صورتي
القاهرة, Egypt
منة فوزي .سيناريست وبحب احكي حواديت

جميع حقوق النشر محفوظة وغير مسموح بالنقل !


حقوق الملكية يا حرامي!

12/26/2010

عملوه الكبار ووقعوا فيه العيال >> (16) الحساب..


وقف ادهم في انتظار كريم الي ان وصل وقد بدت علي وجهه ابتسامة صفراء تخفي توتره..
كريم :" كلمة السر .."
ادهم:" وفر الاستظراف يا كريم لصحباتك.. "
كريم وقد زاد توتره داخليا حتي صار نفسه اسرع قليلا:" انت زعلان ولا ايه؟ مالك؟"
ادهم بمنتهي العجرفة:" لأ انا لسة مزعلتش.. انا جاي احذرك من انك تزعلني"
كريم:" من ايه بقي؟؟"
ادهم:" اعتبر ملك اختي... هتتعامل معاها ازاي؟.. مش هقول اكتر من كده"
كريم غاضبا:" وحتي لو اختك.. انا معملتش حاجة وحشة.. "
ادهم بحزم ونبرة تحذيرية :" مش هكلم في تفاصيل.. انا حذرتك والموضوع انتهي.. انت ادري بنيتك .. وانا ليا الفعل.. ولو الفعل مش عاجبني.. مش هيعجبك انت رد الفعل!"
صمت كريم قليلا ثم قال:" طب لو قلتلك اني بحبها بجد..."
اصابت ادهم صدمة من قول كريم.. لقد توقع ان يتشاجر معه ، او يحاول اقناعه بالكذب انه لا يريد منها شيئا، او حتي لا يعطيه ردا علي سبيل الغضب.. انما هذا كان اخر شيء يتوقعه.
ادهم عاقدا حاجبية باستنكار شديد:" بتحبها ازاي يعني؟ انت شوفتها اد ايه؟؟ يومين؟ تلاته؟ انت عبيط يا كريم ولا فاكر انك هتسطعبتني؟"
كريم:" انا نفسي مش فاهم.. ومش مصدق، بس انا حاسس انها هي دي"
ركز ادهم قليلا في مشاعر الاستياء العارمة التي اجتاحته داخليا.. انه ليس استياء بالمعني المعتاد، انه نوع من الغضب، ممتزج بالحزن مع برودة في الصدر و اسفل خلفية الرأس.. ايكون..؟ اكانت محقة..؟؟ هل ملك محقة في ما قالت امس؟؟.. هل يغار؟ اتلك هي الغيرة اذن؟ ولم يغار علي واحدة تقريبا يكرهها؟.. هل يكرهها حقا؟.. انه معجب بتفاصيل معينة بها.. هي جميلة في العموم ولكنه لم يكن سطحي ابدا .. هو يؤمن ان الجمال جمال الروح.. صحيح ان ابتسامتها الشحيحة تنزع قلبه من قفصه الصدري وتقذفه عالية فيهوي ثانية الي مكانه منتظرا بلهفة ان تعيد الكرة.. و ان يديها عندما تحركهما اثناء انفعالها في الحديث بتلك الطريقة الطفولية، تجعله يريد ان يمسك بهما و يقبل كفيها من الداخل مثل ما يفعل مع دودو ابن نوال جارتهم ... و صحيح انه ود لو قبلها قبلة حارة من بتوع الافلام العربي حينما كان ممسكا بها في حجرته يهددها بالمقص وبينهم اقل من 10 سم.. ولكن ما علاقة كل هذا بالغيرة؟؟ اهي حقا غيرة؟؟
انتزعه من حيرته صوت كريم:" ادهم .. انا حاسس اني ابتديت احبها.. مش زي اي بنت من اللي حبيتهم.. ملك شداني بطريقة غريبة.. اوعدك اني مش هندل معاها.. ولو هي اختك بجد.. انا كمان اخوك.. اقف جنبي.."
دفعه ادهم من امامه دفعة خفيفة لا يقصد بها عنفا، انما اراد ان يزيحه من امامه وقال وهو متجها لسيارته:" انا مليش دعوة بالكلام الفارغ ده.. انا حزرتك يا كريم.. لو بتحبها زي ما بتقول يبقي تحافظ علي منظرها ولو انا اوخوك برضه زي ما بتقول يبقي برضه تحافظ علي منظري انا كمان.. " ومشي الي سيارته..
لحقه كريم وقال مستعطفا:" انا مستعد اخطبها لما نخلص.. كلها كام شهر.."
ادهم :" السنة لسة طويلة.. واراهنك لو ملك فضلت في دماغك لأخر الشهر.. عموما براحتك .. بس لحد لما تبقي خطيبتك .. مشوفكش معاها!" وركب سيارته و رحل..
امسك هاتفه و هو يقود و اتصل بحازم
حازم:" ها ؟ سبع و لا ضبع ؟"
ادهم:" هو انت لما كنت مصاحب انجي، كنت بتغير عليها؟"
حازم وكأن ادهم ضربه علي رأسه فقال بأسي بعد ان كان متحمسا:" وايه اللي جاب السيرة دي دلوقتي؟"
ادهم:" مش دي الوحيدة اللي كنت بتحبها؟ كنت بتحس ازي وانت غيران؟ يعني بتحس بإيه؟"
حازم في عدم فهم:" معرفش اوصف بحس بأيه.. كنت ببقي مضايق وخلاص.. ليه؟"
ادهم:" مش عارف.. اصل كريم لما قالي انه بيحب ملك.. اضايقت.. مع اني فعلا مش بطيقها"
حازم:" لأ ثانية واحدة.. ارجعلي تاني كدة.. كريم قالك ايه؟؟؟"
فحكي له ادهم ما حدث مع كريم وانهي كلامه بـ:" ومن ساعتها وانا مضايق.."
حازم:" مش فاهمك يا ادهم؟ يعني ايه مش عارف احساس الغيرة.. ؟؟ اللي يسمع كده يقول عمرك ماصاحبت ولا حبيت"
ادهم:" لأ عمري ما غيرت!.. كل واحدة كانت بتقطع مع كل اللي تعرفهم عشاني..حتي اصحابها البنات بتحلقلهم.. وحتي لو حاجة كانت بتضايقني كانت بتبقي عشان منظري مثلا.. او عشان هي مسمعتش كلامي.. انما اللي حاسس بيه ده دلوقتي حاجة تانية.."
حازم:" مانت لازم عشان تغير علي حد ، تبقي بتحبه الاول.. انت بتحب ملك؟؟؟ ملحقتش اكيد.."
ادهم:" يعني هو اللي لحق؟"
حازم:" هو يا عبيط يا كداب.. انت ايه؟"
صمت ادهم.. لم يدر ما الاجابة..
احترم حازم صمت صديقه.. ولم يشاء ان يحيره بمزيد من الاسئلة، فهو ان كان بدأ يحب ملك فهو في مشكلة كبير.. فهي بداية واضح انه تميل الي كريم كما انها فتاة (مش سهلة ) وصعبة المراس من ما سمعه عنها.. قال محاولا ان يغير الموضوع:" طب وانت ناوي تعمل ايه مع ملك في موضع المنظر والتصرفات والحوار ده؟"
ادهم سارحا:" مش عارف.. انا كنت ناوي علي شدة ودن كده"
حازم:" وجري ايه يعني؟ بص يا ادهم ايا كان شعورك.. او شعور حد تاني ناحيتها.. ده ملوش دعوة بانها تحافظ علي شكلك قدام كل الجامعة بصفتها قريبتك زي ما كلهم عارفين.."
بقي ادهم صامتا مرة اخري.. كان مشغولا بشدة بموضوع الغيرة و يحاول تحليل الامر وفهمه. وعندما انهي المكالمة مع حازم.. كان قد اقترب جدا من المنزل.. تذكر قول كريم عن رغبته في خطبة ملك.. عاد له الشعور بالضيق.. تخيل نفسه يقف بجوارها وهي تجلس بفستان تبدوا رائعة فيه و بجوارها كريم يمسك بيدها ويضع فيها دبلة.. ثم يقبلها.. و الزغاريط تنطلق .. وجد نفسه ينفخ في عصبية.. تسائل في نفسه ايرغب هو ان تتبدل الصورة و يكون هو الجالس بجوارها.. اهي حقا من يريد؟؟؟ كيف يرغب في واحدة مثلها.. سليطة اللسان، متعجرفة، مغرورة.. سطحية وتافهة يكفي انها معجبة بشخص ككريم.. ولكنه حقا يشعر بالضيق.. يرغب الان في تكسير رأسها.. تذكرها و هي تجلس مع كريم و تبتسم له.. تلك الابتسامة.. الولد له كل الحق ان يغرم بها.. نفخ في ضيق مرة اخري.. هو غاضبا حقا الان..
وصل ولم يجد سيارتها مثل اليوم السابق فازداد غضبه، وعندما سأل عنها ميكو اكدت له انها لم تأت بعد. لم يجد ولا صافي لا ابيه ولم يسأل عنهم.. دخل حجرته وبقي فيها.. لم يستطيع ابعاد ملك عن باله.. كان مغتاظا منها.. اتكون مع كريم الان ؟ اكيد سيخبرها عن تحذيره له.. وربما اعترف لها بحبه الان.. وطبعا هي ستقول له انها تبادله المشاعر .. بدا من غد سيذاع في كل الجامعة ان ملك وادهم (اتصاحبوا) وسيصير هو قلاحة ذرة فهو حتي لم يرتقي لمستوي الكوز..
سمع صوتها في الخارج تحدث ميكو، لقد اتت الهانم.. فتح باب حجرته فتحة صغيرة بالكاد يري من خلالها، رأها وهي تقف علي باب المطبخ تسأل ميكو عن امها ..لم يسمع رد ميكو ..ثم توجهت لحجرتها وما ان مرت امام بابه حتي فتحه بسرعة و وامسكها من ملابسها اسفل الياقة بكلاتا يديه قابضا علي قميصها وسحبها لحجرته بقوة وسرعة واغلق الباب بقدمه.. فزعت بشدة واصابها الذهول ووقفت امامه فاتحة فمها ..
قالت بذعر:" ايه؟ انا معملتش حاجة.. والله مادخلت اوضتك من ساعتها"
ادهم:" كنتي فين؟؟"
كان ذعر ملك اكبر من ان تتعجب او تتسائل فاجابت بسرعة:" كنت في الجامعة والله.. مانت شفتني هناك"
ادهم:" وبعدها؟"
ملك:" وبعدها جيت اهه"
ركز ادهم قليلا هي فعلا لم تتأخر.. لقد اتت بعده بحوالي تلت ساعة..
ملك في توجس ممزوج برعب:" هو في ايه يا ادهم؟؟.. سيبني طيب "
ادهم:" وانت لسة شفتي حاجة.. اسمعيني بقي كويس!"
قربها اكثر منه و قرب هو وجهه من جهها وقال هو ينظر في عينها مباشرة
قال بعنف:" انا لو شفتك بتكلمي كريم او حتي بتسلمي عليه.. هاجي في وسط الناس و ارزعك قلم علي وشك! "
ملك و هي تتعلثم:" ليه.. ليه بس يا ادهم"
ادهم:" اسكتي خالص انا مكملتش!.. وياسمين.. ياسمين دي لو عرفت انك خرجتي معاها في حته برة الجامعة ..هاجي برضه في وسط الناس وارزع نفس الالم "
ملك محاولة ان تستجمع شجاعتها فهي لم يعجبها كلامه طبعا:" بس يا ادهم دي صحبتي الوحيدة هنا"
ادهم:" صاحبتك في الجامعة قدامي ..برة لأ.. ولعلمك لو شفتك في الجامعة بتعملي حاجة مش عاجباني .. هجيبك من شعرك وهوهو الالم... انتي عارفة اني مجنون وممكن يطلع مني اي تصرف يبوظ منظرك للابد.. حافظي علي منظري عشان احافظ علي منظرك! "
ملك:" طب سيبني بس.."
افلتها فابتعدت عنه ثم قالت بهدوء حتي لا تثيره:" انا ابويا لو كان عايش مكانش هيعمل كده.. يا ادهم دي حجات تخصني.."
ادهم:" اعتبريها بلطجة! انا كيفي كدة"
كانت ملك مازالت تحمل حقيبة يدها فوضعت يدها فيها اثناء الحديث دون ان يشعر، وفجأة اخرجتها وهي تحمل (السلف ديفنس) ثم وضعته امام وجهه ويدها فوق الزر الرش وهي تقول:" طب بلطجة ببلطجة بقي..خد دي!!"
الا انه بسرعة وقبل ان تضغط امسك يدها بقوة واخذه، حاولت بيدها الاخري نزع (السلف ) منه ، فوجدت نفسها فجأة في وضع عجيب .. ظهرها له وهو ممسكا يدها من الخلف بأحدي يديه ، وذراعه الاخري تلتف علي رقبتها.. ينقصه مطواه في تلك اليد بجانب رقبتها ويصبح مشهد خطف رهينة في فيلم اكشن..
كان فمه قريبا من اذنها فقال هامسا ليؤكد لديها احساس انه حقا مجنون:" انت عملتي غلطة كبيرة وهتندمي عليها.. فين المقص؟؟؟"
قالت ملك في رعب:" لأ خلاص اسفة.. اسفة يا ادهم.. بلاش المقص.. حرام عليك شعري.. كفاية الخصلة الاولانية.. انا اسفة.. انا اسفة بجد.. بليز يا ادهم.."
جذبها معه الي حيث كان المقص.. كان مستمتعا جدا باذلالها وتخليص كل غيظه منها.. وبشي اخر .. كان حرفيا يحتضنها.. ربما الموقف اخر شيء يقال عنه انه عاطفي.. ولكنها مازالت في حضنه.. وقد احب الاحساس بشدة..
لما رأت ملك المقص اوشكت علي البكاء وقالت :" ادهم لو سمحت.. انا اسفة.. وهعملك كل اللي انت عايزه.. مش هتشوفني ابدا مع كريم.. و لا عمري هخرج مع ياسمين.. سبني بليز...بلاش شعري"
ضغط علي رقبتها بذراعه مما جعل وجهه يغوص في شعرها... حاول التماسك وعدم الانهيار امام الانجذاب الرهيب.. قال بهدوء وهومغمضا عينيه يستنشق عبيرها:" هتشكريني بعدين .. ده لمصلحتك.. برغم ان مصلحتك متهمنيش في حاجة.. انا كل اللي يهمني شكلي و منظري"
ثم تركها وفتح عينيه.. ابتعدت عنه مرة اخري وقالت باستعطاف:" وانت بس منظرك وحش في ايه؟.. كريم بيعد معايا محترم و ياسمين بنت كويسة"
الم تكتف من الجدال؟! امسكها مرة خري من ياقة قميصها وقربها منه وقال:" انت لسة بتناقشي.. انا ادري منك بيهم .. مفيش كريم خالص ..و مفيش ياسمين برة الجامعة.. هو كده بلطجة! ولا تحبي اروح اقول لأمك علي اصحابك الزبالة الجداد واخليها تمنعك تنزلي من البيت"
ملك:" اهلنا ملعمش دعوة بحورانتا يا ادهم.. طلع مامي من الموضوع"
وهنا طرق الباب الحجرة واتي من خلفه صوت صافي وهي تفتحه بعدها بثانية قائلة:" ادهم ملك مش في اوضتها و ميكو بتقول انها جت.. متعرفش..."
لم تكمل جملنها ذهلت لرؤية ملك في حجرة ادهم و الباب مغلق و بينهم حوالي 7 سم ونصف ..
قام ادهم بوضع قدمه خلف قدم ملك ودفعها لتفقد توازنها وتسقط علي الارض قائلا:" ودي حركة المقص.. تقدري توقعي بيها اي حد مهما كان حجمه او وزنه.."
ثم التفت لصافي وقال:" تيجي يا طنط اعلمك ازاي تدافعي عن نفسك؟ بنتك الخيبانة مشيالي (بسلف)قال عشان تدافع عن نفسها بيه.. متعرفش ان اي عيل ممكن يكتفها و ياخده منها.." وامسك (السلف) واشار به لها.
ثم مد يده لملك ليساعدها علي النهوض من علي الارض، قامت ملك وهي تتفقد وجه امها لتستنتج منه ان كانت ابتاعت ما قاله ادهم ام غير مصدقة.. انقلب وجه امها وبدا عليه القلق.. فاصاب الاثنان التوتر.. لقد ثبتت عليهم تهمة ..بالفعل غير حقيقية.. ان اقسمت لأمها اغلظ القسم ان ما رأته الان هو خناقة ..لن تصدق ابدا
قالت صافي بقلق شديد:" ملك قولي الحقيقة.."
ابتلعت ملك ريقها..
فعادت صافي لتقول بمنتهي القلق:" حد عملك حاجة في الشارع او الجامعة؟ حد ضايقك او اتعرضلك.. متخبيش عليا!"

