صورتي
القاهرة, Egypt
http://www.goodreads.com/mennafawzi اول تجربة نشر من مدونتي رواية "في أرض الحلم" في المكتبات الان

جميع حقوق النشر محفوظة وغير مسموح بالنقل !
سيتم نشر اسم و لينك الحرامية في قسم "امسك حرامي"

"حبيبة في ارض الحلم".. قصة رومانسية طريفة علي حلقات .(تم حذفها.. موجودة كاملة في كتاب " في أرض الحلم " في المكتبات)

حقوق الملكية يا حرامي!

الخميس، 19 مايو، 2011

اللصة :: (11)


كانت شهد تعد الشاي بدون ان يطلبه منها يوسف علي سبيل اتقاء شره و ربما قليل من (المحلسة)، بينما هو كان منهمكا في قراءة بعض الرسائل علي هاتفه و ينفث في غيظ..
اتت شهد بالشاي و جلست امامه، ولكنه لم ينتبه لها..فقامت بتفليب السكر مستخدمة المعلقة و مصدرة بها صوتا عاليا... فارفع عينه اليها وقد رأ ي انها اعدت له الشاي فقال بتلقائية:" شكرا.."
قالت شهد في محاولة لجذب وده:" انت في حاجة مضيقاك؟ عمال تنفخ كده متزربن"
جو باقتضاب:" خليكي في حالك!"
ابتلعت شهد الرد القاطع ثم عاودت الحديث في محاولة لتلطيف الجو:"شكلك وحش قوي وانت قالب و شك كده..ياستر..انت مش محتاج مسدس يا عم في شغلك..انت بس اقلبلهم و شك و هم يطلعوا يجروا"
رفع عينه اليها ونظر نظرة سخيفة..
فمدت جسدها بينما هي تجلس علي الكرسي المقابل له و بينهم الطاولة و دست رأسها امامه و قالت بمرح كلاطفال:" طب اضحك كده! اتأكد بس انك بتعرف.."
نظر اليها و الي وجهها القريب منه جدا و تلك البسمة علي شقتيها الجملتين.. بالاضافة الي الوضع المضحك الذي اتخذته لتقرب رأسها بتلك الصورة.. لم يملك سوي ان يبتسم.. احس انه ان لم تبتعد الان لن يتمالك نفسه عن تقبيلها.. فدفعها برفق بعيدا و نهض مبتعدا..
قالت شهد:" مش هتشرب الشاي؟"
تناول الكوب و جلس علي فراشه بعيدا عنها يشربه..
احست شهد انها نجحت، وان مزاجه قد تحسن الان و بامكانها اخذ منه ما تريد فبدأت بالطلب الاول
قالت :" انا كنت عايزة مكان احط فبه هدومي.."
جو:" حطيهم مع هدومي علي الشماعة اللي ورا الباب"
نظرت شهد باحتقار للشماعة و قالت:" لا طبعا .. انت عايز هدومي الشياكة تتحط كده..تبوظ! انت عارف دول مكلفني اد ايه؟! و بعدين لامؤاخذة يعني مش كل الهدوم ينفع تتعلق و تبقي مشاع كده" قالت جملتها الاخيرة بنبرة يملؤها الاحراج..
فقال جو:"مؤقتا يا ستي..لحد ما اتصرف.. " ثم عاد ليقول بخبث:" اما بقي الهدوم التانية.. هفضيلهم درج خصوصي من ادراجي"
لم يعجب شهد اسلوبه و تذكرت حديث زوزو فقالت بتوتر و قليل من الجدية:"ولما انت مش قد انك تجيب حد زيادة معاك هنا كنت بتشتريني ليه؟!! انا عايزة دولاب لوحدي!"
ضحك جو ساخرا و قال:" حبي..فوقي كده! انت متباعة ياحلوة مش عروسة! فاكرة نفسك بتجهزي؟!"
قالت شهد و قد المها ما قال:" لا اطمن انا عارفة كويس ان عروسة دي حاجة عمرها ما هتتقالي..طول ما انتوا مخليني شروة و بيعة"
ضايقه انه شعر بضيقها فقال بجدية:" يا شهد ساعات وجودك مع حد بيكون احسنلك بكتير من وجودك لوحدك! انتي بذات.. الناس كلها طمعانة فيكي.. دا مفاتش 24 ساعة و لحد دلوقتي 4 مكلمني عليكي.. ده غير اللي في النص عايزين يطلعوا بعمولة..اهو تحبي تشوفي الرسايل..و الراجل اللي اتخانقت معاه عند العربية..مهو دا واحد منهم.. و يارتهم بيطلبوا بادب ..الا واخدين القصة عافية.. كنتي هتروحي فين انتي لوحدك في و سط كل ده.."
شهد بمرارة شديدة:" سبحان الله كل الناس دي! كلهم عايزين يملكوا بس، ياخدوا و ميدوش حاجة.. و اوطي واحد قابلته في حياتي هو الوحيد اللي عرض عليا الجواز.. سبحان الله!"
فقال جو بحنان:" ورحمة ابويا و امي ..لو حد فيهم كان كلمني علي جواز يمكن كنت فكرت و اديتك فرصة تفكري!"
شهد باستنكار و سخرية شديدة:" يا سلام ده ايه التضحية دي.. طب يا استاذ ملاك والنبي لما انت جدع كده ..عايزين دولاب الله يكرمك"
جو رداعلي سخريتها:" مفيش دولاب.. و كتر كلام في الموضوع ده هقولك هدوك تتعلق كلها هنا و را الباب.. قطعة قطعة!"
ثم نهض و توجه حيث الادراج وفتح احدهم ثم قام بجمع كل ما كان به من اغراضه و ضعهم جانبا و قال :" وادي الدرج .. اتفضلي بقي حطي حاجتك.. و مش عايز زن تاني.." ثم حسس بيده علي الدرج قائلا بهدوء ساخرا:"يا ابن المحظوظة!"
شهد بعدم رضا:" شكرا.."
فقال بخبث:" طب يلا مش هتحطي حاجتك!"
شهد ببرود مقصود:" بعد ما تخرج انت!"
ضم جو شقتيه كناية عن الحسرة وقال:" طيب ..اروح انا بقي يدوب.."
بالفعل اغتسل و خرج مرتديا ملابسه بعد ان حياها..
جلست بمفرها تتأمل الفراغ وتفكر..لقد ضايقها امرا ما في الحوار.. اعادت الحديث في راسها الي ان امسكت به.. هل سيزوجها بمنتهي السهولة الي من يطلب؟.. لقد ظنت في لحظات ان عصبيته بها مشاعر الغيرة.. و لكنها غالبا مخطئة.. احبتطها الفكرة فقامت لترتب متعلقاتها القليلة الموجودة بالحقيبة ، اتسعت ابتسامتها حين تذكرت اسلوبه و هو يتحدث عن اغراضها الخاصة.. برغم انها تمقت كل من يحاول التحدث اليها بطريقة يتخللها السفالة في الحديث..الا ان الامر مع يوسف بدا مشوقا مضحكا..لم تعرف لم؟

