صورتي
القاهرة, Egypt
http://www.goodreads.com/mennafawzi اول تجربة نشر من مدونتي رواية "في أرض الحلم" في المكتبات الان

جميع حقوق النشر محفوظة وغير مسموح بالنقل !
سيتم نشر اسم و لينك الحرامية في قسم "امسك حرامي"

"حبيبة في ارض الحلم".. قصة رومانسية طريفة علي حلقات .(تم حذفها.. موجودة كاملة في كتاب " في أرض الحلم " في المكتبات)

حقوق الملكية يا حرامي!

الأحد، 18 مارس 2012

حُرية رُقية (12)


من رأي عمر عن بعد.. عرف انه  وشك ارتكاب جريمة قتل..
اقترب عمر  من الفتي الذي يضم رقية  وصاح بحزم :" رقية!"
فتحت رقية عينها التي بدت ذابلة  ودارت بها حولها دون ان ترفع رأسها.. ان ادراكها بطيئا.. الامر واضح.. لثانية بدت غير مستوعبة شيئا.. ثم رفعت رأسها الثقيل و هي تقول معترضة بوهن:" لا.. "
اتي الشابان الاخران لعمر وقال احدهم بنبرة هجومية:" ماذا تريد؟"
عمر وهو علي وشك ان يصب جام غضبه المتراكم فيه:" اريد الحديث اليها لا شأن لك!"
لمح عمر من خلف الشابان الشاب الذي يراقص رقية يضع يده علي رأسها برفق و يريحه علي كتفه ثانية..و يتحرك بها بضع خطوات ابعد..
فقام عمر بدفع الشابان .. واتجه كالطلقة نحو رقية.. قال مرة اخري و هو يحاول سحب ذراعها:" رقية!"
هنا رفعت رقية رأسها ثانية و حاولت دفع الفتي بيدها و هتقول :" لا .. ابتعد"
وكانت "ابتعد" هي اشارة البدء.. للمطحنة البشرية..
انها اعنف علقة قام بها عمر في حياته المهنية ..بل في حياته كلها.. لقد لاقي الثلاث شباب ضربا عجيبا.. وخاصة الفتي الذي كان يمسك برقية.. وبرغم ضخامة اجسامهم و تفوقهم العددي عليه.. الا انه جعلهم مثل اللحم المفري قبل دق الكفتة.. كانت هناك قوة غضب غاشمة تحركه.. افاق من نوبة الغضب وحالة الهياج التي كان عليها ليجد اشخاص كثير تراقبه و رقية تقف مستندة الي صديقتها..وقد بدا عليها انها ستفقد الوعي.. لم يذهب اليها بل عاد للفتي الذي كان يراقصها و امسكه من عنقة و صاح به:" ماذا اعطيتها؟!
لم يرد الفتي.. فضغط عمر علي عنقه اكثر و اعاد السؤال.. فقال الفتي مذعورا بصوت مختنق:" وضعنا لها (اسم مخدر) في المياة الغازية"
لطمه عمر في عنف ثم جري علي رقية امسك بها ووقف مفكرا لثانية ثم بسرعة وامسك بوجهها و دس اصبعه بعمق في حلقها ..مما جعلها تنحني للامام و تتقياء.. انتظرها حتي انتهت ثم حملها كالاطفال و ذهب بها جريا للخيمة.. وضعها بالداخل علي كيس نومها ثم خرج يجري كالمجنون الي درجاته ركبها و انطلق بها  خارج الكارنفال الي الطريق و بحث عن اقرب صيديلة.. ابتاع دواء ما و عاد باقصي سرعة..وقلبه مخلوع لتركه لها بمفرده في تلك الحالة..
عاد لها في سرعة قياسية.. رفع لها رأسها و جعلها تشرب السائل من الزجاجة التي ابتاعها..
ثم ارقدها مرة اخري و جلس بجانبها وامسك براسه.. "كانت هتضيع" هكذا تمتم.. حرك رأسه مستنكرا ..ثم اطلق سبة بصوت عالي.. و قذف بزجاجة مياة كانت امامه بعنف و غضب..وقال بحدة كأنه يحدث رقية التي بدت نائمة بعين ليست مغلقة تماما :"كان ممكن كمان تموتي يا غبية!"
استطرد في الحديث:" انا عارف انك سمعاني..وحاسة بكل حاجة بس مش قادرة تتحركي او تردي..  ده من المخدر الي الـ(لفظ بذيء في صيغة الجمع) حطوهولك.. تخيلي نفسك بأه لو كنت معاهم دلوقتي!!  "
كان يخبط بيده علي ارجله في غضب و يقذف بالاشياء التي تطولها يده.. عاد يتحدث اليها ثانية:" المخدر ده كان ممكن يجبلك شلل او يموتك!! اناخليتك ترجعي و اديتك حاجة هتخلي مفعوله يروح بعد شوية.. تخيلي لو مكنتش شفتك؟!!! "
كان يعرف انها تسمعه..ويدرك ذعرها من احساسها بالشلل التام.. لذا اراد ان يطمئنها برغم غضبه الشديد منها.. اما اولائك الشباب فهو لن يتركهم..ولكن حسابهم العسير سيأتي لاجقا حين يتطمئن علي صحة رقية..سيضعهم في السجن وان كانت تلك اخر مهمة له في حياته! ذلك ان لم يقتلهم قبلها..
امضي قرابة الساعة و هو يجلس بجوارها يتفقد عينيها و نبضها كل بضع دقائق..قكر ان ينقلها لمستشفي.. ولكن كيف علي الدراجة؟.. وان استدعي الاسعاف لنقلها.. سيثير الامر جلبة و قد ينتهي في اخبار الحوادث و يعرف كل من لا يعرف ان وحيدة رجل الاعمال الاشهر صادق هاربة بمفردها، فينفضح ابيها و تصبح معرضة لخطر اعداء ابيها..
لمح اصبعها يتحرك ..هاهو المفعول يزول تدريجيا.. امسك الاصبع الذي تحرك و ضمه بين كفيه و قال لها:" يلا ابتديتي اهه.. حاولي.. ثم رأي دموعا تخرج من جانب عينيها.. انها تبكي .. ولا تستطيع التعبير ..ذاب قلبه ..بل ذاب هو نفسه.. مال عليها و احتضن رأسها الي صدره و قال:" لا تخشي شيئا يا رقية.. لا تبكي.. انت معي في امان.. لا تبك ارجوك.. المفعول سيزول قريبا و ستعودين للصياح في وجهي لتدخلي في شؤنك"
منع نفسه من تقبيل رأسها حتي لا يشعرها انها فاقدة السيطرة او انه يستغل الوضع.. وبعد مرور دقائق عديدة اخري استطاعت رقية تحريك اصابعها ثم اطرافها وكذلك جفونها ثم اخيرا تحدث بصوت خامل باكي:"عمر.."
ضمها اليه في لهفة و سرور وقال:" حمد الله علي السلامة!"
رقية :" ايه اللي حصلي ده؟! همة عملوا فيا كده ليه؟؟"
ثم اجهشت في البكاء.. ساعدها عمر علي الجلوس.. فاستطردت باكية:" لا يمكن وصف الاحساس.. كأنك تري نفسك وانت ميت.. احساس العجز بشع.. لماذا يصنع دواء كهذا اساسا؟؟ ولم يفعلون بي ذلك؟؟"
عمر:" الدواء يستخدم للتخدير الجزئي في جراحات معينة.. واعطائه  لشخص بكمية كبيرة يفعل ذلك التأثير ..انا لن اتركهم! سيدخلون السجن قبل ان يفعلوا ذلك مع فتاة اخري.."
احتضنه رقية بقوة ودست رأسها في صدره وقالت:" الحمد لله علي وجودك معي.. انا خائقة جدا يا عمر"
لفت ذراعه حولها وربت علي ظهرها و قال:" اخبرتك الا تخافي شيئا معي"
جلست تحاول تحريك ارجلها اكثر..ثم قالت :" مازلت لا اشعر بفخذي"
 نظر عمر بشكل تلقائي اليهما ..فاصطدمت عيناه بأرجلها الناعمة  و قد انكشف الفستان القصير جدا..
فقال:" البسي حاجة؟!
رقية:" ده وقته؟! .. مفيش حد هنا غيرك.. اهدي بقي"
قام عمر بنفاذ صبر واتي بقميصه من حقيبته ووالقاه علي ارجلها ليغيطيها..
رقية:" انت في ايه و لا في ايه؟ بقولك مش حاسة برجلي"
عمر:" عشان اعرف اكلم معاكي.. ورجلك هتفك زي ما كل جسمك فك..اهدي انتي"
رقية بقلق:" مش هتشل يعني؟ انت قلت ممكن يحصل شلل؟ كل جسمي فك الا رجلي من فوق"
انتقل القلق الي عمر هو ليس طبيبا متخصصا.. خلفيته الطبية و الدوائية هي تدريبات تلقاها في عمله لتفيده في مهماته.. ماذا ان كان فعلا تأخر شفاء فخديها اشارة ان هناك خطبا ما..
عمر:" معاكي دبوس؟"
رقية :" اكيد فيه في شنطة إميلي ادوات خياطة"
بالفعل وجد ابرة خياطة وبكرة في الحقيبة فطهرها ببعض العطر. قالت رقية مندهشة:" الابرة دي ليه؟"
عمر:" اريد ان اري ارجلك.. ابعدي القميص"
بالفعل كشفت رقية عن ساقيها فباغتها عمر بغرس الابرة في احدهما.. مما جعلها تتأوه وتدفعه..
ابتسم في برود قال:" مدام و جعتك يبقي لسة شغالة..مسألة وقت وتقدري تحركيها..تحبي نجرب التانية؟"
قامت رقية بسحب القميص ووضعه سريعا علي ارجلها و كانها تخبئهم..وقالت خائفة:" لأ شكرا"
شردت رقية وملأها الضيق و قالت:" لم يفعلون ذلك بي؟ انهم اوغاد حقا!!"
عمر:" هذا يعطيكي درسا في التسكع مع الاوغاد.. بامكانهم ايذائك.. ذلك ما كنت احاول قوله حين طلبت منك الرحيل و لكنك ابيتي.. بل استمريتي في العبث ولفت الانظار اليكي.. و الي فستانك القصير جدا العاري..حتي وبعد ان عرفتي كيف يمكن  للسكاري ان يسببوا المشاكل بعد ما طاردك بين ..ومازلت تصرين علي الاحتفال وسطهم و لم تكتفي فقط بالعبث واللهو بل صعدتي مع صديقاتك لمنصة فتي الاضاءة   لتلفتن الانظار اكثر ..انت لن تتخيلي ما سمعته من تعليقات عليكي ..احدهم اصر ان يصف لصديقة الذي فاتته الفقرة وصفا تفصيليا لك ..لن اخبرك عن التفاصيل التي ذكرها و كانت تصل لاذني تخدش حيائها.. بالطبع الجميع رغب بك و بصديقاتك.. النتيجة الطبيعة ان ينتهي بك الامر بين ذراعي الحيوان صاحب المخدر!!!"