12/25/2010

عملوه الكبار ووقعوا فيه العيال >> (15) قرارات جديدة


جلست ملك في حجرتها سارحة وعلي وجهها ابتسامة انتصار، دائما تثبت لنفسها انها قديرة علي (تثبيت) الناس، تعرف كيف تجعلهم (يتلهوا) في قذيفة منها تهز ثقتهم و رباطة جائشهم ، فتجعلهم يفقدون التركيز علي الهجوم ويفكرون في الدفاع . لقد كان اتيانها بفكرة ان ادهم مهتم بها ويشعر بالغيرة من كريم حققت ما تريد من نتائج خلال تلك المناقشة الحادة. في شماتة فكرت في رد فعله، لقد اخرسته تماما.. اين ذهب جنانك الان يا عم المجنون؟

فكرت.. لم لم يعجب بها الي الان؟.. غريبة!.. عادة ما يعجب بها كل من حولها من الذكور بسرعة قبل ان يقعوا بحبها، ايكون معجبا بها بالفعل؟ وذلك هو السبب وراء ما يقول عن كريم.. ثم تذكرت حادثة المقص وتحسست شعرها حيث الخصلة القصيرة.. لا يمكن ابدا ان يكن لها اي نوع من الاعجاب ويفعل بها ذلك.. يبدوا ان ما يقلقه فقط هو منظره فعلا.. ولكن لما لا يعجب بها؟؟ اهي اقل من مستوي الجمال الذي يطلبه؟؟ لا يمكن! ..ماذا يمكن ان يكون طلبه؟ فينوس؟!.. ربما لا يعجبه قوة شخصيتها فكثير من الرجال يصابون بالرهبة من المراة القوية ويؤثرون الابتعاد عنها.. ولكنه لا يبدوا انه من هؤلاء.. حيرها سبب عدم اعجابه بها.. ونامت تفكر في الاحتماليات..


في الصباح توقعت ان تجده ككل يوم و لكنها لم تجده علي ذلك المقعد القريب من الباب، نزلت وقادت سيارتها الي الجامعة بدون ان يكون امامها في سيارته، دخلت الجامعة وحيدة بدونه.. لم يلتفت الكثيرون، فقط بعض الشباب الذين يحدقون بكل فتاة تمر امامهم .. كان غريبا بالنسبة لها ان تدخل مكان دون ان يلتفت الجميع لها.. كما ان شلتها الجديدة لم يأتي منها احد بعد.. فهن لهن جداول مختلفة عنها.. وجدت كريم يتصل بها..
كريم:" بصي وراكي.."
استدارت ملك خلفها لتجده، اسعدها ان تري شخصا مألوفا وخاصة ان كان كريم الوسيم..
لم تبتسم وقالت بتعال:" انت ماشي وريا؟ مخبر ولا ايه؟"

كريم مبتسم في لزوجة :" من هنا ورايح .. كل خطواتك هتبقي عندي.. نمتي امتي امبارح؟"
ملك بربع ابتسامة:" لأ دانتا طلعت وكيل نيابة مش مخبر.. " وتركته و مشت
كريم بلهفة:" ايه يا ملك رايحة فين؟"
استدارت و ابتسمت ابتسامتها الواسعة الجذابة فشعركريم وكأن شعاعا اصابه وقالت:" عندي محاضرة!" وذهبت وتركته واقعا في حبها..
ظل واقفا مكانه لمدة ثلاث دقائق لا يدري ما اصابه...ثم افاق وسار ببطء وقد اصبحت ملك هدف حياته كلها..
اما ملك فكل ما حدث بالنسبة لها كان اختبار لسحرها الذي شكت في تأثيره امس وكانت تريد ان تتأكد انه مازال موجودا.. وتري ان كان اسلوب (شد وارخي) مازال مؤثرا.. لم تفكر لثانية في كريم الذي صار متيما بها.. صحيح انها معجبة به جدا ووجوده معها يجعلهم الثنائي الذهبي خاصة امام المجتمع السكندري الذي تاقت للذهاب اليه وعرض احدث مريديها عليه، و لكنه في النهاية مازال تحت الاختبار (ولسة بدري اوي علي مسألة الحب دي)..
اه لو تدرك يا كريم ان الدنيا سلف ودين.. وان من استخفيت بمشاعره او استغليته في يوم ما ستتذكره وتأسف عندما يحدث معك المثل..
                                                                          ***
اتتسائلون عن ادهم؟! ادهم الان مستاء بشدة.. يشعر بقلة الحيلة .. لقد تخيل اكثر من سيناريو كلهم متضمنين ركلات و لكمات و وروسيات ، كان المفروض ان يحدث الامس ردا علي تلك البجحة.. كيف جعلته يبتلع لسانه؟!! و شلت يديه.. لقد خشي بشدة ان تظن انه يحبها او شيء من هذا القبيل.. اهذا عذر مقبول يا رجل؟! كان يقود السيارة الي الجامعة وهو يحدث حازم.. لقد اختار حازم من دون كل البشر ليحدثه في هذا الصباح الباكر لأنه يعلم كيف ستكون حالته بعد المكالمة.. فحازم عبارة عن شعلة كيروسين اصيلة.. وادهم كان محتاجا لكل حرف ملتهب اطلقه حازم من فمه المشتعل..
"انت طلعت عيل سيس.. معرفتش ازاي ترد عليها"... " تفتكر براحتها الي تفتكره.. المهم منظرك انت فالاخر"... " لو كنت اديتها علي قفاها .. كانت اتأكدت انك مش بتحبها وكانت هتحترم روحها بعد كده".. "خلي بالك لو مسيطرتش عليها من الاول.. مش هتعرف بعد كده.. دي لسة هتعيش معاك شوية حلوين".." والله شكلها بعد كده هتخليك انت توصلها عشان تخرج معاه هو"
كان هذا الموجز من كلام حازم..
ان ادهم يدرك جيدا صحة كل ما قاله حازم.. ولكنه كان امس تحت تاثير قلقه من شيء لا اهمية له.. وقد قرر عدة قرارات سيقوم بتنفيذها..
رأي ملك عدة مرات اثناء اليوم ، عندما التقت عيناهما اشاحت هي بوجها ومنعت ابتسامة ساخرة بصعوبة، فقد تذكرت كيف اسكتته باللأمس.. اما هو فقد كان يتابعها دون ان يخفي ذلك.. يحسب كل حركة و خطوة تقوم بها ويسجلها في ذاكرته.. فوقت الحساب قد اقترب..
تابعها و هي تتحدث مع ياسمين، بالطبع كانتا ابعد من ان يصل له الصوت..
ياسمين ضاحكة:" عارفة يا ملك انا لما قالولي ادهم جه مع واحدة يوم لما جيتي ، كنت باستعد عشان اجي اقتلك.. وبعدين عرفت بعديها انك قريبته.. وكمان سمعت ان كريم ابتدي يطاردك فاطمنت"
ملك:" اطمنت ليه عشان كريم بيطاردني؟"
ياسمين:" عشان انا عارفة طريقته و مفيش بنت مبتتشدلوش.. فاطمنت انك بعيدة عن ادهم"
ملك ضاحكة:" بس انتي بقي متعرفيش طريقتي انا.. كريم اللي مدوخكوا ده ميعرفش يروح ولا يجي معايا"
قلبت ياسمين شفتيها وقالت :" مدوخهم هما..انا خلاص .. فلت منه.. عموما.. هو يستاهل واحدة زيك.. "
ملك:" وده زم و لا مدح.."
ياسمين:" يستاهل واحدة تعرف تجيب بوزه الارض زيك... مش قصدي حاجة وحشة"
ملك:" وادهم؟"
ياسمين :" ماله؟"
ملك:" ايه اللي شفتيه في ادهم خلاكي تسيبي كريم؟"
ياسمين :" كده كده كريم زهقني.. انا في الاول انبهرت بيه.. امور و بتاع اعلانات و بيعرف يسبل كويس.. بس ادهم حاجة تانية.. تقيل كدة و راسي وجدع .. وكل البنات و الولاد بيموتوا فيه.. يعني كريم مثلا جمهوره بناتي بس.. مش هتلاقي ولاد كتير بتحبه لأنه ندل ومش راجل معاهم.. واللي لازقينله منهم.. لازقينله عشان البنات.. ولعلمك لو ركزتي هتلاقي.. ان ادهم احلي.. هو كريم بس عشان ملون و احنا بنحب الخواجات"
نظرت ملك الي ادهم الذي يجلس بعيدا ، تاملته لتري صحة ما تقوله ياسمين.. هو بالفعل جذاب .. تذكرت كيف لم تستطع انزال عينيها عنه اول ما راته.. لم ينظر لها هكذا؟.. حاولت ان تشيح بنظرها عنه هذه المرة و لكن شيئا ما فيه استبقي عيناها.. يبدوا غاضبا متوعدا.. ودت لو كانت نظراته تلك هي نظرات اعجاب.. لم يعجبها عدم اعاجبه بها.. لم تري سببا لذلك..
لامت نفسها فهي تعرف ان ياسمين تحبه ، ولكنها مازالت غير فاهمة..
ياسمين:" انتي وادهم بتتكلموا؟ اصحاب يعني؟"
ملك:" لأ.. مش قوي.. احنا بنقفش علي بعض اكتر ما بنكلم"
ياسمين:" طب ماتحسني علاقتك بيه.. عشان تكلميه عني.. وبعدين اصلا لما تبقوا اصحاب هتشوفي هو اد ايه جدع و انسان وهمي.. يعني هتكسبي صديق .. كده كده انتي مضطرة لأنكوا مينفعش تقضوها قفش وانتو في بيت واحد.."
اومأت ملك برأسها وهي مازالت تنظر اليه.. لقد قررت ان تصادقه.. المنطق يقول ذلك.. من اجل المعيشة في المنزل و من اجل ياسمين و..... علها تكتشف سر عدم اعجابه بها..

ياسمين :" اهو سي نيلة بتاعك جه.. انا هروح اعد مع ادهم.. ربنا يقويكي عليه.."
ملك:" بس متقوليش نييلة.."
اقبل كريم عليها وجلس علي الكرسي المجاور لها و هو يتابع ياسمين و هي تذهب
قال في امتعاض:" انا مش عارف انتي بتطيقيها ازاي..؟"
ضحكت ملك وقالت:" تصدق هي لسة سألاني نفس السؤال عنك؟"
كريم:" انا بقالي اد ايه مشوفتكيش.. ساعتين؟"
ملك:" عارفة.. وحشتك! قديمة.. حاول تجدد في الاسلوب"
اقترب منها كريم وقال:" طب علميني.. قوليلي مثلا انا وحشتك اد ايه؟"
عادت برأسها للخلف وابتسمت بدلال ولم ترد
رن هاتف كريم فنظر له ثم قال متعجبا:" ادهم؟" ثم عاد وقال ممتعضا :" وده عايز ايه ده.. عمره ماكلمني "
علي الفور نظرت ملك مكان ما كان ادهم جالسا لتجده بالفعل ممسكا بهاتفه و ينظر اليهم فقالت لكريم:" علي فكرة هوة شايفك فبلاش تقلب وشك.."
فزع كريم لمعرفة ان ادهم يراه ورد علي الهاتف علي الفور:" ايه يا كينج.."
ادهم:" قوم دلوقتي.. عايزك"
كريم:" ايه ؟ في حاجة؟"
ادهم:"سيب ملك و وقابلني برة في الباركينج.. عايزك في حاجة مهمة"
كريم محاولا ان يكون ظريفا ليخفي توتره:" دي عملية تسليم مخدرات دي ولا ايه ..ماشي يا كينج.. اديني خمس دقايق"
قالت ملك في تساؤل بعد ان انهي المكالمة:" ايه اللي بعد خمس دقايق؟"
كريم:" عايزني في حاجة... عندك اي فكرة ممكن يكون ايه؟"
استبعدت ملك ان يكون الموضوع يخصها باي شكل من الاشكال، فتدخل ادهم لن يصل مهما كان الي هذه الدرجة..
فهزت كتفيها في عدم معرفة.. وتشوقت بشدة لمعرفة الامر
اشرقت ابتسامتها علي وجهها وقالت:" كريم.. هتبقي تحكيلي قالك ايه"
تاه كريم في شعاع الابتسامة وقال:" اه"
فأطفائت الابتسامة وقالت بجدية فجأة:" طب روحله، عشان كده بقالك اكتر من خمس دقايق"

12/24/2010

عملوه الكبار ووقعوا فيه العيال>> (14) مش سهلة ابدا..



