صورتي
القاهرة, Egypt
منة فوزي .سيناريست وبحب احكي حواديت

جميع حقوق النشر محفوظة وغير مسموح بالنقل !


حقوق الملكية يا حرامي!

2/28/2012

حُرية رُقية (7)

حين فتحت رقية عينيها لتجد السماء و ضوء الشمس .. ابتسمت
تعجبت حين وجدت بطانية تغطيها،  و تعجبت اكثر حين وجدت يد عمر تمسك بها و هو نائما.. اشفقت عليه.. لعلها عقدة منذ الطفولة.. لقد اصبح يتيم الام في سن صغيرة، وربما تلك كانت وسيلته للشعور بالامان حينها، وكبر بها .. سحبت يدها برفق من كفه وحشرت مكانها جزء من البطانية حتي لا تفقده احساسه بالتمسك بها.. حركت رأسها في اسي اشفاقا عليه ثم نهضت لتغتسل..فوجدت انها بلا حذاء ، بحثت عنه قربها وتعجبت حين وجدته قرب عمر تقريبا ينام فوقه.. سحبته ايضا برفق من تحت جثة عمر الهامدة تماما..
في طريقها لدورة المياة التي تقع عند الاستراحة القريبة مرت بالشباب و الفتيات يلملمون متعلقاتهم و ينظفون المكان من اثار التخييم و الحفل بالامس.. بعد ان اغتسلت عادت لهم تساعد في اعمال النظافة.. خلعت سترتها الثمينة  وحملت جوال وبدأت في جمع كل الزجاجات و الاكواب الخاوية المتناثرة علي الارض.. انضم اليها لوك.. سارا معا يجمعان القمامة.
اما العميل النشيط المحترف عمر.. استيقظ بعد فترة علي ضجة الشباب و هم يجمعون خيامهم  حوله و يستعدون للرحيل.. حين و جد يده تقبض علي البطانية التي لا يوجد اي اثر لرقية تحتها.. اطلق سبة وانتفض واقفا .. لم تكن في محيط نظره تماما.. لقد مل بشدة من تلك المهمة.. الامر واضح  ان استمر هكذا سيفشل تماما.. لقد خلق للاعمال الخطيرة و المهمام الصعبة.. ولكن هو ليس جليسة اطفال عليها العناية بطفلة شقية..
كان يبحث عنها و سط الفتيات ، كان يحاول تميزيها من سترتها الداكنة... الي ان وقعت عينه علي لوك وادرك ان رقية هي الفتاة التي تصاحبه.. خلعت السترة.. كيف لم يفكر في امر بديهي كهذا؟.. ماذا حدث لقدرته علي التفكير؟.. الفتاة تصيبه بالغباء.. مستواه المهني في تدني منذ لحظة ان ركبت خلفه الدراجة..
سار متوجها نحوهما.. لم يلاحظا قدومه بعد.. كانت رقية ترتدي ذلك (البنطلون)  كان ضيقا كاحدث موضة (سكيني) و وبلوزة رقيقة بحملات وردية.. شعرها المموج الطويل  يتحرك مع بخفة حول اكتافها مع حركتها.. كانت تضحك .. الفتي الفرنسي يتحدث و هي تضحك بينما تنحني وتأتي بعض المخلفات من الارض وهو يقف ممسكا لها  بالجوال الذي تضع فيه القمامة.. كان عمر يري بوضح رأس لوك و هي تميل جانبا ونظارته الثاقبة علي مؤخرة رقية حين تنحني .. الفتي لا احترام لديه! اغاظه ان لوك يستغل حسن ظنها فيه.. هي تعتقد ان يقوم بمساعدتها بينما هو سافل و حقير..
اقترب من لوك و حدثه بفرنسية سليمة كان يعلم من ام رقية انها لا تجيدها:" اتمني ان يكون المشهد اعجبك!"
التفتت رقية لتجد عمر فتهللت اساريرها:" عمر.. صباح الخير"
لوك بالانجليزية لعمر:" عن ماذا تتحدث؟"
كأن عمر لم يسمع رقية وتحدث الي لوك ومازال متعمدا الحديث بالفرنسة:"الا تخجل من نفسك؟! تتظاهر بمساعدتها."
