اي واحدة ماشية معايا او تبعي حد بصلها.. مش شهد بذات يعني"
حنان:"الله ..اجيلك من هنا تجيلي من هنا.. من الاخر كده.. عاجباك؟"
جو:" مفيش حد مش عجباه... امال انا هتشل من ايه؟"
حنان:" شوف اقوله ايه ..يقولي ايه؟!! انا مالي انا بالناس التانية.. عاجباك انت؟!"
جو:" ايوة.. حتي انتي نفسك قلتي عليها حلوة.."
حنان:" من غير ما تبرر يا حبيبي.. علي فكرة البني ادمين علي كوكبنا بيعجبوا ببعض عادي!"
 ثم اكملت في حيرة "طب.. معجب بيها..دي درجة.. فيه الاعلي .. بتحبها؟"
اتسعت عينا جو للسؤال الاخير وقال باصرار:" لا لا لا طبعا.. احب مين؟!"
حنان:" يابني هو انا  اتهمتك في شرفك؟! مالك؟! وايه المشكلة لو حبيت..عادي..مش البعيد بني ادم برضه؟!"
جووقد بدأ ينفعل:" مش انا.. مش انا خالص علي فكرة.. يا بنتي انا جارد! جارد! عارفة يعني ايه؟! حب ايه و هبل ايه؟"
حنان :" لا و النبي يا خويا فهمني جارد يعني ايه؟ و ايه علاقته بالحب؟"
جو:" اولا من مباديء الجارد.. انه ميبقالوش نقطة ضعف.. ثانيا انا مش واد سيس من اللي بيتدهولوا في واحدة عشان حلوة"
حنان:" يعني انت شايف ان الحب ضعف؟.. فهمني.. انا بحاول افهم دماغك المزنخة دي"
جو:" مش الفكرة.. انا لو عندي حد بخاف عليه اوي عشان بحبه..سهل اتهدد بيه.. او ينتقموا مني فيه.. او اتذل بسببه.. فاهماني.. كمان بعرضه هو نفسه لحجات ملوش ذنب فيها"
صمت كليهما
ثم قالت حنان:" لو بتحبها سيب الشغلانة دي خالص.."
جو:" يا سلام..دي اكل عيشي.. مبعرفش غيرها.. اسيبها بعد ما و صلت للي انا فيه.. انا احسن جارد في المنطقة.. ثم مين قالك اني بحبها.. كل الحكاية ..انها حلوة.. و مزة.. وضحكتها حلوة.. و غلبانة.. " وبدا كانه تاه سارحا في عالم اخر
قاطعته حنان في حسم :" خلاص.. استحمل بقي العذاب اللي جاي.. لما تيجي فيوم تقولك بحب و احد.. و لا واحد بيحبها يطلبها منك.. وانت اعد عذب نفسك كده شايفها رايحة جاية قدامك و مش عارف تعبرلها عن مشاعرك.."
جو :"بقي انا جايلك عشان تقويليلي كده؟!"
حنان:" عشان انت مش صريح مع نفسك!"
انتهي الحوار الذي اعتبره جو فاشلا ، بينما اعتبرته حنان ثغرة صغيرة انفتحت في رأس جو عله يفكر في الامر و يدرك الحقيقة..
***
في المساء فوجئت شهد بزوزو تطرق الباب..
شهد متعجبة:" زوزو؟! معندكيش شغل و لا ايه؟"
زوزو:" جو هنا؟"
شهد وقد استفزها عدم اكتراث زوزو لسؤالها :" يعني انتي مش عارفة انه في شغله؟ متدوري عليه عند عطا"
زوزو:" يا بت انا جيالك انتي.. بس مش عايزاه يعرف.. اديكي شفتي كان بيزغرلي ازاي لما جيت اكلم في الموضوع"
شهد:" موضوع ايه؟"
زوزو و هي تبعد شهد عن طريقها لتدخل و تستقر علي الكرسي :" موضوع الجدع ده اللي اسمه عدوي.. المالك القديم!"
انقبض قلب شهد بذكر الاسم و قالت  :" عندك اخبار و لا ايه؟"
زوزو:" مش اخبار.. طراطيش كلام كده.. بيقولوا انه لسة تعبان.. بس مستحلفلك... حالف ليموتك اول ما يقوم.. "
شهد وقد شعرت بالتوتر الشديد:" خلاص يموتني بأة ..هعمل ايه يعني الاعمار بيد الله..خلي الواحد يخلص من العيشة المهببة دي"
