صورتي
القاهرة, Egypt
http://www.goodreads.com/mennafawzi اول تجربة نشر من مدونتي رواية "في أرض الحلم" في المكتبات الان

جميع حقوق النشر محفوظة وغير مسموح بالنقل !
سيتم نشر اسم و لينك الحرامية في قسم "امسك حرامي"

"حبيبة في ارض الحلم".. قصة رومانسية طريفة علي حلقات .(تم حذفها.. موجودة كاملة في كتاب " في أرض الحلم " في المكتبات)

حقوق الملكية يا حرامي!

الجمعة، 9 مارس 2012

حُرية رُقية (9)


وصل عمر و رقية الي المدينة الاوربية الجميلة حيث اصدقاءها وحيث محطة الكارنفال الحالية، كانت رقية تشعر بالحماس و الاثارة وهاهي علي وشك اتمام اول بند في قائمة الحرية.. تمسكت بعمر و هي تتابع مناظر  المدينة الرائعة. بينما هي تبتسم في سعادة كان عمر مهموما متوتر يفكر في الخطوة التالية .. انها حقا تشوش علي افكاره و عقله ، و كأن ذبذبات ما تخرج منها لتبيد قدرته علي التفكير السليم.. عليه التركيز! عليه ان ينسي وجنتيها و غمزاتهما.. عليه ان ينسي لمسة كفيها الصغيريين حين امسكا بيده.. عليه ان ينسي ذراعيها اللذان يحيطان خصره و رأسها التي تستند الي ظهره. ماذا عليه ان يفعل الان؟ ما خطوته العملية التالية في ارجاعها لوالدها؟.. افاقه واقع ان عليها ان تعود .. حسنا .. لا مفر من ان يذهب بها لاصدقاءها.. انه يضمن الان اعجابها به .. فلينل اعجاب اصدقاءها ايضا ..سيؤثر بها الامر ايجابا ان فعل ذلك.. و لاحقا حين تنتهي من الكرنفال ستكون و قعت فيه تماما ! وساعتها سيكون فقط عليه اقناعها بالرجوع معه لوالدها للزواج.. كم هو حقير.. انه حرفيا سيعد فتاة بالزواج و يخلي بها متعمدا!
انتبه من شروده علي صوت رقيه تتحدث في حماس قائلة:" فلنتوقف لأحدث صديقتي حتي اعرف اين هم بالتحديد"
امتثل عمر وتنحي الي جانب الطريق ثم توقف و اعطاها هاتفه.. تحدثت في دقيقة لإميلي و عرفت ما ارادت ثم انهت المكالمة و اخبرت عمر بارشادات صديقتها..
توجه عمر الي حيث ارشدت اميلي و بعد اقل من ساعة وصلا للمكان المنشود.. منذ ان طرقا ارض المهرجان وصولا لمكان اميلي بعد ان اوقفا الدراجة في المكان المخصص لذلك..مرا بمناظر مبهجة و مرحة.. كم هائل من البشر..الاغلبية للشباب وصغار السن ..هناك اماكن كثيرة منصوبة  تقيم انشطة مختلفة..العاب ، مسابقات، رقص، غناء، طعام.. كل ما يمكن ان يندرج تحت كلمة مرح و متعة موجود..
وكانت رقية تحدث عمر وهي في قمة الحماس ..وبرغم كل ما به من توتر و احاسيس متضاربة .. كان يمسك بساعدها علي سبيل التأمين و يسير معها مخترقين الزحام ..يحني رأسه اليها و يستمع في رضا و سرور الي تعليقاتها علي كل ما تري.. نظرة واحدة منه الي وجهها المنبهر وابتسامتها السعيدة تجعله ينسي كل ما يؤرقه.. كل ما يرغب به الان هو ان يراها سعيدة..
وبعد ان خيرا وصلا الي إميلي.. ما ان رأت هي رقية حتي صرخت في حماس و جرت نحوها و عانقتها و هي تصدر اصواتا كالعرسة المحتضرة من فرط الفرحة .. بينما كانت رقية تصيح في حماس:" انظري الي يا فتاة.. انا حرة!.. لقد فعلتها"
وجد عمر مجموعة من الفتيات و الشباب يقتربون بسرعة و يحيون رقية ،عانقها الجميع في حرارة واستقبلوها استقبالا حافلا مهنئين و فخورين بما فعلت.. اشارت لهم رقية ان عمر لا يعرف بالامر.. ثم اشارت اليه ان يقترب لتعرفهم عليه..
بالفعل اقترب في ثقة و حيا الجميع بينما عرفته رقية علي اسمائهم و اخبرتهم انه صديق قابلته في القطار ..كان عمر تقريبا يعرفهم جميعا فقد رآهم قبلا عدة مرات اثناء حراسته الخفية لرقية.. ميز شابا كان دوما يراه الاقرب لرقية.. روب.. هذا اسمه كما اخبرته رقية للتو.. لسبب ما – ورغم انه رأي رقية تعانقة اكثر من مرة- الا أن هذه المرة شعر بدبوس ينغرس في صدره لدي رؤيته لتلك اللقطة..
قالت اميلي :"كنا ذاهبون للتو لحرب الطين.. هيا ارتدو شيئا لن تفتقدوه .. و لنذهب"
سألت رقية بنبهار:" ما حرب الطين؟"
روب:" نحارب بعضنا بقنابل من الطين .. و ساحة المعركة هي ارض زلقة من الطين..من يسقط يخسر و الفائز هو الرجل الاخير الواقف"
نظرت رقيه لعمر وكأنها تري انطباعه قائلة:" تبدو ممتعة.. بلي؟"
حسنا انها فرصة عمر لاثارة اعجاب الجميع و من ثمة رقية..
عمر:" نعم..  انها فرصتي لأنتقم منك اخيرا بدون ان اضطر لقتلك.. استعدي لوجبة من الطين"
قالها و هو يخلع سترته ثم قميصه كاشفا عن عضلاته اياها..