لوك بالفرنسية:" انا اساعدها فعلا!"
رقية مازحة :" مالذي حدث لكما؟ اين ذهبت الانجليزية!!"
عمر بأسلوب بدي لرقية حادا و جاد :" فلتقنع نفسك بما تريد.. ولكنك لن تقنعني.. نصيحة .. ابتعد عنها تماما والا عليك التعامل معي، وصدقني انت لن تحب ذلك!"
رقية:" ماذا يحدث يا عمر؟!!!"
لوك:" مابك يا رجل؟! منذ الامس و انت تتعمد مضايقتي.. انا لم افعل لك شيئا"
عمر:" انت لا تستطيع ان تفعل لي شيئا! انا اتحدث عنها هي.. فقط استمع للنصيحة وابتعد عنها حتي تأمن شري"
قال لوك بالانجليزية لكي تفهم رقية:" لا ادري ما قصته .. انه مريض! انا راحل مع مجموعتي الي الكرنفال الان علي ايه حال و سأترككما تماما!! وداعا"
ورحل عنهما و هو يتمتم مستنكرا..
نادته رقية في دهشة:" لوك انتظر! ماذا هناك؟"
ثم استدارت لعمر:" ماذا حدث؟ ماذا قلت له؟"
عمر:" فعلت ما وجب علي فعله مع لوك! و ما لم افعله مع الفتي في القطار.."
عقدت رقية حاجبيها مستفهمة .. وقد وصل اليها معني اثار لديها رهبة و ضيق..
قال:" لم تشاهدي كيف كان ينظر الي مؤخرتك و انت تجمعين الزجاجات"
رقية ولم يعجبها الامر:" وانت شاهدته فقررت الدفاع عني؟.. "
عمر مبررا:" اجل.. مازلت اشعر بالذنب .. ان الفتي الاسكتلندي تحرش بك و سرقك وانا لم افعل شيئا"
رقية باسلوب فيه لمحة هجوم:" ولم عليك ان تفعل شيئا؟ انا لدي القدرة علي الاهتمام بنفسي!!! لقد صفعت الفتي صفعة ستجعله يفكر قبل لمس فتاة طوال حياته!! لم تظن اني بحاجة اليك ان تفعل شيئا؟!!!"
عمر وقد بدأ ينفعل وينسي الخطة واسلوب ضبط النفس, الفتاة مستفزة بحق:" لوك كان سيتطاول عليك عاجلا او اجلا.. لقد رأيت نيته في عينيه.. اهكذا تشكريني لاني ابعدته عنك؟!!!"
رقية:" كان بامكانك اخباري بم رأيت و تحذيري و تترك لي حرية التصرف في الامر!!"
ثم استطردت بالمصرية وبحدة:" لكن ازاي.. الراجل المصري البطل لازم يقوم بدوره .. فتيجي و تتخانقلي كاني عيلة صغيرة.. افرض انا كنت بوطيله قاصده؟!! افرض انا كنت عايزاه يتطاول عليا؟!!! انت مالك؟؟ تحشر نفسك ليه؟؟""
صعق من قولها.. توقف لثانية يعيد التفكير في الموقف الان.. لقد اخفق مرة اخري.. هو يعلم جيدا حساسيتها من التدخل في امورها ..وخطته اساسا التي وضعها هو بنفسه تعتمد علي الابتعاد تماما عن التدخل المباشر في ما يخصها.. كيف انساق و راء مشاعره التي حتي لا يدري كنهها.. كيف انزلق معها في حوار حول الامر وتركها تستفزه ثم ترك نفسه يرد عليها مما يجعلها تضيق منه ؟؟؟
رقية:" فرصة سعيدة جدا يا عمر.. ومتشكرة انك وصلتني لحد هنا"
ماذا؟؟؟؟!!!
عمر:" رقية.. رايحة فين؟"
كانت تسير مبتعدة في سرعة ..وهو خلفها يلحق بها..