كانت رقية تستمع مذهوله من تحوله المفاجيء.. وغضبه المتصاعد و اسلوبه الحاد الهجومي.. ناهيك عن ما قاله..
قالت مصعوقة:" انت تلقي باللوم علي؟ انا الضحية هنا!! مهما فعلت انا من لفت للنظر ليس من حق احدا ان يخدرني ويسلبني شرفي ..وتبريره  هو اني ملفته و  قد رغب بي؟!! الن ينظف رأسك ابدا من تلك الافكار"
عمر حانقا:" انا لا ابرر لهم ..قلت لك اني لن اتركهم يفلتون.. ولكني ماجعلك ضحيتهم هو انك اساسا ضحية  لغرورك وعنادك وغبائك.. لقد حذرتك من الحقراء و الاوغاد ولكنك ضربتي يكلامي عرض الحائط!  تعتقدين اني اسيء الظن بالناس.. وحتي حادثة بين المخمور لم تثنيكي"
رقية مقاطعة:" كيف عرفت ان اسمه بين؟"
ادرك عمر ذلة لسانه فقال:" انت قلتي اسمه"
رقية:" لا انت كاذب.. لاني انا نفسي لا اعرف اسمه"
عمر:" لاادري اذن.. و لا تغيري الموضوع.. انت تماديت اليوم ..وانت من جلب علي نفسك كل ما حدث!"
رقية:" وانت تماديت في التدخل في شؤني! انت لست ابي لتقول ماذا علي ان افعل.. "
عمر:" ان كنت انا من سيخرجك من كل مأزق.. فاسمحي لي.. سأتدخل لاوفر علي نفسي بعض الجهد و امنع المصائب قبل و قوعها!!"
رقية:" من منا المغرور؟..دوما تتباهي بدورك البطولي في حياتي.. وكاني خلقت بمشاكلي من اجل ان اجعلك تظهر في دور البطل"
عمر بانفعال بالغ:" كيف تكونين بهذا الجحود؟؟؟ لقد انقذت حياتك و شرفك للتو..كنت تبكين قبل لحظة في صدري و تحمدي الله علي وجودي!"
رقية باتفعال اكبر وصوت اعلي:" وجودك هذا لا يعطيق الحق في انتقادي و التعديل علي تصرفاتي.. انا الان حرة نفسي و افعل ما يحلو لي.. و ليس لكائن ان يعلق علي الامر!  ليس لك ان تأتي بعقليتك المتخلفة.. وتحكم علي ما افعل من خلال افقك الضيق"
عمر وقد منع نفسه من صفعها :" خلاص .. خلاص يا رقية! الكلام خلص.. انا فعلا مش هيكون ليا دعوة بيكي.. انا وصلتك لاصحابك و دوري خلص"
رقية:" برضه بتذلني.. بتهددني انك هتتخلي عني.. وهتسحب الامان من تحت رجلي!!  لا فعلا كلك بطولة !  روح يا عمر خلاص  صح الكلام خلص.. فرصة سعيدة وشكرا علي كل اللي عملته.. كتر الف خيرك"
اخذ عمر حقيبته و خرج منفعلا من الخيمة..

امسك هاتفه وقام بالاتصال بصادق..
صادق بلهفة:" خير يا عمر..حصل حاجة؟ عمرك م اتصلت قرب الفجر كده.. طمني"
عمر:" سيد صادق.. انا ببلغك اني مش هكمل المهمة! تقدر تبعت جايك و الرجالة ياخدوها.. ولحد ميوصلوا انا هكون قريب منها "
صادق مصعوقا:" ايه؟؟ ليه يا عمر في ايه؟"
عمر:" بنتك مش محتاجة حد يحبها بنتك عايزة حد يربيها! "
صادق مستائا:" بتقول ايه انت؟"
عمر:" سامحني يا فندم بس انا منسحب من اول الليلة .. ابعت جايك او اي حد يستلمها"
صادق :"طب فهمني بس ايه اللي حصل؟  انت كده بتتخلي عني .. بتتخلي عنها"
عمر بهدوء و حزم :" سامحني .. سامحني يا فندم.. انا بكره هكلم الادارة و هبلغهم ممكن سيادتك تتفق معاهم يبعتوا عميل تاني.. ولو رفضوا  اني انسحب انا هستقيل من الوكالة!"
صادق :" للدراجادي؟؟ فيه ايه بس يا ابني.. هي رقية عصبية و لسنها طويل.. بس فين دورك انت في السيطرة عليها؟ امال انا مختارك انت بذات ليه؟"
انفجر عمر في صادق:" وفين دورك انت؟؟ كنت فين وهي بتتربي في بيتك؟  كل الل بتعمله انك تحبسها وتهملها.. فكرت تتكلم معاها؟  تفهمها اي حاجة عن الدنيا؟ رقية بنتك  متعرفش حاجة اسمها نية وحشة..فاكرة ان كل الناس بيطلبوا رضاها وبينافقوها ومحدش يجروء يضرها .. متعرفش يعني ايه صداقة او تاخد و تدي.. بتستغل كل اللي حواليها ..ومخصصة  لكل شخص دور في خدمتها...عشان انت بعدتها عن كل الناس و محاوطها بالخدامين و الحرس بس.. متعرفش في العلاقات الانسانية غير العلاقة دي ..فكرت تعلمها حاجة عن دينها؟ .. بنتك ضد الجواز من صاحبها اللي مش من دينها ..بس عشان مش حاباة.. مبتشربش.. بس عشان مبتحبش تفقد السيطرة.. بتحط قوانينها لنفسها  زي ما مخها بيصورلها و لا تعرف صح من غلط  ولا حلال من حرام.. استفدت ايه وانت حابسها وهاملها؟  اهي هربت من الحبس و بتتعرف علي الدنيا بطريقتها..  طريقة التجربة و الخطأ... اشرب بقي!"
انهي جملته و اغلق الخط.. ياااه لقد ازاح عن صدره الكثير بتلك المحاضرة.. يحب علي الرجل تحمل نتائج اخطاءه في التربية.. لا ان يبعث بشخص اخر لاصلاح ما افسد هو..