***

"عاملنا مشاكل ليه يا جو؟"
كان هذا الخواجة محدثا جو في السيارة اثناء ذهابهم الي عطا..
جو:"مشاكل ايه؟ خير يا ريس؟"
الخواجة:" معرفش! كلام فارغ كده ..عنك و عن البت بتاعتاك ..مش عايزه يوصلي تاني..مش مقامي اني ادخل في المواضيع دي.. حل مشاكلك من غير ما تزعل حد.. احنا لينا شعبية و مينفعش نخسرها عشان تفاهات!"
جو:"افهم بس يا ريس.. ايه اللي وصلك؟"
الخواجة:" لما حد يطلب منك انه يشتريها..كلمه براحة.. مش هقول اكتر من كده.. القصة اخذت مني كلام اكتر من اللازم.. خلصني من المواضيع الهايفة دي والا هتخلص منها بنفسي..انا مريحتكش عشان تفضيلي دماغك..تقوم دماغي انا اللي تتقلب!"
فقال جو:" امرك يا ريس"
فقال الخواجة ساخطا وكانه يحدث نفسه:" انا مش عارف اللي جري للراجالة ؟! وبيتخانقوا عشان حتة بت"
هم جو بقول شيئا ما و لكنه اثر الصمت..

***

جلست شهد في المنزل بمفردها تشعر بالضيق و الملل و ما زاد من ضيقها انها كانت تعرف ان زوزو ستكون في الصالة... سواء كانت ليلة عمل ام لا فهي متواجدة لوقت متأخر.. تخيلت ماسيحدث.. بالتأكيد ستجلس مع جو..مثلما كانت تراهم دوما.. يتضاحكان بمفردهما او مع الاصدقاء..دائما تلتصق به و تحدثه عن قرب.. زوزو جميلة كما ان اسلوبها في الدلال ،مليء بالانوثة.. كان لديها كم رهيب من المعجبين.. وينفقون عليها ثروات.. فما بالك بمن اختاره قلبها .. ستصب عليه الدلال المركز الخالي من الشوائب..
شعرت شهد بالاختناق .. رغبت في الخروج و لكنها خشيت من رد فعل جو، فتحت الباب بحركة لا ارادية و لكنها لم تخرج بل جلست علي العتبة و استندت الي الحائط وقررت ان تسلي نفسها بمتابعة الشارع و التمتع بالهواء البارد..
لم تدري كم من الوقت بقيت جالسة قبل ان يمر بها حمادة.. وعندما رأها اقترب ليحيها و يسألها عن سبب جلوسها، فانتهي الامر بجلوسه معها حيث ، كانت شهد بحاجة للصحبة و قد وجدت في حمادة التسلية و الاضحاك..
حمادة ضاحكا:" مانت بتعرفي تضحكي اهه"
شهد:"انت اللي دايما كان حظك فقري معايا"
حمادة:"بس ايه! ضحكتك عسل"
ضحكت شهد:"انت بتعاكس يا وله؟"
حمادة متصنعا الذعر:" اعاكس ايه؟! انت عايزة جو يطخني.. دانتي حتي ضحكتك تقرف"
ضربته علي ظهره و ضحكت بشدة..
قالت شهد:"الا قللي ..هو زوزو و جو..يعني..عاملين ازاي مع بعض"
حمادة بغباء:"هم اصلا زوزو و جو مع بعض؟"
شهد متسائلة:"مش مع بعض؟!"
حمادة:" و لا عمرهم هيبقوا..هي اه ممكن تكون بتعجبه علي اساس انها مزة و كده..بس مش للدرجة، هي بأة بترسم عليه..هتتجنن ويبقي بينهم حاجة.. بس هو بيحلق.. ساعات يعد معاها اما يبقي مش لا قي حاجة يعملها..اهو كده قاعدة حلوة و ضحك و فرفشة و خلاص"
ابتسمت شهد بشدة
فقال و هو متأملا ابتسامتها:" بس انا لو منه و قصادي الحلاوة دي..ولا زوزو و بتاع..مش هسيب البيت.. و يتحرق الشغل!"
ضحكت شهد.. كانت تضحك بلا توقف علي اتفه التوافه.. و كانها تلهي نفسها بالضحك..
فقال حمادة:" طب بما اننا قاعدين.. ماتدخليني اجيب الشيشة و ارصها هنا عشان القعدة تبقي بمزاج؟"
ضحكت شهد و اشارت له لكي يدخل بينما بقيت في انتظاره..
وفي خلال فترة وجيزة كان حمادة و شهد يجلسان و مازالت شهد تضحك بينما هو يتحدث و يدخن الشيشة ، و ثم بداءت تدخن معه طالبة منه (نفس) كل بضع دقائق..