عمر:" استني بس؟؟ رايحة فين؟"
رقية:" مانت عارف.. الكارنفال.. واظن ان كل الناس دي رايحة و سهل قوي الاقي توصيلة.. "
عمر:" طب منا هوصلك.."
رقية باقتضاب:" لأ شكرا.. انت جمايلك مغرقاني.. و مش عايزة اتعبك اكتر من كده.. سلام"
عمر:" هو ايه اللي اتغير طيب؟  لحد بليل كنت انا اللي هوديكي "
رقية ساخرة:" لا مش عايزة اتعبك.. هتعد تتخانق مع ده عشان بصلي.. و ده عشان سرقني.. وعلي ايه؟ خليني مع الناس اللي بيسبوا الناس في حالهم.. اريحلي و اريحلهم"
عمر:" خلاص يا رقية.. مش هتدخل تاني.. لو شفت و احد بيغتصبك هسيبك انتي تتصرفي! كده يريحيك؟"
ثم امسك ذراعها يوقفها ..
التفتت اليه و نظرت الي يده الممسكة بها بقوة ..
ضيقت عينيها و نظرت في عنينيه ثم سألت:" لمَ انت مصر كل هذا الاصرار علي ايصالي؟؟ برغم اني لن ادفع فورا ، وحتي الان اعمالك انت معطلة ، كما انك من ينفق من جيبه علي الرحلة؟ شخص اخر كان ليسعد بالتخلص من عبئي.. الا تجد نفسك غريبا؟؟ لقد عرفنا نية لوك... لكن ما نيتك انت؟؟ "
رفع عمر يده عنها وقال في برود:" حسنا .. انت حرة .. اذهبي مع من تشائي.. كنت اريد ان اتمم الخير الذي نوبت فعله لا اكثر.. ولكن ان كان وجودي صار يصيبك بالضيق.. كما تشائين! اتمني لك رحلة سعيدة"
قالها واستدار مبتعدا .. كان يجب عليه ان يفعل و يقول ذلك الان منعا لاثارة شكوكها.. فعلا هي محقة .. الحاحه عليها كان غير مبرر.. يجب ان يغير الخطة الان..
نظرت اليه لوهلة و هو يسير مبتعدا.. ثم استدارت بدورها،  جلبت حقيبتها و السترة وتوجهت نحو مجموعة لوك. كانت ساخطة بشدة تتلفظ وتتمتم في غيظ.. كيف لوهلة خُدعت فيه؟..كان عليها ان تدرك انه مهما بدي عليه من تحضر فهولن يختلف شيئا عن ابيها الذي يمحي شخصيتها و شخصية امها، او مروان الذي يظن ان كل فتاة هي فرسة يمكنه تملكها و التحكم فيها وابقائها في الاسطبل.. ثلاثتهم مصريين! ما الذي جعلها تظن ان عمر قد يكون مختلفا؟!! واسفاه.. لقد كان و سيما و يجيد الرقص..ومستمع جيد..ولكن ليذهب  بابتسامته الساحرة الي الجحيم.
التفت اليها عمر لفتة اخيرة  حاول ان يجعلها سريعة.. رؤيتها و هي تذهب مبتعدة في اتجاه اخر قبضت صدره.. عليه ان يسرع في الخطة البديلة..
لحقت رقية بلوك ورفاقه حيث كانوا يستعدون للرحيل بسيارتهم (الفان)، كما ان هناك بعضهم يتنقل بدرجات بخارية. تأسفت عن ما صدر من عمر، اخبرته انها لم تفهم ما حدث لحظتها لانها تجهل الفرنسية و حين فهمت تشاجرت مع عمر لتدخله في امر لا يعنيه ، واتت للتو للاعتذار للوك.. تقبل لوك الامر بسماحة واخبرها ان وجودها مع شخص مُرتاب مثل عمر هو خطر عليها لانه قد يكون مريضا او مؤذ..حين طلبت من المجموعة الركوب معهم للمهرجان اخبرتها دونا ان بامكانها الركوب في السيارة الفان ولكن عليها المشاركة و في ثمن البنزين مثل البقية، ونبهتا ان السيارة ستكون مكتظة و عليها حشر نفسها.. تقبلت رقية الشرطين بابتسامة سعيدة و بالفعل قامت بالمساعدة في تحميل متعلقاتهم استعدادا للانطلاق. لقد انطوت صفحة عمر الوسيم للابد..لا يهم ! فصفحة الدنيا كلها مفتوحة امامها..