                                                       ***
بقيت رقية في الخيمة تبكي بعد ان خرج عمر.. كانت اعصابها مرتعشة و مهزوزة .. تجربة الليلة مع المخدر اخافتها جدا .. كما ان صدمتها كبيرة.. لم تتخيل ان بشرا بامكانه فعل شيئا بهذه الحقارة.. ان دس مخدرا لهتك هرض فتاة لهو احقر واجبن من الاغتصاب ذاته.. سرت في جسدها قشعريرة و هي تتذكر العجز الذي كانت عليه.. و تخيلت لو كانت بين يدي الفتي و هي علي تلك الحالة.. بكت اكثر.. وملأ الخوف قلبها.. ولوهلة شعرت انها تريد سريرها وحضن امها.. بكت كثيرا حتي سقطت في النوم..
حين استيقظت و جدت الجميع يرقدون في سبات عميق حولها في اكياس النوم.. كان مكان عمر خالي منه و من كيس نومه.. تذكرت ما حدث بينهما الليلة الماضية.. امتلأ قلبها بالهم الشديد.. برغم ضيقها من كلامه الا انها لم تكن ترغب في ان تنتهي صداقتهما بتلك الطريقة.. لم تكن اصلا تريد ان تنتهي الصداقة... فكرت فيما  ستفعل الان و هي بلا نقود و بلا وصيلة توصيل و بلا اي شيء.. ولاول مرة منذ ان هربت من بيت ابيها ينتابها الاحساس بالخوف كونها بمفردها.. لابد انه تأثير حادثة امس.. لقد سحبت تلك الحادثة الكثير من رصيد ثقتها بالاخرين..
ايقظت اميلي بقوة والتي استقيظت تشكو من صداع مريع..
رقية:" إم افيقي.. اين كنت امس؟.. لقد تعرضت لموقف مرعب "
إميلي بصوت نائم:" علمت من الفتيات ان عمر قام بضرب ثلاثة من الشباب اصدقاء لي لي.. انه مجنون.. ابتعدي عنه يا رقية.. انه مثل ابيك تماما يريد السيطرة عليكي.. من الجيد انه ترك الخيمة.. عدنا و كان قد رحل"
رقية:" انه ليس مجنونا! هل عرفت لماذا ضربهم؟ ثم من قال لك انهم من اصدقاء لي لي؟؟.. بالكاد تعرفهم ..لقد تعرفوا عليها  اول امس في الحفل و عرفتنا عليهم هي امس.. انهم زمرة من الاوغاد.. لقد وضعوا لي مخدرا في المشروب.. لن تصدقي ما ممرت به"
انتبهت إميلي اكثر وصاحت مصعوقة:" ماذا؟ مخدر!!"
رقية:" اجل ولولا و جود عمر.. لكنت و جدتوني ملقاه  في مكان ما مغتصبة او متوافاه"
نهضت إميلي جالسة:" يا الهي.. لي لي لم تعد منذ امس!!"
اتسعت عينا رقية ذعرا وقالت محاولة التذكر:" انا لم اكن و اعية بقدر كافي حين ضربهم عمر.. و لكن اذكر قبلها ان عددهم كان اربعة  كان و احدا يراقصني و الاخر يراقص لي لي و اثنان اخران يقفان معا مع بقية الفتيات .."
اميلي:" وقد قالت لي احداهن ان عمر قام بضرب ثلاثة.. اين الرابع و اين  لي لي الان؟ اتظنين انها بخير!"
ثم امسكت هاتفها وقامت بالاتصال برقم لي لي..
بعد جرس طويل اتاها صوتها..
إميلي:" لي؟ انت بخير؟ اين انت؟.. المستشفي؟؟!!! ماذا حدث؟  حسنا اهدئي.. اهدئي.. من معك؟  حسنا جيد  ..سناتي لك علي الفور"
نهضت إميلي وهي تخبر رقية ..و تقوم بايقاظ الفتيات و روب..
إميلي:" تقول انها تعتقد انها تعرضت للاعتداء ..وذهبت ومعها بعض اصدقاءها لمستشفي.. كانت تبكي دون ان تخبرني بتفاصيل! "
رقية:" كيف تعتقد؟ اما حدث او لا؟؟ يا الهي! هذا بشعا "
اميلي:" سنذهب لها الان.. اعتقد انك ستبقين.. لن تأتي ؟ بلي؟ قد يكون هناك افراد شرطة "
رقية مترددة :" اجل تعرفين.. انا ابقي نفسي خفية عن الشرطة قدر الامكان.. ابي له معارف في كل مكان"
اميلي:" حسنا سنذهب و نعود لنحكي لك و نطمئنك"
امسكت رقية برأسها.. وشردت في حزن وعدم تصديق.. كان ممكن ان تكون هي مكان لي لي.. لولا عمر
نهر روب اميلي و هي تحاول ايقاظه.. وحين اخبرته عن لي لي ..اخبرها انه متعب جدا و لن يذهب.. فلتذهب هي وتوافية بالاخبار..
نظرت رقية في تقزز لروب المستلقي.. كيف يكون بهذه اللا مبالاة؟ ونعم الصديق
نهضت  رقية و خرجت من الخيمة.. كانت بحاجة لهواء نقيا.. رائحة انفاسهم المخمورة كانت تعبيء الخيمة..
كانت جائعة و لم يكن معها نقودا .. عادت لروب و ايقظته ليعطيها نقودا و لكنها فؤجت به ينهرها لاول مرة في التاريخ و يصيح بها ان تغرب عن وجهه لانه متعب جدا و نائم.. سبته ورلكت جسده النائم  ..ثم خرجت من الخيمة وهي تلعنه.. عندما يفيق من ثمالته سيكون حسابه معها عسيرا.. سارت في عصبية الي ان وجدت ارجوحات معلقة في غصون شجرة كبيرة.. فجلست علي  واحدة و شردت تفكر في صمت..
                                                            ***
"طب و بعدين يا صادق.. كده خلاص.. البنت راحت؟؟"
لطمت نوال علي وجهها في الصباح الباكر وهي تسمع خبر انسحاب عمر ..
صادق:" مش عارف اعمل ايه ؟ امبارح كان عصبي جدا وقالي كلام غريب وقفل السكة.. و من ساعتها و انا بكلمه مبيردش.. قلت يمكن تكون رقية تقلت عليه بزيادة.. منا عارفها ... بس رجعت قلت يكون هدي علي الصبح  ويتراجع عن قراره.. بس ما بيردش .. انا مش عايز ابعت جايك دلوقتي.. عندي امل انه يتراجع.. انا اعرفه كويس و عارف انه شهم و جدع"
نوال وكانها تتعلق بامل جديد :" طب انت مش قلت انه كلمك قرب الفجر يعني غالبا كان صاحي طول الليل.. مش يمكن نايم؟؟"
صادق:" انا هستني عليه شوية و احاول تاني.. بس مش عايز حد يعرف بالموضوع ده.. انا مش هقول لعبد الهادي و مروان و لا هقول حتي لعامر.."
رفعت نوال كفيها في تضرع و قالت:" يا رب  رجعلي بنتي سليمة "
ترقرقت دمعة في عين صادق وهو يتذكر كلمات عمر التي صفعته صفعا..  لم يجرؤ علي اخبار زوجته بما قال .. كان الخوف يعتصر قلبه ..و الحزن يمزقه.. الان امله الوحيد ان يتراجع عمر.. فقط يجب ان يحدثه  .. يجب ان يرد عمر.. سيتوسل اليه .. لن يطلب منه حتي  تمثيل الحب عليها .. فقط سيطلب منه ملازمتها و حمايتها.. وربما يذهب بنفسه اليها .. سيذهب بنفسه الي ابنته يسترضيها و يرجوها ان تعود .. فقط يجب ان يرد عمر!
نوال:" تفتكر بنتك هترجع تاني؟"
صادق:"  ربنا  كبير"