زوزو:" لا يا قلبي بعد الشر عنك.. ان شالله هو.. انا مش مرتاحة لقعادك هنا.. لازم تروحي حتة امان.. ده لو طب دلوقتي ليكون قاتلني انا و انتي من غير ما حد يدري.. البيت هنا مش امان و جو بيسيبك كتير."
صمتت شهد تفكر.. قد تكون الاخبار عن عدوي صحيحة، فهذا هو رد الفعل المتوقع منه بعد كل ما حدث.. و لكن المؤكد سواء كانت صحيحة او من تأليف زوزو فهي قد اتت لاستغلال الامر لصالحها..
شهد:"لا يا زوزو انا تعبت من عيشة الهربانين دي.. اديني قاعدة هنا والي ليه شوق في حاجة يعملها.. "
زوزو:" طب لو انتي مستبيعة.. ذنبه ايه الجدع تورطيه معاكي؟ لو انتي مش هامك  لا حياتك و لا حياة جو.. في اللي يهمهم حياته وعايزنه؟" وربتت علي صدرها مشيرة الي نفسها
تذكرت شهد الكابوس اياه الذي قتل فيه عدوي جو.. هزت رأسها كانها تنفض الفكرة منها.. و تمتمت بتوتر:" سيبيها علي الله يا زوزو..سيبيها علي الله"
***
وقف جو يتحدث مع احد الاشخاص عند محل عطا بدا عليه السخط..
الرجل:" يا جو المبلغ ده بيدفع في فلل و عربيات مش في بنات.. دي حاجة عمرها محصلت.. انا مش فاهم ازاي مبتقبلش ؟!! الراجل كريم معاك جدا.."
جو محاولا ان يسيطر علي نفسه بناء علي اوامر الخواجة:" انا اللي مش فاهم ما الدنيا مليانة بنات زي القمر.. و مش بالتمن ده.. اشمعني هي يعني؟ "
الرجل:" القلب و ما يريد.. ايش فهمك انت؟! هو بأة رايدها هي بذات من ساعة ما شافها .. و بعدين دي مصلحة للبنت.. هتتنطق جامد.. انت فاكره هياخدها يبهدلها و لا يشغلها.. دي هتعيش برنسيسية.. ها وافق بأة"
جو:" معلش.. اعتذرله.. قله مش هينفع.. قوله اني هجوزها...لأ قوله اني اجوزتها خلاص"
الرجل و قد تحولت نبرته الي الجدية :" انت كده هتخليه يتصرف معاك بطريقة مش هتعجبك.."
نظر اليه جو بغضب وتمالك نفسه عن سبه و سب من ارسله و قال:"براحته!"
وترك الرجل وعاد الي موقعه قرب الخواجة.. كان يشعر بالسخط الشديد..
***
في اليوم التالي اصطحب جو شهد الي محل عملها الجديد لدي حنان، اطمأن ان الامور علي ما يرام ثم ذهب لشؤنه الخاصة.
جلست حنان مع شهد في البداية لتشرح لها المطلوب منها، و عرفتها علي زميلاتها و خاصة زميلتها هدي خلف (كاونتر) الاستقبال..
كانت المهام عديدة من حجز المواعيد و استقبال الزبونات ، و توجيههم للقسم الصحيح، و الحساب الخ.. كانت شهد مرتبكة ولكن مع تكرار تلك المهام علي مدار اليوم بداء ارتباكها و توترها يزولان.. بدأت تتأقلم مع طبيعة العمل بالمكان، كانت تفكر بجو كثيرا لدرجة انها ابتسمت كالبلهاء حين تذكرت غزله لها بالامس ..كما لم يذهب ايضا عن بالها حديث زوزو عن عدوي.. كلما تذكرته شعرت بالضيق الي ان تتناساه بالعمل..
تابعت حنان و اسلوبها مع المرؤسات، كانت تحظي باحترام و حب الجميع.. لديها طاقة ايجابية معدية ، تجعل الجميع مبتسم و راض.
لمحت الخزانة الصغيرة بجانب هدي حيث تضع نقود الحساب..  تحسرت بشدة لانها لن تستيطع المساس بها.. اجل هي  قد اشتاقت لممارسة مهاراتها.. و لكن زيارة تلك الخزانة خصيصا دونا عن غيرها يعتبر تصرف حقير في حق حنان التي كانت كريمة معها.. ضمت شفتيها في حسرة وهي تنظر للخزانة في شوق..