***

قبيل الفجر كان جو يسيرعائدا.. كان مهموما بعدة مواضيع.. اولهم و اهمهم هو اولائك الذين يلحون عليه لشراء شهد.. وضغط الخواجة عليه ليكون لطيفا معهم و الا يغضبهم.. كيف لا يغضبهم؟! كيف يتحمل حديثهم السخيف الحقير عنها و احيانا نظراتهم .. كيف يمنع قبضته من تحطيم افكاكهم ؟!! وماذا كان يعني الخواجة قوله "اخلص من القصة بنفسي" هل بامكانه ان يغدر به يوما؟! بعد كل التضحيات التي قدمها؟!! كان رأسه مرهقا من التفكير.. اقبل علي البيت ليجد عن بعد شهد تجلس مع حمادة علي عتبة المنزل وصوت ضحكهما يصل اليه ..يدخنان معا من شيشته الخاصة..كانت شهد تقوم بضرب حمادة علي كتفه و تضحك بشدة.. اصابه الغيظ الشديد.. كل ما خطر علي باله الان هو يذهب اليهما و يركل الشيشية لتسقط جمراتها عليهما.. ثم يمسك برأسيهما و يقرعهما معا.. و لا مانع من بعض الصفعات و اللكمات ، و الركلات ان توافر..
ولكنه افاق نفسه قبل ان يتصرف بهذا الغباء.. وظل يعيدها في نفسه قبل ان يصل اليهما "حمادة اخوك الصغير.. حمادة اخوك الصغير"
هلل حمادة لرؤيته..بينما اتسعت ابتسامة شهد ..
حمادة:"فاتتك سهرة بقي.. مقولكش.. احسن من ميت عطا.. دي البت دي طلعت مسخرة"
ضربته شهد مرة اخري وقالت ضاحكة:"بت في عينك"..فرد حمادة:"يا ريت بت في عيني"
لاحظ حمادة ان جو ليس متحمسا مثله فقال بتوتر وقد ادرك ان هناك ما يغضب صديقه وان كان يحاول اخفاء الامر:" بعد اذنك انا استلفت الشيشة..انت عارفني مقدرش اعد من غيرها"
جو محاولا ان يبدوا هادئا:"وانت ايه اللي جابك؟"
حمادة:" وانا معدي لقيتها قاعدة علي الباب كده زي الشحاتيين..و بعدين كلمة في كلمة لقتيني مرزوع جنبها.. بس والله فاتتك القاعدة"
كانت شهد تضحك في بلاهة..
اما جو فقد اصابه الضيق اكثر فهناك نبرة حميمة في حديث حمادة..يتحدث عنها و كانها صديقته المقربة..يسخر منها و هي لا تهتم..بل تضحك و كانهم اقرب الاقرباء..ثم لم تجلس بقربه بهذه الدرجة.؟؟ و ما قصة ضربه علي كتفه كل ثانيتتين؟ هل صاروا اصدقاء الطفولة علي حين فجأة؟!
.
جو:"وانت ليه كنتي قاعدة عل الباب يا شهد؟"
شهد:"كنت زهقانة ..هطق!"
حمادة:"لا يا شوشو..بعد كده كل ما تزهقي هاجي اسليكي.."
جو بحزم:"قوم ياحمادة روح..الوقت اتأخر.."
حمادة وهو ينهض:"اهو ده اللي بناخده منك امارة و بس..مفيش شكرا يا حمادة عشان سليت المزة! ده وشها نور من كتر الضحك"
ركل جو ركلة في الهواء نحو حمادة قائلا بغيظ:"غور ياد..يا.." ولم يكمل، بينما حمادة جري مبتعدا و هو يضحك قائلا:"سلام يا شوشو"
شهد بصوت عالي و هي تضحك:"شوشو دي تبقي خالتك!"
ابتسمت و هي تنظر لجو لتري ان كانت اضحكته دعابتها الاخيرة ولكنه كان عابسا..
اخافها عبوسه فقامت الي الداخل اتقاء لشره..
صاح بها:" تعالي هنا ..لمي ياختي مطرح السهرة.. الشيشة الي كنتي بتشربي منها يا ست المعلمة.. تدخل جوا وتتفك و تتنضف قبل ما تنامي! ثم تعالي هنا مين سمحلك تعدي كده علي الباب و كمان تجيبي حمادة يسليكي"
شهد:"انت قلت متخرجيش و انا مخرجتش!..ثم حمادة هو اللي عدي و قعد انا مجبتش حد..ثم انت ايه اللي مزعلك؟!.. انا لا رحت و لا جيت و حمادة صاحبك.. مش من الناس اياهم و وكتر خيره هون عليا الزهق"
لم يكن لديه ردا..
فقال بغيظ قبل ان يدخل و يتركها:"عايز الشيشة تبرق!"
القي بنفسه علي السرير بيأس.. ماذا عساه ان يفعل معها؟!.. ان خرجت بمفردها.. جلبت المصائب.. وان خرجت معه..جلبت الولهانين الطامعين.. وان بقيت بالبيت.. اتت بحمادة (يسليها)!! كان منظرهم معا مثيرا للحفيظة.. لم يصل هو نفسه معها لهذه الدرجة من الحميمية و رفع التكليف.. شوشو؟!! هل حقا دعاها شوشو!! و يل لك يا حمادة الكلب!
دخلت شهد عابسة تحمل الشيشية المفككة بعد غسلتها في الخارج.. كان يضايقها اسلوبه في اعطاء الاوامر وتغتاظ من نفسها لعدم قدرتها علي فعل شيء امامه سوي الامتثال..
جو:"كلتي؟"
وقفت شهد تنظر اليه حاملة الشيشة بيدها وتحاول التذكر:"اه.. حمادة كان جايب سندوتشات سجق و كبده"
اشاح بوجه عنها ..و قد زاد عبوسه..
اعادت الشيشة في ركنها ثم وقفت لبضع ثاون بظهرها اليه تستجمع شجاعتها ثم التفتف اليه لتقول:" علي فكرة بقي انا مينفعش اعد كده تاني"
جو و قد ابدي تعبير الملل علي وجهه قائلا:"فعلا مينفعش تعدي كده تاني! ولو قعدتي بره تاني سواء مع حمادة او عفريت ازرق.. هيبقي يومك اسود!"
شهد و قد اغاظها انه لم يفهم ما تعني فعادت تقول:"انا بقول مينفعش اقعد كده معملش حاجة.. مين قالك اصلا ان قعدتي برة لوحدي و لا حتي مع حمادة تريحني.... انا لازم اشتغل..مقدرش اعد كده!"
جومؤكدا:" طبعا لازم تشتغلي.. "
تهللت اسارير شهد و لكنها صدمت بقوله:" البيت زي الطين.. همتك بقي..ورينا.. عايزه بعد كده ولا البيوت اللي بتطلع في اعلانات التلفزيون بيلمع كده و منور"
فقالت شهد بغضب:" معرفش.. معرفش يا جو.. مش شغلتي و مليش فيها!"
جو:" امال البرنسيسة عايزة تعمل ايه؟"