                                                           ***
افاق عمر من نومه بعد الظهيرة.. كان في كيس نوم ابتاعه امس ..وكان قد اختار مكان  يبعد مسافة كبيرة عن خيمة رقية و اصدقاءها.. كان ينشد الراحة .. ويتعمد ان لا يعرف شيئا عنها.. زفر بضيق وهو يتذكر امس بكل احداثه.. نهض و اغتسل في حمام قريب.. امسك بهاتفه ليجد مكالمات ورسائل عديدة من صادق.. تجاهلهم تماما.. فهو لا يريد اي علاقة مع الرجل او ابنته من هذه اللحظة.. فقط سيتأكد ان جايك ظهر في الصورة ليتخلص من عبء رقية .. مؤكد ان صادق ارسل جايك فور ان علم انه سيترك رقية .. هو يعلم ان صادق لن يترك ابنته دقيقة بمفردها.. لذا نهض ليجوب المكان بحثا عن اي وجود لجايك.. كما انه اراد البحث عن الشباب اصحاب حادثة الامس.. ان لم يكونوا هربوا بعد فإنهم في مأزق كبير.. ان هربوا فهو في اثرهم حتي يضعهم في السجن..
                                                   ***
امضت رقية و قتا كبيرا تجلس ساكنة في حزن علي تلك الارجوحة.. تحاول التفكير في خطوتها التالية.. هي لن تستمر ليلة اخري مع الكارنفال.. عليها الذهاب.. اخذت تفكر في المكان و الوسيلة.. تكذكرت صديقة قديمة انتقلت لمكان ما قرب تلك المدينة.. لعها تكون عون لها.. الا انها تحتاج لوقت و جهد لايجادها... كيف ستصل؟ ومين تأتي بالنقود.. لم تستقر علي شيء..علي الاقل  في الوقت الحالي يمكنها الاعتماد علي روب.. ستأخد منه مالا و ربما تلعب برأسه و تجعله يترك الكارنفال و يذهب بها لهناك..لن يتردد في ارضاءها..
وبذكر روب اخيرا رأته يقف عند كشك الطعام و يبتاع شطيرة.. نهضت مسرعة نحوه
صاحت به:" هل تعلم يا روب اني علي وشك قطع علاقتي بك! لقد صحت في وقلت لي ان اغرب عن وجههك!! هل جننت؟"
روب ببرود وقد ضيق عينيه بسبب الضوء:" رقية حالتي لا تسمح بتقبل سخافاتك الان"
رقية غاضبة:" منذ متي؟؟  سخافتي طالما كانت هي ما ترجوه من الدنيا"
روب متاففا:" ماذا تريدين الان؟ نقودا؟ خذي..ولكن ابق فمك مغلقا فرأسي يكاد ينفجر"
واخرج ورقة مالية و قدمها لها..
كانت رقية غير فاهمة او مصدقة لاسلوبه معها.. ماذا دهاه؟ هل اصابه العته؟
وهنا رأتها تقترب عليهما بمشيتها المختالة ورأسها الشامخة.. انها كاثي..
قالت كاثي بصوتها المزعج:" روبي حبيبي.. ماذا قلت لك عن التحدث مع اخريات؟"
انتفض روب وقال :" حبيبتي.. جلبت لكي شطائرك.. لا تشغلي بالك.. رووكي كانت راحلة الان.. اليس كذلك رووكي؟"
كان و قع المفاجأة اكبر من استيعاب الخبر.. روب و كاثي؟؟ معا؟؟ كيف و متي؟؟ لقد كان يطلب منها ان تعيش معه امس؟؟
قالت:" انت وكاثي؟"
روب:" اجل التقينا امس في الحفل.. وتصارحنا بحبنا"
كاثي:" اجل.. هل لديك مانع؟ سأجعل من روب نجما في لندن .. الكل سيتحدثون عن صديق كاثي الجديد.. امم  اظنك  في حكم المخطوبة الان.. اليس كذلك؟ "
رقية وهي تبدي شفقتها :" كاثي.. بامكانك الحصول علي مروان و علي روب.. كليهما لا يعنيان لي شيئا..محولاتك البائسة لإثارة حقدي لن تنجح!"
كاثي:" عزيزتي.. لا تعطي نفسك قدرا اكبر مما هي عليه.. من تكونين لاحاول انا اثارة حقدك؟  "
رفعت رقية يديها في لا مبلاه وقالت:" ايا كان..لن اتندني بمستوي الحوار .. واحيكي علي اختيارك ..روب مطيع ويلبي اي طلب سريعا.."
رمقتها كاثي بنظرة حارقة وانصرفت مبتعدة و هي تقول:" روبي سأكون عند حمام السباحة .. انتهي من جلب المشروبات  سريعا .. لا تتلكأ مع احدا"
رقية لروب ساخرة:" اصبحت لك سيدة اخري ها؟"
روب:" انها حبيبتي.. ليست سيدتي"
رقية:" الا تخجل ؟؟ لقد كنت تتوسل الي امس ان افكر في امر الاقامة معك؟"
روب:" واظن ان ردك كان صريحا بالرفض! الان انت غاضبة لاني وجدت من تسعدني؟؟"
رقية:" انا غاضبة لاني اري صديقا لي يهين نفسه مع واحدة مثل كاثي.. سوف تستغلك! مؤكد لها غرضا ما"
روب:" دعي احدا غيريك ينتقد الاستغلال! كنت تستغليني انت ايضا ولم اجن شيئا من اللهث خلفك..علي الاقل سأخد مقابل من كاثي.. سأكون حبيب كاثي.. و الجميع سيتحدث عني..  اسمحي لي الان علي اللحاق بها.. كما يجب ان تعلمي ان تلك هي اخر محادثة بيننا.. كاثي لا ترغب بوجودك في حياتي"
رقية:" لا اصدق يا روب.. كنت اعرف انك منافقا.. و لكن  ليس خائنا! لقد كنت اثق بولائك لي و بصداقتنا الوطيدة.. حسنا اذهب لسيدتك الجديدة.. ولكن تذكر كلماتي حين تلقي بك في اقرب قمامة بعد ان تحقق ايا كان الغرض الذي تخطط له "
وتركته و هي تبتسم ساخرة ..وانصرفت
الان وضح لها الامر.. منطقي جدا ماحدث.. كاثي نجمة المجتمع الانجليزي تريد الانتقام من مروان حبيبها السابق.. لذا قررت ان تبحث عن شخصا نكرة او غير محبوب لترفعه معها الي دائرة الضوء.. ستلبسه و تجعله و سيما لا يقاوم..لتثبت لمروان ان اي حثالة بامكانه ان يصبح احسن منه.. وبالطبع لم تجد سوي روب الذي قد يعتبر ذلك  حلم حياته يتحقق .. وبذلك ايضا تكون ضايقت رقية و نزعت منها احد  اهم حاشيتها و قلبته عليها..هذا يفسر اختفاء روب و الشباب امس.. مؤكد كاثي جلبت معها رفيقاتها عارضات الازياء لكي تحكم قبضتها علي روب و الشلة.. ولكن ما اثار عجبها حقا هو قدرة روب علي التحول السريع  وانتقاله من بلاطها  الي بلاط كاثي..

