صورتي
القاهرة, Egypt
http://www.goodreads.com/mennafawzi اول تجربة نشر من مدونتي رواية "في أرض الحلم" في المكتبات الان

جميع حقوق النشر محفوظة وغير مسموح بالنقل !
سيتم نشر اسم و لينك الحرامية في قسم "امسك حرامي"

"حبيبة في ارض الحلم".. قصة رومانسية طريفة علي حلقات .(تم حذفها.. موجودة كاملة في كتاب " في أرض الحلم " في المكتبات)

حقوق الملكية يا حرامي!

الأربعاء، 22 يونيو 2011

اللصة :: (14)



جلست شهد علي كرسيها خلف (كاونتر) الاستقبال حيث تعمل.. كانت سارحة تماما تفكر في جو ، ظهرت علي وجهها ابتسامة حالمة و هي تتذكر الليلة السابقة حين تظاهر انه يساعدها في ترتيب وتنظيف المائدة بعد ان أكلا.. و كلما امسكت بغرض لتضعه مكانه تعمد ان يمسكه معها و يلامس يدها بيده.. وكأنها مصادفة..
فتظاهرت بدورها انها تصدق ان الامر مجرد مصادفة..
كانت تسمع اصوات من حولها كأنها قادمة من بعيد..
"انا قصيت شعري وصبغته وعملته.. و عملت مانيكييور و باديكييور"
كانت هذه زبونة انيقة بشعر اشقر جميل تخبر هدي زميلة شهد عن ما تم عمله حتي تدفع الحساب..
سجلت هدي ما قالت السيدة في دفتر، ثم  قالت بابتسامة عريضة :" كده يبقي 300"
 دفعت السيدة الانيقة المبلغ بالاضافة للبقشيش ..
استدارت هدي لتضع المبلغ في الخزنة الصغيرة..
بينما بقيت شهد تنظر امامها  وهي مازالت هائمة في ملكوت اخر.. ثم وقعت عينيها علي الدفتر تأملته بدون ادراك.. كان مفتوحا علي الصفحة التي سجلت فيها هدي للتو حساب السيدة الانيقة..
داعبت خصلات شعرها في دلال .. كانت تقراء المكتوب بلا هدف..
مدام سها:
قص   100
موزمبليه 70
مانيكييور 20
اجمالي: 190

الم تقل السيدة انها صبغت و عملت باديكييور؟؟!! سرحت شهد تعيد ما قالته السيدة في رأسها.. هي متأكدة  انها قالت "صبغت" حتي ان اللون لفت نظرها.. كان انيقا جدا ..
ايعقل ان تكون هدي غير منتبهة للامر؟؟!
شهد:" هدي.. مش الست دي قالت انها صبغت شعرها.. مش مكتوبة في الحساب"
هدي بحدة:" قصدك ايه يا شهد؟ بتراجعي ورايا.. بقي انا اللي سيباكي قاعدة طول النهار سارحانة ومش مركزة في شغلك و قلت بلاش اسخف عليكي .. تقومي تتهميني اني انا اللي مش مركزة؟!!"
شهد:" انا متهمتكيش بحاجة.. انا بلفت نظرك بس.. الست شعرها باين انه مصبوغ و قالت انا صبغت! و الحساب مش مكتوب فيه الصبغة... و علي فكرة و لا كمان مكتوب فيه الباديكييور.. "
هدي:" انا و الله مش مجبرة ابررلك واعيدلك اللي فاتك وانتي سارحانة.. ابقي بعد كده امسكي انتي الحساب لما انتي شاطرة قوي كده.."
ثم نهضت من مكانها وتوجهت نحو الحمام قائلة:" اتفضلي امسكي مكاني بقي وانا فالراحة.. و ريني شطارتك!"
كانت شهد محتارة و مترددة فعلا .. هي بالفعل لم تكن منتبهة.. ولكنها متأكدة مما سمعت.. لقد صار الامر حرجا.. فاما ان هدي نصابة .. او ان شهد تظلمها ..
اعادت شهد المشهد السابق في رأسها و فجأة تذكرت شيئا اخر.. لقد قالت هدي ان الحساب 300 ..هذه هي متأكدة منها مائة بالمائة.. فتحت شهد الصفحة مرة اخري لتجد ان الرقم المكتوب هو 190.. 
لامجال لأن تكون هدي مظلومة..
"أخصصصصص! اه يا بنت الحرامية يا نصابة.." هكذا قالت شهد في رأسها و هي متجهة الي الحمام..
دخلت دون ان تطرق لتجد هدي و بعض الفتيات من الزميلات يقفن امام المرأة ..بعض منهن يتحدثن معا..ومنهن من تأخذ جانبا للتدخين و منهن من تهندم حالها..
نظرت هدي بامتعاض لشهد.. و ابدت و جها مستاءا ظنا منها ان شهد اتت للاعتذار..
اقتربت منها شهد .. تفحصتها جيدا مما جعل هدي تقول :" نعم؟ بتبصيلي كده ليه؟! طبعا ملكيش عين تتكلمي بعد الكلام البايخ اللي قلتيهولي.. عموما لو عندك حاجة اتفضلي قوليها دلوقتي"
وبدون سابق انذار.. امسكت شهد ياقة قميص هدي و دفعتها للخلف لتصطدم بالاحائط.. صرخت هدي و تدخلت الفتيات المندهشات للتفريق بينهما ، الا ان شهد دفعت بقوة اول فتاة حاولت لمسها  مما جعل البقية يخشون الاقتراب.. جذبت شهد هدي من شعرها القصيروهدي تصرخ .. ثم دست يدها في قميصها من فتحة الصدر و بعد لحظة خرجت يدها و بها لفة نقود..