ضخكت رقية و هي تري وجه إميلي المنبهر..ثم لكزتها لترفع فكها المتدلي..همست:" الم اقل لك..انه خارق"
أومأت اميلي برأسها قائلة:" لو لم اره معك لقلت انه ممثل سينيمائي"
ذهبت رقية لخيمة اصدقائها لتغيير ملابسها..كانت كبيرة يمكن الوقوف فيها و بها اكياس نوم ملقاه في كل مكان..
ارتدت قطعتين ملابس السباحة الخاصة بها و فوقها (تي شيرت ) اتساع رقبتها الكبير يميل للجانب و يكشف عن كتفها و (شورت) قطن استعارتهما من إميلي حيث انها لم تهرب بملابس كثيرة لذا لن تستغني عن اي ملابس وتعرضها للتلف في الطين.. عقصت شعرها لأعلي حتي لا يتلف بدوره..
حين خرجت لعمر .. انتابته مشاعر كثيرة لرؤيتها..منهم ان شكلها اعجبه و هي تبدو كطفلة في الثانية عشر خرجت لتلعب مع اقرانها في الشارع.. و لكن هناك ايضا ما ارقه لرؤية ساقيها و كتفها العاري علي هذا النحو .. قاوم رغبة ملحة في ان يغطيها بغطاء.. اغاظتة فكرة ان جمع الذكور في المكان سيعجهم ذلك مثلما اعجبه هو .. وهي سابقة في حد ذاتها ان يشعر بذلك.. هو يؤمن ان الفتاة حرة في ما ترتدي و الرجل المحترم لا يحدق!  ولكن مع رقية الامر مختلف تماما.. هو الان يظن ان الرجل الذي سيرفع عينه ليري رقيه عليه ان يُقتل!  كان يتعامل مع مشاعر عجبية تجتاحه.. يحاول تجنيبها.. الامر لا يحتمل تعقيدات اكثر مما هو عليه.. المشاعر المألوفة تكفيه و زيادة.. ليس هناك مكان اضافي للغير مألوفة!
قال ليفيق نفسه من دوامة التفكير:" هيا.. سأحطمك يا رقية..مستعدة؟"
رقية بتحدي:" لنر من سيكون ..الرجل الاخير الواقف! او لنقل الفتاة الاخيرة الواقفة"
ذهبوا جميعا.. دفعوا تذاكر الدخول.. اغاظ عمر ان روب – والذي تناديه رقية بروبي- دفع تذكر رقية ، حيث انها اعلنت انها سرقت و حكت حكاية مارك الاسكتلندي حين كانوا في طابور منتظرين دورهم للدخول.. فاكدوا لها جميعا ان ليس عليها ان تحمل هما. اقتربت رقية من عمر و قالت:" سأخفف عنك حملي الان قليلا.. الاوغاد سينفقون علي "
عمر:" انتِ لست حملا.. و ليس عليك تحميل اصدقائك ذلك"
رقية:" استرخ ودعهم يفعلون" ثم اكملت بالمصري لكي لا يفهموا : " انا بصرف عليهم دايما قد كده.. مع انهم و لاد ناس اغنيا جدا.. بس انا ابويا اغني و احد فيهم.. خليهم بقي يردوا شوية " ضحكت في خبث
بينما لم يرق لعمر الامر...يجب ان تظل في حاجة اليه و الي نقوده..
حين جاء دور المجموعة في الدخول، اخبرهم المشرف ان قواعد اللعبة هي التقسيم الي فريقين  ضد بعض في البداية و حين يتبقي عدد اقل مع خروج الخاسرين.. يصبح الباقين ضد بعض..الي ان يبقي اخر شخص لم يسقط.
حين بدأوا في الانقسام لفريقين اختار روب و اميلي و رقية ان يكونوا معا و بالطبع قررت رقية ان عمر معهم ، و انضم لهم شاب اخر.. و البقية كانوا في الفريق المضاد و قام بتسليمهم اكياس تشكل كور مللوءة  بالطين تستخدم كالقذائف.. واخبرهم انها إن نفذت عليهم استخدام الطين بالداخل.
ودلفوا لساحة المعركة و التي كانت عبارة عن برك من الماء وساحات من الطين الزلق و هناك متاريس متناثرة و حبال مدلاة من افرع الشجر تساعد علي القفز فوق البرك .. بدي الامر كحلم من احلام الطفولة ان يعيش المرء في مغامرة وحرب حقيقية و يلوث ملابسه كما يشاء .. كان بالفعل ملمس الطين البارد الغني يولد احساسا لطيفا بالراحة..
وحين قام المشرف بالصفير اعلانا عن بدء الحرب ، ذهب كل فريق في اتجاه ، قاد عمر فريقه واخبرهم عن خطة الهجوم  بينما اختبئوا خلف اكياس الرمل في المتاريس.. و بعد ان انتهي صاحوا في قوة :هجوووووم" و انطلقوا يعدون في اتجهات مختلفة بينما ظهر لهم اعضاء الفريق الاخر.. و كان هناك كر و فر و صياح و ضحك ..تقاذفوا بالقنابل الطينية و وتلطخوا بالطين ..كانوا يصيحون في فرح و حماس يغمرهم احساس رائع .. صارت رقية تمثال من الطين المتحرك.. وكذلك اصبح الجميع..و هنا بدأ الانزلاق.. مع تلطخهم بالطين صار الجري زلقا و بدأ سقوط الخاسرين..سقطت اميلي من فريق عمر.. وسقط الشاب الاخر..والكثير من افراد  الفريق الاخر ..كانت رقية و عمر و روب يصنعون فريقا ناجحا .. يسقطون فريق الاعداء بقنابلهم ..عمر كان اداءه مبهرا.. يقفز فوق البرك و يطير في الهواء ممسكا بالحبال .. ويتفادي بمهارة قنابل الاعداء.. الجميع كان منبهرا بحركاته و اسلوبه ..اما رقية فكانت تضحك و تصرخ..  و تصيح مهللة كلما سقط احد الاعداء.. التقت بعمر حين اختبئا بالصدفة خلف نفس  الحاجز الرملي ابتسمت وقالت :" انا امض اسعد لحظات حياتي.. سأذهب لاحطم الاوغاد" ثم نهضت و جرت و هي تصرخ :" الموت لكم!"