                                                                    ***
حام عمر حول مكان الخيمة لعله يري ما يدل علي وجود جايك..ولكن الخيمة كانت هادئة ..واضح ان الكل نيام.. لم يرغب في الاتصال بجايك حتي لا يضطر للحديث في الموضوع..  مؤكد حين يصل جايك سيعلمه بطريقة او باخري.. ود لو يرحل الان.. ولكن الاتزامه و مهنيته تجبره ان يبقي حتي يسلم المهمة لشخص اخر.. رأي رقية عن بعد تتحدث مع روب و فتاة بدت له مألوفة.. ربما فتاة اعلانات او ممثلة.. لاحظ و جه رقية الممتعض وهي تحدثها.. ثم تابع حديثها مع روب و  رأها تتركه و تسير مبتعدة.. وقادمة باتجاه الخيمة فابتعد بدوره لكي لا تراه..اين انت يا جايك؟؟
ها قد اطمان ان رقية بحال جيدة و ارجلها بخير..عليه ان يبدأ بحثه عن الاوغاد الثلاثة.. بالفعل بدأ يسأل هنا و هناك.. عاد لطبيعة عمله الاصلي و الذي هو غير جليسة الاطفال الذي كان يقوم به مع رقية.. امضي مدة طويلة يقوم بتحرياته الخاصة وباسلوبه الخاص.. الي ان توصل الي ان لي لي و هي احدي الفتيات صديقات رقية ومن المجموعة في الخيمة..ويعرفها عمر جيدا .. استيقظت صباحا لتجد نفسها نائمة تحت شجرة و لا تذكر شيئا عن الليلة السابقة سوي انها كانت تراقص شابا تعرفت عليه قبلها بيوم..  وهاجسا جعلها متأكدة انه تم الاعتداء جنسيا عليها اثناء غيابها عن الوعي، لذا اخذت معها صديقين و ذهبوا للمستشفي ليتم الكشف عليها و تحديد سبب غيابها عن الوعي و التأكد من مسألة الاعتداء.. تمهيدا لابلاغ الشرطة..
كان عمر اثناء رحلة الكشف يزداد غلا.. وهو يتخيل رقية مكان لي لي.. بالطبع كان يشفق علي لي لي و لكن رقية امرا اخر.. كان لن يكتفي الا بقتلهم جميعا.. عليه ان يجد هؤلاء السفلة ليأخد حق رقية و لي لي..
وصل اخيرا لمعلومة تفيد ان احد الذين ضربهم امس كُسرت انفه و ذهب لطبيب متخصص في عيادة في وسط المدينة.. ليست بعيدة عن المكان.. لذا ترك عمر  امر رقية و الكارنفال  وجايك و توجه لعيادة الطبيب.. وهناك علم ان الفتي بات ليلته في مستشفي صغير يملكه نفس الطبيب..  اسرع الي تلك المستشفي  لعل الفتي مازال هناك.. وبالفعل وجده..وبعد ان اغلق عليهما باب الحجرة لنصف ساعة خرج عمر بمعلومات كثيرة.. بينما تضاعفت عدد اصابات  الفتي عن ذلك العدد  الذي اتي به امس..
امسك الهاتف و اجري مكالمة:" الو.. اريد الابلاغ عن اربعة شباب بحوزتهم عقار (اسم المخدر) احدهم موجود الا في (اسم المستشفي)"
ثم اغلق الخط.. لم يذكر شيئا عن رقية  اكتفي فقط بتهمة حيازتهم لهذا المخدر الممنوع تداوله خارج حجرة العمليات.. ذلك سيبضعهم في السجن.. كما يضعهم ايضا  اول مشتبه به في اي جريمة حدثت او ستحدث من نوع ما حدث لرقية..
ان ما لديه من معلومات يجعله علي دراية بامور كثيرة وتفسر له الكثير.. عليه الان ان يعود لرقية فهي قد تكون في خطر..

                                                                            ***
حين عادت رقية للخيمة  لتجد الشباب قد نهضوا و لملموا متعلقاتهم .. و حين سألت عما يفلعون اخبروها انهم جميعا – الشباب- سينتقلون للاقامة في  جناح كاثي الخاص في  الفندق العملاق القريب.. تأملتهم في ذهول  وهم يخرجون من الخيمة دون  حتي ان يسألها احدهم ان كانت تريد شيئا قبل ان يرحلوا...جلست شاردة ..بعدما  ما شهدت من روب و كاثي، ثم من اصدقاءها الشباب... كانت مشتتة لا تعرف بم تفكر و ماذا تفعل.. الان هي بمفردها تماما! تركها عمر.. و باعها روب،  و كاثي عملت حسابها ان لا تبقي لها احدا.. فجميع شباب المجموعة سيكونون تحت وصايتها الان بعد ان اعطتهم نبذة عن طبيعة  الحياة  في رحابها..  لقد ادركت للتو كم  هي محاطة بالمنافقين الخونة.. كانت تعرف هذا عنهم لانهم كانوا ينافقوها هي.. ولكن لم تكن تظن ابدا انهم سينقلبون عليها و يعطوها ظهروهم لينافقوا غيرها.. كم كان عمر محقا..  ليتها لم تتشاجر معه .. علي الاقل هو الوحيد الذي تثق به و تعرف انه لن  يبيعها مثل ما فعلوا هم للتو.. ليتها لم تقول له ما قالت...ليته لم يذهب ..
كان الجوع يقرص معدتها.. لقد اقترب  حلول الليل، هي لم تأكل منذ غداء امس.. ولم يعد لديها اي نقود .. او اشخاص معهم نقود.. الفتيات ذهبن لليلي و الشباب لكاثي.. عليها انتظار عودة اميلي.. الان لم يبقي لها سوي اميلي.. ستقترض منها نقودا..فهي عليها الذهاب.. لن تمكث في الكرنفال اكثر من ذلك..
كانت تجلس امام الخيمة علي الحشائش في انتظار اميلي..  تنظر باتجاه المدخل الشرقي حيث تتوقع قدومها منه..ولكنها رأت عن بعد تلك الهيئة التي تعرفها جيدا.. لم يترك الكرنفال.. لم يذهب.. تهللت اسريرها و نهضت بسرعة و انتطلقت نحوه..
صاحت عن بعد:" عمر!"
انتبه لها فاقبل عليها و هم بالتحدث الا انها لم تعطيه فرصه.. " عمر انت كان عندك حق! انا عايزة امشي من هنا.. مش هضايقك تاني ايدا و هسمع اللي تقول عيله.. انا اسفة علي عصبيتي امبارح.. بس انا من امبارح لحد دلوقتي شفت كتير اوي.. صحبتي لي لي في حد اغتصبها.. زي ما كان هيحصلي امبارح.. و روب اتقلب عليا ووقف ضدي  مع واحدة بكرهها جدا .. وكل اصحابي باعوني و لا سألوا فيا عشان نفس الواحدة شاورتلهم بشوية بنات حلوين  وجو حفلات بيعقد.. واللي حصلي امبارح.. انا خايقة.. خايفة جدا.. اول مرة اخاف اني لوحدي.. "
كانت تتحدث  بسرعة و الدموع تترقق في عينيها..بينما صمت عمر يستمع اليها ..
اكملت بعد ان توقفت بضع ثوان للبكاء:" انا معييش اي فلوس و مش عارفة اروح فين.. و مكلتش من امبارح ..عارف ..انا قاعدة هناك مستنية إميلي تيجي عشات تشتريلي اساندوتش"
وبكت ثانيا ثم قالت:" انا حاسة اني غبية و فاشلة.. :"
قبل ان يتحدث عمر وبعد ان ظل يتأملها وهو يستمع ، فتح ذراعيه  فجأة و اخذها بينهما و ضمها الي صدره .. فاجهشت في البكاء بقوة.. حرفيا بداخل صدره.. لقد شعر بحاجتها الي ان يضمها انسان.. كانت في حالة نفسية تعيسة و سيئة جدا..وهو كان بحاحة ماسة ليضمها بهذا الشكل.. ليشعر انها في امان معه ..
قال بهدوء وهو يضع فمه علي شعرها:" انا مش هسيبك تاني ابدا.. عمري ما هسيبك تاني"
ثم قبل رأسها برفق وحنان
رفعت رقية اليه عينيها المغروقة بالدموع  ثم ابعدت جسدها عنه برفق وقالت:" انا عارفة يا عمر اني لا اطاق.. بس معلش استحمل معايا شوية.. خليك بس معايا لحد ما ظبط حالي وعمري ما هنسالك  الجميل ده"
لم يرد بل لف ذراعه حول كتفيها و سار بها لمحل الشطائر.. وابتاع لها الكثير من الطعام تناولت منه قدرا قليلا و شبعت..
عمر:" عايزين نمشي من هنا"
رقية:" بس اطمن علي لي لي لما إملي ترجع"
كان يود اخبارها ان لي لي بخير و ان ماحدث لها هو تماما ما حدث لرقية لقد اعطاها الفتي المخدر و حين بدأ مفعوله.. ظهر عمر و تشاجر معهم من اجل رقية فما كان من الفتي الذي كان مع لي لي الا ان يتركها بجوار شجرة و يفر هاربا.. امضت ليلة كاملة تحت الشجرة  في حالة شلل.. لتستيقظ في الصباح غير مستوعبة لما حدث.
ولكن لا يمكنه اخبارها كل ذلك حتي لا تتسائل عن كيفية معرفته .. كما انه ايضا لن يخبرها عن كل ما توصل اليه خلال الفترة قبل ان يصل اليها.. فقط يجب ان يخرجا من هذا المكان فورا!
عمر:" اتصلي بها من هاتفي.. علينا الذهاب الان"         
بالفعل اتصلت رقية بإميلي التي اخبرتها ان الكشف و التحاليل اكدت ان لي لي بخير و لم تتعرض سوي لمخدر ممنوع تداوله.. وان المستشفي ابلغت الشرطة و مازال الامر  يخضع للتحقيق..
رقية:" إم.. لا تأتوا باسمي.. لا اريد ان يعرف احدا اني في المدينة هنا"
إميلي:" لا تقلقي رووك.. كلنا نعرف ذلك"
انهت رقية المكالمة بعد ان اخبرتها بامر كاثي و روب والشباب. وانها سترحل بعد قليل..وكان اخر ما قال:" حين استقر سأحدثك لاعلمك مكاني..وداعا إم"