شهد محاولة ان تكون هادئة:"مش هقولك عطا عشان متهبش فيا..خلاص بلاش.. ارجع بقي شغلي الاصلي.. اقلب عيشي..و مش هعرض عليك حتة من السبوبة عشان فهمت خلاص انك مكلش فيه..بس هقولك اني مش هكلفك نكلة في عيشتي عندك.. وتبقي كسبت فيا ثواب .. سبتني اكسب و احوش.."
جو ساخرا:" طب معلش كلميني اكتر عن عيشك.. بتقلبيه ازاي يا تري؟"
شهد:" عادي يا جو..بسرق... خلاص؟ ارتحت لما قلتهالك صراحةً ؟!! اللي ربنا بيسهله.. بخلصه! انا بسألك انت جارد ازاي ولا بتعمل ايه؟ كل و احد عنده اسرار شغله"
جو:"انا عمر ما شفت حرامية بتذكر ربنا في كل جملة كده.. بذمة ابوكي مش مكسوفة و انت بتقولي اسرق و ربنا في جملة و احدة؟!"
شهد:" انت هتخش بيني و بين ربنا كمان؟!!!!.. هو االوحيد الي عالم بحالي و بنيتي.. وبعدين لما انت عارف ربنا اوي كده يا خويا كان ايه اللي مشغلك مع الخواجة؟!! و لا هو حرام عليا و حلال عليك.. بقولك ايه انت مش احسن مني.. زي ما انا بسرق انت بتحمي اللي بيسرقوا.. خليك بقي في حالك.. و سيبني اشوف حالي الله يكرمك"
جو و قد قرر ان يتماشي مع تحويل دفة الحوار حيث انه لم يجد ردا لديه علي ما قالته للتو، فقال ردا علي اخر كلمة فقط متجاهلا بقية الحديث:" شهد! اصحي بقي.. انتي، بمالك، بحالك اللي عايزاني اسيبك تشوفيه ده ..كلكوا كده علي بعض ملكي! و انا اللي اتصرف في ملكي بمزاجي! شغل حوش وحرامية و سرقة مش هيحصل و انسيه يا شهد! و مش عايز صداع تاني!"
شهد بحماس:" طب انا مستعدة ارجع للمطبخ عند عطا..اهو ابقي مع سمر و اوشوف ناس"
جو ضاغطا علي حروفه:" لأ! عطا لأ!"
شهد في محاولة للايضاح:" بقولك في المطبخ مش رقص.."
جو مقاطعا:"عطا لأ.. مش عايزك تهوبي هناك اصلا.. مش ناقص وحياة ابوكي بلاوي تتحدف عليا"
شهد في عدم فهم :"بلاوي ايه؟!!"
لم يرد جو بل اكتفي بتحرك رأسه نافيا قاطعا..
ثم قال بعدها:" وبعدين ماهو هناك شغل مطبخ و غسيل صحون و مسح.. اشمعني! متشتغلي هنا اهه"
شهد باشمئزاز وهي تدير رأسها في المكان :" هناايه؟! عند عطا علي الاقل بقبض.. و بتونس بالناس!"
جو:" انا مش مصدق الصداع.. كان المفروض ينزل معاكي في العرض شريط مسكن! لأ يا شهد مش هتروحي عند عطا تاني..ونرجع تاني لزفت بص و هباب غمز.. وزوزو قالت و فلانة نصحت"
شهد بغيظ:"محسسني اني مراتك مثلا و بتغير عليا.. تعالي شوف عندنا في المنطقة كانوا بيشتروا البنات و يسرحوهم.."
جو باستكار شديد:" اغير عليكي ايه يا بت؟! انتي او غيرك.. اللي يبص لحاجة تخصني اقلعله عينه.. وبعدين اللي بتحكي عنهم دول عندكوا هناك.. انسي بقي المنطقة العرة اللي جاية منها دي..مفيش كده هنا ..نضفي راسك دي بقي شوية!"
شهد:"طب خلاص شفلي حل! مقدرش اعد كده لوحدي كل ليلة بدون ماعمل حاجة.. حتي القاعدة علي الباب مش راضي؟!طب ده لولا حمادة كان جرالي حاجة من الزهق"
جو بغيظ:" هو مش حمادة ده كان سيس و قليل الحيا و مابطيقيهوش؟! "
شهد وقد استشعرت ان الامر يضايقه:" لا بس عسل.. وبصراحة انا كنت ظالماه.. كان عندك حق اما قلت انه بيحب الهزار.. انا اصلي ميدخلش قلبي قد الناس اللي تعرف تضحكني"
جو:"ربنا يرزقك ببهلوان"
شهد:" متحاولش تهزر.. تدمك تقيل"
نظر اليها بسخافة و قال:" لا وانا هاجي ايه بعد حمادة.."
شهد متمعنة في المزاح علي جو:" فعلا.. كان ممكن اضحك لو مكنتش قضيت ليلة بحالها قاعدة معاه..بس بعد حمادة صعب..ممكن لو كنت جيت قبلها كنت ضحكت.. و لو انك مينفعش تضحك اصلا.. انت تخوف ..ترعب.. حاجات من النوع ده"
علي قدر ما اغاظه حديثها عن حمادة علي قدر ما راقه اسلوبها في الحديث الان ..حيث كفت عن ازعاجه بمواضيع مؤرقة ، و تغلل الي نبرتها بعض الدلال و هي تسخر منه.. كانت مثل الاطفال تسخر منه في سذاجة وتغيظه.. كان الامر يمتعها بشدة..
فقال:"يا حبيبتي انا بدي لكل و احد اللي يستاهله..ايه اللي يخليني اهزر و اضحك مع و احدة رخمة و مزعجة زيك.. لكن روحي اسألي.. مليون بنت بتموت في قعدتي .. وتمتني اهزر معاها"
صاحت شهد في ملل :"يييييه.. قرفتي بالمليون بنت!! طب معلش بأة انا بالمليون بت دول كلهم.. " قالتها بتفاخر و دلال..
جو وهو ينظر اليها باعجاب شديد و لكن كلماته خرجت ساخرة:" ده علي اساس ايه بقي؟!"
شهد في تعال :"في اي واحدة منهم الدنيا اتقلبت عشانها اكتر من مرة عند عطا و هي مبقلهاش شغالة اسبوع؟!!"
جو:"ده من خبتك!"
شهد متجاهلة رده:" طب في اي واحدة منهم لمت فلوس زي مانا لميت؟"
جو:"يا حبيبتي المليون دول مافيهومش اصلا ولا واحدة بتشتغل رقاصة.."
شهد:" انا مش رقاصة!"
جو:"طبعا مش رقاصة.. انت ملك جو!.. مينفعش تكوني رقاصة! انت كنتي يا رقاصة و انا خليتك تعتزلي"
شهد:" مش هرد عليك علي فكرة.. طب خد دي بقي عندك:.. في اي واحدة منهم انت اشترتها؟َ!"
جو:"في دي عندك حق.. انا مشترتش غيرك"
شهد:" ليه بقي مشترتش منهم؟ عشان همة ميستاهلوش.. و لا انت الي ماتطولش؟!!! ها ها زنقتك!"
ابتسم باعجاب و هو يراها تهلل في سعادة لانها انتصرت عليه في الحوار ووضعته في ركن فإما يقول عن نفسه انه لا يرقي لشراء اي فتاة اخري او يقول عن اي فتاة اخري لا تستحق الشراء..و في الحالتين يجعل ذلك شهد الافضل.. كانت لعبة طفولية ممتعة .. ليس لشيء سوي رؤية شهد تبتسم في سعادة..