ضحك عمر عليها ونهض خلفها و قام بقذف بعض الاعداء بالطين .. ما كان يفسد عليه المتعة  هو روب  ..اذ كان يقوم بحمل  رقية  مهنئا او يعانقها..ويقوم بضرب كفه بكف عمر في فخر.. كان عمر يود لو ان كفه تنزل علي وجه روب بدلا من يده.. وجد نفسه يصيح بهما حين قام روب بحمل رقية احتفالا بسقوط احد الاعداء:" كفوا عن العناق و العبث! ان حملتها قد تنزلقا معا في الطين و يخسر الفريق بسبب عبثكما"
اقتنعت رقية واخبرت روب انه غبي وانهما قد يقعان ويخسرن ان فعل ذلك مرة اخري.. وبعد حرب طاحنة  وبقيادة عمر الحكيمة لفريقه  نجحوا في إسقاط كل اعضاء الفريق المضاد.. الحق يقال ان عمر كان يمضي وقتا رائعا مع رقية..  برغم ضيقه من حميمة روب معها الا انه كا مستمتعا  لاقصي حد .. الفتاة ذكية جدا و تشكل معه فريقا  قويا  ، ناهيك عن مرحها  الغير منقطع  ..تضفي جوا  رائعا  للعب..
الان صار عليهم محاربة بعضهم البعض.. هربت رقية سريعا ..بينما تعمد عمر ان يمعن في اذلال روب.. فقبل ان يسقطه حوله لكتلة من الطين بلا ملامح..
وبعد ان سقط روب.. صارت المواجهة بين عمر و رقية.. كانت مختبئة بمهارة..بحث عنها ليفاجأ بها تنقض عليه وهي تصيح من فوق احدى الشجرات.. تلقاها بين ذراعيه..حاولت دفعه لاسقاطه و لكنه كان متماسكا.. افلتت منه و هربت مبتعدة  ولكنه لحق بها و امسكها ..انقذها من الانزلاق لكي يسلي نفسه بالقضاء عليها..كان يضع الطين علي شعرها بينما هي تصرخ  وتحاول التملص.. كان كل المهزومين الملطخين يجلسون علي سور قريب يتابعون المعركة و يضحكون او يشجعون.. وقف عمر ممسكا برقية يستعرض امامهم مثل ما كان يستعرض الجنود الرومان امام الجمهور والملك.. حملها في وضع أفقي من وسطها بذراع و احدة  بينما تدلت رأسها و يديها و ارجلها للاسفل و كأنها فريسة صيد ..ورفع يده الاخري يطلب التشجيع و البقية يصفرون و يشجعون ورقية تصرخ و تضحك و تحاول ضربه..
قال لهم:" لن أسقط العدوة بل سأخدها اسيرة"
هلل الجميع..
صاحت رقية في اداء درامي:"لاااا لا تأخني اسيرة.. السقوط اهون!"
عدلها عمر ليواجه وجهها قائلا  :" حقا!"
ثم قال لهم :" الاسيرة ترغب في القتل عن الاسر.."
ثم حملها قرب بركة مياة ورفعها لكي يلقيها قائلا:" مازلت تريدين السقوط؟"
تمسكت به رقية و قالت بالمصري:" لأ .. لأ طين اوكي.. مية لأ.. مية  لأ هتدخل عيني و مناخيري..لأ لأ "
وجد عمر نفسه يقول لها مُبتزا:" طب مشوفش الواد ده بيجي جنبك تاني"
حدقت به رقية عبر الطين الذي يغطي كلاهما وبدي و سط اللون البني الفاتح للطين شبح ابتسامة علي وجهها حين ادركت ما تعنيه كلماته للتو.. اخيرا اظهر شيئا مما يعتمر بداخله.. لقد ضايقه روب!
قالت متصنعة الغباء:"واد ايه؟"
تراجع عمر بعد ان شعر انه تمادي وقرر ان يتصنع البلاهة قال في اندهاش تام:" واد ايه؟"
رقية:" اللي انت قلت عليه دلوقتي.. قلت ميجيش جنبي تاني"
عمر باسلوب البلطجي المتنمر:" ما قولتش ! لأ يظهر في طين في ودانك.. انزلي في المية بقي عشان تنضف"
ورفعها مرة اخري ..فتمسكت به بقو ة و صاحت:" لأ لأ "
سأل :" قلت  واد ولا ماقولتش؟!"
صرخت رقية:" ماقولتش..ماقولتش"
انزلها علي الارض و تركها و استدار للبقية و قال:" الرجل الاخير الواقف قرر العفو عن الاسيرة..كان بامكاني اسقاطها و لكني اثرت العفو!"
وقبل ان يرفع يديه منتصرا و جد قنبلة من الطين تسقط عليه من الخلف و جسم صغير مندفع يدخل كالطلقة في صدره يخل بتوازنه .. شعر بقدماه تنزلق ليسقط ارضا و فوقه الجسم الصغير..
صاحت رقية من فوقه:" ها.. لقد سقط الرجل الاخير الواقف!"
ضحك وهلل الجميع  بينما امسك عمر برقية و هي تحاول النهوض و اسقطها ثم امسك بالطين و جعل من رقية عبرة لمن يعتبر و هي بدورها وضعت عليه الطين الذي تمكنت يديها ان تصل اليه في خضم الصراع..
اخيرا انتهت الحرب الطينية و ذهب الجميع الاغتسال.. كان وقتا ممتعا و قد لفت عمر انتباه و اعجاب الجميع ..سار الشباب يتقدمون المجموعة، بينما تلكأت الفتيات في ارهاق و لأنهن كن يتحدثن عن عمر وعن مدي جاذبيته و مهارته..