ثم قالت:" انا مش عارفة مين فينا دلوقتي اللي ملوش عين؟!"
انفتح الباب بقوة و دخلت حنان.. صاحت :" ايه الصوت العالي ده؟!! صوتكم و صلني لحد برة.. انتوا اجننتوا؟؟! مين اللي بتصرخ كده؟"
ثم تسمرت مكانها ما ان رأت رأس هدي في يد شهد و يدها الاخري بها لفة نقود كبيرة..
قالت بغضب :" دي خناقة علي فلوس دي بأة و لا ايه ان شاء الله؟! انتي يا شهد اللي بتعملي كده؟؟!.. بعد كل اللي اتعلمتيه  برضه مش قادرة تنسي انتي جاية منين.."
بالطبع اغضب شهد حديث حنان فتوجهت اليها و وضعت النقود في يدها بعنف و قالت:" اتفضلي فلوسك.. وابقي راجعي دفاتر الحساب.. ووفري زعيقك للي بيسرقوكي!"
وخرجت من المكان بسرعة غاضبة بشدة..
عادت للبيت لتجد جو نائما..
جلست علي الكرسي بجوار الشباك وهي علي وشك البكاء.. لم تتوقع ان تسمع كلمة مثل تلك من حنان بالذات.. لقد اهانتها امام الفتيات .. ما قالته المها جدا...
تقلب يوسف في السرير وفتح عينه ليجد شهد جالسة .. انتفض من مكانه و قال مفزوعا:" في ايه؟؟ ايه اللي جابك بدري؟؟ عدوي ظهر و لا ايه؟؟"
استدارت له شهد ثم نهضت من مكانها و ذهبت اليه ..جلست بقربه علي السرير و القت برأسها علي كتفه وانهارت بكاءا..
رفع جو رأسها و امسكه بيده قائلا في عصبية:" في ايه يا بت؟ اكلمي!"
قالت شهد بصوت باكي كالاطفال:" انا مش هرجع الشغل تاني"
جو:" ليه؟؟؟"
شهد:" اتخانِقت هناك.. و حنان هزقتني جامد"

هدأ قلق جو تماما عندما فهم ماهية  الامر.. لقد ذهب به بكاؤها الي اشياء اخطر بكثير.. حمدا لله
ربت علي كتفها و قال بهدوء و حنان:" ايه اللي حصل يعني؟ احيكيلي.. ثم قبل اي حاجة.. حنان طيبة جدا وممكن تزعق و تقول كلام دبش متقصدوش.."
قالت شهد و هي مازالت تبكي:" لا تقصده! تقصده عشان هو فعلا صح!"
قال جو و هو يمسح دموعها من علي وجنتيها :" طب بس كفاية عياط و احكيلي اللي حصل"
حكت له شهد ما حدث بالتفصيل..
فرد جو مستنكرا:" هي البت دي هبلة؟؟ و هي ازاي الحسابات مش منظمة كده.. اي حد بيكتب اللي مزاجه.. الكلام ده له اصول.. دي تلاقيها بتتسرق من زمان و هي مش دريانة"
شهد بغيظ:" هو ده اللي همك؟!! مش همك انها قالتلي كده قدام الناس.."
ابتسم جو وقال:" عشان انا عارف اننا لو استنينا شوية هتلاقيها جاية لحد عندك تعتذرلك وتبوس راسك .. حتي بدون ما تعرف انك كنتِ بتجيبيلها حقها"
قالت شهد بغضب كالصغار:" حتي لو جت .. عمري ما هسامحها ابدا.. دي عايرتني بأصلي.."
قال جو مبتسما:" حقك.. لو انتي عايزة كده محدش يقدر يغلطك.."
عقدت حاجبيها ، كانت تريده ان يثنيها و يرجوها ان تصالح حنان..
جو:" بس قوليلي.. من امتي الشرف ده كله؟؟"
شهد بغباء:" يعني ايه؟"
جو:" يعني هي البت اللي اسمها هدي دي قلبت القرشين قبليكي.. ايه يعني اللي حمقك اوي و خلاكي تضربيها في الحمام؟"
ولأول مرة من لحظة ما حدث.. وقفت شهد امام نفسها لترى الامر من هذا المنظور.. ما وجه اختلاف هدي عنها؟.. كلتاهما لصة‍!
لو كان مبدأ شهد الا تسرق المُعدمين وتوجه نشاطها نحو من يملكون "الخيرات" علي حد تعبيرها..  فهدي إذن لم تفعل ما يخل بمباديء شهد  .. فحنان لديها الكثيرو الكثير من الخيرات..  لقد غضبت شهد من هدي  لأن حنان صديقتها.. اهذا يجعلها افضل من هدي؟!
تذكرت كم احتقرت هدي عندما ادركت انها سارقة.. هل تنظر اليها حنان بهذه الطريقة؟ هل ينظر اليها جو كذلك؟!!
قالت في محاولة لتغير صورتها في عينه:" عشان  لما اسرق واحدة بتأكلني عيش و مأمناني علي فلوسها ابقي واطية مش بس حرامية.."