***
في نهاية اليوم و قبل المساء مر جو لاصطحابها..
جو اثناء سيرهما معا:" ها ايه؟ النظام؟"
شهد:" لا تمام.. و حنان دي طيبة و جدعة اوي"
جو:" انتي هتحكيلي عن حنان؟! محدش استفاد من جدعنتها قدي"
شهد فجأة:" هو مفيش فعلا اخبار عن عدوي؟"
جو باستياء وملل:" ارحميني يا شهد..مش كل تفة زوزو تتفها.. تعملي منها قصة"
شهد:" اصل بيقولوا انه مستحلفلنا... و.."
قاطعها بعصبية وامسك بذراعها :" مين اللي بيقولوا؟ انتي شفتي مين ؟!!"
تراجعت برأسها للوراء وقالت:" والله ماشفت حد.. دي زوزو الي قالت..جات امبارح.. سيب ايدي!"
ترك ذراعها و صاح بصبر نافذ:" يعني امنعك كمان انك تقابلي زوزو؟!ولا اعمل ايه؟"
شهد محاولة ان تخرج صوتها الذي هرب فزعا :" طب افرض كلامها طلع صح؟"
جو:" يبقي احسن! انا مستنية عشان اموته بقي المرة دي.. ارتحتي كده!  اتهدي بأة و سيرة اي زفت مش عايزة اسمعها!"
قالها و مد في خطوته يسبقها في عصبية.. فذهبت  ورائه سارحة تفكر.. 
***
كان جو يستعد للخروج و شهد تتابعه في قلق...
كان يشعر بنظراتها تتابعه و كانها ترغب في قول شيئا ما..
التفت اليها وقال:" مالك يا بت مش علي بعضك؟"
شهد و هي تقضم اظافرها في توتر:" لا.. مفيش.. انت هتغيب؟"
جو:" زي كل ليلة؟ من امتي بتسألي؟"
شهد:" لا ..عادي"
جو:" لا مفيش.. لا عادي؟! مالك عاملة زي الستات المأموصين من اجوازاتهم كده؟؟! الا تكوني مأومصة من حاجة؟"
شهد ببرود:" هتقمص من ايه يعني؟؟.. ولا انت اصلا جوزي؟؟.."
فاقترب منها وقال بنبرة حانية:" امال مالك؟"
شهد:" اقولك و ما تزعقش؟!
ابتسم و هز رأسه بنعم
شهد:" بصراحة خايفة.. خايفة اعد لوحدي"
جو وقد تراجع للخلف وبدي عليه الغيظ:" وطبعا عايزة حدي يعد معاكي يونسك... و يا حبذا لو حمادة.. "
شهد بعد ان فكرت لوهلة:" هو انا مجاش في بالي انا كنت هقولك خدني معاك ..بس كده فكرة احسن"
جو:" انتي اصلا هتنامي دلوقتي.. بذمتك مش تعبانة؟؟..دانتي شغالة من الصبح و صاحية بدري"
شهد بعيون راجية:" النوم طار من الخوف.. "
اخذ جو نفس عميقا.. ونفثه.. لكي يتمكن من السيطرة علي نفسه.. كان احتوائها بين احضانه الان هو امر حتمي و قد جاهد نفسه بقوة لكي لا يفعل..
لا يمكن ان يتركها تخاف او تخشي شيئا.. لا مفر من حمادة الكلب..
اتصل به و اخبره ان يأتي ، و اصابه الغل حين وجد رد فعل حمادة السعيد جدا..
قبل ان يصل حمادة .. قال جو:" اشمعني الليلة يعني خايفة؟"
