تتأمل عن قرب تلك التي يسميها حبيبته ، لم تحاول حتى ان ترميها بنظرات متلصصة خبيثة بل كانت تنظر لها وتتفحصها بدقة، بالتأكيد تعجبه ..ممشوقة، طولها يضاهي طوله، ملامحها فيها براءة وابتسامتها من النوع الذي يبرز وجنتيها للاعلي فتغلق عيناها، وشعرها الطول الذي يفضله. حسنا..لا تجد فيها شيء تكرهه الفتاة لطيفة بحق، ولكنها تكرهها من كل قلبها .. تعاملها بذوق ولطف وتمازحها ولكنها تكرهها.. تحسن صورته امامها وتغطي علي اخطاءه ، ولكنها تتمني في اعماقها لو انه فعل امرا مريعا لايغتفر فينتهي وجودها في حياتهما.. هي متأكده انها تريده سعيد، تدعو له بالسعادة كما تدعو الام لصغيرها ولكنها
جميع حقوق النشر محفوظة وغير مسموح بالنقل !
حقوق الملكية يا حرامي!
This work is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivs 3.0 Unported License.
- اللصة (20)
- حُرية رُقية (16)
- حواديت قصيرة (8)
- عشوائيات (5)
- حبيبة في ارض الحلم (4)
- حصل (2)
- كئآبة (1)
إظهار الرسائل ذات التسميات حواديت قصيرة. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات حواديت قصيرة. إظهار كافة الرسائل
2/03/2021
10/22/2011
مشاهد من حياتي ::: يوم ان اتى تامر!
ارتبطت بتامر زوجي في قصة حب هادئة نوعا ما لمدة عام قبل ان تتم خطبتنا. عندما صارحني بحبه للمرة الاولي اخبرني ان امامه عاما من وقتها لكي يستطيع ان يتقدم لأهلي ويطلب يدي، كنت ابادله شعوره الذي صرح به لي و اثق في كلمته كرجل، لذلك انتظرته طوال ذلك العام.. واخيرا بعد ان مر علينا العام معا ، بالفعل كان عند وعده وجاء يوما يخبرني انه فاتح ابيه و كل اسرته في موضوع الخطوبة وطلب مني ان افاتح اهلي في نفس الموضوع ولنر كيف تسير الامور.
بعد محاورات في كلا البيتين اتفق جميع الاطراف علي بروتوكلات التقدم و قراءة الفاتحة، والتي بداءت بتحديد موعد لقدوم تامر ووالده لطلب يدي والتحدث في الترتيبات والامور المادية .. اخيرا سأصبح عروس وسيتقدم لخطبتي من احبه قلبي .. كانت امي تطير فرحا فهي قد ظنت اني وهبت نفسي لوظيفتي وانها لن تراني ابدا بالفستان الابيض..
استعدادا لزيارتهم الغالية وقبل الموعد بقليل قامت امي بتحضير صينية تقديم المشروبات.. وهي صينية فضية اللون، بريقها مذهل، لها اربعة ارجل ضغيرة معقوفة و لها ماركة اتضح انها معروفة تسمي عند سيدات الصالونات (كوين آن) ، وضعت علي الصينية خمسة كئوس كريستال من نوع (بوهميا) والذي علمت بعدها انه يدل علي الفخامة والرقي.. ماعلينا من كل تلك المظاهر والتي هي جزء من البروتوكول، ملأت الكؤس بعصير كوكتيل ماعدا كأس تامر، حيث اني اخبرتها انه لا يشرب سوي المياة الغازية (بيبسي دايت) ، ليس من اجل رشاقته طبعا، هو مجرد اعتاد علي طعمها.. وصار لا يذوق سواها.. فما كا منها الا ان ابتاعت صباحا علبة او (كان) واحدة من النوع الذي يفضله وابقتها في الثلاجة.. افرغت ثلاث ارباع محتواها في الكأس الباقية حتي امتلاءت..جاءوا في موعدهم بالضبط، دخل ابيه رجل وسيم وقور وانيق، كانت جلسة التعارف موفقة تخلو من الرسميات السخيفة، بل اقرب الي جلسة تعارف ودية لطيفة بينه و بين ابي وامي، قامت امي الي المطبخ ونادت علي، قمت كأي عروس رشيقة الي المطبخ.. امرتني ان احمل الصينية ، طبعا الموقف المتوقع هو ان احمل الصنية و اقوم بقلبها زرع بصل في حجر العريس..لا سأخلف ظنكم بي.. لم اصل حتي الي ربع تلك المرحلة.. تحمست حماس العرائس وقمت برفعها عن رخامة المطبخ ، وبعد اقل من ثانية ادركت انها اثقل مما تستطيع ان تحمل زراعاي، (جيل خرع! زمان العروسة كانت تخش بصنية مدورة كبيرة عليها عليها ستاشر كباية شربات).. فحاولت اعادة الصنية مكانها مرة اخري علي الرخامة ولكني نسيت انها بأرجل، فلم اقدر المسافة المناسبة فاصطدمت احدي الارجل بالرخامة فمالت كل الصنية علي جانبها وانا مازلت ممسكة بيديها في غباء، وكاني الاعبها رياضة الجودو واديتها مقص (اتشي باراي، وهي حركة شنكلة معروفة لمن لم يلعب الجودو) لتنزلق كل الكئوس بعصيرها علي الرخامة مصدرضجة شديدة، دارت بيني و بين امي مشاجرة حادة بدون صوت وكأننا نمثل مشهد (بانتوماميم) فقط نحرك شفاهنا و يدينا، مفادها انها تراني لا اصلح لعمل شيء وانا اري ان من الغباء ان تكون للصنية ارجل..ما فائدتهم؟ وان كانت لها ارجل فلتذهب لهم مشيا!! انتهت المشاجرة.. وسبحان الله ويشاء القدر بعد تلك الحادثة الا تنكسر اي كأس.. (طلع الكريستال البوهيمي اصيل).. فقط انسكب كل محتويات الكؤوس، اذن لا مشكلة.. مسحت امي العصير عن الصنية فازدادت بريقا، وعدلت انا الكؤوس واقفة، ثم قامت امي باعادة صب عصير الكوكتيل من علبته في اربعة كؤوس من الخمسة.. بقي كأس تامر.. وهنا المشكلة.. الكمية الباقية في (كان البيبسي الدايت) لم تكفي سوي لملء نصف الكأس، نصحت امي ان تفرغه وتعيد ملئه بالعصير وتنتهي القصة.. ومش لازم يشرب لو معجبوش.. قالت امي" لا يمكن ابدا نقدمله حاجة مبيشربهاش!".. "انزلي هاتي من الكشك اللي تحت واحدة تانية" هكذا اقترحت همسا.. نظرت لها ثم الي ملابسي وحذائي، كيف انزل الي الشارع هكذا سيتلف الحذاء في برك الماء المعتادة امام الكشك .. اقتنعت امي من نظراتي المشفقة علي الحذاء دون ان احتاج الي جدال صامت اخر لاقنعها بسوء فكرتها..
فما كان منها الا ان استدارت للصنية بنفاذ صبر و اكملت نصف الكأس بالعصير..
لقد صار لون السائل بداخل الكأس يشبه التمر هندي.. وما ادراك بطعمه.. عصير كوتيل علي بيبسي دايت..الله.. دخلنا في حوار صفصطائي صامت ايضا حول محتوي تلك كأس ورد فعل تامر ان شربها.. الا انها انهته فجأة بحملها للصنية وعليها كأس العذاب تلك وخروجها من المطبخ..
قدمت العصير لحماي و لابي ، وبمنتهي الثقة اشارت لتامر في ابتسامة واسعة "دي البيبسي بتاعتك يا تامر"
شرع ابي ووالد تامر في الحديث في موضعات واتفاقيات هامة ، وتامر يسمعهم في اهتمام الي ان جرع اول (بق) من المشروب العجبيب.. عقد حاجبية.. ثم قرب الكأس من انفه وشم محتواها.. ثم رشف رشفة صغيرة وازداد انعقاد حاجبية.. كنت ارقب رد فعله عن بعد، فجأة ترك حديثهم المهم واستدار لي ثم اشار بيده الي الكأس متسألا بالاشارة بما يعني"ايه ده؟!!!"
قلت هامسة:" بيبسي دايت"
اشار بيده وهو في قمة اليقين بما يعني "لأ"
فغمزته لكي يصمت واشرت له بما يعني:" بعدين"
فعاد وانتبه الي حديث ابوينا.. ثم امسك الكأس مرة اخري ورشف منه في توجس.. بدا علي وجهه التفكير العميق.. حتي اني ظننت انه يعيد النظر في احدي النقاط الهامة التي اثارها والده.. ثم استدار الي وسأل في سرعة خاطفة وكأنه يغش في لجنة امتحان وبصوت خفيض حتي لا ينتبه والدينا "خروب؟؟؟؟؟!!"
ابتسمت عندما ادركت ان تركيزه العميق كان في محاولة فك لغز المشروب..واشرت برأسي بالنفي.. وغمزته ثانية كي يصمت و اني سأخبره قصة حياة المشروب لاحقا..
وعدنا للتركيز مرة اخري مع مجري الحديث، الا انه فعل تماما مثلما فعل منذ برهة الا ان سؤاله هذه المرة كان"كركديه؟؟؟؟؟؟"
لم ارد عليه فظن اني لم اسمع فظل يعلوا بصوته كي يصلني مكررا السؤال.. تظاهرت بالانتباة التام لحديث ابيه، فيأس من محاولة سؤالي وظل يرشف رشفة تلو الاخري محاولا اكتشاف كنه المشروب الذي اخبرته عنه امي انه (بيبسي دايت)، نظرت له امي ثم قالت لي همسا "شفتي اهو عجبه اهه..عمال يشرب"
مابكم يا عالم؟؟؟!! .. انه يوم طلب يدي وكل ما تفكرون به هو المشروب!