جرت رقية بضع خطوات للامام لتلحق بعمر سارت بجاوره وقالت:" الم اقل لك انك ستمضي معي وقتا ممتعا! العبث في الطين هو رمز للتخلص من كل القيود المادية... انها الحرية! " ضحكت ساخرة  في جملتها الاخيرة و هي تصيح وكأنها علي منبر تخطب في الجماهير .
قال عمريغيظها:" اظنك انت من امضي معي انا وقتا ممتعا!.. لولا قيادتي لكم لانتهت اللعبة بعد سقوط الجميع في اقل من عشر دقائق"
ابتسمت رقية من خلال الطين غير عابئة بما قال ثم قالت بصوت خفيض:" لذلك قررت ان ابقي عليك معنا لاطول وقت.. لن ترحل من هنا حتي نرحل جميعا! او بالاحري.. حتي ارحل انا!"
عمر:" و ما مخطط الانسة الحرة لما بعد الكرنفال؟"
رقية :" لم احدد بعد و لكنك في المخطط علي ايه حال.. قد اجعلك توصلني لمكان ما لاحقا"
خفض عمر رأسه باسلوب درامي مهذب و قال:" انا رهن اشارة الانسة!"
ابتسمت دون ان ترد  ولم تتركه نظراتها ..أبطائت خطواتها  ليمر عمر و الشباب و انتظرت الفتيات يلحقن بها..
سارت رقية مع الفتيات و هي سارحة في كلمة عمر عن  روب ..تعيدها  في رأسها لتستمع بوقعها..وايضا تحاول تحليلها..
بينما ذهب عمر مع الشباب الذين كان محور حديثهم هو حركات عمر الفذة ومنوراته اما هو فكان شارد الذهن يفكر.. غير مصدق انه صار غير قادر علي التحكم في فمه و ان الكلمات صارت تخرج منه دون ارادته.. ما قاله عن روب.. كلمات لا تخرج الا من فم مراهق.. والمثير للشفقة انه بالفعل يشعر بمشاعر المراهقة الحارة المتضاربة.. و كأنه يقع في غرام بنت الجيران ..حاول تخمين و قع كلماته علي رقية.. اغلب الظن انها ستاتي بنتيجة ايجابية.. لقد اخبرته للتو انها تريد بقاءه و ستبقي معه ايضا لما بعد انتهاء رحلة الكارنفال.
كانت هناك حمامات مؤقتة خشبية منصوبة لأجل الكارنفال بجوار حمام السباحة العملاق –الذي تم نصبه احد اركان الساحة الكبيرة- الحمامات عبارة عن كبائن خشبية متجاورة بلا سقف حيث يقف الشخص تحت (الدش) و رأسه ظاهرة من أعلي الكابينة ، وقدمية من اسفل الكابينة ..اختارت الفتيات احتلال مجموعة من الكبائن المتجاورة.. و كان هذا الامر مثالي لعمر.. حيث اغتسل من الطين في سرعة فائقة لكي تظل عينه علي رقية .. قرر نزول حمام السباحة لكي تكون حجته للقرب من موقع رقية التي يري رأسها الملطخ بالطين و مياه الدش تغمره.. سرت في جسده كهربة حين فكر انها –رغم كون ان الالواح الخشبية تسترها تماما ماعدا الرأس و القدمين – انه  يتابعها اثناء الاستحمام ..و ما وتره اكثر ان كل من حوله الان يرونها مثل ما يراها هو.. ولعلهم يتخيلون نفس الشيء.. من الاحمق الذي ينصب حماما دون سقف؟!! كيف للمرء ان يستحم في العراء هكذا ؟؟!! شعر بشعور غريب وكأن الدماء تتدفق الي رأسه فجأة.. الان يفهم المصطلح المصري الذي سمعه مرارا( فلان الدم ضرب في دماغه)  .. انه يختبره للمرة الاولي.. و ما زاد الامر ان روب كان انتهي من الاغتسال بدوره و انضم له في حمام السباحة .. وقف في الماء قربه و عينه ايضا كانت علي الفتيات في الحمام..
قال روب ضاحكا بعد ان لاحظ نظرات عمر ناحية الحمام:" عبقري ها؟"
عمر غير فاهم:" من؟"
روب:" الذي صنع الحمام المكشوف.. رغم انك لا تري شيئا الا انه مازال منظرا ممتع.. يحفز الخيال و الابداع"
ضحك روب في خبث.. بينما شعر عمر برأسه يسخن لدرجة الغليان.. ابتسم في برود ثم غطس برأسه في الماء لعل السخونة تبرده..
حاول عمراستيعاب هذه المشاعر التي يمر بها.. برغم انخراطه في شؤن الحياة في سن مبكرة بسبب وفاة امه و سفر ابيه الا انه لم يدخل في علاقة عاطفية حقيقة قط.. دوما كان عمله هو محور حياته و لذلك برع فيه رغم صغر سنه.. لم يكن لديه الوقت او الفرصة  للتعارف و لقاء النساء.. برغم قدرته علي تمثيل دور المحب العاشق او دخوله في علاقات وهمية تنفيذا لمهمة او اخري.. الا ان مشاعره كانت محايدة دوما و مجنبة لم تتداخل قط في عمله.. قد يكون في بداية حياته المستقلة عبث او لهي مع فتاة او اخري الا ان ذلك ايضا كان خارج اطار المشاعر.. اما الان هو الان يمر بشيء غامض و مرعب يؤثر سلبا بفداحة  علي قدرته علي انجاز عمله الذي دوما كان في المرتبة الاولي ..
اخرج رأسه من الماء ليجد روب مازال يقف محدقا باتجاه الحمامات..
قال روب:" انا و رووكي اكثر من اخوة...انا وإميلي اصدقاءها المقربون.. "
اومأ عمر برأسه مستمعا..