شهد ووهي متوجسة بعيون حزينة:" هتعتبرني جبانه لو قلتك من عدوي؟ انا اه جامدة و بدافع عن نفسي.. وعدوي بذات اكتر واحد اذيته في حياتي.. بس برضه خايفة.. خايفة من يوم ما يرجع"
وضع جو يده خلف رأسها و ربت عليها و قال:"اولا انتي مش جبانة انت اشجع بت شفتها في حياتي.. بس انا مش عايزك تخافي ابدا.. طول مانا معاكي متخفيش..  دانا حتي اهه جيت علي نفسي و بعت جبتلك الزفت حماده عشان محتسيش انك لوحدك"
تسائلت شهد:" جيت علي نفسك؟؟!"
ادرك جو انه استطرد في كلام لا يُقال..
قام من مكانه وتظاهر بعمل شيء لا معني له بادراج الملابس..
اخيرا وصل حماده ..وقبل ان تطأ قدمه للداخل..دفعه جو للخارج بقوة للتحدث بعيدا عن شهد..
حمادة:" ايه المقابلة العنيفة دي؟"
جو:" اسمع يا له.. انت تعد محترم.. دورك تخلي بالك منها بس! مش جايبك تسليها .. "
حمادة بغباء: " يعني ايه؟"
جو:" يعني ياروح خالتك مش عايز هزار و مرقعة...  و ورحمة ابويا و امي لو مبطلتش مزة و قمر و ضحكتِك معرفش ايه..  والكلام الهابط بتاعك ده.. لكون مكدرك و موريك معاملة زي وشك"
ابتسم حمادة ابتسامة عريضة تحولت الي ضحكة و هو يحدق بعيون جو اثناء حديثه وقال:"خلاص يا حج.. المعلومة و صلت..في ناس بتغير..فهمنا"
جومعترضا:" بغير ايه يا بغل انت؟ انتوا ركبكوا عفريت كلكوا اسمه بغير؟؟! انا مبحبش قلة الادب بس"
حمادة:" انا جيبت سيرتك؟!.. انا قلت فيه ناس.. خدتها علي نفسك ليه؟؟.. عموما متقلقش علي المزة معايا"
قالها و ابتعد عن مرمي يد جو و هو يضحك..
فقال جو بغل ممزج بسخرية:" انا عارف هاجي الاقيها مغمي عليها من الضحك و مسخسخة.. حكم اصلك طِعِم اوي.. ولذيذ خالص" كان يتصنع الرقة مقلدا الفتيات في اخر كلمتين..
دخلا معا..فاقتربت شهد مبتسمة لتحيي حمادة..
شهد:" ازيك يا واد؟"
فقال حمادة بطريقة جادة مقتضبة ومخفضا بصره للارض في محاولة للسخرية من جو:" اهلا يا انسة شهد"
عقدت شهد حاجبيها و التفت الي جو  و قالت مشيرة الي حمادة:" مين ده؟"
فقال جو:" ده حمادة المؤدب.. متعدل لسة ..لو قال حاجة غير الكلمتين دول الليلة بلغيني.."
ضحكت شهد ضحكة جملية مما جعل كليهما يبتسمان في سعادة لانهما السبب في تلك الضحكة..
وبعد توصيات عديدة ذهب جو متأخرا الي عمله وهو يسب و يلعن في اللي كان السبب..
***
امضي جو وقته اثناء العمل في عدم تركيز تام.. اكثر ما كان يسيطر علي فكره هو ماذا تفعل شهد مع حمادة الان؟؟.. كانت الكلمات تتردد في رأسه بصوت اصحابها..
شهد:" اصل انا ميدخلش قلبي قد الناس اللي تعرف تضحكني"