انتهي الحديث باتفاق الطرفين ابي وابيه وابتسامة رضا وسعادة علي وجه كل منهم الحمد لله، اقترب مني حماي العزيز و سلم علي قائلا "مع السلامة يا عروستنا.. نتقابل قريب يوم قراءة الفاتحة انشاء الله" خفق قلبي في حماس وسعادة .. احمدك يا رب علي سلاسة الامور وعدم التعقيد.. اخيرا سيصير ارتباطي بمن اختاره قلبي وانتظره بشوق امرا رسميا تباركه اسرتي و يفرح به الناس جميعا.. التفت لتامر بسعادة لاسلم عليه فاقترب مني مبتسما ومد يده ليسلم علي، وقد كان والده وصل لباب للخروج ومعه ابي وامي يودعاه.. نظر حوله ليتأكد ان لا احد يسمعنا ، بالفعل كانو مشغولين مع حماي ، انتهز تامر الفرصة واقترب مني ، ابتسمت في حب متلهفة لسماع رد فعله علي هذه المناسبة السعيدة.. وهذا الموقف الذي نحن فيه والذي طالما حلمنا بقدومه.. سألني ليتأكد من يقينه :
" تمر هندي؟ صح؟؟؟؟"
8/27/2011
ما حييت..
كل لحظة في حياتها الشابة هو بقربها.. لم يفارقها ابداً ولن يفارقها ابداً إلى أن يموت.. يستمتع بكل دقيقة تمر وهو يشعر بحضورها في المكان.. بصوتها.. واحيانا بصمتها..أما عن جمالها.. فحدث و لا حرج.. لم ير أجمل او أرق منها في الكون.. كان يحفظ عن ظهر قلب كل تفصيلة في ملامحها الجميلة.. يمضي اوقاتا سارحاً فيها ، يُمتع ناظريه بطلتها التي تضيء عالمه..عندما تجلس بهدوء لتقرأ تلك النصوص الضخمة كان يُراقبها.. تضع اصبع يدها الصغير علي طرف فمها و تقضم الظفر في تركيز.. ثم تنتبه فجأة لظفرها المشوه وتلوم نفسها بشدة.. ثم ترفع عينيها الحُلوة إليه و تبتسم و تخبره انها جُنت.. فيبتسم و يخبرها أن هي من تصيب البشر بالجنون.. فتضحك و تعود للقراءة.. بينما يعود هو لتأملها..
طالما اعتبرها طفلته برغم ان فارق السن بينهما سنوات قليلة.. و لكن اعتناءه بها كان ابوي الطابع.. يعمل علي راحتها وإن لم تطلب.. كان يعرف تماما ما تحب و ما تفضل و ما تتقبل.. و ايضاً ما تكره... لذا لم تحتج يوما أن تطلب شيئا.. احلامها دوما مجابة.. اما حمايتها واطمئنانه عليها كان شغله الشاغل ..فهو علي استعداد ان يموت من اجلها.. أن يموت و لا تصاب بأي اذي.. ان يموت ان كان موته قد يرسم ابتسامة علي وجهها.. هو يذوب فيها عشقا.. لا تغيب ابدا عن ناظريه حتي اثناء نومها.. هو دائما قريب..
تحمل الكثير معها.. فهي شخصية عصبية مزاجية الطابع.. ما تحب الان قد تغضب عليه بعد دقيقة.. قد تكون حادة جداً اثناء استياءها.. و لكن في لحظات الصفاء هي الطف و أرق ما يكون.. هو يعرفها جيداً اكثر من كل الناس التي تحيط بهما.. يعرف انها طيبة جدا، و حساسة جداً، و يعرف نقاط ضعفها التي تبكيها احيانا.. من الصعاب التي عليه مواجهتها بضبط النفس هي لحظات بكاءها.. تلك القطرات اللؤلؤية التي تتساقط من عينيها الجميلتين تؤلمه و كانها نيران حارقة تتساقط علي قلبه... و احيانا تكون نوبات بكاء حادة، فيدفع هو عنها المقربون جميعا ويبقي معها يحاول التخفيف عنها.. قد تطاله النوبات المصحوبة بالغضب.. و قد تفتح له قلبها.. يعتمد الامر علي حظه.. ولكنه في كلتا الحالتين لا يتركها حتي تعود لطبيعتها الباسمة..
من ضمن ما يقاسي.. ابشع شعور.. الغيرة... حين يرى من يتقربون منها.. من يسعون لنيل رضاها.. من ينظرون اليها تلك النظرات التي تحرق الدماء في عروقه..
حين يرى فلان يراقصها.. و علان يدعوها للعشاء.. ولانه لا يدعها تغيب عن ناظريه فهو دوما موجود و كل شيء علي مرأى و مسمع منه..
حين صرحت انها تعيش قصة حب مع ذلك الحقير الذي يقال عنه انه افضل لاعب كرة قدم في القارة.. كاد ان يقتله.. و لكنه فكر في ان قتله قد يحطم قلبها ان كانت تحبه كما تدعي.. فابتلع الامر و أخفي مشاعر الغضب و الرغبة في ايذاءه.. في السهرات و الجلسات الاجتماعية حين يري يد اللاعب التي تستحق قطعها تتحسسها خلسه ، وحين يري يداهما متشابكة معا مع الابتسامة التي تعلوا وجهها..كان يسرع بتناول دواء قرحة المعدة .. التي اصابته من فترة غير بعيدة...
كانت احيانا تحكي له عن علاقتها باللاعب فكان يستمع وقلبه يتمزع.. و ربما تشكي منه.. حتي صارت تخبره انها لم تعد سعيدة معه.. ويوم ان اخبرته انها قررت تركه.. شعر بسعادة لحظية غامرة.. وأُشدد علي لحظية، لانه يعلم انه لن يمر شهرا حتي تقع في حب غيره.. هكذا اعتاد..
حين انفعل عليها ذلك اللاعب ليلة ان اخبرته انها ستتركه وكادت ان تطول يده عليها.. تدخل هو وقام بردعه ثم منع نفسه بصعوبة من الفتك به.. و لكنه كان سعيدا.. فهاهي تقف في صفه بل في حماه.. و تسب اللاعب وتنصره هو.. بعد ان كانت لا تفارق يدها يد ذلك الحقير..
"اتظن ان الجرائد ستكتب شيئا عن الامر؟!"
هكذا سألت بصوتها العذب اثناء جلوسها في المقعد الخلفي للسيارة الفارهة ، بينما هو يقود ليذهب بها لقصرها المنيف..
فأجاب:"فليكتبوا ما يشائون يا سيدتي.. فانت مليكة الجمهور و سيتعاطف معك خصوصا بعد عنف ذلك الحيوان معك"
قالت:" ولكنه نجم الكرة الاول"
قال:" و انت نجمة نجوم الفن.. وملكة قلوب الناس"
قالت مبتسمة:" اشكرك علي وجودك بجانبي.. دوما اوقع نفسي في المشاكل بسبب اختيارتي الخاطئة.. و دوما انت بجواري لتنقذني"
قال:" سيدتي .. هذا واجبي! لا تشكريني"
قالت بابتسامة عريضة وهي تربت علي كتفه:" انت افضل حارس شخصي في العالم.. لن اتنازل عنك لو دفعوا لي كنوز الدنيا"
قال:" اطمئني سيدتي.. وانا لن ابعد عن خدمتك ما حييت!"
ربتت مرة اخري علي كتفه في امتنان.. ثم امسكت بهاتفها لتحدث من تزعم انها صديقتها المقربة..
"هل علمتِ بما فعله ذلك الحقير؟!.. لولا وجود الحارس لكان قتلني.. حسنا سأحكي لك من البداية.. لقد..."
تلاشي صوتها وسط افكاره.. نظر اليها في المرأة وقال متمتا بخفوت :" ما حييت يا حبيبتي.. ما حييت.."
طالما اعتبرها طفلته برغم ان فارق السن بينهما سنوات قليلة.. و لكن اعتناءه بها كان ابوي الطابع.. يعمل علي راحتها وإن لم تطلب.. كان يعرف تماما ما تحب و ما تفضل و ما تتقبل.. و ايضاً ما تكره... لذا لم تحتج يوما أن تطلب شيئا.. احلامها دوما مجابة.. اما حمايتها واطمئنانه عليها كان شغله الشاغل ..فهو علي استعداد ان يموت من اجلها.. أن يموت و لا تصاب بأي اذي.. ان يموت ان كان موته قد يرسم ابتسامة علي وجهها.. هو يذوب فيها عشقا.. لا تغيب ابدا عن ناظريه حتي اثناء نومها.. هو دائما قريب..
تحمل الكثير معها.. فهي شخصية عصبية مزاجية الطابع.. ما تحب الان قد تغضب عليه بعد دقيقة.. قد تكون حادة جداً اثناء استياءها.. و لكن في لحظات الصفاء هي الطف و أرق ما يكون.. هو يعرفها جيداً اكثر من كل الناس التي تحيط بهما.. يعرف انها طيبة جدا، و حساسة جداً، و يعرف نقاط ضعفها التي تبكيها احيانا.. من الصعاب التي عليه مواجهتها بضبط النفس هي لحظات بكاءها.. تلك القطرات اللؤلؤية التي تتساقط من عينيها الجميلتين تؤلمه و كانها نيران حارقة تتساقط علي قلبه... و احيانا تكون نوبات بكاء حادة، فيدفع هو عنها المقربون جميعا ويبقي معها يحاول التخفيف عنها.. قد تطاله النوبات المصحوبة بالغضب.. و قد تفتح له قلبها.. يعتمد الامر علي حظه.. ولكنه في كلتا الحالتين لا يتركها حتي تعود لطبيعتها الباسمة..