طلب عمر من رقية ان تأتي باغراضها استعداد للرحيل بسرعة.. وقف يستند علي جذع ضخم  لاحدي الشجرات قرب الخيمة في انتظار رقية.. ظل يمسح المكان حوله بنظره ..وهنا رن هاتفه.. توقع ان يكون صادق.. ولكنه وجده رقما محجوبا.. اي لا يظهر له..قام بالرد متوقعا انه احد رؤساءه بالوكالة ..
عمر:" نعم.."
الصوت الذي ميزه عمر للتو.. مروان:" اقسم لك اني سأحطم رأسك ان لم تعود لي بالفتاة فورا.. "
نظر عمر اللخيمة ليتأكد ان رقية لم تخرج بعد.. ثم ابتعد حتي لا تسمع وهو يقول:" ان تحطيم رأسي يتطلب ان تتواجد فعليا امامي.. اريد ان اراك امامي وانت تقولها ثانية.. لنري مدي شجاعتك.. الوعيد عبر الهاتف لا يعبر سوي عن قلة الحيلة!"
مروان:" لا تستفنزني ايها الفتي! انت لا تدري مع من تعبث.. انا لست مثل صادق الخرفان الذي يدللك و يحسس علي مشاعرك.. الفتاة هي زوجتي و ضمان مستقبلي.. وانت لا تدرك ماذا يمكنني ان افعل لاحصل عليها! ان لم تعد بها فورا.. سأجعلك تتمني الموت!"
استفز عمر ان يتحدث مروان هكذا عن رقية..
قال بنبرة يملوءها التحدي وهو يضغط علي كل حرف:" اسمع انت يا مروان و ابق فمك القذر مخروسا.. انت ليس فقط لن تتزوج من رقية ..بل لن تقع عينك عليها ثانية!
وسط انفعال عمر و انشغاله بالحديث لم ينتبه الي رقية التي خرجت  من الخيمة ووقفت خلفه لتخبط اذنها الجملة العجيبة منه التي تضم اسمها و اسم مرون.. توارت خلف  جذع الشجرة الضخم قرب عمر و وقفت تستمع  بقلب يخفق في عنف لبقية حديثه الصادم جدا لها..
وحين استدار عمر لينظر للخيمة ظن ان رقية ما زالت لم تخرح بعد..
مروان:" ماذا تقول! ستخطفها رغم ارادتها و تطلب فديه؟؟ اعرف الحقراء امثالك و افعالهم.. اقول لك عد بها الي فورا والا سيضيع مستقبلك.. بل ربما حياتك بالكامل!! وان كنت تريد نقودا سألقي لك بما تريد"
عمر:"وفر نقودك.. كلانا يعرف جيدا من هو الذي يريد اخذ رقية رغم ارادتها.. لقد هربت الفتاة منك انت!  لولاك لما كنت انا في تلك المهمة اللعينة ... اليس لديك اي كرامة يا رجل؟! .. تقبل الزواج من فتاة تكرهك .. ثم تقبل ان يبعث ابوها برجلا اخر يذهب اثرها ليوقعها في حبه فتعود لك مكسورة القلب؟؟ اي رجل انت؟؟؟ اسمع لي جيدا.. رقية لن تعود! وسأعمل كل جهدي ان ابقيها بعيدة عن وغد مثلك.. اعتبرني  مستقيل من مهمتكم اللعينة ! واخبر من ارسلت اني اذا لمحت ظلهم قربها سأحولهم لجثث!"
كانت رقية تنتفض وعيناها تدمع غير مصدقة لما تسمع .. كانت صدمتها اكبر من احتمالها.. وجدت نفسها تجري مبتعدة و لكن خانتها اعصابها و جسدها المنهك و فقدت الوعي لتهوي علي الارض في اغماءة..
بعد ان اغلق عمر الخط..ثم اخذ نفسا عميقا ليهديء من انفاعله .. وهم للذهاب لرقية ليستعجلها .. استدار ليتوجه للخيمة ولكنه شهق مصعوقا حين و جد جسد رقية المكوم علي الحشائش علي بعد مسافة ليست بعيدة من الخيمة!
جري اليها ونظر الي وجهها .. تأكد من نبضها و نفسها ثم حملها الي داخل الخيمة مرة اخري كي لا يلفت النظر.. بحث في حقائب الفتيات علي اي عطر.. بالفعل ساعدها العطر علي الافاقة قليلا..
فتحت عينيها لتراه ثم اجهشت في البكاء.. كان عمر غير فاهما لشيء.. ما بها؟؟
رقية وسط نوبة بكاء:" اريد امي.. اريد الذهاب لامي..انتم اوغاد.. كلكم اوغاد"
امسك عمر بيدها ليهدئها و لكنها نزعتها منه بعنف و وحاولت ضربه بقبضتيها في كتفه و صدره.. قام بالسيطرة عليها.. حتي هداءت وبقيت صامتة..
عمر:" ماذا حدث لك؟؟ ماذا بك؟"
لم ترد بقيت محدقة في الفراغ و الدموع تسيل بهدوء من جانب عينيها..
عمر:" ماذا دهاك  يا رقية.. مالذي اخافك لهذه الدرجة؟"
لم ترد
عمر بحنان:" رقية.. اريدك ان تنسي كل ما مررت به .. اعرف ان تجربة امس كانت مروعة.. ولكن انا معك الان .. عليك الا تخشي شيئا ابدا معي.. لن ادع احدا ان يمسك بضرر ثانية.. يجب ان تثقي بي"
ومع كلمته الاخيرة اجهشت ثانية بالبكاء..
قال عمر:" رقية.. لا تبك يا صغيرة.. كل شيء سيكون بخير ..اسمعي علينا الرحيل من هنا الان..  هل تستطيعين ركوب الدراجة؟"
لم ترد .. ظلت تبكي بكاءا خافتا ..
عمر:" رقية عزيزتي علينا الرحيل.. يجب ان تنهضي معي"
تمتمت رقية:" اريد الذهاب للحمام.."
عمر :" حسنا .. جديد هيا سأصحبك.. هيا"
نهضت و سارت بخطواط سريعة .. كان يلاحقها عمر الي ان وصلت لدورة مياة السيدات
دلفت للداخل ووقفت امام الحوض و المراة..نظرت الي نفسها..امسكت برأسها .. كانت حالتها مريعة..  تنفست ثم بللت وجهها بالماء ووقفت تنظر الي نفسها..
قالت بخفوت:" غبية!"
ماذا الان؟ كيف ستتمكن من ترك عمر؟ ذكر اسمه في رأسها جعل قلبها يرتجف حزنا.. لم تقو علي الوقوف.. صعدت لتجلس علي مساحة من الرخام بجانب الحوض..  كل ما يتردد برأسها هي كلمات مبهمة .. ثقة.. خائن.. مهمة.. ابي.. مروان.. أمي..
يجب ان تفكر بهدوء.. الحزن يعصف بها.. لقد وثقت بعمر ثقة كبيرة جدا.. الدرس كان مؤلم جدا.. ولكنها حفظته عن ظهر قلب..لا مجال للوثوق باحد!  دمعت عيناها وهي تفكر في ابيها الذي فعل بها ذلك.. تذكرت حين تركها وحيدة  لتظن انها تائهة.. نفس الالم ..نفس الشعور بقلة الحيلة و الفزع.. ولكنها لم تكن مصدومة فيه .. ولا بالطبع في مروان الحقير.. صدمتها الكبري في عمر.. زاد بكاءها حين تذكرت مواقفه معها كلها.. اكانت كلها من ضمن مهمته؟؟ حين قام بضرب جايك و الرجال.. اكانت تمثيلية؟؟ ونظراته لها .. هل كان يصطنعها؟؟ الان تفسر لها سبب عدم انسياقه وراء اغراءتها و محاولة التأثير عليه.. لقد كان في مهمة!
ماذا الان؟ ستواجهه؟ ام ستتركه و تهرب منه؟ تذكرت امرا الان.. بدي لها غريبا.. لقد كانت المكالمة حادة جدا.. كان يتشاجر مع مروان و يخبره انه لن يعود بها! وانه يستقيل من المهمة التي اسندوها اليه.. هل هذا يعني ان ضميره صحي؟ ثم من يقصد بالذين ارسلهم مروان؟ ارسلهم ليفعلوا ماذا؟ هل هناك خطرا عليها؟؟؟؟ الهذا يصر عمر علي الرحيل الان بسرعة؟؟
عادت رأسها لتشوش مرة اخري.. يجب ان تتخذ قرار الان!
سمعت طرقا علي الباب ثم صوت عمر :" رقية هل انت بخير؟"
ارتبكت لوهلة ثم ردت:" اجل.. احتاج لبعض دقائق"
عمر:" حسنا..لا تطيلي..و انا لن ابرح جوار الباب.. اطمئني"
فكرت رقية .. لا تريد مواجهته.. الامر مؤلم لها جدا.. حين تنظر في عينيه لتخبره انه خان ثقتها وانه كاذب.. لا تريد ان تخوض ذلك الامر .. ربما عليها فقط ان ترحل وتتركه  وتنسي امره الي الابد.. هكذا افضل! ولكن كيف تتركه.. هو لن يبتعد عنها لحظة كما هو واضح.. هناك ما يجعله يخشي عليها من امرا ما.. ثم وان تركته الي اين و كيف تذهب دون نقود؟
وهنا لمعت في رأسها الفكرة.. ربما عليها فقط ان تستغله .. هذا افضل ما تجيده.. لعل ضميره استيقظ و يريد مساعدتها بدافع الشعور بالذنب.. او حتي بدافع انه بدأ يعجب بها حقيقة.. ايا كان.. ستستغل الامر بلا رحمة..ستأخذ منه ما يمكنها اخذه.. ستؤمن لنفسها من خلاله النقود و التوصيلة و كل ما قد يطراء وتحتاج اليه الي ان تجد مستقرها.. وساعتها ستلقي به في اقرب قمامة حيث يجب ان يكون الخائنون..
مسحت وجهها  بعد ان غسلته.. وعدلت هندامها وشعرها.. ثم خرجت اليه بابتسامة واسعة تخفي قلبا محطما وقالت:" هيا انا مستعدة الان!"
عمر وقد اجتاحت ابتسامتها قلبه كشعاع الشمس:" ياه.. هكذا افضل كثيرا"
استطرد بعد ان سارا معا:" ماذا كان بك؟"
رقية:" لعلها نوبة فزع.. لا ادري.. تعلم ان اعصابي متعبة منذ امس.. انا بخير الان"
عمر:" حسنا هيا.. لنترك هذا المكان اللعين!"
بالفعل توجهها للخارج عند موقف العربات و هناك رن هاتف عمر ليجده رقم مألوفا
فقام بالرد:"نعم"
إميلي:" من؟ انت عمر؟ اريد التحدث الي رووك"
اعطي عمر الهاتف لرقية :" إم؟؟ ماذا هناك؟"
إميلي:" رووك الامر هام معي ديكس و هو يبحث عنك .. يريد اخبارك بشيء هام جدا"
عقدت رقية حاجبها في تعجب و قلق
ديكس:" رووك.. انا اعرف من وارء ما حدث لك امس.. انها الساقطة كاثي.. اقسم اني سأقتلها حين اراها.. الاربعة فتيان من امس هم اصدقاءها.. او بمعني اصح من حاشيتها.. الذين لا يتوانون عن فعل ما تأمرهم به.. "
رقية مصعوقة:" الحقيرة!! و لم تفعل ذلك؟!"
ديكس:" لا اعرف.. هذا كل ما عرفته من صديق كان برفقة احدهم قبل امس وقد اخبره وهو مخمور انهم سيفعلون بكي ذلك لكي يقوموا بتصويرك بناء علي طلب شخصا ما لم يذكر اسمه !.. ما فهمته انهم تعرفوا علي  لي لي خصيصا لكي يصلوا اليك.. وبدوا ان احدهم اعجبته لي لي.. فقرروا تخدير كليكما.. علي ان يأخذ هو لي لي بنيما يتموا مهمتهم معك.. الشكر لله ان هذا الشاب كان معك.. لولاه لتمت خطتهم الوضيعة! انه ملاكك الحارس.."
كانت رقية في حالة ذهول قالت:" ولم تريد كاثي تصويري في وضع كهذا؟؟ ماذا كانت تنوي ان تفعل بالصور؟"
ديكس:" الفتي لا يعرف.. ولكني رأيي الشخصي ان الامر لا يحتمل الشك.. هم من اتباعها وهي لديها اسبابها لتكرهك و تريد الانتقام منك.. مؤكد هي من ارسلهم ..ربما كانت لتنشر الصور جزاء لك و لمروان علي خطبتكما.. رووك اسمعي.. عليك الابلاغ عن الحقيرة.. سأشهد معك بما عرفته"
رقية:" لا لا يا ديكس.. انت تعرف ان هذا الامر غير وارد.. لا يمكنني التعامل مع اي سلطة الان.. انت تعرف لمَ..  اجعل إميلي تحكي لك بالتفصيل"
ديكس:" ستدعين الوضيعة تفلت من العقاب؟؟"
رقية:" لا اعرف الان يا ديكس.. ولكن في جميع الاحوال إن كانت هي الفاعلة لن يكون عقابها عن طريق ذهابي للشرطة.. سأفكر في امرا ما"
ديكس:" اعطني الفتي الذي معك.. اريد محادثته!"
رقية مستنكرة :" ماذا؟ عمر؟ لم؟"
صاح ديكس:" قلت اعطيني اياه!"
مدت رقية يدها لعمر بالهاتف..ثم قالت قبل ان تترك الهاتف له:" افتح الميكروفون!"
نظر لها عمر مستفهما، فقالت موضحة باصرار:" الامر يخصني.. من حقي ان اسمع!!"
امتثل عمر و قام بفتحه لتصبح رقية قادرة علي سماع صوت ديكس
ديكس:" يا عمر اعرف انك سترحل برووك  اليوم.. اريدك ان تعتني بها جيدا.. هناك من يتربصون لها.. عدني و عد رجال انك لن تتركها حتي تكون بمأمن"
عمر وهي ينظر لرقية في عينيها :" اطمئن .. لن ادع شخصا يؤذيها"
ديكس:" اعرف هذا و اثق بك لقد اثبته انت امس.. رووك هي صديقة عزيزة و اريد الاطئنان عليها.. اسمح لي ان احدثك كل فترة لأطمان عليها "
عمر:" حسنا.. لا مشكلة.. فقط اطمئن"
انهي المحادثة و نظر اليها ليجدها متجهمة
سأل:" من يتربص بك؟"
رقية:" قال ديكس ان الشباب اصحاب المخدر من ليلية امس فعلوا ذلك بناء علي طلب شخص.. وديكس يرجح انها تلك الفتاة التي تكرهني بشدة"
عمر:" الفتاة البغيضة؟ .. صديقة خطيبك السابقة؟ من قامت بقلب روب و الشباب ضدك؟"
رقية:"ليس خطيبي!  اجل هي.. انت حقا ذاكرتك قوية.. لا اصدق انك تدرك كل هذا فقط من حديثي .. وكأنك تعرف الكثير"
عمر:" ايا كان.."
رقية وهي شاردة:" يجب ان القن الحقيرة درسا.. عليها الا تعبث معي"
كان عمر يعرف جيدا  ان كاثي بريئة من ذلك الامر بل هو يعرف من وراءه..
عمر:" دعك منها..يكفيها غيظا ان مهتها فشلت.. كما انك غير متأكدة انها هي.. علينا الذهاب هيا"
رقية :" مابك و الذهاب؟ و كأن احدا يطاردنا"
عمر بنفاذ صبر:" حسنا لم اكن اريد اخافتك.. و لكني رأيت ذلك الرجل الذي قمت بضربه ..ماذا كان اسمه؟ .. نعم جايك.. رأيته يحوم حول المكان.. انا لا اعرف قصتك معه و لكني اعرف انك تهربين منه..لذا هيا الان"
كانت رقية قبل ساعة من الان لتصدقة و تتوتر و تقلق لوجود جايك.. ولكنها الان تدرك جيدا انه يكذب.. تري ما غرضه من ترك المكان بسرعة؟ هل لأن بعد ان اعلن  عمر عصيانه علي المهمة قام ابيها ومروان بارسال شخصا ليأتي بها بالقوة؟؟
الفكرة اصابتها ببعض الخوف.. الامر لا يحتمل المخاطرة .. لذا ركبت خلف عمر الدراجة وقررت الذهاب معه سريعا
           