حنان:" لما تيجي فيوم تقولك بحب و احد.. و لا واحد بيحبها يطلبها منك.."


حمادة:" طب متبيعهالي !"


كيف فعل هذا بمحض ارادته و اتي بحمادة ليمضي الليلة جالسا معها؟!! ماذا اصابه ليسمح بامر كهذا؟؟!!! 
كاد ان يجن من التفكير.. وبدا عليه انه مشتت الذهن..
"جو حبيب قلبي!"
كان هذا صوت احد الاصدقاء، افاق عليه جو من شروده..
جو:"اهلا.."
الصديق:" ازيك كده؟ واحشني يا واد"
جو:" انا مرزوع هنا كل ليلة.. انت اللي فين؟"
الصديق:"انت عارفني بذهق بسرعة و احب اغير الاماكن.. اخبار المزة ايه؟ اهي دي الحاجة الوحيدة اللي كانت بتجيبني هنا كل ليلة.. بصراحة كانت حركة تغيير من عطا في الجون.. انت مبتجيبهاش معاك ليه؟"
اخذ جو نفسا عميقا.. استعدادا لحوار حارق للدم مع هذا الصديق ، قال ببرود يخفي إنصهار:" واجيبها ليه؟ ماهي عندي في البيت.. هتبقي في البيت و في الشغل؟"
الصديق وقد احس بنبرة عدائية من جو فقال متراجعا كي لا يغضب صديقه:"لا حقك .. حقك يا راجل.. دانت خدتها بالدم.. كفاية الواد عدوي اللي انضرب بالنار.."
ضم جو شفتيه في ملل..
فاكمل الصديق:" بس حرص بقي عليها و علي نفسك.. بيقولوا انه اتجنن و مبيفكرش في حاجة غير يقوم و يموتكوا"
ابتسم جو ساخرا:" ياريت يقوم و يوريني نفسه.. و ابقي وصل الكلام ده للي ماشيين بيقولوا دول اللي انا مش عارف همة مين.. بس والنبي قلهم يمكن يقولوله.."
ربت الصديق في حماس علي كتف جو قائلا:" قدها و قدود يا جو.."
ابتسم له جو ابتسامة صفراء.. تحمل كل معاني الضجر و عدم الاحتمال و قرب لحظة الانفجار..
انصرف عنه ذلك الصديق بعد ان شعر ان وجوده غير مرغوب فيه الان ، تاركا جو سارحا.. الان يشعر ان و جود حمادة مع شهد لهو امر غاية في الاهمية.. بعكس ما كان يفكر قبل لحظات!! تجمد عن التفكير للحظة قبل ان يدرك  ان وجود شهد نفسها في حياته لهو امر مثير للجنون.. لقد اصابت عدوي بالجنون و علي وشك ان تصيبه هو بدوره!!
***
عاد الي المنزل يجر قدميه.. لا يرغب في مواجهة مشهدا بين حمادة و شهد قد يصيبه بازمة قلبية.. لم يكن في مزاج لتحطيم رأس حمادة..
اقبل علي البيت متوقعا ان يجدهما جالسين في الخارج مع شيشته يتضاحكان.. و لكنه لم يجد احدا.. لسبب ما لم يسعده الامر.. بل مد مسرعا ليري ما سبب ان اضاءة المنزل خافتة و الباب مغلق و لا صوت واحد لضحكة او حتي كلام.. كانت ظنونه كلها تتجه اتجاها نهايته ستكون جثة حمادة، ودماءا علي يده هو..
دفع الباب و دخل في عنف و انار النورموجها بصره الي السرير، ليجد الغرفة خالية تماما..
وقف لبرهة لا يدري ان كان سعيدا لان كل ظنونه قد تبخرت.. ام انه قلقا بشدة لاختفائهما..
امسك هاتفه واتصل بهاتف حمادة و ما ان سمع صوته حتي هتف قلقا:"انتوا فين يا حمادة؟!!! "
وما ان جاءه الرد حتا انفجر صياحا:" بتهبب ايه بيها عندك الساعة دي؟!! مين اساسا اذنلك؟!! بتفسح يا روح امك معاها؟!! متاخدها بيتك احسن! تتوِجدوا قدامي حالا!.. دانت هتشوف ايام سودة !"