اغلق ادهم صوت هاتفه و راح في نوم عميق.. لم يسمع الخمسون مكالمة التي طلبتها له ياسمين و في االنهاية بعد ان يأست ارسلت له رسالة تقول:"طلبتك كثيرا لم ترد، سوف نخرج في (---) ، حاول ان تاتي"
استيقظ ليجد صافي و عصام يستعدان للنزول، خشي ان يسأل عن ملك حتي لا يتهمه ابوه هذه المرة بالاهتمام بها.. لذا سأل ميكو التي اخبرته انها خرجت مع الاصدقاء..
اتكون خرجت مع كريم؟؟ ثم كيف تخرج وقد اعد هو لها كرسي الاعتراف وادوات التعذيب.. نظر في هاتفه ليجد مكالمات ياسمين و رسالتها.. قد تكون ملك معها.. فاجأه الهاتف بالرنين في يده ..انه حازم صديقه الاقرب..
حازم:" ادهم ..متيجي اعدي عليك وننزل.."
فكر ادهم.. بما ان خطته في تلقين ملك درسا في حسن السير والسلوك قد فشلت الان فلا داعي من بقائه بالمنزل.. اكيد ستعود قبل امها وابيه وحينها فلنر ما يمكن عمله..
ادهم:"ماشي مستنيك.."
الم اخبركم عن حازم ابدا؟؟ اكاد اجزم اني فعلت.. حسنا ..حازم هو صديق ادهم منذ الطفولة يسكن بالشارع المجاور، كانا معا بالمدرسة وكانا ايضا يلعبان معا كرة اليد في فريق النادي.. حازم بالسنة الاخيرة من كلية (تجارة انجليش) كما يقول طلابها.. بينه وبين ادهم صداقة وطيدة ويتشاركان في كل الاهتمامات ، الا انه يمل بسرعة من اصدقاء ادهم في الجامعة..
عندما مر عليه ، فكرا الي اين يذهبا.. اقترح حازم نفس المكان المذكور في رسالة ياسمين، الم احك لكم عنه ايضا؟؟! فليكن.. عذرا .. هذا المكان هو المرادف القاهري لمحل القهوة الشهير (بتاع صباح السبت) ، انه مكان تجمع معظم الشباب الجامعي ، ولكن ليس اي شباب.. فقط اولاد الزوات! وان كنتم تذهبون وانتم لستم من اولاد الزوات ، فاكيد لكم صديق منهم اتي بكم معه.. واكيد هو من سيتكفل بالحساب.. انه حقا مكان لطيف استوائي الطابع في الموسيقي والديكورات والاضاءة الخافتة ..
كان حازم ينجذب لشيئا واحدا في مجتمع اصدقاء ادهم ، التمتع بمتابعة اسلوب حياتهم .. برغم ان احاديثهم مملة وتنحصر في موضوعين او ثلاثة احدهم الجنس الاخر.. الا ان وجوده وسطهم كان يكشف له عن حياة اخري منغلقة علي اصحابها..
فكر ادهم مليا ، فهو لا يرغب في رؤية ياسمين ولكن احتمالية وجود ملك هناك.. جعلته يميل الي الذهاب.. لا! ليس لرؤيتها طبعا، انما ليكتشف ماذا تفعل مع ياسمين و ليعرف ان كانت تسيء الي منظره وعليه ان ينتظر تعليقات علي تصرفاتها غدا ام لا..
بالفعل دخل هو وحازم الي المكان ، تلك احدي اللحظات التي يفضلها حازم.. انه دخول الملك.. كان يحب ان يمشي مع ادهم تحت الضوء.. برغم تفاهاتها وسخرية حازم منها لاحقا، الا انها لحظة ترفع من المعنويات كثيرا وتشعر المرء بالعظمة..
كانت ملك تجلس مع ياسمين وصديقاتها، يتشاركن في طبق سلطة عملاق، ما ان دخل ادهم حتي قفزت ياسمين في سعادة.. امسكتها ملك من ذراعها وقالت:" ياسمين .. اهدي شوية، بلاش الدلقة اللي بتطفش الولاد دي.. اتقلي"
نظرت لها ياسمين في تشكك وقالت:" لأ طبعا، لما يحس باهتمامي بيه هيهتم هو كمان"
ملك وهي تمضغ قطعة خص:" براحتك.. بس انا بقولك التقل احسن"
فكرت ياسمين لحظة ثم جلست في احباط ولم تذهب لأدهم امتثالا للنصيحة..


وجد ادهم وجه ملك بارزا مطل بين مجموعة الفتيات التي تجلس بينهم.. تبتسم ابتسامة كاملة، نادرا ما يراها.. شيئا في الاضاءه جعل وجهها يبدو كلوحة فنية لبروفيل فتاة جميلة ، يعشق راسمها الفتاة فرسمها بمشاعره ..
حاول الا يبالي بها وخصوصا بعد ان رأي ياسمين تجلس بجانبها و حمد ربنا انها لم تلاحظ دخوله، والاهم.. كريم لا وجود له . انضم هو وحازم لبعض الاصدقاء الذين اصروا بشدة ان يجلسا معهم، فعلا نجح في ابقاء اعينه علي شيء في المكان سوي ملك، برغم ان اعين كل من علي طاولته بل ربما كل من في المكان كانت لا تتزحزح عن ياسمين و ملك و الفتيات.. الا انه تماسك.. بل جلس وظهره لهن..
كانت طاولة الفتيات تشع بريقا وجاذبية ..ماسورة جمال و انفجرت.. وكأن ياسمين فعلا تنتقي الجميلات لتكون بهن مجموعة تصيب الفتيات بالاحباط و الشباب بالتوتر.. كن يضحكن و يتحدثن غير مبالين ، او هكذا يبدين، بكل الاعين التي تحيط بهن..
ياسمين لملك:" عاجبك كده..اهو حلقلي! ولا كانه شافني.."
ملك:" طب استني.. انا هزبطك.." اخرجت هاتفها وارسلت له رسالة تقول:" ماذا تريد الناس ان يقولوا عنا.. تعالي والق السلام ..فنحن من المفترض اقارب وليس اعداء"
قراء الرسالة واحتفظ بها لغرض في نفسه، ثم قام اليها واخذ حازم معه ، القي التحية عليهن جميعا، وعرف ملك علي حازم، فهي الوحيدة التي تراه للمرة الاولي..
ياسمين:" ايه يا ادهم انا كلمتك كتير اوي"
ادهم:" كنت نايم... معلش، بس اديني جيت اهه"
ياسمين :" طب اعدوا معانا.. اعد يا حازم"
هز ادهم رأسه نفيا، ولكنه لم يذهب بل بقي واقفا يتحدث مع حازم بجوارهم..
اما حازم اعجبه الوضع فقد حصل علي دعوة للجلوس علي الطاولة التي ينظر اليها الجميع واكيد كل الشباب (هينفسنوا ) عليه.. ابتسم ساخرا وصرح لأدهم بما جاء في باله، فقال له ادهم :" انت عبيط يابني، معني اننا نعد انك تستحمل بصات كل الناس دي.. زي كده لما حد يبصلك في الاكل..يلا يلا انا مبحبش المناظر دي.. انا لو قعدت مع وحدة وحد بصلها هقلعلوا عينه!"


فقال حازم مازحا:" يا عم انا كنت عايز اجرب احساس الشهرة.. مانت خلاص شبعان منه يا كينج..والنبي اعد معاهم.. طب اروح اقول لأمي كنت قاعد مع اليسا..مش دي اليسا؟!! " واشار علي احدي الفتيات.
ضحك ادهم وسحب حازم كالشوال، كان يحاول الانفصال عن احساس ان ملك التي يعرف الجميع انها قريبته معهن ، وان طوب الارض في المكان يتحدث عنهن مثل حازم وربما..بل اكيد! باسلوب اكثر وقاحة، برغم من انهن لم يفعلن شيئا حتي الان سوي الجمال و اكل السلاطة .. لم يجد ما قد يعاتبها عليه.. او ينصحها بعدم فعله الي الان..


لم يعودا الي طاولة اصدقائه، فهو يعلم انه ان عاد سيصمتون لأنهم غالبا ما يتحدثون عن ملك الان، يبدوا من نظراتهم وهم يتحدثون.. كان كل هذا يمثل ضغطا لا يطاق عليه.. فكر في الرحيل ولكنه اراد ايضا ان يبقي و يتابع الاحداث..
حازم:" دي بقي ملك؟ شكلها مش تنكة ذي مانت حكيتلي..البنت بتضحك اهي وضحكتها جميلة"
ادهم:" ده مع اللي علي مزاجها بس..انما لو شفت وش الخشب بتاعها، هتكرهها"
حازم:" بذمة ابوك..انت بتكرهها؟؟.. دانت خايف تبص عليها من ساعت مادخلنا لحسن تشوف حاجة تضايقك..هو انا مش عارفك.."
حدق ادهم في شيء ما بعيد وقال:" اديني شفت اهه.. اريت فيها!"
نظر حازم الي مكان ما ينظر ادهم ليجد كريم يدخل الي المكان متوجها مباشرة لطاولة ملك ..


حازم:" مش ده الواد بتاع الاعلانات المسهوك ده..اسمه كان ايه؟؟ كريم؟ مالك بيه؟"
لم يحتج حازم الي اجابة من ادهم.. وقف كريم امام طاولتهم وحياهن بيده، ثم قامت ملك لتقف معه علي بعد خطوتين منهن.. من الواضح انه اتي لها خصيصا وليس مجرد صديق عابر يلقي السلام..
فسأل حازم:" هو ايه؟ بيظبتها؟!"
ادهم:" شكله كده، وهي عاجبها..دي راحت حكت لأمها عنه.."
حازم:" امها!!! هي ايه فاكراه هيتجوزها؟ وانت فين؟؟..المفروض تقولها!"
صمت ادهم..احس ان كل الناس التي كانت تتابع ملك، تنظر له الان لتري رد فعله علي حضور كريم لها خصيصا ووقوفها معه.. كان امامه احد حلين..اما يذهب ويأتي بها من شعرها مثل افلام السينما ليحفظ ماء وجهه ،فيتدخل كريم وتحدث مشاجرة تظل تتحدث عنها الجامعة حتي ما بعد التخرج، او يخرج الان و يقصر الشر.. ويكون له حديث اخر مع ملك في المنزل..
بالفعل خرج مع حازم و ركبا السيارة.. ظل حازم يزيد من غليان ادهم طوال الطريق بجمل مثل:"انت لازم تعمل حاجة فين ضميرك، هتسيبها علي عماها" ، "منظرك زبالة والناس عارفة انها اختك ولا قريبتك" ، " كريم ده لازم يعملك حساب و يحترمك اكتر من كده"
وصل ادهم للمنزل وهو في قمة الغليان.. دخل وانتظرها في الشرفة.. حضرت بعده بساعة اي 11م فتحت الباب ودخلت مسرعة ولما رأته قالت:" مامي اكلمت؟ اصل موبيلي قطع شحن"
ادهم:" لأ"
تركته ودخلت الي حجرتها، القي نظرة علي ميكو وجدها نائمة في المطبخ اغلق الباب عليها، ووقف امام حجرة ملك سمعها تتحدث في الهاتف:" اه لسة داخلة.. ادهم؟... اه موجود.. انت مالك لابسة ايه؟ ... وانا بقي من غيرك مكنتش هعرف ايه اللي ينفع يشوفني بيه وايه اللي مينفعش.!؟ ... انت ايه بتحاول توصلي انك غيران؟ ماشي المعلومة وصلت!.. عموما ادهم ده المفروض انه اخويا.. يعني برة قصة الغيرة دي.. انا هنام بقي... حاضر..علي طول... اطمن مش هعد معاه... عشان احنا اصلا مش بنعد مع بعض... انت فاهمنا غلط.. وانت من اهله.. باي"
وقف ادهم (مفقوعا) من الغيظ.. كمان! كريم بيمثل انه بيحافظ عليها منه.. وبيقولها متلبسش ايه قدامه ومتعدش معاه..
دخل حجرته وامسك هاتفه واتصل بها قرر ان يتبع معها الاسلوب العاقل علها تستجيب ردت عليه متعجبة..
ملك:" ايه يا ادهم في ايه؟"
ادهم:" ممكن اكلم معاكي في موضوع مهم.."
ملك:" في التليفون؟!"
ادهم:" مش كريم قالك متعديش معايا؟"
ملك:" طب سمعت ازاي بقي المرة دي انا قافلة الشباك؟؟"
ادهم:" من غير ما احتاج اني اسمع..بديهي دي اول حاجة يطلبها منك.. وده اللي عايز اكلمك فيه"
ملك:" اشمعني يعني؟ عموما ..بلاش الهبل اللي احنا عاملينه ده.. اطلعلي في الانتريه.. كريم مش ابويا عشان يتحكم اعد مع مين"
خرجت الي الصالة لتجده سبقها..
ملك:" ها اشمعني بقي دي اول حاجة لازم يطلبها؟"
ادهم:" عشان هو عارف اني اعرف عنه كل حاجة فعايز يضمن اننا منعدش قاعدة زي دي؟"
ملك في توتر:" مل الاخر يا ادهم عندك ايه تقوله عنه؟"
ادهم:" عايزة من الاخر؟.. كريم ده اسمه في وسط اصحابه كريم بتاع الحريم.. فكري انتي في معناها"
ملك:" دي حاجة متعيبوش.. ايه المشكلة انه بتاع بنات.. بس بقي انا عيازاك تشوفه يوم لما يبقي في بنا حاجة.. لو عدت بنت قدامه وشه هيبقي في الارض.. انت اصلك لسة متعرفنيش"
ادهم:" شكلك عايزة تقاوحي.. براحتك انا خلصت ضميري.. وقلتلك عنه اللي كل الناس عرفاه الا انتي.. متعلقيش نفسك بيه عشان انت بالنسباله هدف جديد.. مش اكتر.. وبعد كدة هتبقي واحدة من الوحايد.. اسألي ياسمين لو مش مصدقاني.. كان بيقولها نفس اللي بيقولهولك.. بغير عليكي.. بفكر فيكي.. قلقان عليكي.. "
ملك:" خلاص خلصت النصيحة؟.. اولا انا مش صغيرة ولا هبلة وعدي عليا كل انواع البشر.. وبعرف اتعامل مع كل الناس..انت فاكر اني مفهمتش عنه كل الكلام ده.. بس انا اعرف اظبطه.. مش انت اللي هتعرفني اعمل ايه ؟ انما كونك بأة انت اللي متغاظ منه.. وعايز توقع بينا دا موضوع تاني.. ياريت تخليك في نفسك!"
ادهم وقد اثارت اعصابه :" طب بما اني هخليني في نفسي بأة.. اظن كل الناس دلوقتي عارفة انك قريبتي.. ومنظرك بقي من منظري وانت بنفسك بعتيلي رسالة تقوليلي منظرنا ايه قدام الناس لو مسلمتش عليا.. لو محافظتيش علي منظري يا ملك... انت عارفة جناني.. فا احسنلك متطليعهوش! كريم بتاعك ده اللي انا المفروض متغاظ منه وعايز افرق بينكوا .. مش عايز اشوفك رايحة و جاية معاه.. وتحترمي نفسك وانت قاعدة مع زفتة واصحابها.. كفاية ان كل الناس بتكلم عليكي لمجرد انك معاهم"
ملك:" منظر ايه؟؟ هو انا كنت اتحزمت ورقصت ؟؟.. وعلي فكرة الرسالة دي انا بعتها عشان اجيبك لحد عند ياسمين ..عشان كانت هتجنن وتعبرها... بعدين اعد مع كريم او ياسمين براحتي.. محدش له دعوة.. كدة كدة الناس بتتكلم علي اي حاجة.. انا كنت قاعدة لوحدي خالص وشيفاهم برضه بيتكلموا عليا.. لما تكون مهم لازم الناس تتكلم عنك.. اظن انك الكينج وفاهم و لو مزعلك اوي الموضوع ده ابقي قلهم اني مبقيتش قريبتك.. انكوا اتبريتوا مني عشان مشيي البطال"
وضحكت ساخرة ، ثم دخلت الي غرفتها، وقف غير فاهم مالذي دهاه و منعه من ان يمسح بها الارض.. كان كلما هم بقول او فعل خشي ان تظن انه غيران من كريم و مهتم بها.. كيف يجعلها تفعل ما يريد دون ان تعتقد انه يحبها؟؟ لقد اصابت ثباته و حزمه برصاصة قاتلة عندما قالت انه مغتاظ من كريم وهدفه الايقاع بينهم..
دخل حجرته لينام وهو في منتهي الضيق.. وجد المقص علي المكتب بدا وكانه انه ينظر له باستهزاء.. حدثه وهو يستقر علي السرير قائلا في خزي:" بنت الذينا طلعت مش سهلة ابدا!"