من ضمن ما يقاسي.. ابشع شعور.. الغيرة... حين يرى من يتقربون منها.. من يسعون لنيل رضاها.. من ينظرون اليها تلك النظرات التي تحرق الدماء في عروقه..
حين يرى فلان يراقصها.. و علان يدعوها للعشاء.. ولانه لا يدعها تغيب عن ناظريه فهو دوما موجود و كل شيء علي مرأى و مسمع منه..
حين صرحت انها تعيش قصة حب مع ذلك الحقير الذي يقال عنه انه افضل لاعب كرة قدم في القارة.. كاد ان يقتله.. و لكنه فكر في ان قتله قد يحطم قلبها ان كانت تحبه كما تدعي.. فابتلع الامر و أخفي مشاعر الغضب و الرغبة في ايذاءه.. في السهرات و الجلسات الاجتماعية حين يري يد اللاعب التي تستحق قطعها تتحسسها خلسه ، وحين يري يداهما متشابكة معا مع الابتسامة التي تعلوا وجهها..كان يسرع بتناول دواء قرحة المعدة .. التي اصابته من فترة غير بعيدة...
كانت احيانا تحكي له عن علاقتها باللاعب فكان يستمع وقلبه يتمزع.. و ربما تشكي منه.. حتي صارت تخبره انها لم تعد سعيدة معه.. ويوم ان اخبرته انها قررت تركه.. شعر بسعادة لحظية غامرة.. وأُشدد علي لحظية، لانه يعلم انه لن يمر شهرا حتي تقع في حب غيره.. هكذا اعتاد..
حين انفعل عليها ذلك اللاعب ليلة ان اخبرته انها ستتركه وكادت ان تطول يده عليها.. تدخل هو وقام بردعه ثم منع نفسه بصعوبة من الفتك به.. و لكنه كان سعيدا.. فهاهي تقف في صفه بل في حماه.. و تسب اللاعب وتنصره هو.. بعد ان كانت لا تفارق يدها يد ذلك الحقير..
"اتظن ان الجرائد ستكتب شيئا عن الامر؟!"
هكذا سألت بصوتها العذب اثناء جلوسها في المقعد الخلفي للسيارة الفارهة ، بينما هو يقود ليذهب بها لقصرها المنيف..
فأجاب:"فليكتبوا ما يشائون يا سيدتي.. فانت مليكة الجمهور و سيتعاطف معك خصوصا بعد عنف ذلك الحيوان معك"
قالت:" ولكنه نجم الكرة الاول"
قال:" و انت نجمة نجوم الفن.. وملكة قلوب الناس"
قالت مبتسمة:" اشكرك علي وجودك بجانبي.. دوما اوقع نفسي في المشاكل بسبب اختيارتي الخاطئة.. و دوما انت بجواري لتنقذني"
قال:" سيدتي .. هذا واجبي! لا تشكريني"
قالت بابتسامة عريضة وهي تربت علي كتفه:" انت افضل حارس شخصي في العالم.. لن اتنازل عنك لو دفعوا لي كنوز الدنيا"
قال:" اطمئني سيدتي.. وانا لن ابعد عن خدمتك ما حييت!"
ربتت مرة اخري علي كتفه في امتنان.. ثم امسكت بهاتفها لتحدث من تزعم انها صديقتها المقربة..
"هل علمتِ بما فعله ذلك الحقير؟!.. لولا وجود الحارس لكان قتلني.. حسنا سأحكي لك من البداية.. لقد..."
تلاشي صوتها وسط افكاره.. نظر اليها في المرأة وقال متمتا بخفوت :" ما حييت يا حبيبتي.. ما حييت.."
8/12/2011
اللقاء..
دلف الى المكان.. مشي بثقة وتؤدة.. يعلم ان بعض الاعين عليه.. هناك من يتسائلون "لمَ اتى؟" ، "هل سيتحمل؟" .. حيا بعض من التقت اعينهم بعينيه.. ابتسم لهم ابتسامة و اثقة و اخترق انظارهم المندهشة بنظراته الثابتة.. يعلم ما يقول بعض الخبثاء منهم داخل رؤسهم و ربما همسوا به لمن يقفون بجوارهم " سنري احداثا مثيرة الليلة!"..
لديهم كل الحق! كان يعلم ان اي عاقل سيأبى ان يأتي لهذا الجمع الليلة .. لم يكن هناك تماما داع لحضوره .. وخصوصا و هو يعلم انها ستكون هناك.. وليس بمفردها .. بل مع من تزعم انه حبيبها.. كيف تجروء؟! كيف تجروء ان تسمي شخصا غيره بهذا الاسم؟! كيف تجروء ان ترفع عينيها و تنظر بحب لرجل اخر؟ ان تهمس بشفتيها باسلوبها المحبب اسما غير اسمه؟! لقد تربت بين يديه.. عرفها طفلة في المدرسة.. كان هو ايضا طفل.. بينهما عامين.. امضت حياتها كلها معه.. كيف تجروء الان ان تأتي بهذا الغريب ليدخل حياتها وتكملها معه؟!! قالوا انها اعلنت انهم علي وشك خطوة الخطوبة... لم يصدق! اراد ان يري بعينيه الامر.. و يري هذا الشخص.. كما انه اراد ان يلقنها درسا.. ان يريها انها لم تعد من اهتمامته.. انها يمكن ان تتواجد علي بعد مترا منه و لا يلحظها .. ولا يهتم ان كانت مع احدا ام بمفردها..فكما قال.. لم تعد من اهتمامته!
اقترب منه احد الاصدقاء وهو صاحب الدعوة و المكان..صديقا قديما وعادته ان يدعو الجميع الى مثل تلك التجمعات حيث يلتقي الاصدقاء القدامي و الجدد ويمضون وقتا ممتعا ويحافظون علي روابط الصداقة. تذكر هو اخر مرة منذ ما يقرب من عام حين حضر هذا الحفل.. كانت هي معه تتأبط ذراعه.. تحي الجميع بمرحها المعتاد و تهمس في اذنه ببعض نميمة الفتيات عن الاشخاص الموجودين.. ثم تبتسم ساخرة وتقول:" دع الخلق للخالق!".. كانت مرحة تحب الضحك.. ولطيفة مع الجميع.. لدرجة انه كان يلومها علي كثرة تبسطها.. تذكر انهما تشجارا في تلك الليلة لانها ضحكت وتحدثت اكثرمن اللازم مع احدا لم يكن علي علاقة قوية بهما.. تذكر ايضا ان الجدال انتهى باعتذارها .. لم تكن عنيدة..
رحب به الصديق المضيف و الذي حاول اخفاء اندهاشه من أنه قَبِل الدعوة واتى بالفعل.. قال للصديق بمرح:" الا يوجد جميلات الليلة؟.. اري نفس الوجوه القديمة؟ ما من جديد؟!"
ابتسم الصديق و قال مازحا:" عزيزي انا لا اصادق سوى الجميلات.. لن تجد سواهن هنا.. حتي و ان كانت وجوه قديمة"
فجأة تبدل و جه صديقه و هو ينظر الي نقطة ما قرب المدخل.. التفت ليري ماذا هناك.. وجد ما كان يتوقع.. انها هي تدخل الي نفس المكان بعد مرور عام و لكن في ذراع احداًغيره!
امسك الصديق ساعده و ضغط عليه قائلا في اسلوب يميل للتوسل:" ارجوك! لا تثر المشاكل.. انتما اكبر من ذلك.."
ربت علي يد صديقه المتشبثه به و قال :" اطمئن! لم تعد من اهتماماتي.. لن تُثار اي مشاكل"
تجنب النظر إليها و الي يد ذلك الحيوان الضخم الموضوعة علي ظهرها.. تجنب النظر الي ابتسامتها العريضة .. هل هذا يعني انها سعيدة؟ تجنب النظر الي شعرها الجميل.. هل صار اقصر؟ لقد غيرت شيئا به.. نعم انه اقصر و مليء بالتدرجات.. لطالما احبت التدرجات ولكنها كانت تخشي ان يغتال المصفف شعرها الطويل.. لذا لم تجرؤ ان تفعلها.. يبدوا انها صارت اجرأ! تجنب النظر الي ما ترتدي.. واضح ان "الطرطور" الذي معها لا يمانع كل هذا العري.. معه لم تكن تجرؤ ان تنظر فقط لمثل هذا الفستان ان مرا امامه في نافذة احد المحال.. الواضح الان انها صارت تجرؤ و تجرؤ..
تجنب النظر اليهما تماما بعد ان نجح في التقاط نظرة سريعة خفية علي الحبيب الجديد.. شاب عادي .. لا يستحقها!
ادار ظهره اليهما و تشاغل بالمشروب في يده و بحديث ممل مع بعض الصديقات..