جلس علي عتبة الباب في انتظارهما.. كان انفعاله لا يهدأ.. اخيرا لمحهما قادمين عن بعد.. بدا عليهما التوتر ..كانا يمشيان مسرعين.. لفت نظره ان حمادة يمسك ذراع شهد بيده ليسرع من خطوتها.. و بدا علي وجه شهد الذعر .. حسنا لقد كانت المكالمة ذات تأثير مرغوب فيه.. احسن!..
اقبلا عليه يلهثان..ووقفا امامه كطفلين مذنبين في ترقب العقاب..
قال حمادة مبررا:" كنا جاعنين.. خدتها معايا نجيب عشا..وبعدين قلنا نعد ناكل.. يعني كنت اسيبها لوحدها وتيجي بعد كده تقولي سبتها ليه؟"
شهد وقد اصفر وجهها وقالت تستسمحه:" مجراش حاجة ياجو.."
كان جو ينظر اليهما مستمعا و علامات الغضب علي وجهه.. كان صامتا ..
حمادة ومازال يبرردون يسأله جو :" انت عندك حق.. كان لازم ابلغك بالتليفون عشان متجيش تلاقينا مش في البيت.. بس مجاش في دماغي ساعتها"
وضعت شهد يدها علي صدر حمادة وربتت عليه قائلة لجو:" و الله ده كتر خيره.. انا كنت واقعة من الجوع"
رفع جو حاجبه معترضا وهي يركز بصره علي يد شهد الموضوعة علي صدر حمادة.. كان يرغب ان يحرقهما بنظره..كما احرقت تلك الحركة قلبه..
ازاح حمادة بسرعة يد شهد بسرعة عنه.. كان يقراء افكار صديقه من خلال نظراته..
نطق جو اخيرا موجها حديثه لشهد:" من امتي يعني بيهمك الجوع.. مانا لساني بيتدلل عشان تطفحي اي حاجة و مبترضيش؟! ثم انا قلت مفيش خروج.. هتكسري كلامي هكسر دماغك!"
شهد بابتسامة خائفة و ظانة انها في محاولة لتهدئة الجو:" مانا.. مانا قلت انت لما تلاقيني خارجة مع اخوك و حبيبك حمادة.. مش هتزعل.. و بعدين مش انت عايزني اكل؟.. ادي حمادة اهو فتح نفسي علي الاكل.."
كانت مع ذكر اسم حمادة في كل مرة تضع يدها علي كتفه او ظهره في اشارة اليه.. و كان حمادة ينظر الي جو في توجس و يزداد ارتباكا..
 ادرك جو ان حمادة بالفعل يشعر بالذنب.. بدي عليه الامر.. كما انه يدرك تمام الادراك ان الامر فات علي حمادة و لم يتعمد ان يذهب بشهد للسوق دون علمه.. ولكنه مازال غاضبا.. مازالت رؤية شهد و هي تلمس حمادة "بتكهربه".. وقول شهد للتو عن ان حمادة "يفتح نفسها" جعله يريد ان يفتح رأسيهما..
اغمض عينية ورفع حاجبية في استياء واخذ نفسا عميق ليهدأ ،ثم نهض قالبا شفتيه في امتعاض وتوجه للدخل تاركا كليهما ..القي نظرة احتقارلهما قبل ان يدخل و يصفق الباب..
قال حمادة بصوت خفيض لشهد:" ادخلي انت بقي.. انا همشي"
امسك شهد بذراعه و قالت بذعر:" هتسيبني؟! ده هيموتني لو دخلت وراه"
انزل حمادة يدها من علي ذراعه و قال:" متخفيش.. قلبه مش هيطاوعه.. و بعدين ابوس رجلك.. خفي ايدك  دي.. الواد مش مستحمل.."
حدقت به شهد فاتحة فمها في غباء..
فعاد ليقول:" جو مبيحبش لاتلمسي حد و لا حد يلمسك.. حتي لو انا.. واضحة كده؟! خشي بقي شوفي هتعملي معاه ايه؟ ربنا معاكي.."
وهرب مبتعدا.. فقالت شهد:" اه يا ندل.."
وفتحت الباب برفق و دلفت الي البيت في قلق و توجس..
وجدت جو قد اتخذ وضعه المعتاد في السرير.. مستلقي وظهره لها..
فكرت لوهلة ان تحاول مصالحته.. و لكن ما ان اعادت ما حدث للتو في رأسها  حتي احست بشعور لطيف ، برغم التوتر الشديد الذي مرت به..كانت في النهاية مستمتعة الي حد ما.. لاحظت ان رد فعله بدا مختلفا لم ينهرها، لم يكسر راسها كما قال.. بل غضب و نام "مقموصا" .. و ما قاله للتو حمادة عن ضيق جو من قصة التلامس هذه.. لقد اعجبها الامر.. تذكرت شعورها هي و هي تري زوزو تقترب منه و تضع يديها عليه باستمرار.. ان كان هذا شعورك يا جو.. فلتنم مستمتعا به.. كما امتعتني من قبل!
 استلقت علي فرشتها شاعرة بالرضا و الانتصار ..
اما جو فلم يغمض له جفن.. شعر بها و هتدخل سمع اصوات استلقائها علي الارض.. تمني ان تحدثه و لو كلمة.. تخبره ان حمادة لا يعني لها شيئا.. انها لا تقض معه افضل لحظات حياتها.. ان ابتساماتها له مجاملة.. وان يديها لن تلمسه مرة اخري..
كان يدرك انه تصرف بطريقة مختلفة الليلة.. ظلل يردد لنفسه ان الامر ليس ضعفا، بل قمة القوة.. فلو انه ترك نفسه لطبيعته.. لكان ندم اشد الندم صباحا علي جرائم القتل الشنعاء..