عملوه الكبار ووقعوا فيه العيال >> (13) مشاكل..


انتهي اليوم و خرج ادهم الي (الباركينج) متوقعا مكالمة من ملك تسأله عن موعد ذهابه، او ان يجدها في انتظاره بجانب سيارتها، الا انه لم يجد سيارتها من اساسه.. لقد رحلت اذن، قام بالاتصال بها ليتأكد، فوجد صوت ذكر يرد عليه..
الصوت:" الو.."
ادهم:" اسف النمرة غلط"
الصوت:" لأ صح يا كينج انا كريم.." وضحك بشدة
ادهم في غباء:" هو انا طلبتك انت؟"
فضحك كريم اكثر وقال:" لأ انت طلبت ملك.. انا اللي معاها.. اصلها سايقة فرديت انا لم لقيتها نمرتك"
وهنا رغب ادهم بشيء غريب حقا، لقد رغب في ان يدخل يده من السماعة و يأتي برقبة كريم منها، حتي انه ابتسم ساخراعندما تخيل المنظر الكارتوني، لما هو مستفز بشدة من ضحكاته وتمني ان يختنق بأحداها؟؟ انه ليس المفضل لديه من الناس ولكنه لم يكرهه ابدا مثل الان.. اسلوبه مستفز في التحدث.. و طريقته مائعة... ثم ..ماذا (يتنيل) يفعل معها الان؟!!!!! وكأن صوت صرخ بالسؤال الاخير داخل رأسه..احس انه صمت برهة اطول من اللازم.. كان يجب ان يقول شيئا، كل ما اتي علي باله الفاظ خارجة لكريم، كما انه لن يسأل! لن يسأل السؤال الملح في رأسه... لن يحقق لكريم غرضه و يسأله عن سبب وجوده مع قريبته.. سيخيب ظنه ولن يأتي علي ذكر الموضوع.. اما ملك.. فالمقص مازال بدرجه جاهزا لاستجوابها..
ادهم:" طب خلاص خليها سايقة ، قلها اني كنت بشوفها عايزاني تمشي ورايا و لا خلاص، هاشوفها في البيت بقي.. سلام يا كريم"
كريم وهو يظهر انه يحاول منع الضحك:" سلام يا كينج"
امسك الهاتف ووقف مستندا علي سيارته .. سرح بخياله في اسباب تواجد كريم في سيارة ملك.. هل خرجا معا وهي اصرت علي القيادة كعادتها؟؟ الي اين؟ كيف تخرج معه بمفردها؟.. انها تعرفت عليه بالامس فقط! برغم كل ما فيها من عدم تربية لم يشعر انها من هذه النوعية من الفتيات، حتي جايلان قريبته اخبرته ان ملك برغم من كل المهاويس بها الا انها لم ترتبط قط في علاقة مع احد.. فكيف يصدر منها تصرف مثل هذا؟؟ فجاة وجد احمد صديقه يقف امامه ينظر له في استياء..
ادهم:" ايه؟؟ انت لسة عامل قافش؟؟"
احمد:" اه قافش بس مش عشان حوار امبارح.."
ادهم:" امال عشان ايه.. انا اصلا مشفتكش من ساعتها غير دلوقتي، هكون لحقت عملت ايه"
احمد:" المشكلة انك معملتش! انت جيت عملت عليا انا السبع رجالة و مع كريم معملتش حاجة.. في الجامعة رايح جاي معاها ومنهم مرة خدها من جنبك وقدام عينك.. ومن شوية ساب عربيته وركب معاها.. اشمعني عليا انا عملتلي فيها انها قريبتك و شرفك و افلام هندي.."
كانت كل كلمة يقولها احمد بداية من "ومع كريم" تنزل علي ادهم وكأنها ماء مغلي، احس بالغليان لو كانت ملك امامه لقضي عليها بسيف يده وبضربة واحدة! ولكن ليس معني ان كرامته تئن الما للحقائق التي ذكرها احمد ان احمد لديه حقا..
ادهم بهدوء ولكن بنبرة غاضبة:" والله انا مش الوصي عليها عشان اتابع هي بتعمل ايه مع مين؟ هي حرة انا مش ابوها .. وكريم معملش حاجة و مكلمش عليها كلمة وحشة علي الاقل قدامي ، عشان اعمله حاجة "
احمد :" وانا بقي الي عملت عشان كده قفشت عليا انا!!"
ادهم :" من الاخر يا احمد قاعدة خالتي اللي بتعد تعملها وتجيب سيرة كل بنات الجامعة دي انا مسمحش بيها تحصل علي ملك.. علي الاقل برضه قدامي.. وانا مش شايف ان ده يزعل في حاجة.. ده حقي.. تحب اكلم علي بنت خالتك وانت قاعد.. اكيد لأ"
ثم ركب سيارته وادراها ، ثم فتح الزجاج وهو يحركها خروجا من الركنة وقال :" سلام"
لم يرد عليه احمد بل لوح بيده في ضيق واتجه لسيارته بدوره.

                                                 ***

عاد ادهم للمنزل ليجد ملك لم تصل بعد.. حاول ابتلاع الامر بصعوبة عندما اخبرته به ميكو وكأنه وقف بحلقه، كل هذا الوقت مع كريم!! دخل واغتسل ثم خرج ليجد صافي زوجة ابيه تشرف علي تحضير ميكو للسفرة ، ابتسمت لرؤيته ثم سألته عن ملك..
قال في اقتضاب وهو يتخذ مجلسه علي السفرة:" معرفش، احنا متقابلناش من بعد اول محاضرة"
تعجبت صافي و اتت بهاتفها وقامت بالاتصال بملك، كانت تقف بعيدا عن ادهم الذي ارهف مسامعه بشدة ..
صافي تحدث ملك المكالمة كاملة مازحة وبمنتهي الرقة:" ايه يا ملوكة اتأخرتي ليه؟..... وده ايه اللي دبسك فيه ده؟! .. وانتي مالك يا ملك هو انتي الولد والا البنت؟؟! ...مممم قولي كده؟ ..ماشي .. استعبطي استعبطي... طب يالا ده ادهم جيه والاكل جاهز..قدامك قد ايه؟ .. ماشي يا حبيتي..باي باي"
لم يستنتج ادهم شيئا له معني من المكالمة، بل أثير فضوله اكثر.. ما قصة ولد ولا بنت؟! وماهو الللي ادبست فيه؟؟.. ولم تستعبط؟؟
عادت صافي امامه تضيف لمساتها علي السفرة، انتظرها ان تخبره شيئا عن ملك ولكنها انهمكت في ترتيب الاطباق و الاواني..
خرج عصام من الحجرة ولما سأل عن ملك ردت صافي:" كلمتها من عشر دقايق كان قدامها ربع ساعة.. زمانها علي وصول"
عصام لأدهم:" وانت جيت بدري ليه ؟ اكيد مزوغ من محاضرة"
ادهم في غيظ:"وليه ميكونش هيا اللي اتأخرت مش انا اللي جيت بدري"
ضحك عصام:" انت ايه يابني ابتديت تغير؟؟.."
ادهم في توتر من التهمة :" انا؟؟؟ علي مين؟؟؟؟"
ضحك عصام وصافي بشدة وقال عصام:" علي مين ايه يا ضايع.. هيكون علي مين بالذمة؟؟! انا قصدي ابتديت تغير من ملك"
هدأ روع ادهم وابتسم في غباء..
دخلت ملك اقبلت عليهم سريعا وقبلت امها ثم الي حجرتها بسرعة ،اغتسلت وعادت لهم لتجلس علي المائدة، كانت منتعشة مبتسمة علي عكس مزاجها بالامس..
عصام:" ماشاء الله عليكي يا ملك انهاردة، يظهر في تحسن في الجامعة.."
ملك بابتسامة عريضة:" فعلا يا انكل.. ذي مانت قلتلي امبارح، اتعرفت علي ناس انهاردة اتبسط معاهم" ثم تبادلت و امها ابتسامة خبيثة..
عصام:" طب الحمد لله انك مرتاحة"
لاحظ ادهم تلك الابتسامة وكاد فضوله ان يقتله.. اهو الفضول حقا؟ جلس يأكل في غيظ، ما كل هذه المشاكل التي تثيرها اينما مرت، لقد تشاجر مع اثنان من شلته بسببها، واصبح منظره سيء بسبب صداقتها مع كريم.. اهم حقا اصدقاء؟ ثم قصة ياسمين و شلتها.. وكل من تحدث اليه قال ذكر شيئا عنها او عن افعالها.. لقد كان نقلها معه بالجامعة خطأ كبير.. الان سيتحمل هو كل تصرف تفعله هي.. اغاظته الفكرة بشدة..ولكن لم عليه قبول هذا، اذا لم تحسن التصرف.. سيعلمها هو كيف تحسنه! انه الان يخطط كيف ينفرد بها دون ان يشعر عصام وصافي..
اما ملك فقد كانت في عالم اخر، كانت هائمة وسعيدة، تتبادل الابتسمات مع امها وتأكل بنفس مفتوحة. رن هاتفها من داخل الحجرة فاستأذنت منهم ودخلت تجري عليه..التفت عصام لصافي وقال مبتسما في تساؤل :" ملك مزاجها عالي انهاردة"
ضحكت صافي بخبث اشارت له بعنيها علي ادهم بما يعني "بعدين مش قدام ادهم" ، لمح ادهم نظرتها.. لم يكمل اكله واستأذن هو ايضا ودخل الي حجرته.. كان مغتاظا بشدة يريد ان يعرف الامر الغامض الذي يستحق كل النظرات والابتسامات الخبيثة والاسرار.. والان بعد ان تخبر صافي ابيه سيصير هو الوحيد في البيت الذي لا يعرف.. لربما كانت ميكو ايضا علي علم به..
حاول ان يستمع الي حوار ابيه وصافي ولكن لم يستطع..

                                                     ***

نظرت صافي لعصام وعنييها تلمع في خبث طفولي وقالت همسا:" اصل ملك.. يظهر في واحد معجب بيها في الجامعة.. وهو كمان عاجبها.. اتأخرت انهاردة عشان كانت بتوصله.."
(تنح) عصام قليلا ثم قال:" يعني عايز يتقدملها يعني؟"
صافي:" لسة! انهاردة تاني يوم تشوفه.. بس حصل له موقف كده ..نسي مفاتيحه جوة العربية وقفل عليها ، فطلب منها توصله.. بتقولي اتكلموا مع بعض وحست انه كويس"
عصام في قلق:" بس مقلهاش حاجة لسة؟ انا طبعا مقدرش اعرف ملك زيك..هي بتعرف تحكم علي الناس؟ يعني (كويس) اللي قالتهالك دي، ممكن تطلع مغشوشة فيه؟"
صافي:" مش عارفة يا عصام.. دي اول مرة يحصل حاجة زي كده.. ملك دايما صريحة معايا ولو عجبها ولد بتيجي تحكيلي او لو حد اعجب بيها وقالها ، بس عمر ما حصل انها عاجبها و هي عاجباه وبتفكر ترتبط بيه.. وبعدين هي سعيدة اوي.. انا لسة متكلمتش معاها بالتفصيل.. بس هعرف واطمنك"
عصام:" تحبي اسأل ادهم عليه؟؟.. اكيد هيكون عارف عنه اكتر ما هي عرفت في اليومين دول"
صافي:" لا لا طبعا، انا بحكيلك عشان انا عمري ماهخبي عنك اي حاجة.. بس ادهم ملوش دعوة.. ده سر يا عصام.. يمكن تتضايق لو عرف.. لو هيا عايزة تحكيلوا وتاخد رأيه هي حرة.. لكن احنا منحكيش من نفسنا" ثم ابتسمت في هيام وقالت :"يا رب لو في خير ليها يقربه منها ويسعدها معاه، زي مانا سعيدة معاك"
امسك يديها وقبلها وقال:" بجد سعيدة معايا؟"
ابتسمت صافي وقالت في دلال:" عارف ليه؟ عشان حاسة اني لسة عندي عشرين سنة..كأن كل اللي فات محصلش.."
عصام:" بس عشان كده؟!"
ضحكت برقة، فتلفت حوله ثم قبلها علي وجنتها وقال:" متيجي نخرج نسهر انهاردة؟ مش انتي عندك عشرين؟؟.. وانا واحد وعشرين!.. اعرف مكان هايل للعيال اللي في سننا"
اومأت برأسها في رضا.. ثم قامت لتنادي ميكو لتنظف المائدة فقال لها بجدية:" بس نصيحة مني يا صافي ، قولي لملك ، بلاش الاندفاع.. مفيش داعي توصله و يوصلها و الحجات دي .. دي بقالها يومين بس تعرفه.. "
قالت صافي:" عنك حق.. انا بس مش بحب اقولها النصيحة مباشرة عشان دايما تفضل دايما تيجي تحكيلي من غير اي حواجز.. وبعد ما اسمعلها بوصلها اللي انا عايزاه وهي بتفهمني.."
عصام:"طبعا طريقة ممتازة. . بس انا مقتنع ان ساعات في مواقف الشدة فيها مطلوبة.. ربنا ما يحطنا فيها ان شاء الله"

                                                     ***

في تلك الاثناء كانت ملك تحدث كريم علي هاتفها، اغلقت شباكها موصل الصوت باحكام.. وراحت تتحدث معه، كانت سعيدة جدا، مبتسمة ابتسامة عريضة.. تتغير نبرتها كل دقيقة..من الدلال الي المزاح ثم الجدية واحيانا السخافة المقصودة وتعود للضحك بعدها..وفي نهاية المكالمة ودعته والقت الهاتف علي السرير القت جسدها وراءه .. بقيت مستلقية تبتسم وتستعيد تفاصيل المكالمة في رأسها.. تخيلت ان ظهرت بكريم امام اصدقائها بالاسكندرية.. ستحقد عليها كل الفتيات.. كان وسيما جدا ، نجم اعلانات.. وكله علي بعضه رائع.. جائتها فكرة..لم لا تطلب من امها زيارة الاسكندرية في احد (الويك اندز) وتدعوا كريم للقائها هناك.. ستدعوه هناك للخروج مع اصدقائها.. كم تحمست للفكرة..