كانت تقف وسط بعض الاصدقاء ايضا وتقوم بتعريف حبيبها- كما تطلق عليه - علي من لم يعرفه بعد.. تضع الابتسامة علي و جهها وتعمل علي إبقاءها .. تتحدث بلطف.. تتاكد من انها تقف ملتصقة به.. حبيبها.. تتأكد من أن يده تضمها.. وان نظراته المحبة لها لا تتوقف.. وتتعمد ايضا ان يري كل من بالمكان ذلك! يجب ان يعلم الجميع انها تحب.. وأن لديها حبيبا.. شابا رائعا .. يستحقها اخيرا.. و يستحق كل الحب الذي في قلبها.. تعمدت ان تأتي به الي ذلك الحفل حيث يتجمع كل من تعرف في محيط الاصدقاء.. يجب أن يعرف الكل.. انها سعيدة اخيراً .. تتنفس الحرية مع شخص طبيعي.. يحبها ولكن لا يملكها... هي معه و لكن بلا قيود.. وأنها إختارت أن تتزوج مستقبلياً ذلك الشخص.. وأنها ستعيش معه احلى ايام عمرها القادم .. لتعوض ما فاتها في السنوات الطويلة الماضية..
يجب ان يعرف الجميع!
يجب ان يعرفوا كلهم!
يجب ان يعرفوا ليخبروه! سيصل إليه كل ذلك.. و سيدرك انها تعيش بدونه.. يمكنها التنفس بدونه بلا الم.. وان قلبها لا يتمزع كلما مرت بأي مكان، لانها مرت معه قبلا بكل مكان حولها.. سيعرف انه بامكانها تناول الطعام دون ان تعود لاخراجه بعدها، لان معدتها لاتزال مضطربة متالمة.. سيصله انها سعيدة .. مبتسمة تضحك بصفاء من القلب.. فقد ملت بشدة البكاء..
ولكنها اخر ما كانت تتوقع و لم يأتي في مخيلتها قط.. أن تراه هو بنفسه .. يقف امامها يفصلها عنه امتاراً... يقف مع فتيات ..بينما تقف هي وحولها ذراع رجلا غيره!.. بحركة تلقائية ازاحت ذراع حبيبها في توجس وكأن وجوده حول كتفيها جُرمٌ ما .. ولكنها سرعان ما ادركت ان توجسها و خوفها هما رواسب عهد قديم .. مضي وانتهي!
استرقت النظرات الخفية اليه.. كان جانبه لها و نظره بعيدا عنها.. هل رأها؟ لم تعرف ان كانت تريده ان يراها ..ام لا؟؟
لقد اتت خصيصا هنا لكي يصل اليه ما ارادت ان يصل.. وها هو بنفسه امامها.. ماذا تريد اكثر من ذلك؟!! اما زالت تخشاه؟؟!!
لن تتحمل الموقف ان يراها مع غيره.. هل سيتهور؟ طالما كان متهورا عنيفا..
هل سيكتفي بالنظر ويتعامل كالكبار؟؟!! ربما اتي ليحيهم بهدوء.. ولكنها قد تصاب بالصدمة ان رأت ان الامر لا يعنيه.. او انه لا يهتم...
تذكرت حياتها الطويلة معه.. كانا زملاء في المدرسة.. وايضا جيران في الشارع.. لا تذكر متي تحديدا دخلت في نطاق ملكيته ..ولكنها لا تعي سنين حياتها القصيرة قبل وجوده فيها.. كان يضرب كل من يضايقها.. إن رغبت في لعب كرة القدم علي سبيل التغيير، فرضها علي كل من في الملعب و اشركها في المباراة.. وجعلها تسدد اهدافا.. وربما ضرب حارس المرمي ان حاول صد كرتها.. كان يجبر اصدقاءه ان يهتفوا باسمها تشجيعا ان احرزت هدف..
كان يأتي لها بكل ما ترغب من حلويات من الكشك في اخر الشارع.. ويسمح لها ان تقود دراجته الكبيرة..فقد كانت دراجتها اصغر قليلا..
في حفلات عيد ميلادها السنوية كان يأتي لها بالدمي التي كانت تصرح له انها تحلم بها عند نافذة المحل الشاهق علي الناصية.. حينما قدم لها ولد ما من الجيران نفس الدمية يوم ميلادها .. كان غضبه عارما وقام بضرب الفتى.. وافسد الحفل ، فاشتكى والديها لوالديه وتمت معاقبته اسبوعا..
كان دوما يمشي معها بعد المدرسة الي البيت يتحدثان و يمرحان.. حتي صار الامر مع الوقت إلزاميا.. لم يكن يسمح لها ان تسير بمفردها... ويتشاجر معها ان فعلت.. وهكذا تغلل في حياتها تدريجيا.. وصار يتحكم في كل شيء.. كانت سعيدة به و تحبه حبا كبير نما مع السنين ..فقد كبرا معا .. كان دوما يسبقها في خطوات الحياة.. دخل كلية التجارة قسم انجليزي قبل ان تدخل بعامين .. و تخرج قبل ان تتخرج هي بعامين، و صار موظفا كذلك قبلها.. كانت تتأقلم مع التغيير وتتقبله... فبعد دخوله الجامعة تعلمت ان تتقبل وجود فتيات "صديقات" لا تعرفهن هي في حياته ، وتجد اساميهن علي هاتفه واصواتهن بجواره ان حدثته علي الهاتف.. بينما حين دخلت هي الجامعة ـ والتي هي نفس الكلية - اصر ان يذهب معها في اليوم الاول ليعلن سيطرته التامة امام كل من تسول له نفسه ان يقترب منها.. وبعد عامين تخرج و تركها في الكلية .. ولكن بعد ان ترك انطباعا في نفس كل من الجامعة انه لا يسمح لذكر ان يتقرب اليها..
حين صار موظفا في بنك صار مشغولا... لذا لم يكن يخرج معها كثيراً.. و لكنه كان يأمرها بأنه إن لم يكن هو معها عليها الا تخرج!
اصابها الملل و الاحباط ولكنها كانت تصبر فهو حين يظهر اخيراً في نهاية الاسبوع كان يعوضها عن ما فات..
بدأت تمل وتضيق من كثرة الفتيات في حياته.. و كلما امسكت امراً مريباً عليه.. افتعل مشاجرة تجعلها مخطئة وتنتهي باعتذارها هي له..
تفاقمت المشاكل حين تعينت بدورها في بنكٍ اخر.. وصارت تتأخر في العمل و قد لا ترد علي هاتفها لانها مشغولة، كما صار لها زملاء من الشباب.. ومجموعة جديدة من الصديقات لا يعرف عنهن شيئا سوى في لقاءات عابرة.. اصبحت لقائاتهم ومكالماتهم سلسلة من المشاحنات والمشاجرات.. كان هو يشعر انها تخرج عن طوعه.. و هي تشعر بالاختناق.. بالاضافة الي ثقتها فيه وفي اخلاصه لها صارت مهزوزة..
الي ان خرجت في يوم مع زميلاتها في العمل احتفالا بترقية احداهن وقد قررت الا تخبره... هي ستبقي لبعض الوقت و ترحل فلا داعي لافتعال مشكلة من لا شيء.. كما انه اكثر من مرة حذرها أن تختلط بواحدة معينة منهن خارج حدون العمل.. فابتعدت عن الشر ولم تخبره..
اثناء وجودها معهن و جدته يدخل نفس المكان و معه فتاة ما.
كان مشهداً مريعاً.. هي تصيح به وبفتاته في جنون بينما هو يصرخ في وجهها لانها خرجت دون علمه وخصوصا مع تلك الفتاة التي حذر منها.. صاحا ببعضهما حتي انبحت اصواتهما.. وانتهت العلاقة بعدها في حديث هاتفي عصبي وسريع.. صرح كل منهما للاخر انه فاض به الكيل من المشاكل و لم يعد يتحمل..
وها هي هنا الان مع ذلك الذي تقول عنه حبيبها.. زميلها في العمل.. شاب طموح و يريد الزواج منها.. ولنضع خطوطا تحت "الزواج"!
لم يذكر لها هو الزاواج يوما.. وكأنه يعتبر ان الامر بديهي.. وكأنها ستتواجد تلقائيا في منزل الزوجية حين يمتلك واحدا..
رمقته بنظرة اخيرة .. هل فقد بعض الوزن؟ كلعادة لا يهتم بصحته! كالطفل يحتاج من يطعمه.. اين امه؟؟ مؤكد مشغولة بصديقاتها في النادي كما هو الحال دوما.. كانت لتكون حماة بشعة!
اقتربت منها صديقة تسلم وتقبلها .. همست في اذنها:" انه هنا.. لمحته يرمقكما خلسة"
ابتسمت في رضا..فقد رءاهما .. وطبقا للصديقة: نظر خلسة ..و النظر خلسة هو اهتمام..
تشبثت بذراع حبيبها.. واتسعت ابتسامتها.. فليعلم انها سعيدة .. جدا.. اسعد واحدة علي الارض!
كانت تود ان تلتقي عيناهما حتي تقذفه بنظرة باردة تفحمه.. ولكنه كان حريصا الا يلتفت نحوها..
ارادت إحدى الخبيثات أن تحرك الامور لتجعل الليلة مثيرة.. بعد ان امضت بعض الوقت تتحدث اليه وتتضاحك معه.. نظرت نحوها و قالت متصنعة الاندهاش:" اليست تلك هي؟!!" ثم نادت باسمها.. فالتفتت هي نحو الصوت بينما هو بتلقائية التفت حيث تشير الفتاة الخبيثة..
والتقت عيناهما.. للمرة الاولى بعد فراق دام شهورا.. ربما لمحته او لمحها عن بعد في الشارع بحكم الجيرة، ولكن لم تلتق عيناهما قبل الان..
تسمر كليهما لوهلة.. نسيت هي كل شيء عن النظرات الباردة و القاسية.. نسيت كل شيء عن إخباره انها سعيدة.. فقط تذكرت كم تفتقده.. شعرت بالام في التنفس.. وبقلبها يعتصر.. اما معدتها فحدث و لا حرج.. وكأن كل جسدها يلومها و يعاقبها علي فراقه..