 وقف عمر قرب درجاته يفكر لبرهة و هو يتابعها عن بعد تتحدث الي لوك ودونا .اقلقه جدا المشهد، بات واضحا انها ستتحرك معهم كان قلقه من دونا اكثر من قلقه من لوك،  فهو يعرف ان رقية بالفعل تستطيع ايقاف فتي مائع مثل لوك عند حده اذا ما بداء يضايقها، ولكن فتاة منحلة مثل دونا- لا يعلم سوي الله اخر حدودها - قد تنجرف رقية وراءها وهي منبهرة بها و بحريتها .. كما لا يعلم سوي الله ما قد ترغب في فعله فتاة مندفعة قد ساقها العند الاعمي  و وجدت من يقودها..
الان عليه ان يحدث صادق.. المهنية تقتضي ان يخبره ان ابنته لم تعد معه..كما انه سيعلم في كل الاحوال من جايك الذي يراقب الوضع عن بعد..
زفر في توتر و امسك الهاتف واتصل بصادق.. اخذ نفسا عميقا حين سمع صوته و استعد لحديث ثقيل ..
صادق:" اخبارك ايه يا بطلنا، هتيجبها امتي؟"
عمر:" يا فندم حصل تعديل في الخطة.. انا والهدف انفصلنا في الوقت الحالي.. و"
صادق مصعوقا:" انفصلتوا ؟؟؟ يعني ايه؟؟ يعني هي مش معاك؟؟!!!"
عمر:" لأ مش معايا.. بس ده لفترة قصيرة و مؤقتة"
صاح صادق بانفعال شديد:" يعني ايه مش معاك؟؟؟ يعني انا بنتي لوحدها دلوقتي؟؟؟؟امال انا باعتك ليه ؟؟؟ طبعا هربت منك و انت نايم علي ودانك!! اقسم بالله لو بنتي حصلها حاجة مش هرحمك!! انت فاهم مش هرحمك يا عمر!"
تلقي عمر كلمات صادق كالسهام الحادة .. حافظ علي هدوءه و تنفس بعمق
عمر:" يا فندم هي مهربتش مني.. وانا مش نايم علي وداني.. انا اللي بعدت عنها لاني حسيت انها شكت فيا ، وشكها ده هو اللي كان فعلا ممكن يخليها تهرب للابد وتعرض الخطة كلها للفشل.. انا كنت عامل حساب موقف زي ده و مجهز خطة بديلة.. وخطط بديلة لكل المواقف.. متقلقش يا فندم انا مش بلعب.. و قريب جدا الانسة رقية هتبقي معايا تاني.. ولحد ده ميحصل هي متراقبة و تحت السيطرة"
كان صادق يستمع باهتمام عله يجد في حديث عمر ما يطمئن قلبه المخلوع، وحين ادرك ان الفتي حقا محترف و يعرف ما يفعله قال:
"اعذرني يابني.. انت اكيد مقدر لهفة قلبي.. انا مبنامش و امها خوتالي راسي.. انت ادري بشغلك اعمل اللي تشوفه بس طمني كل شوية"
كانت نبرة صادق بأسة .. نزلت ايضا علي عمر كالحريق في صدره.. ذنب ابوها و امها في رقبته هو فقط!
هو يدرك ان الثقة والتمكن الذي اوحي به لصادق  ليس حقيقيا.. قد يكون حقيقيا في السابق  قبل تلك المهمة تحديدا.. قبل ان يقابل رقية..تمكنه ومهنيته الصارمة  ليست من عناصر تلك المهمة! ما حدث حتي الان هو بسبب سوء تقديره ، وعدم قدرته علي السيطرة علي نفسه، وانسياقه وراء مشاعر عجيبة لا مكان لها وسط مسألة حياة او موت.