                                                     ****
"هل جننت يا مروان!!"
كانت تلك صيحة عبد الهادي الغاضبة في مكتبه بقصره قبل احداث حفل الكارنفال بيوم..
مروان :" ثق بي بابا.. صادق هذا لن ينفعنا بشيء.. سنكون من خدمه.. منفذين لرغباته.. لن ليسمح لاحد ان يعلو عليه او حتي يصل لمستواه.. يجب ان يكون هو المسيطر الاوحد و الجميع تحت رهن اشارته.. اتريد هذا يا بابا؟ اهذا طموحك؟ اهذه فكرتك عن مستقبلنا ومستقبل اعمالنا؟؟ "
عبد الهادي:" صادق يحتاج الينا.. هو من عرض فكرة زواجك انت و ابنته.. اتظن انه ليفعل ذلك لو اننا لا قيمة لنا؟؟"
مروان:" وهذا ما اقوله يا بابا..هو يدرك قيمتنا لذا يريد تحجيمنا و السيطرة علينا..لكي يضمن بقاءه هو علي القمة"
عبد الهادي:" بل سيسحبنا معه الي القمة يا غبي!"
مروان:"لا لن يحدث..  هو لن يقبل ذلك..  لذلك علينا البحث عن مصلحتنا.. وانا اقول لك ان مصلحتنا ليست مع صادق بل مع اسرة ماكجريجور"
عبد الهادي:" انت تهذي يا مروان.. ايكون ولاءك لذلك الانجليزي.. وتترك المصري الذي ابدي اهتمامه بنا"
مروان:" اسمع يا ابي .. لقد كنت اتصرف بمفردي اليومين الماضيين.. واليك ما توصلت اليه..صادق هو ديكاتور وكل ما نحلم به من نفوذ بجانبه هو امرا مستحيلا..  اما من الناحية المقابلة.. فقد قابلت الابنة المتوسطة لاسرة ماكجريجور.. "
قاطعه عبد الهادي:" ماذا؟؟؟؟؟ هل تخرب الدنيا لانك قابلت فتاة؟؟؟؟؟"
مروان:" اهداء يا ابي و استمع.. ليس الامر كذلك.. كنت قابلتها قبل موضوع رقية بفترة.. وحين دعتني في حفل في بيت العائلة قابلت اباها و تحدثنا في امور البيزنس و احوال العمل.. ويبدوا اني اثرت اهتمامه.. ولكني اهملت الفتاة عندما بدانا في موضوع رقية.. ولكن يبدوا انها علمت بامر تقدمي لرقية .. فاتصلت بي و طلبت مقابلتي.. وعندما القينا اخبرتني انها تكن لي مشاعر قوية .. وعاتبتني علي تقدمي لرقية.. و حين اخبرتها انه امرا يخص الاعمال .. وان زواجي من رقية لن يؤثر علي علاقتي بها لانه زواج من اجل مصلحة العمل...اخبرتني انها كانت علي وشك اخباري عن رغبة ابيها في التعامل مع شركاتنا لانه معجب بي..ولكنها فؤجت بخبر تقدمي لرقية.. فطلبت مقابلة ابيها لاشرح له الامر.. وهناك وجدت ان السيد ماكجريجور  يكن كرها شديدا لصادق.. ولذلك قرر ان يسلبهم شخصا مثلي.. "
عبد الهادي منفعلا:" يالك من احمق .. كيف تفعل ذلك دون علمي.. انت غبي.. كيف تقبل ان تكون ادة  للمضايقة بين شخصين لا رحمة لديهما مثل ماكجريجور و صادق؟!! هل تدري ما اقحمت نفسك فيه يا احمق؟"
مروان:" انا لست احمق يا ابي.. انا اعي جيدا الموقف.. وانا من يستغل الامر لصالحي.. انا لم اعطي ماكجريجور ردا بعد... اخبرته ان الامر يمس ابي و اعمالنا و علي الرجوع اليك و دراسة الموقف"
عبد الهادي بالمصري:" لا كتر خيرك و الله! كويس ان افتكرت ان ليك اب و لازم ترجعله... اسمع يا ولد انت تبعد تماما عن ماكجريجور و بنته!!  احنا مش قد غضب صادق"
مروان:" متقلقش يا بابا.. احنا هنحط صادق تحت ضرسنا وهيبقي تحت رحمتنا.. مش بس مش هيعرف يضرنا بحاجة.. ده كمان هينفذلنا كل اللي احنا عايزينه"
عبد الهادي منزعجا من اسلوب ابنه الشيطاني و غير فاهما:" ازاي؟؟"