اما هو فكان الاسرع في الافاقة من صدمة التلاقي.. ابتسم ابتسامة باردة و لوح بيده بهدوء يحيها ونظر الي حبيبها المزعوم و اؤمأ برأسه له كنوع من التحية الرسمية..فبادله الشاب نفس التحية..
قالت الخبيثة بصوت عالي عبر المكان:" ما بك يا فتاة؟.. لقد افتقدتك كثيرا .. الن تأتي لتلقي علي التحية.. ام ان الامر صار من وجد احبابه نسي اصحابه؟!!" و غمزت مشيرة الي حبيبها الواقف بجانبها..
ارتبكت قليلا و لكنها تماسكت و قالت ردا علي الفتاة:" اعذريني! لتوي دخلت لم اراك ثم انشغلت معهم.." واشارت لمجموعة الاصدقاء التي تقف وسطهم..
امسكت بيد حبيبها و اخذت نفسا عميقا ثم جذبته و توجهت نحو الخبيثة.. حيث يوجد هو!
رحبت بها الفتاة الخبيثة المنافقة في حفاوة.. و سلمت علي حبيبها بحرارة.. قالت لها الفتاة:" طالما كان ذوقك جيدا.." مشيرة الي حبيبها الجديد.
لم يكن تعليقا مناسبا علي جميع المستويات.. لذا مرت ثانية من الصمت المتوتر بينهم جميعا.. ثم كسره الحبيب و تقدم منه ومد يده في مصافحة رسمية معرفا اسمه.. فما كان منه ان تلقي يده وصافحه و ذكر اسمه بدوره مع ابتسامة باهتة.. ثم توجه اليها بدورها ومد يده.. مدت يديها ببطء لتستقر في يده.. رفعت عينيها اليه.. صار التنفس اكثر من مؤلما..
بعيون تحمل نيران الغضب قال بصوت هاديء:" كيف حالِك؟ اري انكِ في احسن حال.."
اومات براءسها و قالت في خفوت:"اجل.. في احسن حال"
لم يرغب في ان يترك يدها.. لكم اشتاق الي لمستها.. و لكن الموقف لا يسمح.. ربت بيده الاخرى علي ظهر يدها وقال:" جيد.. انا ايضا باحسن حال"
تمتمت :" جيد.. جيد"
لسبب ما سأل حبيبها هذا السؤال الغير متوقع و الذي لم يسأله لأي شخص اخر من ضمن كل من قابلا:" كيف تعرفان بعضكما؟"
ارتبكت هي و لم تعرف بم تجيب.. بينما التفت هو و قال بهدوء:" نحن جيران و زملاء المدرسة.. و ايضا الجامعة"
صمت الشاب لبرهة ثم قال:" فانت اذن بمثابة اخ لها.. تشرفت بمعرفتك" فضحكت الفتاة الخبيثة ضحكة عالية ..
مما جعل الشاب يسأله مشيرا اليها:" خطيبتك؟"
اتسعت عينها من هول و قع السؤال.. و انتظرت الاجابة بقلق.. بينما تراجع هو ينفي التهمة عن نفسه قائلا:" لا هي صديقة مقربة.."
ابتسم حبيبها و قال معتذرا:" اسف ظننتكما معا.."
بينما ارتاحت هي و تنفست الصعداء.. هي فقط من حقها ان ترتبط بغيره.. هي فقط من حقها ان تقوم بحرق دمه!
قالت:" أتمني ان نفرح بك قريبا.. مثلنا!"
قال:"حقا؟ مبروك.. اطيب تمنياتي!"
مد يده لحبيبها و قال بتهذيب:" تشرفت بلقائك.."
ثم نظر اليها وقال:" بعد اذنكما.."
ورحل عنهما .. تابعته يبتعد غير مصدقة انه لم يبد أي إهتمام.. ثم استدارت للفتاة الخبيثة و رمقتها نظرة نارية علي افعالها.. ثم اخذت حبيبها و ابتعدت بدورها..
تظاهرت انها تستمتع بالموسيقي و تردد كلمات الاغنية وتتدندن معها.. اعتاد الضيوف دائما من صاحب الحفل ان تكون الموسيقي هي مختارات من الاغان القديمة والمفضلة والتي تمثل ذكري الايام و السنين الجميلة .. كنوع من احياء ذكريات الجميع.. لذا حينما ترامى الي سمعها بداية تلك الاغنية.. شعرت ان قلبها يتوقف عن النبض.. انها اغنيتهما الخاصة!.. قديمة قدم الازل .. ولكن مازالت المفضلة لهما و تمثل ذكريات حبهما من ايام بعيدة جدا.. كانت اغنية اجنبية عاطفية هادئة.. طالما ظلت معهما.. والي الان هي في سيارتها و هاتفها و حاسوبها.. لا تفارقها.. تذكرت كيف رقصا معا عليها منذ سنة مضت في نفس هذا الحفل..
نظرت امامها لتجد رجلا غيره .. تستمع الي الاغنية مع احدا اخر! اشاحت بوجهها في ذهول و درات في المكان بعينيها تبحث عنه..
تشبثت عيناها بيعيناه حين و جدتهما.. كان يقف وسط مجموعة و لكن عيناه عليها.. بدا واضحا ان الاغنية و صلت لمسامعه هو الاخر.. و بحث عن من اعتادت عيناه ان ترى حين تستمع اذنه لتلك الاغنية.. انه ارتباط شرطي.. لا حيله له فيه..
لوهلة اصابها الدوار.. ما الذي تفعله هنا؟؟ من هذا الذي يقف قربها؟؟.. لم هي ليست هناك؟؟ في الناحية المقابلة من المكان ، حيث تنتمي.. الي جواره؟؟!
"أتودين الرقص؟"
كان هذا حبيبها اتاها صوته و كانه بعيدا من عالم اخر..
هزت رأسها نفيا..
وفي نفس اللحظة في الناحية الاخرى من المكان كان هو يرفض بلباقة طلب احديى الصديقات ان يراقصها..
فمهما حدث لن يمس غريبا ذكري تلك الاغنية حتي نهاية الكون..
نظر حبيبها اليها و قال بجدية:" هل لي أن اسال سؤالا؟"
رفعت عينيها إليه و قالت بتوتر:" اسأل كما تشاء.."
قال:" لقد ذكرت لي قبلا موضوع ذلك الشخص.. من كنت مرتبطة به قبلا.."
توترت بشدة وتابعته باهتمام في انتظار ان يكمل..
سأل:" اهو هنا؟"
لم ترد.. صمتت تبحث عن اجابة دبلوماسية..
سأل مرة اخرى:" أهو ذلك الشخص الذي سلمنا عليه ومعه الفتاة الرقيعة؟"
اومات برأسها..
قال بنبرة تميل الي الغضب:" الم تخبريني ان كل صلتك به انقطعت؟!"
قالت:" نعم.. بالفعل.. ولكن مازال بيننا اصدقاء مشتركون.. و لم اتوقع ان يكون هنا"
قال وقد بدأ غضبه يزداد:" ولمَ لم تخبريني انه هو بدالا من أن تأخذيني من يدي لأذهب اليه و اسلم عليه؟؟ هل اتيت بي الى هنا لتريه اياني؟!!"
قالت:" لم ار في الامر داعي.. الموضوع ليس ذو اي قيمة حتي لاتحدث عنه.."
قال وقد احتد قليلا:" انت تكذبين! عيانك لم تفارقه... اتظينين اني احمق ساذج؟!"
اغضبها اتهامه فقالت:" غير مقبول ان تحدثني هكذا.. انا لا اكذب.. قلت لك لم اكن اعرف انه هنا !"
امسك ذراعها ببعض القوة وقال:" اتيت بي الي هنا لتثيري غيرته؟ اهذا ما اعنيه لك؟!! وسلية لأغاظة حبيبك؟!! "
نظرت حولها خشية من نظرات الموجودين و قالت:" لا تمسكني هكذا! الناس تنظر.. "
ترك يدها و قال بهدوء:" لديك كل الحق.. انا المخطيء في قدومي معك الي هنا! سأرحل الان!.."
كان هو يقف عن بعد.. مازال ينظر اليها.. لاحظ الحديث بينهما.. انها مشادة .. الامر واضح لايخفي علي طفل.. شعر بالتشفي لوهلة لان علاقتهما ليست علي ما يرام.. الي ان لاحظ حدة حبيبها .. انتفض كل جسده حين و جده يمسكها بعنف .. لأحد يفعل ذلك معها.. صغيرته.. حتي و ان كانت لشخص غيره.. غير مسموح لأحد ان يؤذيها!
قالت بتوسل:" لا.. لا ترحل الان!"
قال:" اسف.. لن ابقي لاهين نفسي و كرامتي اكثر من هذا.."
قالت:" ارجوك.. لا ترحل.. بامكانك ان تنهي علاقتنا ان اردت .. و لكن ليس الان!"
قال بغضب اكثر و قد استفزه قولها:" اهذا كل ما خطر في بالك؟! لا يهمك علاقتنا بقدر ما يهمك رحيلي الان؟!!"
ادركت سوء ما قالت .. ولكنه محق هذا ما تشعر به حقا.. كل ما تريده الان ان يراها الجميع مع حبيبها الجديد سعيدة.. خصوصا هو.. لا يهمها ان قطع حبيبها علاقته بها لاحقا.. طالما ان الامر ليس امامهم.. او أمامه..