بعد ان انهي مكالمة صادق نفث في ضيق شديد.. تابعها و هي تستعد للانطلاق مع مجموعة لوك.. كتم و اغرق في اعماقه مشاعره، لم يتخيلها مع لوك، و لا تذكر نظرات لوك لها، ولم يتصورها تراقصه في اثناء احد الاستراحات..او تميل رأسها لتنام علي كتفه في السيارة..لم يمر برأسه قولها انها ربما تتعمد الانحناء للوك اوربما هي تريده ان يتطاول.. لم تصعد الدماء لرأسه .. كل ذلك لم يخطر علي رأسه .. ان رأسه ليس بها الان سوي عقل يفكر بمهنية في خطة محكمة لتحقيق هدف مهم.. وتلك الافكار ان زاحمت وشقت طريقها لرأسه طردها شر طردة.
استعد للانطلاق بدوره وقبل ان يقفز فزق دراجته سمع رنين هاتفه.. كان رقما لا يعرفه ..سمع صوتا عندما رد يقول:
"ان لمست خطيبتي مرة اخري سأقطع لك يدك!"
عمر:" من؟"
الشخص:" لقد وصلني كل شيء عن حفلة امس الصاخبة.. وعن مراقصتك لخطيبتي و نومكما قرب بعض"
عمر:" مروان؟"
مروان:" بالنسبة لك .. انا السيد مروان! انت خادمنا المطيع الذي ذهب لقضاء حاجة لنا وليس للخادم ان يتخطي حدود اسياده"
لم يكن ينقصه هذا الفتي التافه السخيف الان!
عمرببرود:"سيد مروان .. هل اخبرك من قال لك الاخبار انها كانت تراقص ثلاثة بالاضافة لي؟ الم تكن تراقصها انت كفاية؟ ان لديها نقص ما.. احتاج ان اعرف تلك التفاصيل المهمة ستفيدني في استرجاعها واعادتها لكم.. فانا كخادمكم المطيع  اريد قضاء ذلك الامر لكم علي اكمل وجه"
مروان غاضبا:" الي ماذا تلمح يا فتي؟"
عمربنفس البرود:" سيد مروان .. عميل مثلي لا  يتحدث بالتلميحات.. ذلك اسلوب الفتيات.. انا احاول فهم سر اندفاع الانسة رقية خطيبتك نحو الرجال الاخرين  وكانها لم تر رجلا في حياتها.. الديك تفسيرا قد يفيديني؟؟"
ثم تظاهر بأن هناك مشكلة في الخط  :" الو.. الو.. سيد مروان.. لا اسمعك بوضوح.. الووو"
ضغط عمر زر انهاء المكالمة وهو يسمع مروان يتلفظ غاضبا... الفتي لا يستحق ان ينفعل من اجله.. يكفيه ما قاله له.. عليه ان ينطلق الان و لا وقت لديه لتلك الحوارات التافهة.. ولكن ليبقي معلومة في ذهنه ان هناك عميلا لمروان في مكان ما..
***
استقلت  رقية السيارة المكتظة و بالطبع اصطحبها لوك لتجلس بجانبه و بجوارهما جلست دونا وفتاة اخري، كانت رحلة لطيفة كان هناك شابا يغني بصوت رائع فيغنون معه جميعا و يصفقون.. لسبب ما كان عمر يأتي خاطفا الي ذهنها.. حين تشعر بلوك يلتصق بها بصورة مبالغ فيها .. حين يحدثها في اذنها في حين ان الامر لا يستدعي، فهو لا يخبرها سرا و لا الضجيج يجبره.. كانت تتذكر اتهام عمر للوك.. ولكنها تقول لنفسها حتي وان كان.. هي قادرة علي ردعه حين تتأكد انه غير بريء في تصرفاته.. عليها طرد عمر من رأسها.
لاحظت ايضا ان دونا ترمقها بنظرات غريبة، بدت غير ودودة عكس ما كانت قبلا.. ظلت تحاول تخيل الامر الذي كان بينها و بين عمر، لدرجة انها فكرت في سؤالها.. ولكنها ذكرت نفسها ان عمر مرحلة و انتهت ، عليها الا تفكر به..