قال جو ببرود بينما عينيه يقفز منهما الانجذاب الشديد لها:"انا مشترتش غيريك عشان كيفي كده!" و اشار الي رأسه..
شهد معترضة في حماس:"ايوة قول بقي اي كلام.. اي فتي بقي.. عشان مش لاقي رد .. هاهاها"
لم يجب بل ظل يحدق بها و علي شفتيه نصف ابتسامة جانبية.. كان يمسك نفسه عن اخبارها بمدي جمالها و هي تضحك.. ظل يعبث بمطفأة السجائر و يقلبها بين يديه في توتر..
احست شهد انه الان قد يتقبل منها اي شيء فاقتربت منه و هو جالسا علي السرير و قالت بدلال:" طب وحياة المليون بت بتوعك دول.. متسيبنيش اعد لوحدي كده! خليك حلو.."
لم يقدر فمه علي نطق شيء سوي:"ماشي"
تقافزت شهد و امسكت بذراعه في مرح و قالت:" والنعمة انت اجدع و احد في الدنيا.."
ادرك ما فعل للتو فعاد و قال:" متفرحيش او ي كده.. مش اي حاجة هتتعمل..سيني انام دلوقتي و بكرة اقولك"
تركت ذراعه وقالت بقليل من الاحباط:"طيب! كل اللي منك حلو.. تصبح علي خير.."
وذهبت و تكومت في فرشتها علي الارض..قال بهدوء يخفي اضطراب و مشاعر حارة:" وانتي من اهله"
فجاة رفعت رأسها و سألت:" هي زوزو كانت هناك؟!"
جو:" لأ مجاتش..اشمعني؟"
ابتسمت شهد في رضا وقالت:" عادي بسأل.."
ثم وضت رأسها علي وسادتها مرة اخري واغمضت عينيها..
ولاول مرة بقي يتابعها.. كان دائما يعطيها ظهره و يتركها تتعامل علي حريتها.. و لكن الان رغب بشدة ان يملي نظره برؤياها الي اخر لحظة..حتي عندما استلقي علي السرير ووضع رأسه علي الوسادة ظل ينظر اليها ..كانت مازالت في تسقط في النوم و جفونها تغمض و تعود للفتح كل بضع ثوان.. فوجيء بها تبتسم له لما التقت عيناهما عندما فتحتهما للمرة الاخيرة ، ثم اغمضت ..و بدي واضحا انها راحت في النوم.. ابتسم بدوره واغمض عينه و نام هو الاخر..
***
هذه المرة لم يكن كابوسا.. كان حلما..لم تري احلاما سعيدة كثيرة في حياتها و لكنها عرفت انه حلما سعيدا.. تميزه سهلا.. فقد رأت فيه ما تتمني.. كانت تري نفسها تجلس داخل حجرة فخمة للغاية وكل جدرانها من المخمل (القطيفة) الناعم.. يحيطها المخمل من كل جانب ..جلست عليه تمرر يدها وتتحسس نعومته في استمتاع.. ثم فجأة تسرب ضوءا ساطعا الي داخل الحجرة وكأن شخصا فتح النافذة.. غمر الضوء الرائع المكان.. نظرت لمصدره لتجد يوسف عملاقا كبيرا ينظر اليها من خارج الحجرة و يبتسم.. انه يحتفظ بها في علبة مثل علب الجواهر التي طالما سرقتها.. كان يضعها في جيب قرب قلبه.. وكل لحظة يفتح العلبة لينظر اليها و يبتسم في حنان ثم يعيدها قرب قلبه مرة اخري..
ابتسمت بشدة و هي تستفيق..كادت ان تضحك علي غرابة الحلم.. حاولت تفسيره و لكن فشلت..ابتسمت و اكتفت بالشعور الذي تركه الحلم بداخل قلبها..
نهضت لتجد جو مازال نائما..تأملته عن بعد.. ثم اقتربت بتوجس بضع خطوت اخري لتتأمله بصورة اقرب.. انه حقا وسيم.. ابتسمت وهي تتخيل مدي حقد زوزو الان.. برغم من انها تعذرها.. فجأة تحرك! فتراجعت بسرعة مبتعدة ..الا انه قام بقلب جسده و هو مازال نائما ليصبح ظهره مواجها لها..
ضحكت في سرها علي رد فعلها الساذج و..ثم احست انه يستحق منها وجبة افطار..فقامت باعداد وحدة وهي تتجنب اصدار ضجة..
اما جو قفد بدأ يصحو علي صوت تحركها في المكان فاستدار ليري ماهية الامر..وجدها تقف امام الموقد الحقير تعد شيئا.. تأملها قليلا.. و ابتسم في رضا.. قال في محاولة لجرالشكل:" ايه الدوشة دي علي الصبح؟!"
استدارت شهد و قالت:" انت اللي بيتك قد الحق.. بحضر فطار... هعمله من غير صوت ازي.. لو كان بيتك بأوض زي الناس كان زمانك في اوضة مقفول عليك .."
جو:"بس ! بس ! ايه الرغي ده كله.. اتوبيس بيكلم؟! "
نهض و توجه للمحمام مارا بها فقالت:" فكرت هتخيلني اعمل ايه؟ ها؟"
جو:"انا لحقت؟! مش نايم قدامك و صاحي قدامك..يخرب بيت زن النسوان"
بدي علي وجهها احباط ممزوج بضيق..
فقال:"اهدي علي نفسك شوية..كله بوقته"
***
خرج ليجد زوزو تجلس مع شهد علي المائدة و تتناول بعض لقيمات من الطعام الموضوع امامهما..
رفع حاجبية مندهشا..
فقالت زوزو:" صباح الفل.. انا جبت فطار معايا و قلت نفطر كلنا سوا.. اصلكوا وحشتوني..ان كان انت ولا البت دي"
قالت شهد وهي تربت علي ذراع زوزو:" مش بقولك القلوب عند بعضها.."
جر جو كرسيا و جلس معهما علي المائدة بحيث صارت شهد ناحية يمينه و زوزو ناحية يساره..
قال قاصدا بعد ان وضع لقمة في فمه:"الله يا زوزو البيض حلو اوي تسلم ايدك"
زوزو في غباء:" انا مجبتش بيض.. انا جايبة فول و طعمية..اهم " واشارت اليهم..
شهد و هي تنظر لجو بغيظ:" انا اللي عاملة البيض..."
جو متعمدا ان يبدي عدم اهتمام:" اي حاجة.. تسلم ايد اللي عمله وخلاص"
زوزو:" مفيش اخبار عن اللي اسمه عدوي ده.."
جو:"ايه السيرة دي عالصبح..احنا بناكل!"
شهد:" ولا عايزين نعرف اخباره..خلاص مبقاش له عندي حاجة.."
زوزو:" ازي بقي مش عايزة تعرفي اخباره.. مش تعرفي فاق و لا حصله ايه عشان تتقي شره ..وهو هيسكت؟!"