هناك 10 تعليقات:

  1. جميلة اوى يا منون متتأخريش علينا كده يا قمر

    ردحذف
  2. Plz yalla we need more

    ردحذف
  3. انا بجد همووووت و اعرف الباقي لكن لتاني مره بارجوكي ان يوسف ميكونش هيمووت ،، ده لو مات انا هغرق الدنيا كلها بدوعي ،،، ولا شهد كمان ،، يا رب ميموتوش ...
    و طبعا الجزء روعه روعه روعه روعه جامد جامد جامد اوي يعني ،، ما شاء الله انتي بجد موهوبه ،،، و مستنياكي بفارغ الصبرررررررررررر
    Lonely Eso

    ردحذف
  4. منة الجميلة

    أخيراً الفصل الجيدد نزل

    بادخل كل يوم أدور عليه

    حاروح أقراه سلام ياقمرة

    ردحذف
  5. رشا الصغير5 يونيو، 2011 3:52 م

    الله يا أحلى منة

    رائع رائع جدا

    عجبنى جدا الجزء ده خصوصا ظهور شخصية حنان فى الأحداث وجانب جديد نعرفه عن حياة يوسف

    بيعجبنى دايما تنوع شخصياتك وتفرع أحداث قصتك فهى لا تقتصر على بطليها فقط

    جميلة أنتِ بحجم السماء

    أحبكِ وكثيرا شهرزادى

    تحيتى

    ردحذف
  6. متتأخريش عننا يا منه

    ردحذف
  7. نهوبا و رشا وحشتوني اوي متشكرة علي التعليق :)
    اسو.. متخافيش..مش هنكد عليكي

    هحاول متأخرش :)

    ردحذف
  8. الحمد لله ... و انا مستنياكي بس متتأخريش :)

    ردحذف
  9. انتى بجد مش ممكن انتى موهوبه فعلا انتى ازاى مستخبيه كده
    ام الاء

    ردحذف