مرت حوالي ثلاث ساعات في السيارة قبل ان تتوقف في محطة للوقود ، ترجل البعض لدورة المياة والبعض لتحريك ارجلهم و البعض لشراء مأكولات سريعة من محل صغير..
قبل ان يتوجه كل في طريقه صاح الشاب قائد السيارة:" الي اين يا شباب؟ اعطوني النقود قبل ان تصرفوها علي بطونكم..وقود السيارة اهم من بطونكم"
 تململ الجميع و هم يعطونه النقود و هو يمازحهم و يسخر من بخلهم..
ضحكت رقيه من سخريته و دست يدها في حقيبتها لتعطيه نصيبها من ثمن الوقود و هي تسأل:" كم تريدون مني؟"
ثم تذكرت امرا مفجعا ! نقودها سرقت.. ومصدر التمويل المتمثل في عمر.. قد تشاجرت معه و تركته قبل ثلاث ساعات.. وهي الان ليست فقط لا تملك ثمن الوقود ، بل لا تملك اي نقود علي الاطلاق..
قال لوك حين لاحظ تعبير رُقية المذهول و فكها المدلي:" مابك يا رووكي؟ اهناك خطب ما؟"
ارتبكت و قالت:" لقد سرقت.. اعني ليس الان.. قبل يوم.."
انزعج لوك و كذلك بقية الشباب.. قال لوك:" ماذا؟ من سرقك؟ لم لم تبلغي الشرطة؟.. مؤكد الفتي العربي المجنون سرقك!"
دونا و التي لم تبد انزعاج مثل البقية و لكن قالت بنبرة عادائية و اسلوب ساخر:" لا تنعته بالعربي كاهانة..الفتاةعربية مثله"
لوك لدونا:" انا لا اسبه .. انا فقط اشير اليه.. ولو انه سرقها فهو يستحق السباب"
رقية و قد دارت بها الدنيا و جدالهما اصابها بالارتباك اكثر، قالت:" انا لا ادري ماذا افعل الان؟ "
لوك:" كبداية لنبلغ عنه الشرطة!"
رقية:" كلا.. لا اريد الشرطة! كما ان عمر ليس السارق.. بل هو من كان يقرضني"
دونا :" الان بان الامر.. انت تتنقلين عوالة! لن يقرضك احدا منا ان كان هذا ما تطمعين فيه.. كل منا يكفي نفسه بالكاد!"
رقية بحدة و قد اهانها قول دونا:" ومن قال لك اني قد اقترض من اي منكم! "
دونا :" حسنا ادفعي نصيبك من ثمن و الوقود الان ان اردت الركوب مرة اخري!"
لوك:" دونا لم انت قليلة الذوق؟! رووكي عزيزتي.. سادفع لك نصيبك.. لا تقلقي"
دونا للوك بالفرنسية:" انت غبي ؟ هذا ما تريد هي منك فعله!! لقد اوقعت المصري و اخذت ماله ثم تركته و الان دورك بعد ان اوقعتك فيها"
لوك:" دونا اصمتي .. انت الغبية! انا ادفع لاني اتوقع مقابل.. ليس لك شأن!"
اهان رقية بشدة ان يتحدثا عنها دون ان تفهم.. فتركتهما وتركت جمع الشباب الذي انضم ليري ماهية الامر و سارت مبتعدة
ماذا تفعل الان؟؟
ليتها لم تترك عمر..
كان بامكانها تحمل سخافته حتي تصل لاميلي ثم تطوي صفحته كما تشاء بعدها، اكان يجب ان تطويها في منتصف الطريق؟؟
لن تقبل نقود لوك الان بعد ما قالته دونا.. كما انها لن ترغب ان تكون مديونة للوك في حالة ان كانت نيته غير بريئة.. سيظن انه يدفع لقاء رضاها او حتي في انتظار مقابل ما..