جو بهدوء و لكن بجدية:" يا شهد السرقة نفسها وطيان .. انتي بتحكمي علي اللي بتسرقيه انه يستاهل السرقة و لا لأ علي اساس ايه؟ اشعرفك  اللي سرقتيه منه ده هو جايبه ازاي.. و لا عزيز عليه قد ايه؟؟ "
شهد و الدموع تملأ عينيها:" انت هتديني محاضرة.. انا ناقصاك؟ متبص لنفسك.. هو الخواجة و لا الريس عبود دول يعني كاملين الاوصاف في الشرف"
جو:" ولا حتي انا كامل الاوصاف.. بس انا علي الاقل بقدم شغل و باخد مرتب عليه اخر الشهر.. مبخدش حاجة مش من حقي "
صمتت شهد و تركت دموعها تنهمر.. فكرة ان يوسف يراها كما رأت هي هدي  مزقتها من الداخل..
وضع يده علي ظهرها و ربت عليه ثم قال :" عشان انا شايف انك بت جدعة و قلبك نضيف.. اصريت انك تبعدي عن كارك ده.. و حكمت دماغي انك تشتغلي في حتة وتقبضي حق ما اشتغلتي.. واحدة زيك خسارة في القرف ده.. انتي يا شهد تستاهلي تبقي احسن من كده.. انا نفسي اشوفك احسن و احدة .. عشان بالنسبالي انتي احسن واحدة"
كم هو جميلا ورائعا..
كم اراحها و اراح قلبها المضطرب..
لقد انستها كلماته كل ما شعرت به قبل قليل من ضيق و استياء..
ابتسمت و دموعها لم تجف بعد..
سألت:" احسن من المليون بنت؟؟"
عقد حاجبيه متظاهرا بالتفكير ثم قال:" حاجة زي كده.."
ابتسمت و قامت لتغسل و جهها.. تابعها و هي متجهة للحمام..
كم هي غالية عليه..
ضيقها يضايقه و حزنها يحزنه.. وكأنها قطعة منه تسير منفصلة عنه..
الا يُشَّبه الاباء اطفالهم بشيء كهذا؟؟
سمع طرقا هيستيريا علي الباب.. فقام ليفتح .. وجد امامه حنان، ابتسم ساخرا و قال :" والله قلتلها انك جاية!"
قالت حنان بانفعال و توتر:" انا مش عارفة اللي حصل ده حصل ازاي.. دي شهد دي فوق راسي.. ده بعد اللي عملته انهاردة المفروض كنت اشكرها.. هي فين؟!.. انا جاية ابوس راسها"
جو ضاحكا:" والله قلتلها كده كمان!"
خرجت شهد من الحمام بعد أن سمعت صوت حنان.. وقفت وهي علي وشك البكاء مرة اخري..
قالت حنان في محالولة (لجر ناعم):" كده تمشي و تسبيني في وسط الحوسة اللي كنت فيها دي؟!!"
لم ترد شهد بل اشاحت بنظرها بعيدا ..في محاولة لمنع انهمار الدموع..
اكملت حنان:" حقك عليا يا شهد.. انا طول عمري كده بدب كلام غبي زيي.." ثم اقبلت عليها و قبلت رأسها واحتضنتها و ربتت عليها..
قال جو ساخرا للمرة الثالثة:" وحياة النعمة برضه قلتلها كده.. خلصونا بقي من دلع الحريم ده.. اتصالحوا وبوسوا بعض"
ثم اقترب من شهد و حدثها قرب اذنها قائلا :" ولا ابوس انا؟"
ابتسمت شهد رغما عنها..
و بعد حديث ليس طويلا بين ثلاثتهم لعب فيها جو دور المصلح.. انتهي الامر.. وعادت شهد و حنان افضل صديقتين.. كما طلبت حنان من شهد ان تكون المراقِبة السرية علي امانة الموظفة المسؤولة عن حساب الزبائن والخزنة.. وذلك بعد ان تضع حنان نظاما جديدا يضمن تسجيل كل الحسابات بطريقة صحيحة..
وهكذا وجدت شهد نفسها في موقع المُراقِب بعد ان امضت حياتها في موضع المراقَب..
لا يهم.. ايا كان ..
اي شيء في سبيل ان تكبر في نظر جو..
***
صارت علاقة الخواجة بجو علي غير طبيعتها.. كان الخواجه يعامله معاملة مختلفة.. و كأنه غاضب منه..  وجو قد مل بشدة احساسه بالضغوط من كل الجوانب.. إن كان الخواجة (مأموصا) فليبقي علي حاله.. لم يعد يهتم.. خبص له احد الرجال أن الخواجة كان يتلقي شكاوي من اشخاص غاضبين من جو.. و أن الامر صار سخيفا والخواجة صبره نفذ.. وقد يتصرف حيال الامر
شعر جو بالضيق.. بعد ما كل ما قدم للخواجة.. فعلا كما قالت شهد (ناس سَو!)
مر نهارا  علي حمادة .. كان يحتاج لصديق..
جو:" يا ندل.. مختفي فين ياد؟!"
حمادة:" بقصر الشر يا عم.. كل اما اجي عندك تقابلني وعلي وشك غضب الدنيا و الاخرة.. قلت ابعد عن البيت خالص ونتقابل برة احسن؟"
جوساخرا:" اشمعني البيت بذات يعني اللي مش هطيقك فيه .. و برة هطيقك؟!"