هناك 6 تعليقات:

  1. تحفة يامنة بجد انتى فظيعة بمعنى الكلمة حلقتين وهميتين بجد
    عمر ميستاهلش كده خالص بجد ده انسان وراجل جدا
    ياه على غباء رقية واندفاعها
    فعلا العند مش بيجيب المصايب الا لصاحبه
    وبجد أحلى حاجة عملتيها انك نزلتى حلقتين الله ينور عليكى لو مكنتيش عملتى كده انا كانوا لقونا مشيه فالشقة زى المجنونة
    اصلك بصراحة فصلتينى
    كملى ستنياكى على أحر مالجمر بجد القصة الكلام ميسواش حاجة فيها اصلا

    ردحذف
  2. الحلقة رووووووووووعة الانقلاب السريع للشخصيات
    كل الشخصيات من النقيض الى النقيض
    فعلا نفاق وجرى ورا الفلوس
    موقف صادق ايه ؟؟؟ هيفضل مستنى عمر ولا هياخد خطوة
    الكل باع وكل واحد فيهم بيستغل الموقف لمصلحته الا عمر
    انتظرك بفارغ الصبر جويرية

    ردحذف
  3. أنا عجبنى جدا الكلام الى قالو عمر لباباها بجد ملوش حل
    والى عجبنى اكتر التغير المتدرج فشخصية رقية مع عمر

    ردحذف
  4. رشا الصغير21 مارس 2012 12:59 ص

    الجزئين أروع من بعض يا منة

    الأحداث تصاعدت بشكل كبير جدا

    عمر تخلى عن المهمة ورقية علمت بالأمر

    مفارقة عجيبة

    ترى ماذا سيحدث فى الأجزاء الباقية

    أعجز كالعادة عن قراءة أفكاركِ الغير متوقعة بالمرة

    ولهذا أنا أحب كل ما تكتبين شهرزادى

    دمتى متألقة

    تحيتى

    ردحذف
  5. منة واااااو عجزتينى انى اقولك أى كلام
    ماشاء الله على دماغك وافكارك يابنتى
    احتياج رقية لعمر جميل أوى واحساسه ان الحب أهم عنده من مستقبله أو أى حاجة أجمل وأجمل
    كملى مستنياااااااااااااااكى
    متتأخريش بليز

    ردحذف
  6. فين الحلقة الجديدة يامنة حرام عليكى
    حتموتينا من كتر الانتظار

    ردحذف