دلفت للحمام .. غسلت وجهها و نظرت لنفسها في المرآة.. اي حمقاء هي الان! ولكن و لو.. مهما حدث علي الاقل هي حرة .. بامكانها مسح مقاعد الحمام مقابل بقشيشا سيكون افضل من محبسها في قصر ابيها.. هي ليست قليلة الذكاء.. ستفكر في امر ما تجني منه مالا يساعدها في الوصول لاميلي.. حسنا عليها ترك مجموعة دونا و لوك فورا.. يكفيها من اذلال و اهانة..
همت بالخروج حتي وجدت دونا تدخل مع الفتاة صديقتها.. القت رقية نظرة احتقار لها وتوجهت لباب الحمام، الا ان دونا قالت لها باستهزاء:"الي اين بهذه السرعة ؟ من ستوقعين الان بعد عمر و لوك؟"
عادت لها رقية و قالت بهدوء:" لم قد تظنين ان كل الناس مثلك؟ عزة نفسي تمنعني من ان اكون رخيصة وافرض نفسي علي احد"
دونا بحدة:" حقا؟ ولكن عزة نفسك تسمحلك بان تجعلي الشاب المسكين يظن انه في قصة حب معك بينما تتركيه انت من اجل لوك؟؟!!"
رقية:" اي شاب؟ و اي قصة حب؟؟؟"
دونا:" هل تدعين البراءة الان؟؟ انظري الي جيدا!! هل انا فتاة يمكن رفضي؟؟؟ انا فقط اشير بسبابتي فيأتون ملبين ..و لكن عمر رفضني لاجلك.. لانه شخص محترم ويحترم ما بينكما.. ولكن انت لا تستحقية لانك حقيرة بمجرد ان وقعت عينيك علي لوك حتي دفعتي بعمر بعيدا لتجري وراءه.. فلتعلمي اذن ان لوك حقير مثلك و هو لا يهتم بك لانه شهم.. بل لان لديه طموحات اكبر!"


كان حجم المعلومات التي اضافتها دونا لرقية كبيرا..وقويا.. عمر يظن انهم معا.. عمر رفض دونا لاجلها... لوك حقير وله غرض ما.. 
نظرت لدونا وسألت:" عمر قال لك اننا في قصة حب؟"


دونا:" فلتمثلي عدم الفهم كما يحلو لك.. لن تخدعيني.. لقد رأيت في عينيه لهفته عليك.. واعرف انك  أيضا رأيتيها واستغليتيها اسواء استغلال.. انت حقا تستحقين لوك.. فهو مُستغل مثلك.. حقيرة!"


صاحت رقية:" كفي عن نعتي بالحقيرة.. انت الحقيرة.. انا لم اذهب لاعرض نفسي علي شاب قابلته للتو!"
دونا:" ولكن علي الاقل انا صريحة لم اخدع او استغل احدا.. وهذا يجعلك انت الحقيرة!"
فاذا برقية تنقض علي دونا وهي تجز علي اسنانها غضبا و تصيح :" قلت لك كف عن نعتي بالحقييييرة! " جذبت شعرها في غل فصرخت دونا و دفعتها ثم انقضت بدورها علي رقية و تحول الامر لعراك قطط تلك تخربش و تلك تجذب و ملأ الصراخ المكان ، بينما حاولت رفيقة دونا التفرقة بينهما فنالت نصيبها .. اقتحم لوك و شابين الباب و دخلو مذعورين فقد فزعهم الصراخ.. فجئوا يالمشهد حيث كانت الثلاث فتيات متلاحمات معا في عراك عنيف.. قام لوك بنزع رقية من دونا .. بينما نزع دونا شاب اخر.. كانت رقية تقاومه و هي تلهث و تسب دونا.. و بعد برهة هداء انفعالها ثم خرجت مندفعة من ذلك الحمام الذي شهد الموقف العجيب و هي مازلت تسب دونا و تتوعدها.