                                                 ***

جلس ادهم في حجرته يعبس بالمقص في يده..ويفكر بملك.. لا.. لا تخطئوا فهمه.. انه يفكر يجبرها ان تحافظ علي منظره.. ليس كما ظننتم انه يفكر بشعرها البني بخصلاته الثائرة ورائحته اللذيذة.. ولا في ملامح وجهها التي ترفض العين ان تتركها بمجرد ان تقع عليها.. الشباب في الجامعة لديه عذره.. وبالطبع لم يكن يفكر في علاقتها بكريم اللئيم وسبب وجوده بسيارتها ولا ذلك السر الغامض.. ابد ولا شيء من هذا..
اثناء تفكيره، دخل عليه ابوه ولما رأه في ذلك الوضع العجيب سارحا لا يفعل شيئا سوي امساكه بمقص قال مازحا:" ايه يا ادهم..هتنتحرو لا ايه؟"
ابتسم ادهم:" لا يا بابا اطمن دانا هموت حد؟"
عصام:" هايل يا حبيبي ، عموما في الحالتين هنخلص منك.. انا اول واحد هبلغ عنك.. بس والنبي يا ادهم بلاش الليلة دي.. اصل انا وصافي عايزين نسهر بس بمزاج.. مش عايزين محاضر واقسام"
ابتسم ادهم، لم يكن مزاجه يسمح بالضحك علي مزاح ابيه..
احس عصام بابنه..فجلس امامه وقال بنبرة حانية:" انت مضايق ؟ انا عارف ان احنا عمالين نطمن علي ملك ومزاج ملك و نفسية ملك ومحدش بيسألك انت عن مشاعرك ناحية الوضع الجديد.. بس عشان انا عارف انك كنت متحمس زيي انهم يجوا..وبعدين انت مغيرتش حاجة..انت لسة في بيتك و جامعتك و كل حياتك زي ما هي.. انما ملك اولا زي مانت شايف دلوعة جدا.. وحياتها كلها اتشقلبت و غيرت كل عيشيتها عشان يجوا هنا.. فهي اللي لازم نتأكد ان احنا مظلمنهاش بالوضع الجديد بتاعنا.. فتلاقينا كل شوية بنطمن عليها.."
ادهم:" طبعا يا بابا.. انا مش مضايق خالص.. وعموما اطمن علي ملك اهي فاشخالنا بقها من ساعت ما رجهت اهي"
عصام في حذر:" انت تعرف حاجة عن الموضوع ده؟"
ادهم في حذر اكثر:" ايوة بقي..موضوع اييييه؟"
عصام:" يبقي متعرفش!"
ادهم كاذبا:" لأ اعرف!"
عصام بسذاجة:" تعرف عن الولد ده اللي وصلته و بتحبه و بيحبها..انت عارفه؟ "
ادهم صائحا في استنكار:" بـتــ ..ايه؟؟ همة لحقوا دول مباقلهومش يومين شايفين بعض؟؟!!!!!!!!"
اسكته عصام:" وطي صوتك..انت دايما فضحي كده! ده سر.. وبعدين مش قصدي بتحبه ..قصدي اعجاب.. معجبين ببعض يعني.. طب مانت عارفه اهه؟"
ادهم بعصبية:" بابا من الاخر..طنط حكيتلك ايه؟"
فاخبره عصام عن ما حكته صافي، بعد ان اخذ عليه مليون حلفان الا يبدي اي علم بالامر، وان صافي ستغضب ان علمت انه وقع بالكلام مع ادهم.
ثم سأله في النهاية:" قولي بأة عشان اطمن..انت تعرف الولد ده؟ يعني اقصد هوة فعلا كويس؟"
قال ادهم بسرعة:" لأ ..مش كويس! و بتاع بنات، وحياته كلها زبالة.."
ادهشته سرعة الاجابة وتلقائيتها فقال عصام متشككا:" الكلام ده بجد ولا انت غيران علي ملك ولا ايه حكايتك؟؟"
قام ادهم في غضب:" وانا هغير عليها ليه؟؟؟؟.. هي اصلا متملاش عيني اساسا! خلاص يا بابا اقفل الموضوع ده.. انا بجد زهقت من سيرة ملك.. نفسي اكلم مع حد من غير ما اسمها يجي في الكلام!"
احس عصام ان ادهم (علي اخره) فاثر ان يتركه ليهدأ..هذه هي عادته من صغره، عندما يغضب يحتاج للبقاء بمفرده..ليعود لطبيعته.. فقال له وهو يخرج من الباب:" طب انا كنت جاي اقولك..ان انا وصافي خارجين بلليل وهنتأخر شوية.. خلي بالك بأة علي ملك.. و "
عندما قال "ملك" استدار له ادهم في منتهي الغضب.. بالفعل لم تمر ثانية وذكر اسمها في حوار مرة اخري.. فرفع عصام يده بمعني.."اسف" وخرج كاتما ضحكة عميقة.. ان ابنه اما يغار من ملك او عليها..هناك مأساة بالنسبة له في وجودها.. لم يدر عصام ما يفعل الان في هذا الشان سوي ان ينتظر، لربما تلك مشاكل هي مشاكل التطبيع..التي تحدث مع اي اشخاص يبدوأن في العيش معا.. اما بالنسبة لموضوع ذلك الفتي..سينبه صافي ان تبقي اعينها مفتوحة علي ملك و تتخذ حذرها منه، لربما كان كلام ادهم عنه صحيحا..

                                                        ***
عندما اخبرت صافي ملك بانها ستخرج، قالت لها ملك انها ستخرج هي الاخري مع بعض الفتيات التي تعرفت عليهن اليوم..وحكت لها عن ياسمين و شلتها وكم احست بتشابههم مع صديقاتها في الاسكندرية.. واخبرتها ان كريم ربما يظهر في تلك الخروجة وهو سبب ادعي يجعلها تذهب، فهي صارت متعلقة به وترغب برؤيته ..
صافي:" طبعا يا ملك احنا متفقين من زمان ان مينفعش بنت تخرج مع ولد لوحدهم..ومش معني انك كبرتي وهتتخرجي ده يخليه ينفع.. انا طول عمري بسمحلك تشوفي زمايلك الولاد في وسط شلة، وكريم ده زيه زيهم..مفيش حاجة تميزه تخليكي تخرجوا لوحدكوا.. وموضوع انك وصلتيه دي ..هنعديها علي انها ظرف طاريء مش هيتكرر كتير وعملتيها من باب الجدعنة ..ولا انا بقول اي كلام؟"
ملك مبتسمة:" متقلقيش يا مامي.. انا عارفة ومقتنعة .. وحتي انهاردة هو هيعدي يسلم عليا معاهم بس..هو اصلا مش بيحبهم فمش هيعد معانا.. بس عشان انا نفسي اشوفه "
فرحت صافي لرؤية ابنتها علي ابواب قصة حب.. وتمنت من كل قلبها ان يكون كريم هذا هو ابن الحلال الذي يصونها و يرعاها وتعيش معه في سعادة وحب.. احست بان هناك فرحة قريبة .. تخيلت يوم دخول ابنتها عليها لتقول:" كريم عايز يجي يقابلكوا".. خفق قلبها في سعادة.. وقبلتها ثم طلبت منها الا تتاخر في العودة..
اذن فالخطة الزمنية لليلة كالتالي:

8 م ملك تخرج
10 م عصام و صافي يخرجان
10:30 م ملك تعود
10:35 م ملك ، ادهم و ميكو في البيت معا
11 م ميكو تنام
11:01م ملك وادهم والمقص معا بمفردهم

12/22/2010

اسفل الكوبري

اسمي هناء... انا جثة! نعم جثة.. جثة لفتاة لم تكمل عامها الرابع عشر. يقال ان المرء في حياته ينال قدرا من اسمه.. ثقوا بكلامي انها مقولة كاذبة!
كيف صرت جثة؟ لن اقول انها قصة طويلة.. بل قصيرة جدا و مكررة ايضا.. ولربما مملة .. مملة لدرجة ان صارت لا يعبأ بها احدا.. يتجاهلها الجميع ويتعمدوا عدم الاستماع اليها..
ولكني سأحكيها.. سأفرضها .. ليس بمقدور احد ان يمنعني او يجبرني علي شيء الان فانا جثة..
من اين ابداء؟؟ من زوج امي الذي اشبعني ضربا واهانة منذ وفاة امي، ام من ولادتي التي تمت في مدخل مبني تحت الانشاء حيث كان يعمل ابي حارسا له ويقيم به هو وامي.. لا سأحكي بداية من هروبي.. نعم فانا متمردة! بالطبع لم اقبل بالاهانة..
وكاذبة ايضا.. الحق اني قد هربت خوفا من رد فعل زوج امي حين يصحو من اغمائة الحشيش ليجدني عدت من البيت الذي ارسلني اليه اعمل كخادمة.. لقد طردتني سيدة المنزل ..نهرتني وقالت اني غبية و كسولة ولا اصلح للعمل..
مشيت وتركت البيت الفقير الذي كبرت فيه. تزوجت امي من هذا الرجل بعد ان اصبحت ارملة ، لقد مات ابي بعد ولادتي بشهرين، انجبت منه اخوتي الاصغر .. ثلاثة.. ثم ماتت اثر مرض اصابها ، فرأي زوجها ان علي ان احل محلها في الانفاق علي المنزل وبعثني الي عدة منازل لأعمل بها.. ولكن دائما ما كنت افعل ما يتسسب في استغنائهم عن خدماتي الجليلة.. فاعود له لأتلقي العقاب المؤلم.. اذكر تلك الركلة التي اصابت وجهي، فرسم نعل حذائه علي جانب وجهي رسوما متشاكبة جميلة كالتي علي النعل..
مشيت في الشارع حرة سعيدة بتخلصي من ذلك الرجل اللعين،انا لم اهرب بدون خطة .. لقد فكرت جيدا اثناء نومه قبل ان اهرب.. سأذهب لاعمامي.. دائما كانت تقول امي ان عائلة ابي من اسيوط.. سأركب الي هناك وابحث عنهم.. يجب ان اجد موقف السيارات التي تذهب اسيوط.. مشيت مدة طويلة واصابني الجوع و العطش كان معي بضعة جنيهات اخذتها من دولاب زوج امي قبل ان ارحل، تزاحمت وابتعت شطيرة فول من رجل يقف بعربة.. جلست اكل في ظل احد الكباري.. لم اجد الموقف، سارتاح قليلا واكمل البحث.. نظرت حولي.. تحت الكوبري لهو مكان رائع ..واسع ظليل ومليء بالمهملات التي يصلح اعادة استخدامها .. وجدت صندوقا من الكارتون ، امسكته وتحفظت عليه ..لم لا اعيش هنا؟؟..سابيع مناديلا مثلما اري الاطفال الاشارات.. وسأصبح غنية واشتري بيتا..وطعاما، والي يتحقق الحلم سيكون هذا الصندوق سريري.. فككته فتحول الي مستطيل كبير فافترشته ونمت..
ايقظتني.. كانت عنيفة ، انها عبير التي اصبحت صديقي، نهرتني لأني انام مكانها هي و اخوتها.. نظرت لأجد مجموعة من الاولاد والفتيات يتراصون تحت الكبري..منهم من يدخن و بعضهم يمسك علبة مستديرة ويدس وجهه فيها..ومنهم النائم، اكلهم اخوتها؟ فهمت ان اسفل ذلك الكوبري جمعهم وصاروا مجموعة واحدة مترابطة تسكن هنا ليلا.. طلبت منها ان ابقي معهم.. وحكيت لها قصتي.. ومن يومها و نحن لا نفترق.. ولكنها غيرت لي خطتي فبعد ان كان مشروع المناديل هو حلمي.. لقد فتحت عيني علي مشاريع اخري و ربحها اكبر واسرع.. فنحن نستخرج الاموال من جيوب الناس في الحافلة... و احيانا في الطرقات المظلمة نتربص للعشاق في سياراتهم ثم ننقض عليهم في لحظة شاعرية نبكي ونولول طالبين الاحسان.. كنا ننتقي الملابس التي تناسب اذواقنا وناخذها من علي اي حبل غسيل في شرفة دور ارضي.. ادركت ان حلمي ان اصير غنية هو المستحيل..اصبح الحلم اليومي هو الطعام.. كنا نفعل ذلك حتي لا نموت جوعا او بردا.. وعندما نعود للكوبري الحنون كنا ننسي كفاح اليوم بتلك العلبة المستيرة.. الكلة.. سمعت قصصهم جميعا..مكررة ،مملة، مشابهة لقصتي.. قالت احداهم لنا بعد ان استشقت نفس عميق من العلبة:" انتوا مش بتحسوا انكوا شفافين؟ الناس بتعدي تبص علينا ولا كأن حد شايفنا" ضحكنا بشدة حتي كادت تتمزع احشائنا..
كنت اري البنات الاكبر مني ينامون في احضان الفتيان الكبار، مثل ما كانت امي تفعل مع زوجها ..ظننت في البداية انهم ازواجا، وتعجبت من زواجهم في تلك السن الصغيرة.. ولكن زادت دهشتي وانا اراهم يتابدلون ازواجهم معا كل ليلة، ضحكت عبير من سذاجتي.. وقالت ان الدور سيأتي علي يوما.. و يوم ان جاء ،امضيت كل اليوم الذي تلاه  اتقيأ في تقزز... حتي القيء صار عسيرا حيث لا يوجد في معدتي ما يخرج .. وداعا ايتها البراءة! لقد انتقلت في ليلة من طفلة ساذجة الي روح مشوهة.. وكذلك انتقل مكان فرشتي.. لقد تركت ركن الصغار وصرت انام بجانب الكبار..
في يوم كنت في الحافلة مع عبير، في بحثنا المضني عن النقود في جيوب الركاب، اقتربت الحافلة من مكان الكوبري بيتنا الحبيب ، فاشارت لي عبير ان نقفزالي الشارع الان فقد تحصلت علي غنيمة ، ولكن يبدوا ان صاحب الغنيمة انتبه لها وصاح مستنجدا فارتبكنا محاولين الوصول لباب الحافلة ولكن الرجل امسك بعبير، خشيت ان الاقي مصيرها فقفزت مذعورة من الحافلة بسرعة ... و.. الاصطدام.. سمعت قرقعة عظامي.. هل صدمتني سيارة؟؟ شعرت بالهواء يلفحني.. هل اطير؟؟ ثم السقطة.. لم اكن اشعر باي الم.. اهذا الرصيف؟ انه رصيفي الذي يضمني ليلا.. تجمع حولي الناس..و اخوتي.. شركائي في الكفاح.. ولكنهم اثروا الا يبدوا معرفتهم بي خشية من التباعيات.. اختفوا جميعا.. هربوا ..اخر مشهد رأته عيناي هو اسفل الكوبري الحنون الذي اواني في كنفه.. وداعا ايها الكوبري... لن اشتاق اليك يوما..