امسكت بذراعه وقالت بهدوء:" اسمعني.. ادرك ان الموقف يبدوا سخيفا.. ولكن انا بحاجة لدعمك... كل من هنا لديهم رغبة ملحة في ان يشمتوا بي.. انت محق.. لقد اتيت بك لاجعل الجميع يراك.. ولكن ليس كما تظن.. فقط لافخر بك امامهم.. لذا لا ترحل الان... ارجوك"
دفع بيدها الممسكة بذراعه ببعض العصبية و قال بحدة:" هل قالو ا لك عني اني مغفل؟! لم اظن يوما انك قد تكونين بهذا القدر من الدناءة!!"
قالت بغضب:" عن من تقول دنيئة؟! اجننت؟.. نسيت نفسك؟ لقد كنت تهرول خلفي قبل شهر مضي حتي ارضي عنك!"
نظر اليها غاضبا مصدوما.. كما انها ايضا كانت مذهولة من نفسها.. متي صارت بهذه القسوة؟؟ ما الذي فعله ليستحق منها كل هذا.. وكانها تصب جام غضبها عليه.. حتي وان لم يكن له ذنب..
عادت لتمسك بيده و تقول:" اعذرني.. انا متوترة .. اسفة علي ما قلت"
دفعها بعيدا و قال بعصبية و صوت عالي:" ابتعدي.. متوترة؟! احقا؟! لم ؟ من اجل حبك الاول؟ ابتعدي يا... "
وقبل ان يدفعها دفعة اخري و يتلفظ .. كانت هناك يدا قوية تمسك بيده..
انه هو.. حامي حماها الابدي.. من دافع عنها طوال حياتها و ها هو الان يقوم بدوره المعتاد..
قال محذرا:" أن رأيت يدك تمسها بتلك الطريقة مرة اخري، سأقطعها لك!"
رد الحبيب بامتعاض:" قد يبدوا انك تتدخل في ما لا يعنيك..وقد اتشاجر معك من اجل ذلك.. و لكني ادرك الان اني انا من تدخل فيما لا يخصه من البداية! لذا..أطمئن.. بل ان عيني لن تقع عليها مرة اخري.. لا يشرفني! ان كانت الحقيرة لك؟.. وانت تستحقها؟ .. فانت حقير مثلها.. هنيئا لكما ببعض!"
قبل ان ينهي جملته تلقي لكمة قوية في وجهه.. وخرج مسرعا وسط مجموعة قررت حقن الدماء و ابعاده، قبل ان يتلقي غيرها..
كانت هي علي وشك الانهيار.. لقد سبها حبيبها للتو.. امامه و امام الجميع.. ثم ضربه هو.. واصبح الامر فضيحة مدوية.. خسرت فيها كل ما خطط له..
نظر اليها و قال:" هل انت بخير.. هل اذاك الحيوان؟!"
قالت بعصبية تقترب للبكاء:" الا تدرك بعد اني لم اعد ملكك؟! هل كان عليك ان تظهر الان و تضربه.. ممارسا عاداتك القديمة؟!! الم يخطر لك اني قد اكون في وسط شجار احبة قد ينتهي بصلح رائع... ولكن كيف؟؟ كيف تتركني لحالي؟! لا .. بات عليك التدخل و ضربه!!!!!!"
نظر اليها مصعوقا و قال:" اي شجار احبة؟! هل اصبتِ بالصمم؟!.. لقد نعتك بالحقيرة! اهذا ما يطلق الاحبة علي بعضهم؟!!"
قالت:" لقد قال ذلك بسبب و جودك و تدخلك.. لقد ظن ان مازال بيننا شيئا .. وهو فعلا فعل حقير!"
قال:" اذن فانا الان المخطيء! انا من افسد علاقتك الرائعة!.. من تخدعين؟ انا اراقبكما.. لقد بدأ يحتد عليك و يمد يده قبل أن آتي.. لقد اتيت لكي امنعه من التمادي! وجزاءي هو سخطك؟! الا تعرفين الامتنان يا فتاة؟!"
قالت:" لقد اعترفت! فانت كنت تراقبنا منتهزا فرصة لتفتعل مشكلة... انت من تخدع! و لكن لن تخدعني.. انا احفظك عن ظهر قلب!"
قال ساخرا:" عزيزتي لأنك تعرفينني جيدا فانت تدركين اني لا احتاج ان افتعل مشكلة! ان اردت ان اضرب فتاك منذ لحظة دخوله وهو يضع يده عليك لفعلت دون تردد.. و لكن لأن الامر لا يهمني لم افعل.. "
صاحت:" و لكنك بالفعل ضربته!"
قال:" لانه تطاول علي فتاة في وجودي.. انت تعلمين موقفي في مثل هذه الامور .. غير مقبولة.. الموضوع لا علاقة له بك شخصيا!"
صمتت و قد اوقف الكلام حلقها.. لم تعد تملك ما تقوله.. هكذا دوما هي حواراتهم تنتهي بأن يحاصرها و ينتصر هو دوما دون ان تعرف بم ترد..
استجمعت شجاعتها ورفعت سبابتها في وجهه لاول مرة في حياتها وقالت محذرة:" استمع الي.. اريدك ان تبتعد عن طريقي.. ان تعرف انك لم تعد تملكني.. ان تدرك اني سوف اكون مع غيرك وانك ستتقبل الامر كرجل مهذب ..و..ان تتوقف عن النظر الي هكذا!"
كان بالفعل ينظر ساخرا الي سباباتها امام و جهه ثم ابتسم ببرود و سخرية و ورفع كفيه وحرك اكتافه بما يعني.." ايا كان لا اهتم " وقال :" لك كل ما تشائي... فانت عِشرة عمر!"
ضربت قدمها في الارض غيظاً و توجهت للخارج.. قبل ان تصل للبوابة تذكرت انها اتت مع زميلها في العمل – ومن كان حبيبها سابقا قبل لحظات- في سيارته.. و ان لا وسلية للعودة للمنزل لديها.. فعادت ادراجها تبحث عن احد الاصدقاء ليقلها..
رءاها تعود .. بدت عصبية مغتاظة .. اصابه الفضول الشديد ليعرف سبب عودتها.. ولكنه تعمد ان يبتسم ببرود في وجهها حين التفتت نحوه.. فما كان منها الا ان اشاحت بوجهها بعيدا.. رأها تحدث صديقتها.. ويبدوا ان الصديقة تعتذر لها عن شيء ما..
امسكت بهاتفها و وخرجت الي التراس لتتحدث.. اقترب دون ان تراه ليستمع..
سمعها تحدث شخصا بدا انه اخيها الاصغر.. ميزه من الاسم.. كانت عصبية معه:
"اقول لك .. لايوجد من يقلني و ليس معي السيارة!... لا أبه ان كانت صديقتك معك.. انا اختك! فلتكن امامي الان! لن انتظرك حتي تقلها اولا.. لا اريد ان ابقي هنا.. تعال فورا! اريد الذهاب للمنزل الان!.. فلتأت بها اذن.. وسأذهب معكما لتوصيلها.. حسنا ..بسرعة!"
فوجئت بشخص يقتحم خلوتها و ويسحب الهاتف من يديها و يتحدث فيه قائلا:" لا تأت يا فتي.. نعم انه انا .. بخير ..كيف حالك انت؟.. سأقوم انا بتوصيل اختك ..لا شكر علي واجب يا فتي.. ما فائدة الجيرة ان لم تنفع في مثل تلك الاوقات.. فلتمض وقتا لطيفا مع صديقتك.. سلام"
اعترضت و تمتمت و ولكنه لم يهتم لما تقول.. قالت بعد ان انهي المكالمة مع اخيها :" لا اريد ان اذهب معك! كف عن فرض نفسك!"
قال:" للاسف.. لا يمكن التراجع الان لقد التزمت مع اخيك بكلمة.. "
قالت بعصبية :" لمَ تأخذ الامر بسخرية و استهزاء؟؟.. لم لا تتقبل فكرة اني لم اعد اخصك في شيء؟!!"
قال:" عزيزتي لو كان لدي ادني اعتقاد انك تخصيني في شيء.. لكنت ذبحت ذلك الفتي الذي اتيت به لحظة دخوله معك"
قالت:" اذن ابتعد عني الان.. لم تريد ان تقلني للمنزل؟؟! الا تدرك؟ لم اعد احتاجك!"
قال:" لانك جارتي و ذلك من اداب الجيرة! واعرف انك تجيدين الاعتماد علي تفسك! ولكنك الان بحاجة الي من يقلك للبيت.. لماذا لا تتوقفين انت عن الاعتقاد اني اهتم بك لشخصك؟"
تطلعت اليه بنظرات نارية.. ثم قررت الهدوء و قالت:" فليكن اذن .. ولكني لن اذهب البيت .. هناك اصدقاء في انتظاري.. الفتيات من العمل"
كانت تتحدث ببطء ضاغطة علي الحروف..
قال وقد نسي النبرة الباردة المتعمدة:" الان؟ ستبدأين الخروج الان؟ ان بدأت الان، متي ستعودين؟"
قالت:" الديك مانع؟ و ان كان لديك فلتبقيه لنفسك؟ متي ابدأ و اعود هو شأني الخاص!"
قال:" وماذا عن ابيك؟ الان صار يسمح لك بالتأخير؟!! الم تجعلينا نهرول دوما في العودة حتي لا تتم معاقبتك علي التأخير"
قالت:" لقد استأذنته اليوم.."
ابتسم و قال ساخرا:" سيكون لي حديث معه.. فلو يعلم عن الفتيات التي صارت تصادقهم ابنته لما سمح لك بالذهاب الي العمل اساسا.. مؤكد تلك الفتاة اياها ستكون هناك..من غيرها سيسهر خارجا الي الان؟!"
قالت محذرة :" اقسم بالله لو تحدثت مع ابي.. سأخبر امك عن انك تدخن!!"