حمادة بخبث:"عشان البيت فيه المزة!"
جو في محاولة ليبدو طبيعي:" ومالها المزة و مال اذا كنت طايقك و لا لأ؟ هي اي حجة و خلاص؟!"
حمادة ومازال خبيثا:" طب يعني معندكش مشاكل؟؟ اجي بالليل اسهر معاها اسليها و انت في الشغل؟"
جو:"لأ يا روح امك!"
ضحك حمادة من قلبه و قال:"و يا تري هي بتغير عليك كده زي مانت بتغير عليها.."
جو بتلقائية وقد شرد ذهنه مفكرا في شهد :" من زوزو ساعات.."
قال حمادة بحماس و قد حصل علي مراده اخيرا:" يعني انت فعلا بتغير؟!!!"
انتبه له جو و قد ادرك انه (اندلق) في الحديث.. قال مبتسما:" ايوة يا رزل!"
حمادة مصفقا بيديه :" ايوة بقي!! اسمع.. انا بفهم في الحريم كويس.. خد مني تكسب.. البت شهد دي عايزة و احد قوي..جريء واحد يخليها مش علي بعضها.. تعمله حساب كده.. "
جو:" اتلهي علي عينك! بتنصح مين يا خيبة"
حمادة:" مقصدش طبعا يا جو انك مش قوي.. بس انت بصراحة مش جريء معاها.. مدلعها كده و عاملها حساب و خايف علي زعلها.. اللي انت مش فاهمه انها تتمني منك انك تقرب منها اكتر.. هي ممكن تعمل تقيلة.. بس من جواها صدقني هتكون مبسوطة... جربت مرة كده علي غفلة ترزعها حضن عشاق و في اخره بوسة افلام؟!"
جو مستنكرا:" حضن عشاق و بوسة افلام.. هي دي النصايح يابن العبيطة؟!! وبعدين لما اعمل كده هنستفيد ايه غير طولة لسانها بعدها؟؟"
حمادة:" اشتري مني بس.. ما هي هتعد تفلفص و تقفش عليك وتشتمك.. بس ده كله تمثيل.. انا عارف الحريم.. الحركة دي هتخليها تفكر فيك صبح و ليل.."
جو:" انا غلطان اني بكلم مع عيل تافه زيك! بقي انا جاي قرفان و عايز افضضلك.. تقولي عشاق و افلام؟؟!"
حمادة:" مالك يا جو؟!"
جو:" فاض بيا من الخواجة و الشغل و الصالة والناس!!"
وحكي له عن كل ما يؤرقه في الفترة الماضية..
حمادة:" الخواجة ده يتحرق في ستين داهية يا عم.. بكرة لما ينضرب و لا يتقتل هيعرف قيمتك!"
جو:" انا بجد اتخنقت! خلاص أنا بقي دمي بيفور بمجرد ما بدخل عند عطا .. بدون حتي ما يحصل حاجة! وبعدين انا عارف الخواجة كويس.. قلبته وحشة اوي .. وغدره صعب.. انا مش خايف علي نفسي.. ان قلقان يحط شهد  في دماغه! "
حمادة بحمقة:" يحطها! اخره ايه يعني؟؟! شهد معانا ميتخافش عليها!"
رمقه جو نظرة فهمها حمادة و تدارك نفسه قائلا:" قصدي معاك.. معاك ميتخافش عليها!"
فقال جو:" وأنا بقي الاحِق علي مين و لامين؟؟.. عدوي و لا الخواجة .. أسيب حالي و أقعدلها بقي؟!! و بعدين الخواجة مش اهطل زي عدوي.. ده ممكن يبعتلها إللي  يسحلها لحد مرعي.. او حتي يتاويها خالص "
حمادة:" وانت هتسيب ده يحصل!"
جو :" منا عشان مش هسيبه يحصل.. هكون ساعتها جثة.. تفتكر وانا جثة ممكن افيدها؟!!"
حمادة:"طب انا عندي فكرة..."

***
طرق الباب مساءا.. فتحت شهد لتجد سمر صديقتها من ايام عطا.. فرحت بشدة و احتضنتها في قوة
شهد:" ده ايه الخطوة العزيزة دي.. وحشاني جدا يا بت!"
سمر:" وانت اكتر .. و الله الشغل مبقاله طعم بعد ما مشيتي.."
ثم دارت بعينيها داخل الحجرة و قالت بتوجس:" هو جو هنا؟"
شهد في قلق:" لأ .. خير في حاجة؟ "
سمر:" اسمعي .. انا جاية في السريع ليكي عندي كلمتين.."
شهد:" خشي طيب.."
دخلت سمر و جلست ثم استطردت في الحديث..
"انتي عزيزة عليا قوي يا شهد و ميرضنيش اسمع عن حاجة و حشة عليكي و اسكت.."
شهد:" حاجة و حشة زي ايه؟"
سمر:" حرصي من جو يا شهد! خلي بالك علي نفسك.."
شهد مندهشة:" احرص من ايه؟؟ متكلمي يا سمر سمعتي ايه؟"
سمر:" و النبي منا مصدقة اللي هقوله.. بس الامر ما يسلمش.. والواحد يحرص احسن ما يندم.."