12/16/2010

عملوه الكبار ووقعوا فيه العيال >> (12) السمكة وجدت بحرها,,

جلسا افراد الاسرة الجديدة علي مائدة السفرة لتناول طعام الغداء، لقد انتظر عصام وصافي الاولاد خصيصا حتي يصير الغداء عائلي.
صافي:" عملتي ايه في الجامعة يا ملك؟"
ملك:" عادي يا مامي.. حضرت المحاضرات هكون عملت ايه؟"
عصام مستفهما:" متبسطيش في اول يوم شكلك كده يا ملك.."
ملك:" لأ مفيش حاجة ضايقتني خالص يا انكل"
صافي:" ولا حتي اتعرفتي علي اصحاب جداد.. دانتي طول عمرك اصحابك ميتعدوش، معرفتيش تصاحبي حد"
ملك مبتسمة لمصطلح امها :" ايه تصاحبي حد دي يا مامي و هو انا في الحضانة.. لأ مصاحبتش حد!"
قال ادهم بعد ان كان منهمكا في الاكل و ولا يبدي اهتماما للحوار:" ليه ؟؟و فين كريم؟؟"
رفعت له ملك رأسها بعد ان كانت تخفضة لتنظر الي طبقها وهي تأكل ونظرت في (استسخاف)
عصام باهتمام:" كريم مين؟"
لم ترد ملك بل نظرت لأدهم نظرة " عاجبك كده!"
فقال ادهم لها:" ايه ؟ مش عايزة تحكي عنه ليه؟؟"
ملك في حدة حاولت ان تداريها:" عشان مش حوار اصلا يستاهل انه يتحكي، اكيد مش هعد احكي علي كل بني ادم اكلمت معاه كلمة.. همة بيسألوا عن اذا كنت بقي ليا اصحاب وده لسة محصلش! ايه دخل كريم في الموضوع"
فجاة اصبح الجو في السفرة ثقيلا وكأن به كهرباء، اغاظ ملك احراج ادهم لها، و ادهم استفز من اسلوبها، و صافي ادركت من نبرة ابنتها انها ليست عادية كما تبدوا بل هناك ما يعصبها، اما عصام فقد استشف المشاكل التي هم كعائلة علي شفا الوقوع فيها، ملك جميلة وجذابة مثل امها وربما يجري ورئها عشرات الشباب، وهو يعرف ابنه جيدا سيعتبرها بمثابة اخته اذا لم يكن معجب بها هو ايضا ، فغيرته كأخ او كمعجب ستسبب المشاكل و الصدامات.. وقد رأي البداية بعينه الان ، هاهي قد تحدثت مع شاب ما ، فصار ابنه عصبيا ، يرمي كلاما..ادهم ابنه ويستطيع ان يميز من صوته و نبرته شعوره حتي وان نجح ادهم في اخفاءه.
حاول الجميع انهاء طعامهم بسرعة حتي تنتهي فترة الصمت الغير مريحة. وبالفعل في خلال اقل من ربع ساعة كانت المائدة خالية الا من الاطباق التي وقفت ميكو تجمعهم..
في حجرتها جلست ملك علي السرير تتحدث الي سارة، تحكي لها عن كريم وعن وسامته، ذكرتها بالاعلان الذي يظهر فيه وحكت لها عن حوارهم، فتحمست سارة وصاحت في سعادة، ابدت لها ملك سعادتها لاجل اهتمام كريم بها .. وفي وسط المكالمة وصلت لهاتفها رسالة، فابعدت الهاتف عن رأسها ونظرت له لتقرأها ، كانت من ادهم ونصها
:" اخفضي صوتك اريد النوم، استطيع سماعك عبر الشباك، ان كان كريم يعجبك لهذه الدرجة فتزوجيه ولكن كفي عن ازعاجي!"
اصاب ملك الاحراج الشديد ، قامت واغلقت الشباك السخيف موصل الصوت ،اخجلها ان يعرف شاب عن اعجابها بشاب اخر، فهي تحب دائما ان تبدوا (تقيلة) لا يحركها ايا كان، بالاضافة الي استيائها من ادهم فهو حتي ان سمعها لم يجب عليه احراجها بهذه الطريقة.. فانهت المكالمة مع سارة ثم ارسلت له الرسالة التالية
:" كف انت عن التصنت علي!، لا افهم لم لم تزعجك سوي هذه الكالمة بالذات برغم من تحدثي المستمر في الهاتف من يوم ان اقمت بهذه الحجرة؟؟؟"
لم يرد عليها فابتسمت في انتصار، لقد نجحت في رد الاحراج له ، كان تليمحها بأنه مهتما بها كافيا لاحراجه و لجعله يصمت و يتسائل في اعماقه اهو حقا مهتم بها؟؟
سمعت ملك طرقا علي الباب ، ظنت انه المجنون ادهم اتي لينتقم منها علي ازعاجه، ولكن تبددت ظنونها عندما وجد الباب يفتح و رأس امها تطل من فتحته
صافي:" ملوكة انتي صاحية؟"
ملك:" تعالي يا مامي.. انا صاحية"
دخلت صافي و جلست علي السرير امامها ، صمتت لبرهة ثم قالت مباشرة:" انتي في حاجة في الوضع الجديد مضيقاكي؟؟ عشان لو في حاجة انا ممكن اتصرف، يعني ممكن نرجع اسكندرية و ابقي اجي هنا لعصام في الاجزات لحد ما السنة تعدي.."
هزت ملك رأسها نفيا بشدة اثناء حديث امها ثم قاطعتها قائلة:" خالص ، خالص.. مفيش حاجة مضيقاني انا بس أصحابي وحشوني مش اكتر، لكن ذي ما انكل قال.. بكرة يبقالي اصحاب كتير..هو انا هغلب يا مامي مانت عرفاني.." وابتسمت في محاولة لطمأنة قلب امها..
صافي:" طب مش هتحكيلي مين كريم ده؟"
ابتسمت ملك وقالت:" ده ولا حاجة.. ولد امور وجه كلمني كلميتن.. مش حوار يعني"
صافي:" انت عارفة انك بنت كبيرة ..خلاص قربتي تتخرجي، انا مش هقولك تتصرفي ازاي لأني بثق فيكي وعمرك ما هزيتي الثقة دي.. و متأكدة ان لو في حاجة كدة و لا كدة هتحكيلي.. حتي عشان تفرحيني.. "
اومأت ملك برأسها ، فقبلتها امها و قالت:" ربنا يبعتلك ابن الحلال الي يحبك و تحبيه و تعيشوا سعدا مع بعض"
قالت ملك في خبث:" ذيك انت و انكل عصام؟؟"
احتضنتها امها وقالت في حنان:" يا ريت ، ياريت تلاقي واحد ذي عصام"
خرجت امها وتركتها تفكر.. هل ستجد ابدا السعادة مثل امها مع رجل ما، تخيلت نفسها في الزفة وبجوارها كريم.. لم تتحمس ..برغم اعجابها به، الا انها تري المستقبل اكبر من رجل.. هي تراه حياة كاملة من الخيارات و ما رسمته لها بداية من الوظيفة في السلك الديبلوماسي ثم السفر والرحلات و الحفلات، كان هذا هو ما تحلم به حقا، لم تكن تعترض علي وجود رجل وسط كل هذا، فهي في النهاية بنت و كل بنت تريد ان تحصل علي عريسا، ولكنها تريد وجوده في حياتها ووقتها بحيث لا يتعارض مع احلامها بل ايضا يأتي ترتيبه بعد كل ذلك..
عندما خرجت من حجرتها في اليوم التالي وجدت ادهم ينتظرها علي نفس الكرسي بجوار الباب، قال اول ما رأها باستياء:" انا مش خدام ابوكي عشان تلطعيني كل يوم تلت ساعة"
فاجئها بهجومه علي الصبح ، ولكنها دائما مستعدة لأي هجوم..
ملك:" ابويا الله يرحمه، وانا مطلبتش منك تستناني كل يوم" ثم خرجت من الباب وتركته ، ابتسمت دون ان يراها لأنها كانت تعرف جيدا و قع كلماتها عليه ، لقد انتابه شعورا بالذنب لذكر ابيها الراحل بهذه الطريقة.
لحق بها في المصعد و قال:" انتي اضايقتي.. انا مش قصدي، باباكي طبعا الله يرحمه، انا مش قصدي ..."
قاطعته قائلا:" خلاص ، خلاص مفيش حاجة" ثم خرجت من المصعد وتوجهت الي سيارتها.
فقال وهو يركب سيارته بدوره:" برضه مش هتيجي معايا؟"
ملك :" اجي معاك ليه؟ انا اصلا تقريبا حفظت الطريق و متنازلة عن خدماتك من بكرة"
لسبب ما كان يسعد بنزولهما معا ، لذلك تضايق قليلا لقولها.

عندما دخلا الي الجامعة كانت ملك تحاول ان تسبقه، لقد ملت من اسئلة كل من يحدثها عن علاقتها به فقررت الا يكون لها علاقة به، اما هو فلم يفهم لم صارت سريعة فجأة، بل حاول اللحاق بها..
تماما كمشهد الامس، الترحاب الشديد من البشر بمجرد دخوله ولكن هذه المرة لم تقف لتنتظره حتي ينتهي ، بل تركته وبحثت عن قاعتها و دخلت الي المحاضرة..
عندما خرجت وجدت ندي تلحق بها
ندي:" ملك.."
ملك:" هاي يا ندي"
ندي:" اخبارك ايه ؟ انت امبارح كان شكلك قافش و حلقتيلي انا و هيثم.. ده اتضايق قوي، قالي هي فاكرة نفسها ايه؟"
ادركت ملك علي الفور نوعية ندي.. انها تلك الفتاة المبتسمة دائما صديقة الجميع ، ساذجة، فضولية و نمامة تستغل صداقتها لتعرف المزيد من الاخبارمن هنا وتنقلها االي هناك و العكس صحيح، يستغلها البعض لمعرفة اخبار البعض الاخر، مثلما هي الان معها تحاول معرفة اي شيء عن هويتها الغامضة لكي تطفيء فضولها و فضول الاخرين.. لقد رأت ملك من نوعيتها الكثير من الفتيات و قد استغلت هي نفسها بعضهن و منهن من كن جاسوساتاها الخاصة..
ملك:" ابقي قوليلوا اني قلت عليه ملزق و لزج"
وضحكت و هي تذهب والي خارج المبني، لكم افتقدت اهانة من يستحق الاهانة..
لفت نظرها مجموعة فتيات يجلسن علي معا علي ما يشبه السور، كن جميلات يلبسن احدث موضة، يلتففن حول احداهن ، ذكرها المشهد بها و بصديقاتها الخمس، تأملتهن في اشتياق. لمحتها احداهن و التفتت سريعا الي من بدا عليها القائدة وقالت لها شيئا ما، نظرت القائدة لملك و حدقت فيها ثم قامت من جلستها و توجهت ناحيتها ، اتتظرتها ملك ان تصل اليها في تحفز ، بالتأكيد ستاتي لتقول لها شيء علي غرار " بتبصيلنا ليه؟ " او " في حاجة؟!" فاستعدت ملك لمسح الارض بكرامتها.. وقفت الفتاة امامها ثم قالت:" انتي ملك الجديدة؟"
ملك باقتضاب:" وانتي مين؟"
ظهرت فجأة علي وجه الفتاة ابتسامة عريضة:" انا ياسمين"
ومدت يدها لتسلم علي ملك قائلة:" انا مبسوطة اني اتعرفت بيكي ، من ساعت ما جيتي امبارح وانا بسمع عنك.. انتي قريبة ادهم؟"
لقد صار هذا السؤال مملا بشكل لا يوصف! اذن فهذه هي ياسمين التي سمعت هي عنها ايضا، وسر رغبتها في التعارف عليها هو حبها لأدهم بما ان ملك قريبته فصداقها قد تفيدها.. هكذا فسرت ملك بحكم خبرتها في تلك المواضيع.. لا بأس من صداقتها فهي و شلتها الي الان افضل ما وجدت والاقرب الي صديقاتها التي تركتهم..
ابتسمت ملك نفس ابتسامة ياسمين وكأن شخصا قام بتوزيعها عليهم :" ايوة! انا قريبته .. مش قرايب بالظبط بس مامتي متجوزة باباه"
ياسمين:" طب ما تيجي تعدي معانا"
واشارت للمكان الذي كانت تجلس فيه وسط البنات، فذهبت ملك معها، جلست معهم ، وفي لمح البصر صارت واحدة منهم، جلسن يتحدثن عن الشباب استمعن الي اراء ملك في شخصية الرجل المزدوجة الغير مفهومة و ضحكن بشدة علي تعليقاتها المرحة، حكت لهم عن حياتها في السابق قبل ان تأتي ، وحكين هن لها عن فريق التشجيع و كيف يقودون جمهور الجامعة عبر المباريات .علمت ان بعضهن يدرس ادارة الاعمال ومنهم ياسمين والاخريات يدرسن الاداب والفنون .. اخيرا احست ملك انها سمكة و قد عادت للبحر بعد ان امضت وقتا علي البر تختنق..
***
خرج ادهم من احدي محاضراته ليجد ملك تجلس مع ياسمين و رفيقاتها ، وقد بدي عليهن الانسجام التام، برغم من تشابه ملك معهم ، الا انه تضايق لأن ياسمين لا حدود لها سمعتها ليست سيئة بالمعني الشائع وانما معروف عنها انها تفعل كل ما يحلوا لها متي شائت، خشي ادهم ان تقوم ياسمين بجرجرة ملك معها في امر من امورها قد يسيئ اليه فالكل الان يعرف انها قريبته ، ولكنه اثر الانتظار عل ملك تنسحب عندما تقوم ياسمين بإحدي امورها الغبية..
جلس بعيدا يتابعهن، لقد صار يتجنب رؤية ياسمين له فهي اصبحت رسميا تطارده منذ ان تركت كريم ، فقد كرست حياتها له حتي انها صارت تؤلف هتافات فريق التشجيع بأسمه بدلا من اسم الجامعة، بالاضافة الي (تطفييشها ) لمعظم معجابته، فقد اصبحت الفتيات تخشي الاقتراب منه بسبب ياسمين، فهي سليطة اللسان لا يردعها رادع، ويا ويله من يعترض طريق رغباتها، كان يفتقد المعجبات، برغم كل مثاليته فالنهاية هو رجل ويسعده ان تتهافت عليه الفتيات..
قطع متابعته توافد الاصدقاء كل خرج من محاضراته ، وفجأة وجد نفسه محاطا بالاصدقاء، صار يلقي نظرات سريعة علي ملك اثناء حديثه معهم.
انتبه احدهم اليها مع ياسمين فقال:" ايه ده دي قريبتك اتلمت علي ياسمين وشلتها، كده يبقي ياسمين حاصرتك من كل الاتجاهات و اكيد هتجندها عشان تأثر عليك"
وقال اخر:" لا تلاقيها صعب عليها ان يبقي في واحدة حلوة برة شلتها فقررت تضمها.. عشان تعقدنا زيادة"
فقال ثالت يبدوا انه كان غائبا امس :" وهي دي اي واحدة حلوة، دي تضربهم كلهم.. انت مش هتعرفنا عليها يا كينج؟"
ادهم بلا مزاح:" ليه شايفني رافعهم يا روح امك! انا لو سمعت كلمة تانية عن ملك ..مش هكون ظريف خالص"
ثم قام بعصبية وتركهم، لم يفهم الفتي الذي نال نصيبه من التهزيق وبقي مذهولا من تصرف ادهم، فقال له احدهم:" مانت غبي برضه.. بنقول قريبته قريبته.. تقوله عرفنا عليها؟!.. امبارح برضه قفش هو واحمد علي نفس الحوار.. خلاص محدش يجيب سيريتها قدامه"
عندما قام ادهم و مشي بعيدا لمحته ياسمين التي كانت تبحث عنه في الاساس فنادته وجرت نحوه، تابعتها ملك، كانت تظن انها (مروشة) قليلا لتكون القائدة و يجب ان (تتقل) قليلا لتكسب حب ادهم او اي شاب في العموم..
ياسمين:" ادهم.. انا بدور عليك.. شفت انا و قريبتك بقينا اصحاب موت، متيجي تعد معانا"
ادهم:" لا انا هجيب حاجة اكلها و بعدين عندي محاضرة"
ياسمين:" طب هاجي معاك، انا كمان جعانة وندخل المحاضرة مع بعض انا ناوية احضر انهاردة"
ادهم:" مش عادتك يعني.. المهم بصي، خليكي انتي قوليلي عايزة ايه وانا هيجيبهولك معايا، بدل ما تمشي"
كان هدفه ان يتخلص منها، الا انه عندما رأي كريم مقبل علي المكان و قد حدد اتجاهه ناحية ملك قال لياسمين:" والا اقولك.. مش قادر اروح تعالي نعد "
وذهب معها ليصلا قبل كريم الي ملك وبقية الفتيات، قفز ادهم ليجلس بجوار ملك كنوع من الحصار حتي لا يأتي كريم فيجلس هو..
وقف كريم قبلهم ليسلم علي شخص ما ولكن في وسط حديثه معه لوح لملك بيده وابتسم لها، فابدت له ملك نصف الابتسامة اياها، وبان علي وجهها السعادة، نظر له ادهم ثم لها و حرك رأسه في استنكار.
قالت ياسمين في ملل:" يوووه كريم جه"
نظرت لها ملك في تعجب:" انتي مش طايقاه ليه"
قالت ياسمين بفخر:" دا كان صحبي القديم ، بس سيبته عشان محبيتوش"
ملك:" ليه محبيتهوش؟"
لم تتمكن ياسمين من الرد فقد وصل اليهم كريم، فصمتت وغمزت لملك بمعني بعدين
كريم:" ملك ازيك؟" ثم نظر لادهم:" الكينج حبيب قلبي" ثم سلم علي كل الفتيات واخرهم كانت ياسمين فقال لها بسخافة "اهلا" الا انها لم ترد عليه..
قال لملك:" ايه وصلتوا امبراح بسهولة و لا تهتي منه و بهدلتيه معاكي ؟" وضحك ..
ادهم": وصلنا بسهولة اطمن!"
ملك:" لا انا عرفت الطريق خلاص .. مش هبهدل حد معايا تاني"
كريم:" تحبي تشربي اي قهوة.. كابتشينوا او حاجة انا رايح"
ملك:"طيب هاجي معاك..فعلا هموت علي كابتشينو"
وقامت معه ، نظر لهم ادهم لا يدري كيف يتصرف بدون يطيح برأس كريم و غير ان يقذفه بالكرسي المعدن ..
كريم :"حد تاني عايز حاجة؟ عايز حاجة من هناك يا كينج؟ "
ادهم:" لأ" ثم نظر له بمعني " متلم نفسك" فتظاهر كريم بعدم الفهم واستدار و مشي ، سمعه ادهم يقول لملك و هو يمشون معا:" انا كنت بفكر اكلمك امبارح اشوف عرفتي تحفظي الطريق ولا لأ او محتجاني اعدي عليكي الصبح ، بس لقيت اني غبي لأني مخدتش نرمتك اصلا.."