روب:" هل لديك صديقة؟"
عمر:" لا.. لم تسأل؟"
روب:" هل انت معجب برووكي؟"
عمر:" لا .. لماذا تسأل عن ذلك؟"
روب:" قلت لك ان رووكي مثل اخت لي..اريد ان اطمئن.. اصلا في العادة نحن لا نتقبل اي اصدقاء ذكور لفتيات المجموعة قبل ان نتأكد انه جدير  بالصداقة.. انت تعرف كيف يكون الشباب حقيرون.. ولكن انت مختلف.. كما ان رقية عادة لا تصادق احدا بسهولة..فان نلت اعجابها فهذا يعني انك جدير به"
عمر بنبرة ساخرة حاول اخفاءها:" اذن فانا محظوظ..نلت رضا رووكي و رضا المجموعة؟"
روب:" هذا اكيد.. و لكن اياك ان تكسر قلبها و او تجرحها سأطاردك حتي اقتلك!"
اخ لو كان روب يعرف ان هذا تماما ما جاء عمر ليفعله حرفيا..
قال عمر وقد نجح في اخفاء مرارته:" اطمئن يا روب.. ما بيني و بين رقية .. صداقة و احترام لا يرقي لدرجة العاطفة!"
قال روب فجأة بحماس:" لقد انتهين اخيرا" واشار الي الفتيات..
نظر عمر بدوره ليجد ان رقية قد انتهت و تقف خارج الكابينة مع صديقتان متلفحة بمنشفة كبيرة تغطي كتفيها و جسمها كله .. و اخيرا انتهت الصديقة الباقية  الاتي كن بانتظارها..  وجد عمر ايضا ان بقية الشباب قد حضروا لينضموا له و لروب..
صاح روب مناديا علي الفتيات و اشار لهن لكي يلحقن بهم في حمام السباحة..
اتت رقية  متلحفة بالمنشفة.. ابتسمت في و جه عمر الذي بادلها الابتسامة كان شعرها مبتل ومموج وبدت جذابة جدا..
قال روب بخبث  :" لقد رأينا كل شيء.. انا و عمر صعدنا علي فروع الشجرة و شاهدناكن من اعلي في الحمام المكشوف "
و لكز عمر لكي يجاريه في المزحة.. الا ان عمر ابتسم في برود..
قالت رقية:" اذن فقد شاهدت ملابس السباحة.. لا تتحاذق علي يا ناصح.. ان فكرة الحمام المكشوف دوما تؤرقني.. لذا استحم بملابس السباحة و لا اخلعها ابدا! بامكانك خداع شخص اخر... كما انه كان عليك الا تقحم اسم عمر.. لاني لن اصدق انه تسلق الشجر ليفعل ذلك! هو ليس وغدا مثلك.."
ضحك روب و قال لعمر:" الم اقل لك انك صرت جدير بالثقة؟"
ثم التفت لرقية:" الن تقفزي معنا.. الماء رائع"
كان عمريرغب بشدة ان ترفض.. هو ليس علي يقين ان اعصابه ستتحمل رقية بملابس السباحة و سط كل هؤلاء الشباب..
فكرت رقية قليلا ثم اسقطت المنشفة و قفزت في الماء فجأة..
ومع صوت ارتطام جسدها بالماء هوي قلب عمر..
ولكن الامر كان فوق كل تخوفات عمر.. عقله الساذج توقف عند توتره من و جود منظر رقية فقط ..لم يعمل حساب لروب الذي بمجرد ان نزلت رقية و الفتيات الحمام.. حتي كان يلعب بهن مثلما تلعب الطفلة بدميتها.. يحمل تلك و يقذفها في الهواء و يقوم باغراق الاخري.. ويرش المياة.. و بدأ الصخب ثانية.. تحولوا جميعا  لمجموعة من الاطفال تتعارك و تضرب بعضها البعض و يرشون الماء.. بينما الصراخ و الضحك يتعالي..
وقف  عمر لبرهة يقاوم رغبته في جذب رقية و لفها بالمنشفة.. قوامها المذهل لا يجب ان ُيذهل جميع الناس!.. كما انها تبدو ملفتة جدا .. مميزة عن صديقاتها الشقراوات بلونها الذي يميل للسمار و شعرها الداكن المموج.. استعاد  في رأسه كل الاساليب النفسية التي تعلمها لكي يسيطر علي نفسه ...تابع  في غيظ رقيه التي كانت تهرب من روب الذي يحاول اغراقها.. و تبتعد فيجذبها و يحملها ثم يلقيها في الماء و يدفع برأسها للاسفل ثم يخرجها ويقذف بها لصديق اخر .. و يمسك بفتاه اخري.. وهكذا.. عاد روب ثانية ليسحب رقية .. الا انها سبحت هربا منه لتجد عمر امامها و بحركة تلقائية ذهبت خلفه وقفزت علي ظهره لاهثة  وهي تقول :" الوغد سيقتلني ان دعاباته غبية مثله.. لا اكاد اخذ نفسي".
لقد قدمت له فرصة ذهبية للتو!
وهنا..  نهض عمر و اقفا في مواجهة روب حاملا رقية علي ظهره.. بدا نهوضه بذلك الجسد الضخم كأنه خروج وحش البحيرة من الماء.. وقف باسلوب متحدي و قال:" اريد رجلا ان يقترب من رووكي!"
صاحت رقية  تغيظهم وهي متمسكة بظهر عمر .. اخرجت لسانها للجميع..
تراجع روب امام عمر و قال ضاحكا:" حسنا انت الرئيس! علي المرء معرفة قدر نفسه"
و التقت للبقية مشيرا الي عمر قائلا:" بامكانه هرسي بيده!"
ضخك عمر في فخر ثم وجه رأسه جانبا محدثا رقية:" انا رهن اشارة الانسة.. ليس علي الانسة ان تخشي شيئا معي"
عانقت رقية ظهره مما جعله يجفل.. و قالت:" انت المفضل لدي!"
تعمدت ان تفعل ذلك.. كانت تريد اختبار ردة فعله .. بالفعل تأكدت مما تريد.. ملامستها له في سياق عاطفي تصيبه بالتوتر.. مما اعطاها فكرة عن كيفية جعله.. ينطق..