قالت شهد بعصبية:" متنطقي يا سمر و قعتي قلبي .. ماله جو؟؟!!"
سمر:"طب انا هحكيلك من الاول بس صبرك عليا.. اصلي كنت في المطبخ و دخلت البت سماح و البت عبير وكانوا بيكلموا مع مندو علي ان جو كل يوم والتاني حد من الزباين التقال يقفش عليه.. اكمنوا معصلج و مش راضي يبيعك لحد ابدا مهما يعرضوا عليه فلوس، او حتي يهددوه.. المهم الواد مندو.. انتي عارفه اصله و اد منفسن.. قعد يقول  وهو عاجبه فيها ايه؟ .. و كلام سم كده زيه.. قامت البت سماح قالتله انه جو مكلبش فيكي كده عشان مطالش لسة منك حاجة.. و انه بيخطط انه اول ما ينول مراده هيبيعك و يكسب فيكي كمان.. قامت عبير سألتها و هي جابت الكلام ده منين.. قالتلها ان زوزو اللي قالت.."
ابتسمت شهد اثناء حديث سمر حين علمت ان جو يلاقي الامرين من ضغوط لبيعها و انه مازال متمسك بها.. قاطعتها قائلة:" متخفيش عليا يا سمر جو جدع جدا..زوزو نفسها قالتلي كلام شبه كده.. بيتهيالي انها بتخرف.. جو صحيح لعبي..بس الصراحة عمره ما ضايقني لحد دلوقتي..بس كتر خيرك انك قلبك عليا.. اطمني"
لطمت سمر علي وجهها و قالت:" مانا قلت زيك كده.. قلت ان زوزو هي راخرة منفسنة و بتقول اي كلام.. بس الي جابني هنا مش الكلام ده.. اللي جابني اللي سمعته بودني بعد كده!"
اتسعت عينا شهد و هي تستمع و قد بدأ قلبها ينقبض..
اكملت سمر:"المهم سماح و عبير اتراهنوا ان كلام سماح صح.. وعبير تقولها ان جو راجل و ميعملش كده .. وسماح تقولها و ايه الوحش في كده ماهي ملكه و من حقه.. فعبير ترد انها برضه متصدقش عليه الكلام ده.. قامت راحت سماح جابت زوزو عشان تأكد الكلام.. بس اما دخلت زوزو و لاقتني موجودة .. انتي عارفة اصلها تطيق العما و لا تطقنيش!.. قامت شاورتلهم انهم يطلعوا يكلموا برة.. فخرجوا كلهم حتي مندو.. قمت انا وقفت اسمع..  لقيت زوزو بتضحك كده وتقول لعبير طب إما خلتها تسمع الكلام ده من جو نفسه متبقاش زوزو.. المهم خدت عبير و سماح و راحوا وقفوا مع جو و سابو الواد مندو.. انا فضلت راقماهم من بعيد بس طبعا مش سامعة حاجة.. كانوا و قافين بيضحكوا.. و بعدها لقيت سماح و عبير راجعين المطبخ ..قمت عملت نفسي بكمل شغلي علي الحوض.."
صاحت بها شهد:" انتي هتحكيلي باللقطة يا سمر.. انجزي وبعدين؟!!"
قالت سمر:" منا جيالك في الكلام اهه.. لما دخلوا كان الكلام عن ان عبير خسرت الرهان و ان كلام سماح طلع صح.. حتي عبير قعدت تقول خسارة يا جو نزلت من نظري.. وسماح تضحك و تقولها عشان تعرفي ان كل الرجالة كده و تبطلي سذاجة.. "
سألت شهد بتوتر:" ايوة.. يعني هو جو قالهم ايه بالظبط؟"
سمر:" وانا هسمع ازاي يا شهد من بعيد.. هو يعني مش واضح قال ايه؟ بقولك  قالوا سماح طلع كلامها صح! المهم بس اللي عايزاكي تحرصي منه ان يستدرجك يا شهد.. سماح قالت كده بالحرف: وانتي زعلانه منه ليه؟؟ هو يعني هياخدها غصب؟؟.. ده هيوقعها برضاها.. هو طريقته كده... "
شهد مصدومة:" يعني ايه؟؟ يعني فالاخر زوزو اللي صح؟!! يعني كل اللي بيعمله معايا ده بيكسب بيه ارض عندي..مش جدعنه منه ؟!! بيضحك عليا؟؟!!"
سمر:" معرفش يا شهد انتي الوحيدة اللي تحسي.. انا بس مقدرتش ابقي عارفة كل ده و اسكت.. بس حرصي علي نفسك.. انا عن نفسي مش قادرة اصدق.."
تركتها سمر ورأسها يكاد ينفجر من الاسئة و الحيرة.. أيعقلل ما قيل لها للتو؟!  تري ماذا كانت كلمات جو التي اكدت لعبير كلام سماح؟؟!! ماذا قال عنها لزوزو و الفتيات؟؟ هل يتحدث عنها هكذا؟!! هل حقا تلك نيته ؟!
ظلت تدور الدنيا بها ورأسها (بتجيب و تودي)..
 الي ان عاد جو قبل الفجر..
جو مندهشا:" لسة صاحية؟!"
شهد باقتضاب :" مجليش نوم!"
جو بضجر شديد:" انا علي اخري يا شهد.. اجلي اي نكد او طلبات للصبح.."
شهد باسلوب جاف:" وانا هعوز منك ايه؟!"