رأي جو علامات التفكير و التوتر علي وجه شهد ..فقال لزوزو ببرود ضاغطا علي حروفه بحزم:" اعلي ما في خيله يركبه!"
واكمل بازدراء :"ثم انتي جاية تقرفيني بالسيرة دي.. متشوفيلنا حاجة تستاهل نكلم عليها"
سألت شهد في خفوت واعين زائغة:" هو انت تعرفي عنه حاجة يا زوزو؟"
ضرب جو بيده علي المائدة مما جعل كلتاهما تنتفض و قال:" قلت غيروا السيرة دي!"
فربتت زوزو علي صدره في استسماح وقالت:" خلاص متزعلش نفسك.. عدوي ايه ده الي يقل مزاجك..كل يا خويا.. مش هنكلم عليه تاني" ونظرت لشهد قائلة و هي تزغر لها:" خلاص يا شهد قفلي السيرة دي" كانت شهد تدرك من نظرات زوزو المقصودة انها تعني" قفلي السيرة دلوقتي و هقولك بعدين"
توقفت شهد عن الاكل و سرحت في تخيلات عن رد فعل عدوي ان عاد.. وما سيكون انتقامه و تذكرت الكابوس الذي قتل فيه جو بين يديها..
فقال جو امرا:" كلي يا شهد!"
دست شهد قطعة خبز في فمها امتثالا ومضغتها ببطء..
كان جو حانقا من تصرف زوزو الغير غريب عنها.. بات واضحا انها اتت اليوم لتضايق شهد وان غلفت ادائها بغلاف الاهتمام و الصداقة..
زوزو:" انتي يا بت يا شهد مش هتنزلي الشغل تاني خلاص؟"
شهد بعد القت نظرة جانبية لجو يملؤها اللوم و الغيظ:"نفسي!"
رفع جو رأسه الي الاعلي في نفاذ صبر:"ده ايه الفطورة المهببة دي.. بت يا زوزو انت جاية عالصبح عايزة مني ايه؟"
زوزو مندهشة:" يوة؟! زعلان ليه تاني؟؟.. دانا حتي بكلم شهد و مجبتش سيرتك.. انا بطمن علي البنية واحوالها"
ثم وجهت جديثها لشهد:" طب لما نفسك.. ما ترجعي"
شهد وقد قررت (المحلسة ) لجو:" اما جو يقول.. الكلمة له"
مصمصت زوزو شفتيها و قالت:"ممم طب ياختي بشوقك"
اما جو فقد كان صامتا و كأن صوتهما لا يصل اليه.. وقد تأكد من نية زوزو.. و لكن ابي ان يتدخل في ما يسميه (شغل نسوان) برغم من انه مستفزا بشدة من توجيه زوزو لدفة الحديث..
زوزو لشهد:" متعمليلنا شاي يا شوشو.. محتاجين نحبس"
قامت شهد بتثاقل وهي تقول علي مضض:"واجب برضه"
بمجرد ان ادرات شهد ظهرها وابتعدت حتي التفتت زوزو وقالت بعيون هائمة:" ايه؟ انت مخاصمني؟"
جو ببرود:" ربنا ما يجيب خصام"
وضعت زوزو يدها علي ساعده الممدود علي المائدة قائلة بدلال:" امال مالك؟ مبقتش تسأل؟ معدتش بوحشك؟"
جو:"انا موجود طول الوقت عند عطا زي مانا..انتي الي مبتظهريش.."
زوزو:" عطا ايه؟ انا نفسي مرة تيجي تسهر معايا "
جو:" انتي عارفة يا زوزو مليش في شلتك و لا بحب سهراتكوا"
زوزو :"يولعوا كلهم... اعملك سهرة خصوصي لوحدك .. انت بس تعالي"
كانت زوزو قد قربت وجهها بشدة من جو التصقت بكتفه..
فوجئا بشهد تضع صنية الشاي بعنف علي المائدة ، لدرجة ان بعض الشاي تناثر علي الصنية و المائدة..
شعر جو بسخونة قطرات الشاي علي يديه فصاح بشهد:" براحة يا بت..حرقتي ايدي"
اما زوزو فقد اجفلت ثم قالت:"ايه يا شهد.. حد يحط الصنية كده.." كانت مدركة ان ذلك هو رد فعل شهد علي المشهد الغرامي بينها و بين جو..
فراحت تتحسس ساعد جو و هي تقول بمياعة مستفزة:" حرام عليكي اديه"
وجد جو نفسه يسحب يديه من زوزو ..وهو ينظر لشهد بارتباك.. قائلا:" لا بسيطة.. بسيطة"
هل حقا خشي من استيائها؟؟ لقد فاجأء نفسه بهذا التصرف التلقائي..
اما شهد فقد منعت نفسها من سكب كوب الشاي المغلي علي رأسيهما. و لكنها لاحظت تراجع من جو.. وقد ارضاها الامر قليلا..
جلست معهما و قالت متصنعة المزاح:"انتي ايه كنتي بتوزعيني.. حبكت معاكي يعني.. ماهو عندك طول الوقت.. عايزة يعني تفهيني انك مش عارفة تتلايمي عليه و انك جاية تزنقيه هنا؟.. عشان هنا ملوش مهرب!بلاش بكش يا زوزو.. "
كانت تتعمد سرد الواقع المؤلم بالنسبة لزوزو في صورة سؤال مستنكر..
زوزو:"لا وانتي الصادقة مبنشبعش من بعض"
نظر اليها جومندهشا وكأنه يقول "مين دول؟"
فقالت شهد:" عموما انا مش عايزة ابقي عزول.. يا ريت اقد اخرج واسيبلكوا المكان بس جو مش راضي يخليني اخرج.."
زوزو :" حابسك؟ ليه يا جو.. متسيب البت تفك عن نفسها"
جو:"منك ليها.. بقولكوا ايه.. حلوا عن نفوخي.. انت يا زوزو مش وراكي اي حاجة؟يلا لا تتأخري.."
ابتسمت شهد في شماتة فقد وجهت الحوار تماما الي حيث تريد و حصلت علي النتيجة المطلوبة.. نفذ صبر جو وشبه طرد زوزو بالذوق..
زوزو بهيام:" عسل وانت متعصب.. حاضر همشي.. بس زي ما اتفقنا مستنياك عندي في سهرة خصوصي عشان عيونك"
احست شهد بحرارة دمائها..كانت تغلي..
اما جو فقد ربت علي كتف زوزو هو يوصلها للباب قائلا:" اتكلي علي الله انتي بس..و نبقي نشوف"
خرجت زوزو فاستدار جو ليجد شهد تبدوا غاضبة، وللمرة الثانية ارتبك وقال وكأنه غارقا في الاندهاش ، مفسرا دون ان يُطلب منه:"سهرة ايه الل بتكلم عنها دي؟؟ انا فاضي؟!!"
لم ترد شهد بل حملت صنية الشاي وتوجهت بها للحوض وشبه قذفت بها لتسقط داخله مصدرة صوت عالي..
اثر يوسف الصمت.. كان لديه شعوراغامضا .. لم يدر ان كانت سعادة لغضبها، ام هي رهبة منه.. هل حقا يشعر بالرهبة منها؟.. تلك الفتاة الضعيفة التي تخشاه ؟!