عملوه الكبار ووقعوا فيه العيال >> (11) كريم

امضت ملك اليوم في حضور المحاضرات، تحدث اليها بعض الزملاء و الزميلات خلال اليوم، لم تكن ودودة وحاولت الا تكون سخيفة.. كانت تشعر بالاختناق في وسط هذا العالم التي هي غريبة فيه، اهتمامتهم غير اهتماماتها.. اشتاقت لصديقاتها و للحياتها الجميلة، صبرت نفسها انها كلها سنة.. فقط سنة.. وقامت بالاتصال بسارة والصديقات كلما ان لديها وقت فراغ بين المحاضرات .
بعد ان انتهي جدولها خرجت الي ساحة الانتظار لترحل، ثم ادركت انها لن تتذكر الطريق بدقة بعد، وجدت سيارة ادهم مازالت تقف بجوار سيارتها فقامت بالاتصال به..
ادهم:" الو"
ملك:" ايوة يا ادهم؟"
ادهم بغلاسة" مين؟"
ملك بنفاذ صبر:" انا ملك!"
ادهم:" ملك مين؟؟"
صمتت ملك ولم ترد، لقد ملت من العابه الصبيانية السخيفة
ادهم:" الو..الو..ملك.."
ملك:" مانت عارفني اهو.. ممكن بلاش ظرف بأة و توصفلي السكة ارجع ازاري، انا هعرف اطلع للطريق السريع واكمله للاخر ، لكن بعد كده هتوه..اشرحلي بأة من بعديه.."
ادهم:" طب استنيني خمس دقايق انا كده كده ماشي.. امشي ورايا"
ملك بلهجة امرة :" طب بسرعة!"
ادهم:" طب خليهم عشر دقايق و لو زودتي في الكلام هيبقوا ربع ساعة.." واغلق الخط..
نفخت في غضب وفتحت سيارتها وادارت بعض الموسيقي ، جلست بداخلها و الباب مفتوح رجل بالداخل والاخري بالخارج..
" ملك ؟!" نظرت الي حيث سمعت اسمها.. ماهذا ؟؟؟ من هذا القمر؟؟ لقد رأته من قبل اين؟.. انه ذلك الفتي الذي يظهر في اعلان ماكينة الحلاقة.. كيف عرف اسمها..
كانت محترفة في اخفاء انطبعاتها، لذا لم تبد له اي اهتمام وهي تقول في تساؤل :" ايوة انا ملك.. انت مين؟"
الفتي الوسيم:" انا كريم.. سمعتك بتقولي اسمك في المكالمة.. اسف طبعا اني سمعتها ، بس انتي كان صوتك عالي وانا كنت قاعد في عربيتي جنبك.. "
ملك في استخفاف:" ايوة يعني في الاخر عايز ايه؟؟"
كريم:" اصلي سمعتك بتقولي انك مش عارفة الطريق او حاجة كده.. انا ممكن اساعدك"
ملك:" مرسي.. انا اتصرفت خلاص"
كريم:" انتي قريبة ادهم؟ ادهم ده اخويا.."
ملك وقد بدأ سؤال الناس عن علاقتها بادهم يصيبها بالارهاق:"برافو.. ربنا يخليكوا لبعض!"
لم تكن ملك تعلم حقا من هو كريم.. اذا كان ادهم هو ملك الجامعة فكريم هو فتي الشاشة الاول بها، وسيم كابطال السنيما الاجانب ، بعنيه الخضراء و شعره البني الفاتح الناعم الذي ينسدل علي جبهته و خلف اذنيه، له ايضا كم من المعجبات، ليس صديق ادهم بالمعني الحرفي فهم يختلفان تماما في الشخصية واسلوب الحياة ولكن علاقتهم ببعض عادية تميل الي الجيدة، قد يخرجان معا وسط مجموعة من الاصدقاء ولكن نادرا ما يشتركا في امر ما او اهتمام معين.. كان من عائلة فاحشة الثراء، علي عكس ادهم فابوه مجرد دكتور في الجامعة و يزيد دخله بالمحضرات الاضافية في الجامعات الخاصة، وقد استطاع الحاق ادهم ابنه بتلك الجامعة بمصاريفها الجبارة بعد ان حصل علي تخفيض كبير لانه من العاملين بها.
كريم حبيب الفتيات (مقطع السمكة وديلها) يحب السهر و الحفلات، هو الذي ينظم معظم الحفلات التي تقيمها الجامعة مثل حفلات التخرج واستقبال الطلاب الجدد، محسود من الشباب ومحبوب من الفتيات.. علاقاته الغرامية تشكل مجلدات ان سجلت علي ورق، اخرهم كانت ياسمين قائدة فريق التشجيع، ولكنها تركته لانها وقعت في حب ادهم، برغم جرح كبرياءه الا انه تظاهر انه تقبل الامر بسلاسة فهو لم يحبها علي اي حال والفتيات بتروح وتيجي غيرها و بالفعل وصار يبحث عن غيرها ..
برغم عدم معرفة ملك بكل ذلك عنه الا انه اعجبها اهتمامه بها ، ولأنها معتادة علي اعجاب الشباب بها فهي تجديد التعامل في هذا الامر جيدا وتعرف كيف تصد من لا يعجبها و كيف تجعل من يعجبها يتعلق بها اكثر، فكان (تقلها )عليه بتلك الطريقة جزء من اسلوبها..
كريم:" انتي بتدرسي سياسة صح؟"
ملك وقد ابدت ربع ابتسامة:" انت ايه ؟ عارف عني كل حاجة؟ اسمي و دراستي و قرايبي"
ضحك كريم وقال:" طب تحبي ترديهالي وتعرفي عني كل حاجة؟؟"
لم ترد ملك بل اكتفت بنصف ابتسامة
فقال كريم:" كريم.. واحد وعشرين سنة.. بدرس تسويق وادارة اعمال.."
قاطعهم ادهم فجأة:" ده انترفيو ده ولا ايه؟.. انتي فتحت باب التعيين يا ملك؟ مش تقوليلي طيب عشان اقدم.. الاقربون اولي برضه.."
ضحك كريم بشدة و سلم علي ادهم في حرارة غير معتادة منه قائلا:" الكينج ..حبيب قلبي"
فهم ادهم علي الفورمن معرفته بكريم ان ملك صارت هدفه الان، وسلام الاخوة الحار هذا هو مجرد تظاهر امامها حتي تظن ان كريم قريب منه ، فتثق به اسرع باعتبار ان ادهم قريبها..
لم يعجبه احساس (الكوبري) فقال لكريم:" ياسمين لسة سألاني عليك جوة.. خشلها احسن هتججن عليك"
قالها كنوع من المقلب في كريم ، جزاء له علي استخدامه ككوبري..
الا ان كريم كان اشطر فقال:" لا ياسمين مبقتش بتفرق معايا خلاص من يوم ما سابتني عشانك.. بس انت عارف ، انا وانت اخوات و عمر ما حاجة زي دي تأثر علي علاقتنا انا وانت "
لفت نظر ملك اسم ياسمين فقد سمعته اكثر من مرة اليوم، تري من هي التي تتنقل بينهم ، وتسيب ده عشان ده..والاتنين عادي يتحدثون في الموضوع بصدر رحب..
ابتسم ادهم في سخرية علي كلام كريم، ملعوبة منه ،وهو رياضي و يقدر اللعبة الحلوة، ثم قال لملك:" طب ايه ؟ مش يالا انا جعان قوي.. يا رب ميكو بتاعتك دي تكون طابخة اكل عدل المرة دي ، بدل اكل العيانين اللي بتأكلهولنا"
انجرفت معه ملك في الحوار وقالت:" انت عايز تاكل ايه؟؟ سمنة ودهون؟؟ انت المفروض رياضي وفاهم في الاكل الصحي.."
ادهم:" طب يلا اركبي، و ياريت تحفظي الطريق بأة..انا مش هفضل ساحبك ورايا زي العيال كده كتير"
فقال كريم بسرعة مستغلا الفرصة السانحة امامه:" لو تحبي انا ممكن اعدي عليكي كل يوم ، انتي بيتك في طريقي، مش بيتك هو بيت ادهم؟؟.."
نظر له ادهم نظرة ذات معني فهمه كريم وقال:" طب متروح مع ادهم اسهل، مدام بيتها هو بيته.. بلاش غباوة يا كريم وخليك منطقي!.. الا عمرك ما عرضت عليا انك تعدي تاخدني مع ان بيتي في طريقك.."
بادله كريم نظرة ذات معني ايضا وربت علي كتفه بقليل من العنف:" طب رَوّح ..رَوّح يا كينج انت جعان.. سلام ...سلام يا ملك"
قاد ادهم السيارة و هو يفكر، انها المرة الاولي التي يدخل فيها في صدام وان كان خفيا مع كريم علي فتاة، النظرات المحذرة و الكلام من بين الاسنان، لقد رأي كثير من اصدقائه يدخلون في صدامات مامثلة معه محورها فتاة، اما هو فكانت فتيات كريم دائما ليست من النوع الذي يفضله ، لذا لم يكن يكترث ابدا لكريم وعلاقاته وفتياته، ولذلك كانت دائما علاقته به تعتبر طيبة. و برغم من ان ملك من نوع فتيات كريم حيث السطحية والعجرفة الفاضية، تماما عكس ما يفضل هو.. الا انه رفض بشدة من داخله ان يراها هدفا لكريم و يتركها، لسبب ما احس انها تستحق افضل من تكون اسم في قائمة كريم الطويلة..
***
كريم يتحدث في الهاتف و هو يقود السيارة:" بقولك ابتديت اظبتها.... اصبر عليا مش من الاول كده متبقاش غبي..هو غبائك ده اللي بيطير منك البنات.. الحوارات دي عايزة وقت.. بس انا عايز ادهم يحل عنها شوية.. انهاردة رزعني بصة كدة معجبتنيش..هيعملنا فيها دكر بأة عشان قريبته.. انا سمعت انه ادي برضه لاحمد كلمتين الصبح بسببها، واحمد قفش وبتاع... مش مهم .. خليه يعيش الدور ..المهم هيا في الاخر .. شكلها مش سهلة عشان تبقي عارف... بس عيب عليك دانا كريم بتاع الحريم.."
واطلق ضحكة عالية كأوغاد السنيما المصرية كان ينقصه كأس و روب حريري فوق القميص والبنطلون ويصير المشهد جزء من فيلم عربي كلاسيكي ..