ظن جو ان رده كان جافا و ضايقها .. فاقترب منها و جلس قربها و قال برقة:" انت تطلبي اللي يخطر علي بالك.. وكل اللي تعوزيه يجيلك.. بس ممكن بكرة؟!"
لم ترد بل رمقته بنظرة اقل ما يقال عنها انها قاسية..
كان مرهقا بشدة.. لم يكن لديه الطاقة ليدللها او يمازحها.. و في ذات الوقت لم يستطع ان يتركها في هذا الحزن الذي بدي عليها..
امسك يدها ليربت عليها كنوع من الترضية و قبل ان يتحدث مواسيا .. سحبت شهد يدها بعنف.. لم يفهم ما مشكلتها.. فهي مؤخرا قد صارت لينة بعض الشيء حيال مثل تلك الامور.. وحتي الصباح كان بامكانه ان يلمس يدها دون ان تنتفض و تبعده..
لم يدر لمَ خطر علي باله حديث حمادة :" الحركة دي هتخليها تفكر فيك صبح و ليل" .. ابتسم عندما تذكر تعبيره الطفولي "حضن عشاق و بوسة افلام"..  اطال النظر اليها و بدأ يترائي له ان نظرية حمادة قد تفيده الان.. كان هو يحتاج الى تلك الضمة اكثر منها..
ربت علي ظهرها كنوع من التمهيد.. فابعدت يده بسرعة و قامت من جانبه.. رنت في رأسه جملة حمادة :" هي ممكن تعمل تقيلة.. بس من جواها صدقني هتكون مبسوطة"
قال :" رحتي فين؟"
شهد بحدة:" يعني و مفيش مكان في البيت إلا لزق فيا؟؟! معندك المطرح و اسع "
جو:"لأ انا كيفي اعد كده.. تعالي هنا" و أشار اليها لتعود بجانبه كما كانت..
شهد:" هو انت يابن الحلال مش قلت تعبان و عايز تنام؟"
جو:" هنام بس اما تيجي.."
كانت اعصاب شهد عي و شك الانهيار.. لربما كانت لتتقبل ذلك الحوار او تتجاهل الحاحه في دلال لو لم تستمع لكلام سمر هذا المساء.. صاتر كل حركة و كل لفتة تؤكد لها كلام سمر و من قبلها زوزو..  هل حقا انت بهذه الحقارة يا جو؟؟!!
جو عاقدا حاجبيه و بملل:" متفرهدنيش بقي يا شهد.. تعالي.. هقولك حاجة"
وقفت ترمقه باستنكار عن بعد.. هل يظن انها بهذه السذاجة؟؟!
اما جو فقد كبرت الفكرة في رأسه وركبه العند..ماذا تظن نفسها؟! هي ملكه! هل حقا كما قال حمادة هو يدللها اكثر من اللازم؟!! يبدو كذلك فهاهي بمنتهي الكبر تأبي ان تنصاع لطلبه.. انه ليس طلب يا حلوة انه أمر!..
نهض و اقبل عليها ..فتراجعت في انزعاج و خوف.. استفزه تراجعها .. فاقترب منها وامسك زراعها و قربها منه قائلا بغيظ:" لما قول تعالي.. تيجي!"
فاجأته شهد بسكينا في يدها.. سحبته من درج المطبخ عندما تراجعت نحوه رفعته بيدها الحرة و قالت و قد اغروقت عيناها بالدموع في حزن:" يعز عليا قوي أذيك! ابوس ايدك متوصلناش لكده!"
نظر الي السكين ثم الي وجهها الدامع.. لم يفهم شيئا.. ماذا جري لها؟؟!! اغضبه بشدة ان ترفع السكين في وجهه..
نزعه من يدها في سرعة وقوة و القاه بعيدا،  ثم قال غاضبا:"انت يظهر نسيتي نفسك.. او انا فعلا اللي دلعتك بزيادة!"
تركها واقفة و توجه لسريره، القي نفسه عليه و اعطاها ظهره.. سوف ترين يا شهد معاملة مختلقة تماما من الأن!
اما هي فقد توجهت الي فرشتها بخطوات حزينة بطيئة.. جلست عليها و ضمت ارجلها علي صدرها وأحتضنهم بذراعيها.. وضعت ذقنها علي ركبتيها .. وتركت دموعها تنهمر..
 خسارة يا جو!
***
في اليوم التالي استيقظت شهد ولم تجد جو في البيت..وهوامرا غريبا.. امضت الصباح في العمل كانت حالتها النفسية غاية في الاضطراب.. لم تتوقف عن التفكير لحظة.. لقد تأكدت لها تماما امس نية جو.. المها بشدة ان تكون مغفلة طوال تلك المدة.. ان يكون كل ما رأت منه هو خداعا.. ان بعد ما ظنت انها قد تعيش عمرها كله ملكا له.. ستغير الخطة.. انها قد تضطر الي فراقه.. و لكن اكثر ما المها انها علمت انه تحدث عنها بسوء امام زوزو والفتيات.. هل و صل استهتاره بها لهذه الدرجة!
ظلت تفكر في الامر حتي جاء المساء..
***
في اثناء النهار في مكتب الشهر العقاري جلسا شابيين امام الموظف .. قدما له عقدا لتسجيله.. كان العقد ينص علي بيع قطعة من الارض بالصعيد .. حيث يبيعها احدهما و يشتريها الاخر..