اثر ايا الابتعاد عنها الان ، وقرر فعل شيئا مفيدا امسك هاتفه ومر علي قائمة الاسماء فيه.. لوهلة بدا انه مشغول و لكن الواقع انه كان يتابع شهد خلسة..كانت حانقة تغسل بعض الصحون..
قطع الصمت قائلا:"تحبي تشتغلي في مركز تجميل؟"
التفتت اليه شهد و ضيقت عينيها مستفهمة وقالت:"مركز تجميل؟! كاوافير كبير يعني.."
جو:" ايوة يا فلاحة.."
شهد:" معلش اصلي مبعرفش خواجات زيك.. المهم.. قصدك مع زوزو؟"
جو :"لأ.. و طلعي زوزو من دماغك شوية"
شهد:"امال فين؟"
جو": واحدة معرفة فاتحة واحد .. تروحي؟"
شهد:" من ابو كام؟"
جو:"يا بت متبقيش دنية كده.. انتي مش عايزة تسلي نفسك و خلاص دي شغلانة محترمة وهتكسبي عيش، في مكان كله ستات"
شهد:" انا مالي انا ستات و لا رجالة.. المهم هعمل ايه ؟ و هاخد كام؟ واوعي تقولي نضافة تاني؟"
جو:" البت صاحبتي اوي و اللي هطلبه هتمشيه.. عايزة تعملي ايه و تاخدي كام..بس متطمعيش؟"
شهد:" انا معرفش.. عمري ما اشتغلت في كاوافير.. "
جو:"عادي يعلموكي.. و اطمني علي اليومية..سيبها عليا.."
صمتت شهد تفكر ثم قالت:" وهي صاحبتك منين بقي؟"
جو:" وانتي مالك هيفرق معاكي في ايه؟ اللي ليكي عندي انها تشغلك "
شهد بغيظ:" ايه يعني؟ سر؟ اظن دي من المليون بت اياهم؟ وهروح بأه تعد تقوللي اللي بيني و بينه و اصل علاقتي بيه و هتصدع امي.. اصل زوزو مش كفاية!.. موعودة انا بصحباتك!"
كانت تتحدث باستياء عفوي.. وجو يتابعها بابتسامة علي وجهه..
جو بهدوء ومازالت الابتسامة الغامضة علي وجهه:" وهي زوزو بتقولك ايه؟"
شهد و قد شعرت انها تحدثت اكثر مما يجب فارتبكت قائلة:" عادي مانت عارف.. الكلام اللي انت عارفه..انا وجو بنا قصة و رواية"
جو:" وهي بتقولك انتي الكلام ده ليه؟"
شهد بتلقائية وحدة:" بتغيطني!"
جو:" وانت ايه اللي يغيظك؟"
زاد ارتباك شهد و قالت:" انا عارفة.. دي مهبوشة.. فاكرة كل الناس بصالها فيك.."
عقد جو حاجبية متصنعا الاستنكار:" بصالها فيا؟! ده علي اساس اني كيلو كباب؟"
شهد:وهي تشيح بيدها " اهه بقي.. المهم البت بتاعة الكوافير دي..برضه هتكفر سيئات اهلي بقصى حبكوا و لا ايه؟"
حو :" لا اطمني.. "
شهد:" خلاص هجرب"
نهض جو ولوح بهاتفه قائلا:" طب انا هخرج بر اكلمها.."
رفعت شهد احد حاجبيها واقتربت منه و اضعة يدها في وسطها و قالت مستنكرة:" يا سلام.. و متكلمهاش من هنا ليه؟"
توجه الي الباب و ازاحها من طريقه قائلا:" انت هتحاسبيني و لا ايه يا بت؟!..اوعي كده"
خرج بالفعل تاركا شهد في حالة احتراق ذاتي..
كان يريد ان يحدث حنان علي انفراد..
حنان.. اسم علي مسمي .. صديقة الطفوله و رفيقة العذاب.. تكبره باعوام عده.... كانت مصدر الامومة و الحنان في حياته .. اعتنت به كثيرا.. كانا معا لدي المعلم القديم.. كم من مرة اهتمت بجروجه.. كم من مرة اطعمته من ما سرقت.. كان ينام قربها قبل ان يشب عوده ، و ينتقل لحجرة الصبيان.. كم من مرة دافع هو عنها .. كم من مرة سحق عدوي لانه حاول التعدي عليها.. يذكر انه انقذها مرة من براثن اوغاد الشارع زملائها.. كان قويا في سن صغيرة.. ويذكر جيدا ليلة هروبها .. اخبرته انها رأت مكانا افضل للعيش .. وانها ستعود لأخذه فور ان تستطيع.. بكت معه كثيرا و احتضنته.. يذكر قبلتها الحانية علي جبينه.. و يذكر ايضا انها لم تعد ابدا..
وبعد ما حدث للمعلم و انفراط عقد جميع من يملك.. تقابلا.. كانت تعمل في صالون تجميل.. ساعدته في البداية في التعرف علي بعض الاشخاص للعمل.. ثم كل منهما اكمل منفردا في مشوار حياته .. و بقيت علاقتهم الطيبة، المتقطعة نظرا لظروف الحياة .. و لكن ما لم تنقطع ابدا الجمايل المتبادلة التي تأتي و تذهب بينهم علي مدار ما فات من اعوام..
لم يرغب ان يحدثها امام شهد لسبين..اولهما انها لن تتفهم طبيعة العلاقة.. ستظن انها حبيبته.. هي بالفعل حبيبته و لكن هل يلام احدا علي حب امه.. و السبب الاخر هو انه اراد ان يوضح لحنان مدي اهتمامه بشهد لكي تهتم بها بدورها.. و هو الامر الذي لم يعرف لمَ لم يرغب في ان تسمعه شهد ..
وهناك سبب اخر.. سبب ربما لم يدركه هو نفسه..كان يود ان يبوح... يبوح بمكنون نفسه..يزيح عن صدره ما يختلج داخله من اضطراب و عدم فهم.. يتحدث عنها لشخص ما.. شخص لن يحكم عليه.. لن يقول عنه ضعيفا مرتبكا.. شخص يثق به و يعرف انه يهتم به بدوره.. كان يريد ان يتحدث عن شهد.. بدون ان تسمع شهد!