انزلها في الماء و ابتعد عنها بمسافة صغيرة.. حسنا الوضع هكذا افضل.. الا يكفيها  انها علي ظهره طوال الطريق؟!.. لا داعي لهذا الان.. كما انه منع الجميع من الاقتراب منها الان .. لذا هو في حال افصل.. لو كان استمر الوضع لاكثر من ذلك وهو يتابع روب وهو مصر علي امساكها و حملها لكان قام بوضع روب تحت قدمه اسفل الحمام حتي يغرق!
اقترح احدهم ان يلعبوا مبارة كرة ماء قبل ان يذهبوا لتناول الطعام.. قالت رقية انها تريد الاسترخاء قليلا  في الماء لذا انضمت اليها اميلي و بالطبع روب.. وبالتلي عمر.. بينما تجمع البقية للعب
سبحوا قرب السور  واسندوا ظهروهم اليه بينما تركوا اجسادهم تطفوا في هدوء..
قطعت اميلي الصمت محدثة رقية:" الم اقل لكِ ماذا فعلت كاثي عندما علمت ان مروان تقدم لخطبتك"
قالت رقية باشمئزاز:" الم اقل اني اريد الاسترخاء؟ هذان الاسمان كل علي حدة يصيبني  بالمغص ما بالك معا في جملة "        
ادرك عمر ان رقية نسيت او غير مدركة انهم يتحدثون في شؤون خاصة بها  امامه.. لذا لزم الصمت  لكي لا يلفت نظر رقية الي وجوده لعلهم يقولون المزيد
روب:" هذا الحقير .. اريد حقا قتله.."
رقية:" ليس اكثر مني.. عليه ان يتزوج بكاثي.. فهم لا يلقيون سوي لبعضهم البعض.. حقير و حقيرة.. اخبريني ماذا فعلت عندما علمت يا إم"
إميلي:" قامت بلكم الفتاة التي اخبرتها و صرخت في جنون .. توعدته و توعدتك "
ضحكت رقية :" اتخيلها حقا.. انها مجنونة في غضبها"
روب:" لا اعلم ماذا يعجبها فيه؟ لقد خانها مئات المرات.. و تركها اكثر ما عاد لها"
رقية ساخرة:" هي لم تكن عفيفة ايضا.. لقد خانته بدورها اكثر من مرة.. هؤلاء البشر لا يصلحون الا لبعضهم.. و ابي يقول لي ماذا يعيبه في انه يفعل ذلك.. اعني .. اذا تزوجت مروان و خانني.. و ذهبت الي ابي اطلب الطلاق.. هل سيخبرني انه امرا عاديا؟؟  الرجل حقا مجنون .. تلك الجذور المصرية حقا تؤثر علي عقله"
إميلي مصعوقة:" المصرييون يقرون الخيانة؟؟؟"
روقية:" لا طبعا .. ولكنهم يعتبرونها خطأ يغتفر للرجل و لكن خطأ لا يغتفر للمرأة.. في رأيي انه لا يغتفر لكليهما.. الخيانة امرا بشع.. ان تضع ثقتك في شخص ثم يخون الثقة.."
اشاحت بوجهها في استياء شديد دون ان تكمل.. شعر عمر بكلماتها تطعنه في صدره و قلبه... انه بالظبط ما وصفته هي للتو! انه خائن!
قالت إميلي:" ان احببت شخصا يا رووكي قد تغفرين خيانته"
رقية بثقة:" لا .. خيانة الثقة امرا لا يغتفر في نظري.. حتي و ان كنت اذوب عشقا"
اوجعت عمر كلمات رقية و لم يعد يحتمل و جد نفسه يسبح مبتعدا عنهم.. مما جعل رقية تدرك للتو ان ما قيل ليس لعمر ان يعرفه..
سألت صديقيها:" كيف اخذنا الكلام هكذا امامه؟؟ لكننا لم نذكر ابي و اسمه صحيح؟؟"
روب:" لم نذكر سوي اسم مروان و كاثي.. دون اي اسماء عائلات.. كما ان حديثك عن ابيك لم يشمل اية بينات"
رقية:" حسنا.. جيد.. رغم اني موقنة انه حتي ان عرف تفاصيل اكثر عني لن يفعل ما يضرني.. انا اثق به "
روب:" علي فكرة.. لقد سألته ان كان معجبا بك ..و اخبرني ان ليس هناك شيئا من هذا القبيل"
توترت رقية ثم قالت:" ولم سألته اصلا؟.. و من قال لك ان هناك امرا بيننا؟.. كف عن حشر انفك في شؤني يا روبي"
روب بخبث:" كنت اطمئن فقط.."
رقية باسلوب جاد:" روبي.. انا لن اكون لاحد في الوقت الحالي.. ولا يفرحك ذلك .. لأني لن اكون لك ايضا! الم نتفق علي اننا اصدقاء فقط؟!!"
روب:"وهل يضير الاصدقاء الاطمنان علي بعضهم البعض؟:"
لم ترد رقية بل سبحت مبتعدة
نادتها إميلي:" هيا انا جائعة جدا لنأكل شيئا يا رووك"
سبح عمر بعيدا في محاولة لتمالك اعصابه.. ظل يقنع نفسه انه في مهمة عمل.. لا يجب عليه التعاطف مع الهدف!
انه علي شفا الجنون.. الضغط قوي جدا..شعوره بالمسؤلية نحو عمله.. شعوره بالذنب نحو رقية.. شعوره بالميل لها الذي يؤرقه.. شعوره بالغيظ الغير مبرر كلما لمسها شخصا!
انها اسواء مهمة في تاريخه! انها اسواء من مهمته في معقل عصابة رجل الاعمال الروسي المجنون الذي كاد ان يقطع اوصاله!!
رأي عن بعد رقية تخرج من حمام السباحة مع روب و  إميلي و تتلفح بالمنشفة ..
نادت إميلي علي الجميع قائلة :" شباب سنذهب لتناول الطعام نحن نتضور جوعا.."