قال مندهشا وببعض السخرية:" اووه .. لا اصدق.. لقد صرت حقا جريئة.. لم تعودي تخشين شيئا"
قالت بثقة:" انت لم تر شيئا بعد!"
قال:" و لكنك مازلت لا تجيدين الكذب.."
نظرت اليه غير فاهمة ..
فقال:" اعلم ان لا يوجد من ينتظرك.. لا فتيات .. لم تستأذني ابيك.. لا شيء من هذا.. للتو قلت لأخيك انك تريدين منه ان يقلك لمنزل"
صمتت تفكر في تبرير..
فاكمل:" ولكن ما يثير التساؤل هو.. لماذا؟ هل اخبرتيني كذبه الصديقات تلك لتثيري غضبي؟ ام لتريني انك اصبحت حرة؟"
قالت ببعض الارتباك:" ليس الامر كذبة.. بالفعل هن منتظرات.. و لكن لو كان اخي هو من سيقلني ..لم اكن اريد ان اثقل عليه وصديقته..فالمكان بعيد.. و يجب ان يوصل الفتاة..و..."
كان ينظر بعمق في عنينها..ثم قاطعها و هو يقترب منها و همس بهدوء :" مازلتِ فاشلة في الكذب.."
ارتبكت تماما و سرحت في عينينه.. كم تفتقده..
كذلك هو نسي كل شيء عن الواقع.. نسي خلافاتهما.. نسي الجدال الدائر.. نسي الناس حولهما و نسي ..اين هم.. كل ما يراه هو عينينها و وجهها.. وجهها الذي احبه عمرا بأكمله.. تابع كل تغير دقيق حدث به علي مر سنين الطفولة و المراهقة و الشباب..
اشاحت بنظرها بعد ان احست انها علي وشك ان تلقي بنفسها بين احضانه..
قالت:"ولم تظن اني اريد اثارة غضبك؟.. انت لم تعد تهمني"
قال:" حقا؟.. هذا لم يكن رأي فتاك االذي اتي معك.. لقد رأي بوضوح ما تحاولين اخفاءه الان.. لقد رأي اهتمامك بي"
قالت:" كف عن تسميته فتي.. كما ان ما حدث بيننا هو بسبب تطفلك علينا وليس اهتمامي بك.. و غدا سأصالحه"
قال غاضبا:" سأسميه ما يحلوا لي.. بل سأطلق عليه لفظا بذيئا ان اردت.. من يمد يده علي فتاة لا يستحق ان يسمي رجلا.. ان اردت ان تتزوجي واحدا مثله انت حرة.. و لكن هذا لن يغيير رأيي فيه"
لم ترد عليه ..
فسأل باهتمام :" هل حقا ستصالحينه..بعد ان امسك ذراعك بهذا العنف و بعد ان نعتك بالحقيرة؟؟"
قالت:" نعم سأفعل.. اتفهم ان رد فعله هو نتيجة لسؤء تفاهم.."
قال حانقا:" حقا؟؟ فلتعلمي.. حتي وان رضيت انت..فاني لن اسمح له ان يَمسّكِ بتلك الطريقة .. او ان يسبكِ.. "
نظرت اليه نظرة بعمق.. اتلك نظرة انبهار؟؟ربما ممزوجة باندهاش من تصريحه..
اكمل حانقا وهو يهرب من نظراتها:" سميه ما تشائيين.. اهتمام.. اخوة.. رجولة.. ولكن ذاك الامر لن يحدث! لن يحدث و انا علي قيد الحياة... بامكانه ان يشبعك ضربا حين اموت! ليته يقتلك و قتها حتي ننهي تلك القصة!"
ابتسمت للمرة الاولي منذ ان تحدثا.. الان شعرت به.. الان وصل اليها ما كان يكتمه ويدرايه خلف ستار البرود والسخرية.. انه مازال مهتم.. يغار.. يشعر بالضيق من زميلها.. يخاف عليها.. و وفوق كل شيء ..مازال يحبها.. هي الان متأكدة.. لقد انهار السد الذي صنعه واختفي خلفه طوال الليلة.. هي الان قادرة علي رؤية ما بداخله بوضوح..
تعلقت عيناه بشفتيها التي انفرجت منها ابتسامة فجأة.. يا الله... هل يمكن ان تغمره السعادة لمجرد ان رأي ابتسامتها؟.. ابتسم بدوره و نظر الي عينيها..
ثم قال:" مالذي يثير الابتسام الان؟"
ثم قال:" مالذي يثير الابتسام الان؟"
قالت مبتسمة:" انت تعرف.. دوما تقول ما يثير الضحك حين تكون غاضبا"
قال:" ودوما تبتسمين حين اكون غاضبا.. فتثيريين غضبي اكثر"
قالت:" و لكنك لم تغضب اكثر الان.."
صمت لبرهة ثم قال:" لأني ادركت للتو كم افتقد تلك الابتسامة.. فتوقفت لاستمتع بها.. والوم نفسي علي كل ابتسامة اهملتها لكي استكمل غضبي.."
لم تصدق اذنيها انها تستمع الي هذا الكلام الذي يخرج منه..
استطرد:" وايضا اشعر بالندم علي كل ابتسامة - مثل تلك - تبدلت بسببي الي وجه غاضب او عين دامعة.. كان يجب علي ان اعمل طوال الوقت علي ابقاءاها.. و ان اتأكد انها لا تتبدل ابدا.."
قالت:" للاسف.. لقد عملت جاهدة علي ان تنتهي هذه الليلة بابتسمة الانتصار علي وجهي.. ولكني فشلت"
نظر اليها مندهشا من رد الفعل..
فاكملت:" ولكنك كالعادة انت من انتصر.. و نجحت بسحقها.."
فقال:" و لكنك مازلت مبتسمة.."
قالت:" ليست ابتسامة النصر.. انها ابتسامة شيء اخر.."
قال:" و ما هو؟؟ "
قالت:" لدينا الوقت لنتحدث عنه.. الن تقلني للمنزل؟؟"
قال:" الان؟؟ تريدين الذهاب للمنزل الان؟.. لقد ظننت انك حرة.. و انك استأذنت ابيك اليوم في التأخير"
قالت:" انت تعرف اني لم اكن اقول الحقيقة.."
قال:" مازلت اعتقد ان علي التحدث الي ابيك.."
قالت في حيرة :" لماذا بعد؟؟ لن اسهر مع الفتيات.."
قال:" ليس عن الفتيات.. لدي موضوع اخر يجب ان احدثه بخصوصه.."
سألت:" هل يخصني؟"
قال:" علي الاقل يخص بعض منك.." وامسك يدها مشيرا اليها..
قالت بابتسامة عريضة:" يخص يدي؟؟ أليس لي رأيا في الامر؟.."
قال:" من الان رأيك هو اهم شيء في الدنيا.. و لدينا طوال الطريق لاستمع اليه.. بل طوال العمر"
5/25/2011
كلنا ليلى :: ليلى في ثلاثة
كانت ليلى من مواليد الاربعينات، منذ الطفولة عشقت الالوان.. احبت الرسم و التصميم.. كانت تصمم ملابس العرائس و تزينها باكسسورات من مهملات المنزل.. ترسم رسومات بديعة علي الورق بيدها الصغيرتين.. لم يهتم احدا في الاسرة بالموهبة و لكن احدا لم يمنعها عنها..كبرت و قد زاد شغفها بالفن.. عندما اقترب موعد اختيار الكلية رغبت بشدة في "الفنون الجميلة" كانت منتهي املها.. ولكن والدها اعترض.. قال حرفيا مستنكرا:" هتعدي جنب الصبيان؟!!!" كان مؤمنا بتعليم المرأة ..ولكن ليس علي حساب الاخلاق .. فكلية الفنون طلابها متحررون والطالبات و الطلبة يجتمعان معا لتصميم المشروعات.. لذا طلب منها اختيار كلية اخري ، امتثلت ! و بناء علي مجموعها.. انتهي الامر بها في كلية الحقوق.. كانت تجلس في مدرجها بعيدا عن " الصبيان"..كأي فتاة مؤدبة.. كلما فكرت في الفن اعتصر الحزن قلبها.. ولكن الاخلاق قبل كل شيء!..
هي الان زوجة وام علي المعاش بعد ان كدحت عشرات السنين في وظيفة حكومية.. تراعي زوجا مريضا جدا.. تهتم بكل شؤن المعيشة.. تحمل هما و اعباء لا حصر لها .. ولكن بجدارة و قدرة.. بداية من نهرعامل القمامة علي عدم حضوره بانتظام.. الي متابعة قضية صاحب العمارة الذي يريد الاستيلاء علي الشقق الايجارفي عمارته.. ممرورا بشتي المشاكل المادية..
كانت ليلى تجلس في اجتماع السكان في شقة احد الجيران ..كان هناك ممثلا من كل شقة.. كانت هي السيدة الوحيدة في الجلسة..الكل مهموم و قلق ويتحدث بانفعال.. اثنا حديث احدهم سرحت ، لفت نظرها لوحة رائعة معلقة علي الحائط.. الالوان .. الدقة.. ما هذا الابداع؟! غرقت في الوانها.. وو بعد ان روت روحها و متعت ناظريها .. عادت للجلسة و دارت فيالجالسين بعينيها الدامعتان حسرةً .. قالت في رأسها بابتسامة مريرة "رحمك الله يا ابي.. تعالي لتراني اجلس وسط الصبيان؟!"