خرج لوك خلفها بسرعة و حاول اللحاق بها الا انها التفت له و صاحت بغضب شديد:" ابتعد عني.. لا اريدك ولا  اريد مالك"
تراجع لوك من حدتها و رفع يديه معلنا انسحابه و هو ينظر اليها متعجبا.. حسنا هو يعرف افضل من ان يحاول الحديث مع انثي غاضبة. تركها تبتعد علها تهداء ثم يحدثها لاحقا... او حتي لا يحدثها .. لا يهم.. فمنظرها و هي تصارع دونا كان كفيلا بجعله يفقد جزء كبير من اعجابه بها.. انها متوحشة ، ليست بالرقة التي تصورها.


سارت رقية غاضبة مشتتة لا تدري ان كانت تبكي غيظا ام حزنا.. هدات قليلا بعد ان سارت مسافة ليست قليلة ، كانت تسير بحذي الطريق و حقيبتها علي ظهرها.. تفكر في ما حدث.. ليس مع دونا.. ليس الشجار.. ليست مرتها الاولي التي تتشاجر فيها مع فتاة.. طالما كانت تفرغ غضبها من البيت في امر ما خارج البيت  و غالبا كان الامر ينتهي بشجار مع احد ما..و قد يتطور الي تشابك بالايدي. لذا لم تعر ذلك العراك العابر اهتمامها.. و لكنها كانت تفكر في ما قالته دونا عن عمر.. "رأت اللهفة في عنينه"!! ماذا يعني هذا؟ ماذا قال عمر لدونا عنهما؟ هل حقا اخبر دونا انه يحبها هي؟ ام انه كان يبعدها عنه كما قال لرقية بعدها انه كان يريد فقط ان يتخلص منها؟؟ لم تصل لاجابة..كما انها تذكرت  انه كان محقا في رأيه في لوك.. لقد وشت به صديقته.. فعلا لاتؤتمن علي سر..تحدثت عن حقارة لوك علي الملأ..يالهم من مجموعة! .. ونعم الصحبة.. من الجيد انها تركتهم..


نظرت امامها فوجدت بضعة اشخاص متناثرين علي الطريق يقفون علي جانبه و يشيرون للسيارات لتقلهم..
داعبت الفكرة رأسها.. ان تسافر اوتوستوب.. ابتسمت و عضت علي شفتيها تفكر..برغم خطورة الامر ، الا انها الحل الامثل لوضعها الحالي الخالي من النقود.. كما ان عدد الناس الذين يقفون علي الطريق ليركبوا يدل ان الامر ليس خطيرا.. بالعكس انها مغامرة مثيرة.. الفتاة الغامضة التي تسافر متنقلة بين سيارات الغرباء.. اعجبتها الصورة التي تخيلت نفسها فيها..
ابتسمت ف حماس و استدارت لتقف مثل بعض الشباب المتناثر علي جانب الطريق و رفعت ابهامها مثلهم مشيرة للسيارت المارة..

بدأ الحماس و الامل يعودان اليها مع كل سيارة تقترب برغم ان و احدة لم تقف لها او لأي من الواقفين.. ولكنها كانت متأكدة ان سيارة ما ستقف في وقت ما..
بالفعل بعد ان مضي بعض الوقت هلت سيارة عن بعد.. لم تتوقف للشباب الذين يقفون قبلها و لكنها اقتربت منها وهدات سرعتها ثم توقفت عندها مباشرة.. تحمست رقية وهي تحاول تبين هيئة ركاب السيارة .. الا انها حين اقتربت رأت شخصا تعرفه جيدا .. جايك !


فتحت عينها في ذهول .. ثم استدارت وهمت بالركض مبتعدة.. الا ان رجلان من الحرس ترجلا من السيارة في لمح البصر و امسكوا و ادخلوها عنوة بينما هي تصيح فيهم بأن يبتعدوا عنها وتقاومهم بكل قوتها.. التفت الي المشهد من كان قريب و لكن احدا لم يفكر في التحرك من مكانه فلم يعبأ احد بالامر..


جلست رقية في السيارة بين الحارسين و هي تهددهم انها ستبلغ الشرطة عن اختطافهم لها و انها ستجعل جايك و ابيها يدخلان السجن .. ثم بدات في البكاء و هي لا تصدق ان حياة الحرية انتهت قبل حتي ان تبدأ!!