وقفت شهد قرب النافذة مختبئة و قد القت اذنيها خارجا علها تسمع حديث جو مع تلك من اراد ان ينفرد بها..

جو بنبرة هادئة ودودة للغاية:"ازيك؟.. فينك انتي؟... مش قد مانتي واحشاني... بصي لو اعدنا نبرر لبعض بظروف الشغل مش هنخلص..سيبك من الكلام ده..عاملة ايه؟... انا كويس،مش كويس اوي ، تقريبا مش كويس خالص.. محتاجلك اوي يا حنان.. لازم اشوفك.. بس الاول عندي طلب يهمني اوي.... تسلمي يا حبيبتي طول عمرك جدعة.. عايزك تشغلي معاكي واحدة تهمني.. عايز اضمن انها تحت عينك انتي.. ملاقتش مكان غير عندك اطمن عليها فيه... اه اوي.. تهمني اوي.."
همس في اخر كلمة و تلفت حوله لكي يتأكد من انه بعيدا عن مسامع شهد، و لكنه لمح ظلها تقف بقرب النافذة، اقترب من النافذه و دس رأسه بها ليري شهد بالفعل تقف بلا حراك ، اجفلت عنما رأت رأسه فصاح بها:" بتعملي ايه عندك؟! امشي اعمليلي قهوة.."
صاحت شهد بحدة:" اعملها لنفسك مبعرفش!"
حدق بها غير مصدقا و قال:" انتي اتهبلتي بتعلي صوتك؟!!! امشي اعملي قهوة يا بت.. هخلص المكالمة و ادخل اعرفك تزعقي ازاي"
و لم ينتظر ردة فعلها بل سحب نفسه وابتعد لكي يكمل مكالمته الهاتفيه السرية..
كادت شهد ان تبكي غيظا.. حركت يديها في حركات عصبية عنيفة كطفلة في نوبة غضب.. وتمتمت بسباب ما..
جلست بعدها تلهث في انفعال وتفكر.. لا يروقها نبرته الامرة العالية في الحوار.. لمَ يصيح؟؟!!! لن تصنع له القهوة.. ذلك افضل له! ان صنعتها الان ستضع له دواءا يصيبه بالاسهال.. فليصيح ساعتها بملء فمه!
كانت حانقة عليه بشدة.. هل بسبب النبرة حقا؟ لم تكف عن اعادة حديثه مع تلك "الحنان" في رأسها.. " محتاجلِك اوي"!!
ايكون لك حبيبة يا جو؟ ... ايكون لك حبيبة؟!!


هناك 5 تعليقات:

  1. بجد ما شاء الله مبدعة

    ردحذف
  2. حلو قوي الفصل ده يامنة
    تسلم إيدك

    متابعاكي ما تتأخريش

    ردحذف
  3. متألقة متميزة مبدعة
    الحلقة راااااااائعة
    اللغة والاحساس والمواقف المحبوكة ورسم الشخصيات
    الملامح الانسانية وصف راااااااائع للاحاسيس من حب واهتمام وغضب وألم وغيرة وامتنان
    لماذا يخشى جو من ان يواجه نفسه بحبه لشهد وشهد كمثل ؟
    فهو وحيد وهى كذلك لماذا الخوف والقلق من الاعتراف بالحب . سانتظر الجديد جويرية

    ردحذف
  4. رااااااااااائعة كعادتك يا غاليتي
    pink ocean

    ردحذف
  5. بجد انتى عليكى تعليقات تموت من الضحك
    راااااااااااااائعه طبعا

    ردحذف