نظرت رقية لعمر تتمني ان يعلن قدومه.. بالفعل قال:" انتظروا سأتي معكم.."
خرج من الماء وتناول منشفة.. جفف نفسه و هو يسير قربهم.. فاردا صدره القوي
قال لرقية بالمصري:" وانتي هتفضلي ماشيالنا بالفوطة دي؟"
رقية :" الفوطة مضيقاك في حاجة؟ لو مضيقاك ممكن اشيلها خالص " و خفت قبضتها علي المنشفة مما جعلها تنزلق قليلا عن كتفها فيظهر جزء منه..
قال عمر منزعجا:"لأ ..لأ كويسة ..خليها"
ضحكت رقية و قالت:" طبعا ايها الساذج سأرتدي ملابسي.. سنمر بالخيمة في طريقنا لنبدل الثياب"
فعلا توقفا عند الخيمة..دلفت اليها رقية و إميلي بينما وقف عمر و روب في انتظار دورهما..
 عادت رقية بعد ان دخلت بثانية وقالت لعمر وهي تشير لروب:" لا تدع الوغد يدخل.. انه حقير!"
ونظرت محذرة لروب وضربته بضهر يدها علي صدره ثم عادت للداخل.. ضحك روب و قال لعمر مازحا:" للاسف انها تعرفني جيدا"
عمر بابتسامة صفراء تخفي غيظه:" حقا؟ هل فعلتها قبلا؟"
روب:ضاحكا " مرات.. دوما احب ان امازحهن.. ولكن رووكي يدها تسبق لسانها.. اخر مرة اقتحمت عليهن حجرة في بيت صديقة كانت تقيم حفلا.. قذفتي رووكي بمصباح الاضاءه الحديدي.. اصابني في وجهي"
ضحك عمر من قلبه هذه المرة.. تلك الفتاة تروقة جدا.. اعجبه ما حكاه روب و مافعلته رقية فيه وملأته الشماتة..
قال روب في خبث  هامسا :"اعتقد انهما الان مطمئنتان.. سأدخل اعابثهما..توقع خروجي مقذوفا"
ابتسم عمر وقال في برود:" اريد أن اراك تخطو خطوة واحدة في اتجاه الخيمة!"
اندهش روب وقال:" هل حقا ستسمع كلامها و تمنعني؟!! هيا دعني ادخل .. سنضحك كثيرا.."
عمر بهدوء ثانية:" اريد أن اراك تخطو نحو الخيمة!"
روب معترضا :" لا يمكن يا رجل ان تكون مفتقدا لروح الدعابة هكذا..  طاوعني.. ستضحك من قلبك علي ردود فعلهن"
عمر:"  ان كنت لا تريد اختبار روح دعابتي.. عليك ان تبقي مكانك"
روب ضاحكا:" لا شكرا!"
بعد بضع دقائق خرجت رقية و  إميلي.. اخيرا ارتدت ما يكفي  لابقاء عقل عمر في رأسه.. ولكنها مازالت تشع جاذبية و جمالا.. ابتسمت له حين رأت نظراته المعجبة..
حين ذهبوا للاكل في كشك للبرجر.. دفع روب لرقية وكان يعتني بها مثل امها.. اتريدين هذا يا رووك؟ اترغبين بهذا يا روك؟؟ انهي طعامك يا رووك؟ اعجبك الطعام يا رووك؟  وكانت رقية تستغله بلا خجل.. روبي اذهب اجلب ثلجا .. روبي اخبره اني لا اريد خيار مخللا.. روبي اتني بمياة غازية!
تأمل عمر علاقتهم وتعجب.. ليست صداقة.. لا يمكن ان يكون روب سوي معجبا و او عاشقا.. و رقية لا يمكن ان تكون في وضع متبادل.. هي لا تكن له مشاعر الحب..لا تكن له شيئا اساسا.. و لا حتي مشاعر صداقة..فقط تستغله بصورة علنية.. وكأنها تسحب خادمها ورائها..
مالت اميلي علي عمر و قالت هامسة:" رقية أغني و احدة و اكثرنا نفوذا و شهرة كما انها محبوبة من الجميع.. و روب اقصي امله ان يصير واحدا من هؤلاء امثال رقية.. هو من عائلة ثرية جدا و لكنه ليس في مكانة  رقية.. لذا هو يظن ان قربه منها سيضعه تحت الاضواء.. دوما تجده يتصنع الظرف ليجذب الانتباه..ومزاحه مبالغ فيه و مفتعل.."
نظر لها عمر متعجبا لقولها له ذلك..
قالت ضاحكة:" انا لماحة .. و قرأت في عينك انك مندهش لاسلوب روبي مع رقية "
قال عمر:" ظننته يحبها.."
إميلي:" هو بالفعل طلب منها ان تكون حبيبته اكثر من مرة .. و لكن رووك تخبره انهم اصدقاء فقط دوما"
عمر:" إلا يعجبها؟"
إميلي مندهشة من سؤاله:" انظر اليها!! لقد كانت اجمل فتاة في المدرسة.. ماذا يكون روب مقارنة بها"
بتلقائية  اومأ برأسه موافقا وهو شاردا في رقية
اقتربت رقية التي كانت تغسل يدها مع روب في صنبور قريب.. قالت:" عن ماذا تتحدثان؟"
عمر باسلوب كيدي:" نقول انك قبيحة!"
ابتسمت و هي تنظر لعمر نظرة تعرف تأثيرها و قالت بدلال  بالعربي:" بجد؟"
وضع كفه علي وجهها و غطاه كأنه يداري عينيها و ابعده برفق قائلا  بهدوء:" لأ مش بجد"
ضحكت في انتصار طفولي  وقالت:" ايوة كده.. كنتوا بتقولوا ايه بقي؟ اني حلوة؟"
كان عمر يتأملها بنظرات محبة و علي وجهه شبح ابتسامة ..قال:" مغرورة"
رقية:" واقيعة "
عمر:"مخدوعة"
رقية:" واثقة"
ثم جذبت روب من ذراعه و قالت له مشيرة الي عمر :" اخبره.. انا جميلة؟"
روب:" اجمل فتاة رأيتها في حياتي"
اخرجت رقية لسانها لعمر ...و قالت :" أراءيت؟!"