***
"مبروك يا ليلى.. جالك عريس... غني اوي" تلك كلمات ام سعيدة و فخورة بابنتها الجميلة.. ليلي هذه المرة مواليد اواخر الستينات..فاتنة ..متعلمة ..تتحدث ثلاث لغات.. ورثت الرقي و الرقة من سلسال عائلة عريقة انحدر بها الحال.. ابتسمت في عدم مبالاة.. فلم يعد يهمها شيئا لقد انفصلت مؤخرا عن من اختاره قلبها.. لم يكن مستواه المادي يتوافق مع مطالب ابويها.. وبعد ان ادركا بعد الخطوبة انه غير قادر علي مجاراة طلباتهما.. نجحا في تطفيشه.. و ليلي صامتة ، سلبية.. ربما بكت في حرقة ليلا..و ابدت اعتراضها لوسادتها.. و لكنها تدرك ان امها و ابيها يعرفان اكثر.. و يريدان الاحسن لها..كانت تخشي علي نفسها من العيشة في ذل مثلما اقنعاها. .
العريس ليس سيئا.. ليس مثل حبيبها السابق في شيء..كان سوقي .. حرفيا! فهو رجل سوق..ممن يطلق عليهم رجال عمال علي سبيل الفخامة.. بدأ من الصفر..الا انه يملك الان الكثير الذي يستطيع ان يقدمه، ويؤمنها من الذل.. لذا امتثلت! ملت الجلوس بمفردها و اشتاقت لوظيفتها المرموقة التي كانت قد حصلت عليها نظرا لمؤهالتها، و التي كانت ايضا اول ما رفض هو.. تحدث في استعلاء مع ابيها ان الامر بمثابة اهانة له ان عملت خطيبته، فهو كفيل بكل ما تتمني.. و لكن ما وجدته في الحقيقة انه يأتي لها بعكس كل ما تطلب.. فان طلبت حذاء ابيض ..اتي لها بأسود.. وان طلبت الدجاج اتي باللحم.. حتي صارت لا تطلب شيئا.. ما جدوي الطلب ان كان في النهاية يأتي بما يريد هو.. صارت تتقبل ما يجلب في صمت بعد ان تشكره..
لم تكن محجبة بعد، و لكن صلتها بالله قوية و لم تترك فرضا.. اجبرها هو علي الحجاب برغم اندهاشها من طلبه، فهو يعاقر الخمر احيانا.. ولا تراه يسجد كثيرا.. ودائما يبدي اعجابه بمن ترتدي الملابس الضيقة و الكاشفة و لربما تطور الامر لغزل صريح في حضورها.. الا انها امتثلت!..
كلما ارادت الذهاب لقضاء حاجة او زيارة امها .. كان عليها انتظار(البيه) السائق لينتهي من اولوياته من مشاوير خاصة لزوجها و عائلته، ان اتي ..جاء بأحقر سيارة، تلك المخصصة لاستهلاك المشاوير.. برغم ما يملكون من سيارات فاخرة.. واستطاعتها القيادة.. الا ان زوجها "يخشي" عليها من القيادة.. فكانت تمتثل!
سألته يوما تتصنع الدلال:"لمَ تزوجتني؟"
فاجاب بفخر:"كل رجل يحتاج للمرأة التي تليق به! اخترتك من ضمن الكثيرات"
فردت ساخرة و المرارة تعتصرها:"ياله من شرفٍ لي!"
ادركت انها استكمالا لنواقصه.. واسقاطا لعقد نقصه .. اشتري ما كان يفتقد.. اشتري واحدة كما يقال:"بنت ناس" لتكمل الصورة..
دائما يذكر حبيباته السابقات و يقارنهن بها.. دائما يتهمها بعدم التهذيب و رغبتها في "الصياعة" خارج البيت.. يسب اهلها "المودرن" الذين لم يحسنوا تربيتها.. ينتقد ملابسها الرقيقة البسيطة.. و يخبرها ان كانت لا تفهم في الملابس الراقية الغالية فلتتعلم من اخوته الفتيات..كانت هي تري البهرجة في ملابسهن فتؤلم ناظريها.. ولكنها تمتثل! بل انها طلبت منهن ان يساعدنها في اختيار الملابس حتي ترضي ذوقه..
كانت تمتثل و تمتثل.. بناء علي ضغط ذويها.."ليلى!!!هل تريدين تركه فتعيشين في ذل الفقر!" ، "ليلى!!هل تريدين الطلاق فتذلي باقي عمرك بوصمة اللقب؟!" كانت تلك الاسئلة المستنكرة تعيدها الي رشدها و تخيفها من الذل الذي ينتظرها ان انتفضت و تركت مملكته..
عندما غضبت يوما من معاملة سيئة تعرضت لها في وسط عائلته.. لم يهتم.. صعدت الامر وذهبت الي بيت ذويها.. لاموها بشدة.. لم يأت ليصالحها.. فهو لم يأت بيت ذويها يوما منذ ان تزوجا.. فهل سيأتي الان؟! بعد فترة من ضيق اهلها بها و ضيقها منهم .. عادت! اتصلت به ليأتي لأخذها ..فبعث السائق و السيارة الحقيرة..
هاهي الان ام لثلاثة اولاد في بداية سن الشباب.. تجلس في بيتها الخاوي الكبير تتناول الطعام بفردها في انتظار الاولاد يعودون من عند الجدة حيث التجمع العائلي اليومي للغذاء.. يقلهم الاب بنفسه و سيارته الفخمة.. و يعود لعمله.. يدخلون عليها فتتهلل اساريرها.. يحيونها في حرارة تحمد الله عليها.. وتعود (للاب توب) القديم الذي تركه لها ولدها الاكبر بعد ان اهداه والده واحدا احدث.. تمضي الوقت تتصفح الاخبار و المدونات .. وتنشر ما يعجبها علي (الفيس بوك) مع تعليقا معبرا عن رأيها.. تناقش من يرد عليها ... تدافع عن رأيها بحماس ..تبتسم و تضحك .. وفي نهاية اليوم ترقد علي سريرها بمفردها ، تنظر محدقة في الفراغ و تفكر :"هل حقا ..حمت نفسها من الذل الذي خشت منه دوما؟"
***
انسانة عصبية ، متوترة وتحاول اخفاء ذلك ..لا ثقة لديها في نفسها او في الناس.. تلك هي ليلي! زوجة شابة من مواليد اوائل الثمانينات.. تخرج يوميا.. تبحث ان مئات الاشياء تفعلها.. تتمها جميعا و تزيد عليها .. او لا تتمها.. المهم ان تخرج و تقضي وقتا خارج المنزل..فزوجها لا يعود الا ليلا من عمله.. تزوجته عن قصة حب قوية.. قصة حب مع الحرية.. ليس معه.. لقد احبت الحرية بشدة في بيت كان تسمي فيه بمسمي اخر:"العيب" ، لذا عندما وجدت اول مواصله تقلها الي الحرية بمسماها الصحيح ..ركبت فورا!
امضت طفولتها و مراهقتها تحاول اولا العثور علي صديقات يحتملن شخصيتها المهزوزة العصبية المرتابة.. ثم المرحلة الثانية هي محاولة ابقائهن، دون ان يفرن هاربات..
اثناء الجامعة كان الاب يقلها ذهابا و ايابا.. كان لديها من الاخوة ولدان يصغرانها باعوام عدة.. و برغم هذا، كانا خروجهما امرا لا يوجد مجال للحديث بخصوصه من الاساس.. كانت علاقتها بهما فاترة فهم من عالم حقيقي و هي من عالم اخر لا تعرف سوي الكتب والتلفاز..
ارادت ان تعمل بعد التخرج ، ووسط رفض ابيها الشديد.. كان اصرارها و صمودها مبهرا.. الي ان دبر الاب وظيفة لها في شركة صديق له حتي تكون تحت السيطرة... كان الجميع يستخفون بها في الشركة، سموها "حبيبة انكل" من وراء ظهرها.. لانها (معرفة صاحب الشركة)..
في مرة يتيمة تم اسناد مهمة ما لها.. فقاتلت لتثبت نفسها.. و بقيت تعمل بجهد..حتي بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية.. كانت ليلة عصيبة في المنزل.. كاد ابوها ان يتلفظ متهما اياها بالفجور لانها عادت بعد المغرب.."اتعودين في منتصف الليل؟!! ماذا سيقول الناس؟! لقد تخطيتي ابعد حدود العيب!" حاولت اخباره ان الساعة لم تتعد السابعة.. و لكنه اعلن عن قرار عدم ذهابها للعمل عقابا لها!!!
كانت تنظر للعريس و هو جالسا في الصالون.. تبتسم في سعادة.. تري فيه الميكروباص الذي سيخرج بها من هذا السجن.. وافقت و بشدة عليه.. لم تفكر لحظة.. و بالفعل صارت زوجة!!
هل صارت حرة التحرك؟! نعم فهي لا تدخل البيت قبل الحادية عشر ليلا..
هل لديها اصدقاء؟ ان كان جموع الناس الذين تقابلهم و تجلس معهم في اي مناسبة وتتحدث معهم في حماس في امور شتي لا تعنيها يسمون اصدقاء؟ ..فنعم لديها الكثير جدا.. فإن ليلى الان لا تترك مناسبة بها تجمع اناس بشرية الا و تواجدت بها..
هل تعمل و تثبت نفسها؟! نعم فهي تعمل بجهد في شركة صباحا و تأخذ علي عاتقها عدة اعمال حرة تقوم بتنفيذها مساءاً..
و زوجها (السيد ميكروباص)؟ طالما انها ليست زوجة نكدية تطلب منه البقاء معها و ترك اهتمامته(الغير متضمنة لها) فهو سعيد..
هل هي سعيدة؟! لا نعرف.. فهي نفسها لا وقت لديها للإجابة علي هذا السؤال ..
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