كتب الرجل اسم الطرف الاول الابائع: يوسف محمد احمد
و اسم الطرف الثاني المشتري: عبد الله محمود سالم
طبقا لما ورد في اثبات الشخصية لكل منهما..
بعد ان تمت الاجراءات قال الموظف ببرود:" مبروك عليكوا.."
نظرا لبعضهما وابتسما.. و قاما معا و غادرا المكان بعد شكرا الرجل ..
***
 لم تتمالك شهد نفسها، كانت عصبية و شبه مغيبة.. وهي تحدث سمر عبر نافذة مطبخ محل عطا المطلة علي الشارع الخلفي المُظلم .. لسمر:" اتصرفي و دخليني يا سمر انا لازم اشوف زوزو!"
 تسللت شهد الي حجرة الفتيات حيث كانت زوزو بعد ان ادخلتها سمر الي المطبخ من نافذته.. خشية ان تقابل جو في الصالة ..
زوزو مصعوقة:" شهد!! ايه ده؟ جيتي هنا ازاي.. مش قلتي جو مانعك؟؟"
شهد:" جيت بقي و خلاص .. عيازاكي في كلمتين..لوحدنا"
امرت زوزو الفتيات الموجودات بأن يخرجن من الحجرة..
زوزو:" خير يا قلبي.. لونك مخطوف.. مالك؟"
شهد:" انا عايزة اعرف بالتفصيل جو قايلك ايه عني.."
زوزو:"متقلبيش عليا المواجع يا شهد.. كفاية اني مستحملة قعادكوا في بوز بعض.. و بقول لنفسي اصبري عليه يا بت اهي فترة و هتعدي!"
شهد:" قصدك ايه؟ هتعدي ازاي؟"
زوزو:" لامؤاخذة يا شهد.. استحملي كلامي زي مانا مستحملة و جودك من اساسه!"
اندهشت شهد من صراحة زوزو ثم قالت:"مفهمتش برضه.. متقولي كلام واضح كده"
زوزو:" من الاخر يا شهد انا بحبك و انتي عزيزة عليا بس بعيد عن جو.. واللي مصبرني علي قعادك عنده.. اني عارفة انه هيبيعك اول ما .. لامؤاخذة.. انتي فهماني.. انا حذرتك من اول يوم وانتي مرضتيش تمشي.. خلاص بأة اعملك ايه؟؟ ولا اعمل في روحي ايه؟؟ اطق من جنابي؟؟! اديني مستحملة  وعاملة روحي عمية و طارشة لحد ما يبيعك.. مهو في الاخر هيرجعلي!"
شهد مصعوقة و غاضبة :" يعني انتي سايباه يعك.. و يرجعلك في الاخر؟؟!.. نزوة انا؟؟!"
زوزو:" اعذريني يا شهد.. بس خلاص فاض بيا.. مهو يا تهربي.. و انا مستعدة اخبيكي عندي لحد مترتبي امورك.. يا إما تخلصينا و بعدها يبيعك  هو لواحد من الناس الجامدة اللي هيموتوا عليكي.. اي و احد فيهم هيخليكي برنسيسة.. بس تطويل المدة كده تعب علينا كلنا.."
شهد وكأن عقلها طار:" هو قالك عني كده؟! قالك هيبعني بعد ما ياخد غرضه!"
زوزو بأسي:" ايوة يا شهد.. لما قفشت عليه و واتخنقت من وجودك عنده.. اتفق معايا علي كده.. وانا من خبتي وافقت.. الحب والله بيذل البني ادم! يا ريت الواحد كن يقدر يختار اللي بيحبه.. كنت اخترت و احد عينه مليانه مش زايغة زيه ..مايملاهاش غير التراب! "
شهد بذهول:" مش مصدقة يا زوزو ان اللي بتتكلمي عنه ده جو! مش راكبة معايا.. يعني هو بيخطط  لكل ده من لحظة ما نطيت علي بيته؟؟.. من ساعة ما قالي اعدي عندي لحد ما الريس عبود يرجع؟؟.. بس ده كل حركاته معايا جدعنة!..حتي حركاته الي مش مظبوطة كانت بحساب.. مضايقنيش و لا مرة.. ولاحتي امبارح!!  ده شافلي لحد دلوقتي شغلانتين!.. دا غير موضوع عدوي!!. . ولما كنا عند العرب!!..غير كل تصرفاته!!.. كل ده تمثيل؟؟!! مش مصدقة يا زوزو.. مش قادرة!"
سألت زوزو و قد لفت نظرها شيئا ما في حديث شهد:" الريس عبود يرجع منين؟؟"
شهد مفسرة:" انا كنت عايزة اقابله و هو كان مسافر سفرية شغل.. عشان كده قعدت عند جو في الاول خالص!"
زوزو:" طب خدي دي عندك.. ايه قولك  إن الريس عبود مسافرش من زمان جدا.. هو اصلا مبيسافرش.. ده لو خرج من المنطقة يتقبض عليه في ثانية! هو قاعد هنا عاملها امبراطورية.. اللي عايزه يخشله هو ما بيطلعش.. اسألي اي حد.. دي حاجة معروفة! فكري كده و شوفي بأة جو كذب عليكي في ايه كمان.. و مصلحته ايه في الكذبة دي بذات؟؟.. سلام يا شهد انا لازم اطلع دلوقتي.. اديكي سامعة المزيكا اشتغلت.. فكري كويس!"