قال عمر في لا مبالاة و هو يمشي :" في عينه هو."
اغاظ رقية جدا ما حدث.. فذهبت خلفه :" انت حقا لا تراني جميلة؟"
عمر :" لا"
تركته يتقدم المسيرة ووقفت شاردة في غيظ.. لحقت بهم حين نادتها اميلي..
حسنا يا عمر.. لنري ماذا تظن حقا..
عندما عادوا كان البقية في انتظارهم ليخبروهم ان الليلة الحفل الراقص سيكون صاخبا بسبب حضور فرقة روك مشهورة.. تحمس الجميع بينما اخبرتهم رقية انها تحتاج للنوم بشدة وهي مرهقة جدا.. ستنام لبعض الوقت و ربما تنضم لهم حين تصحو.. لم تنظر ناحية عمر و لكنها كانت منتبهة في انتظار ان تسمع رد فعله..
قال :" انا ايضا مرهق جدا.. ربما لن انام و لكني سأسترخي قرب الخيمة"
صاح روب:" لا بد انكما تمزحان!! الحفل سيكون رائعا .. من يمكنه النوم و يترك المرح؟!"
رقية:" لابد ان استريح يا روبي.. سأنضم لكم لاحقا"
و بالفعل دلفت للخيمة الكبيرة بعد ان طلبت كيس نوم من روبي فاعطاها واحدا..
قالت لعمر:" لن تدخل لتنام ؟ هناك اكياس نوم اضافية..اعتقد انك مرهق مثلي تماما"
عمر:" لا .. سأبقي هنا بجوار الخيمة"
رقية:" ان كنت تظن اني لدي مشكلة في نومك بالداخل فأنت مخطيء.. الجميع ينام هنا.. الخيمة كبيرة و تكفي الكل..كما اني اعرف كم انت مهذب ولا احمل هم تلك الامور معك"
عمر:" اعرف .. ولكني لا اريد النوم ، فقط سأسترخي هنا و اتابعهم يحتفلون عن بعد.."
اغاظ رقية اصراره.. كانت تعد له فخا لتجبره علي اظهار اعجابه بها.. اذن الامر صحيح.. هي لا تثيراعجابه.. اي شابا اخر كان ليأتي زاحفا و لا يفوت فرصة مثل تلك مع فتاة مثلها تطلب منه الدخول للخيمة في غياب الاخرين! ولكن ماذا عن تلك النظرات التي تلمحها في عينيه؟؟ وتوتره حين تلامسه متعمدة؟؟ ثم ما الذي لا يعجبه بها؟؟
تأففت في غيظ بالداخل ثم اخذيت كيس نومها او خرجت اليه
قالت:" فكرتك افضل.. ان نتابع الاحتفال عد بعد مسترخين افضل من عدم حضوره تماما"
و القت كيس نومها بجواره و مددت عليه..
الفتاة لا تهدأ! هكذا قال عمر في راسه متاففا.. كان يرغب في ساعة فقط من الاسترخاء .. بعيدا عنها و بعيدا عن كل الضغط الذي تمثله.. لماذا لا تنام؟؟ لماذا؟؟؟؟
هل غيرت ملابسها.؟. لقد عاد (الشورت) من جديد..
قال بنفاذ صبر آمرا:" رقية ! يا تعدي متغطية .. يا تخشي جوة!"
نظرت له باندهاش شديد.. هاهو يعود من جديد. ملابسها العارية تضايقه لسبب ما..
قالت بلا مبالاة وعند طفولي:" لأ .. انا عايزة اعد كده.."
 و اعطته ظهرها و استلقت تماما  علي جانبها ..مما اعطاه منظرا خلفي لها مثل لوحات الاغراء ..
هل تتعمد ذلك؟ ام انها تتعامل بالحرية التي تنشدها؟.. فكر عمر.. في الحالتين من حسن حظها انه الشخص الموجود  الان ..لا يعلم سوي الله  ماذا كان ليظن بها او يفعل معها شخصا غيره..  
قال عمر مهددا:" رقية لو مدخلتيش جوة دلوقتي.. هتشوفي مني وش عمرك ما كنت هتتخيلي انه عندي.. و ساعتها عايزك تقولي تاني اني مهذب و مبتحمليش هم معايا!!!"
التفتت له مندهشة و نهضت جالسة و هي تقول:" انا مش فاهمة انت ايه اللي مضايقك؟؟"
عمر:" اهو كده!  عايزة تعدي هنا .. ادخلي البسي  او اتغطي بالبتاع ده" و اشار بعنف لكيس النوم
ابتسمت ساخرة و قالت :" حاضر.. يظهر في ناس هنا  عاجبها ناس تانية و مش عارفة تمسك نفسها"       
الان فهم عمر انها تتعمد ذلك..
اندست  رقية في كيس النوم و غطت نفسها تماما حتي الاكتاف..
عمر:" رقية عزيزتي.. انا لست معجبا بك..انا فقط لا احب ان اري فتاة طيبة مثلك تتصرف باسلوب مثير للشفقة و هي تحاول اغرائي"
وسعت عين رقية ذهولا.. وتعلثمت في الحديث قبل ان تقول حانقة:" انا لست احاول شيئا.. كيف تقول ذلك؟؟ انت وغد !! اتعرف انك و غد؟؟!!"
فكت نفسها بصعوبة من الكيس و نهضت بعد ان ضربته بالكيس علي صدره و دخلت الخيمة غاضبة في سرعة..
ضحك عمر ملء قلبه.. لا يفهم سر الفتيات اللاتي يتعلقن بشدة بالذي يحيرهن و يصدهن..
 الان سيستريح منها و من ارهاقها ولو لنصف ساعة ..

هناك تعليق واحد:

  1. بسررررررررررررررررررررعه مش هقدر استنى

    ردحذف