12/14/2010

عملوه الكبار ووقعوا فيه العيال (10) المَلِكْ..


دخلت صافي علي ابنتها ملك الغرفة في الصباح لتوقظها كعادتها منذ صغرها، كانت توقظها للمدرسة والان توقظها للجامعة.. فتحت ملك عينيها وابتسمت لرؤية امها كما تفعل كل مرة.. قبلتها و قامت لتغتسل ، وقد خرجت امها بعد ان اطمانت انها استيقظت ، وعادت لسريرها الدافيء بجوار زوجها النائم، كان احساسا رائعا ان تتشارك دفء الفراش معه وحتي وان كان نائما فاتحا فمه و(يشخر) بصوت عالي .. تأملته في سعادة ثم وضعت رأسها علي الوسادة وعادت الي النوم، صار النوم لذيذا مليء بالاستقرار ، بلا قلق..بلا ارق..
خرجت ملك من الحجرة ، كانت كما تكون كل يوم.. مبهرة! ترتدي ملابس علي احدث موضة، كانت رشيقة القوام و كل ما ترتديه يبدو كأنه صمم من اجلها، تصفف شعرها الطويل المموج (الغجري المجنون) بطريقة تجعلها تبدوا كقطة برية ، والخصلة المقصوصة بالفعل لم تظهر وسط الخصلات ، لم تضع عادة زينة علي وجهها في الصباح.. كانت تؤمن ان الزينة في الصباح تسيء الي وجه الفتاة اكثر من ان تجمله، بالاضافة الي انها لم تكن تحتاج فوجهها الجميل المشرق لا يحتاج الي شيء.. بل ربما لشيء صغير.. الابتسامة!.. ابتساماتها كانت خارقة في الجمال وبرغم ذلك كانت نادرة جدا..
وجدت ادهم يجلس في الانترية قرب الباب في انتظارها،
قالت في توجس:" ايه؟"
ادهم:" ايه؟؟!!! عالصبح كده؟! مفيش صباح الخير؟ حتي الصباح متعرفيهوش؟"
ملك :" منا لما اصحا الاقيك قاعدلي كده، لازم اسأل ايه؟"
ادهم:" وانا قاعدلك كده تناحة مني مثلا.. منا مستنيكي عشان نروح الجامعة.. انا غلطان؟"
ملك:" نروح ازاي؟ انا بحب اركب عربيتي وانا اللي اسوق ، لو انت عايز تيجي معايا اتفضل"
وقف ادهم واتجه لباب في عدم مبالاه لها وقال حتي دون ان يلتفت:" خلاص سوقي ورايا.."
لم يدر لم اغاظه انها لم ترغب في الركوب معه، لقد تطلع لركوبها معه وذلك ايضا لم يفهمه ، فهو لا يطيقها وهو يفعل معها ذلك من باب الجدعنة وبناء علي توصية ابوه ولاجل خاطر امها المسكينة.. وبرغم ذلك و منذ ان رأها اول مرة في عيد ميلادها كان بها شيء يجذبه، ويجعله يحب النظر اليها..
بالفعل قادت سايرتها خلف سيارته الي ان وصلا للجامعة، اوقف السيارة باماكن الانتظار فاوقفت سيارتها بجواره، نزلا ومشي معها عبر (الباركينج) لباب الجامعة..
ملك:" هو انت بتدرس ايه؟"
اجاب ادهم علي قد السؤال دون ان يلتفت لها:" ادارة اعمال و تسويق"
ملك:" انا بدرس علوم سياسية"
ادهم بنفس الاسلوب:" عارف"
دخلا عبر البوابة ، فقام رجلي الامن بتحية ادهم ، ثم اخرج ادهم ورقة من جيبه ونظر بها ، واشار الي احد مباني الجامعة الفخمة وقال:" اني محاضرتك هنا دلوقتي.." ثم اعطاها الورقة وقال:" ده جدولك خليه معاكي" ثم مشي معها الي المبني الذي اشار اليه..
لن يكن بالنسبة لها ما فعله ذو شأن ، فهي معتادة ان يأتي لها الناس بالجدول، وربما اكثر من شخص..لذا لم تشكره حتي.
ما ان اقتربا من تجمعات الشباب قرب المبني حتي وجدت مشهد مألوف جدا بالنسبة لها، البشر كلها تلتفت وتنظر اليهم وهناك من يرفع يده عن بعد كتحية، واخرون ينادون ويلوحون وهناك من اتوا بنفسهم ليسلموا و يضربوا علي كف ادهم في حماس.. ما كان مختلفا فقط عن المالوف وهو رد فعله كان يبتسم في وجوههم ويحيهم جميعا بنفس الحماس ويبدوا عليه السعادة لرؤية كل شخص راه.. كان استقبالهم له كما يستقبلها رعيتها في جامعتها..
وجدت الفتيات ينظرن لها في تساؤل ومنهم في حقد، بخبرتها العميقة في المجتمعات الجامعية استنتجت من هذه المشاهد ان ادهم شخص محبوب بشدة، ودخوله مع واحدة مثلها يثير التسؤلات والظنون وخاصة لدي الفتيات ، فشاب وسيم مثله اكيد هناك الكثيرات اللاتي وقعن في حبه او من معجباته..وهن يفكرن الان اهي صديقة، حبيبة، قريبة؟؟..ما علاقتها به و مالذي اتي بهما معا؟؟
قال ادهم عن بعد لمجموعة اصدقاء نادوه :" هوصلها حتة بس و جاي" واشار الي ملك..
قالت له بصوت خفيض وهي مغتاظة:" ايه معاقة ذهنيا انا عشان توصلني ، بعرف اوصل لوحدي.. اتفضل روح لاصحابك"
لم يعجبه طريقتها فاستدار تاركا ايها تسير بفردها دون ان يقول كلمة، حتي انها لم تشعر انه ليس بجانبها الا عندما التفت له لتخبره مرة اخري ان يذهب عنها.
لم يهمها كل ذلك، فهي الان لديها هدف محدد وستسعي لتحقيقه، النجاح بتفوق! كانت مخطط ملك دائما منذ ان بدأت تفهم وتعي امور الدنيا، هو ان تستمر حياتها بكل تفاصيلها التي تحبها كما هي، وتتلخص في (البرستيج).. تحب ان تكون الاعين عليها وسط المجتمعات الراقية، تحب الاحتفال، و الفخامة، والملابس و الي اخره من مظاهر الرقي .. لقد حققت ذلك طوال سنين الجامعة وهي الان في اخر سنة حيث تحديد المستقبل الوظيفي فأي وظيفة قد توفر لها تلك المتطلبات سوي في مجال السياسة الخارجية، فان كانت تعمل بسفارة مثلا وخصوصا في ارقي بلدان العالم ستحصل علي كل هذا، والنجاح بتفوق يضمن لها القبول السهل في وظائف من هذا النوع..لذا حان وقت الدراسة، لقد اضاعت ما يكفي من الوقت في قصة النقل ..
بحثت عن القاعة المكتوبة في الجدول الذي اعطاه لها ادهم، وجدتها وبالفعل دخلت وانصتت باهتمام للدكتورعندما بدا الشرح، لا مزاح في ما يخص المستقبل..
لم تلحظ ملك اثناء المحاضرة الجلبة الذي احدثها وجودها، فهي الان "الفتاه الجديدة"، تسائلت الفتيات عنها و وتشوق الشباب للتعرف عليها..
بعد ان انتهت المحاضرة وجدت فتاة تلحق بها وتحدثها بابتسامة عريضة:" هاي، انا ندي.. انتي جديدة؟"
نظرت لها ملك في استنكار، كيف تجروء ان تحدثها مباشرة هكذا، ثم تذكرت انها ليس في مملكتها حيث الحاشية و الرعية.. فردت عليها بدون ابتسام:" اه منقولة جديد.. انا ملك"
ندي:" طب وقافشة ليه يا ملك؟"
ملك وقد بدات تبتسم فقد اصابتها ابتسامة ندي بالعدوي:" مش قافشة.. عادي"
ندي:" انتي صحبت ادهم.. احنا شفناكي جاية معاه"
ابتسمت ملك هذه المرة لانها كانت تنتظر هذا التساؤل ولكنه جاء اسرع مما توقعت:"لا احنا قرايب"
ندي:" انتي مش فاهمة كلهم هيفطسوا و يعرفوا انتي مين؟" وطلقت ضحكة طفولية، ثم عادت لتقول:" كمان دخولك مع ادهم هيجننهم"
ملك في تساؤل:" اشمعني؟"
ندي وهي تنظر الي الاعلي في هيام:" ادهم ده اصله حاجة كده .. كبيرة قوي هنا.. بيلعب في فريق (الهاند بول) وماسك فرقة المسرح، و كل الانشطة اللي ممكن تتخيليها، الجامعة اصلا عمالة تاخد في جوايز وكاسات بسببه، كفاية الماتشات اللي بنكسبها علي طول، كوووووول البنات بتموت فيه.. بس خلي بالك من ياسمين، دي (الليدر) بتاعة فريق التشجيع، ممكن تقتلك عشانه"
ملك في تعجب:" عندكوا فريق تشجيع؟؟"
ندي:" ايوة حاجة كدة زي ما بتشوفي في الافلام الامريكاني، كام بنت بيعد ويغنوا للفريق يحمسوا الجمهور و يخلوه يتحرك بطريقة معينة ، كله مع بعض في نفس الوقت، بيعدوا يتمرنوا طول السنة علي الحركات.. انتي لازم تحضري ماتش هاند بول للفريق.. تجربة تحفة..هتتبسطي اوي ، كلنا بنروح وبنشجع وفالاخر الفريق بيكسب طبعا بفضل (الكينج) ، ونعد نحتفل بقية اليوم"
ملك متعجبة:" الكينج؟!!"
ندي:" ادهم.. بيسموه الكينج.. وهو فعلا ملك الجامعة دي"

احست ملك بشدة الاختلاف بين المجتمع داخل فرع الجامعة هنا و داخل فرع جامعتها ، فبرغم انهم نفس الجامعة الا ان الاختلاف شديد، نعم كلتاهما يرتداهما ابناء الطبقة الراقية، والسيارات التي تركن في ساحة الانتظار تدل علي المستوي المادي المرتفع لاصحابها ولكنها هنا لم تشعر بسخونة التنافس والإحداث بين الطلبة، كما انهم يلتفون حول بطل رياضي.. وينتمون لفريقهم بفخر.. كان كل ذلك ليثير سخرية كل من تعرف هناك بجامعتها مملكتها الحبيبة.. يبدوا انها في مملكة مختلفة ويبدوا ان ادهم هنا هو الملك!
وفجاة ودون سابق انذار وجدت شخص يقف معهما و يحدث ندي:" ايه يا ندي، اخبارك ايه؟"
ندي:" تمام.. ملك ده هيثم.. هيثم ملك.. لسة منقولة انهاردة"
مد هذا الهيثم يده ليسلم عليها، فمدت يدها وهي تعصر علي نفسها لمونة، لم تعتد ابدا تطفل الناس عليها او ان يتجراء و يحدثها احد لا تعرفه.. فما ان سلمت عليه حتي انصرفت عنه و عن ندي، دون حتي ان تقول (باي) تحتاج الان للقهوة بشدة.. خرجت من المبني واتجهت لفرع محل القهوة الشهير المفتوح خصيصا للطلبة داخل الجامعة، طلبت الكابتشينو المعتاد وبعد ان اخذته استدارت لتجد ادهم يقف خلفها..
تفاجأت وقالت بتوجس:" ايه؟"
ادهم :" ايه تاني؟؟ هما علموكي دي بدل اهلا؟؟"
ملك:" انت اللي بتطلعي فجاة"
ادهم:" ها مش عايزة حاجة؟"
ملك:" لا مرسي يا سيدي، كفاية عليك المجهود اللي بتبذله يا كينج"
ابتسم ولم يعر تعليقها اهتماما ، فهو كان يتوقع ان تعرف مكانته في الجامعة من اول ثانية، كان يريدها ان تري ان ممكن ان يكون الشخص محبوبا من الناس دون ان يكون متعجرف ومتعال
ادهم:" طبعا انا مش بسأل عشان مهتم، بس ابويا وصاني عليكي عشان خاطر مامتك"
وتركها وعاد لاصدقائه.
احمد صديق ادهم:" هي تقربك ايه بالظبت يا ادهم.."
ادهم:" قرابة عجيبة جدا، ابويا مجوز امها.."
احمد:" وفعلا عايشين مع بعض؟"
ادهم بامتعاض:" اه.. حاجة تقرف"
نظر كل اصدقائه الجالسين في ذهول غير مصدقين..
احمد:" تقرف!! دانت اللي تقرف!! ازاي دي تبقي تقرف يعني؟؟ انت عبيط يابني"
ادهم:" طب انا نفسي تفتح بقها بس قدامك، ولا بلاش اسمعها وهي بتكلم الفلبينية بتاعتها، هتبقي عايز تلطشها قلمين علي وشها.."
احمد وهو محدقا في ملك التي تجلس علي كرسي في محل القهوة تتحدث في هاتفها:" قلمين!! ازاي يعني وشها ده يتلطش، وشها ده عايز يتباس.."
فجاة قاطعه ادهم بهدوء وحزم:" دي اخر مرة هنكلم فيها عن ملك!" ثم اشار بأصبعه للبقية الجالسين معهم وقال:" الكلام للكل.. واضح؟!"
احمد:" في ايه يا ادهم هو انا قلت حاجة وحشة"
ادهم باصرار:" واضح ولا لأ؟"
احمد:" واضح يا كينج.. " وقام وانصرف وبدا عليه الاستياء..
القي ادهم نظرة علي ملك و هي تجلس وحيدة ومازالت تتحدث في هاتفها، ثم نظر لمن حولها ،كاد يقسم ان كل من حولها يحدق بها وخاصة الشباب اذا لم يكونوا يتحدثون عنها، هي فعلا ملفتة جدا بالاضافة الي انها صارت "الفتاة الجديدة".. كان معتاد ان يري تلك الامور تحدث وخصوصا في اول العام عندما تأتي فتيات دفعة سنة اولي، ولكنه لم يدري لم ضايقه ان يراها تحدث معها..