خرجت و تركتها في حالة ذهول و صدمة لا اخر لهما..
***
"عين العقل اللي انت عملتيه ده"
كانت هذه زوزو وهي تعطي شهد كوب شاي دافيء في يدها.. بينما تجلس شهد في بيت زوزو علي الكنبة الاضافية..
شهد في حالة انهيار تام و عيناها بلون الدم.. بدا و اضحا انها بكت طويلا:" مش هتقل عليكي يا زوزو.. انا كنت جاية المنطقة هنا اساسا لهدف معين.. واللي حصل بعدني عنه.. اديني راجعاله تاني.. و ساعتها هنشوف!"
قالت جملتها الاخيرة بغل..
زوزو:" انت تنوري هنا.. انا قلتلك قبل كده.. طول مانت بعيد عن جو.. تبقي علي راسي من فوق"
ضحكت شهد بمرارة و هي تجرع الشاي ثم قالت:" اطمني عليه.. عمره ما هيشوف خلقتي تاني ابدا.."
ربتت زوزو علي ظهرها و قالت:" انا عارفة ان الموضوع جرحك.. انت حلوة قوي يا شهد وولاد الحرام كتير والكل يتمني ضفرك.. بس مجاتش علي ابن الحرام بتاعي انا!! انا عارفة انه عرف يلف دماغك.. هو قادر الصراحة.. بس انتي اجمد من كده.. و هتقلبيه بسرعة و تشوفي حالك و حياتك"
اومائت شهد برأسها  في استسلام ..
ثم استلقت و حاولت النوم..
لم تستطع وانهمرت دموعها في صمت..
***
جن جنون جو عندما عاد و لم يجد شهد.. بحث عنها في كل مكان.. كان معه حمادة.. ذهب  الي حنان ولم يجدها..
كان كل ظنه ان الامر له علاقة بعدوي.. او بالخواجة.. لذا كاد ان يتوقف قلبه رعبا عليها..
لم يجد مفر من ان يذهب للخواجة و يسأله ان كان يعرف مكان شهد..
كان رد الخواجة:" بنت مين دي اللي تسألني عنها؟! انت اتجننت!!! عموما احسن.. كده كده كان قعادها هنا قرب ينتهي!"
لم يفهم جو بالتحديد قصده في الجملة الاخيرة.. الا ان هذا لم يكن همه الان.. ان كانت ليست مع الخواجة اذن فاحتمال وجودها مع عدوي اكبر..
سأل و بحث و علم ان عدوي مازال في المستشفي و ان حالته الصحية سيئة ..
أين هي إذن؟؟!
جلس لبعض الوقت ليهدأ و يفكر بهدوء و عقل.. علي الاقل هي ليست مع عدوي او الخواجة..
حمادة:"انت مش قلت انها كانت متغيرة بالليل و رفعت عليك سكينة؟"
اومأ جو برأسه..
حمادة:" طب ما يمكن هربت!"
جو:" من ايه؟؟ تهرب من ايه؟؟ شغل و بتشتغل و تقبض.. انا معاها  مش مخليها عايزة حاجة.. وكنا في الاخر قربنا قوي من بعض.. تهرب ليه؟؟"
حمادة:" طب فاكر النوبة اللي فاتت.. راحت عند زوزو.. متيجي نجرب"
***
"يا ابلة زوزو..ابلة زوزو"
اطلت زوزو من بير السلم لترد علي نداء الفتاة الصغيرة التي تقف اسفله:"ايوة يا فتحية.."
فتحية الصغيرة:" الراجل صاحبك اللي قلتيلي  اقولك اول ما المحه؛ جاي من اول الشارع و معاه و احد كمان.."
زوزو:" طب يا بت جدعة.."
دخلت زوزو الي شهد مسرعة و قالت:" جه!.. انزلي بقي"
قامت شهد مسرعة و نزلت الي الدور اسفل السطح و انزوت خلف عمود عريض.. صارت مختبئة تماما..
استمعت الي وقع اقدام جو و معه حمادة.. اعتصر الالم قلبها و هي تري جزء من ظهره.. كم ستفتقده!
***
زوزو في استقبال جو:" اهلا يا جو.. ايه الزيارة الحلوة دي ..مش عادتك يعني.. ازيك يا واد يا حمادة"
ابتسم حمادة في وجهها ولم يرد..
جو:"شهد جت هنا يا زوزو؟؟"
زوزو:" و هي ايه اللي هيجبها؟ هي مش مبسوطة عندك.؟"
جو:"رجعت الفجر ملقتهاش.. اسمعي يا زوزو.. انا عارف انك مبتطقيش سيرتها.. ومنى عينك تغور من هنا..  انا يا ستي هغورها و اريحك منها .. بس من غير اذية.. دانتوا بنكوا عيش و ملح يرضيكي البت تتبهدل وتتئذي؟؟"
زوزو:" اذية ايه كفا الله الشر؟! و انا هأذيها ليه يعني؟؟"
جو:" لو تعرفي مكانها و مخبية عليا تبقي بتئذيها.. انتي متعرفيش كل المتربصينلها؟!.. اولهم عدوي.. ده حالف يموتها!! "
كان حمادة يتفحص المكان بهدوء ليري ان كانت شهد بالداخل و لكنه القي نظرة سريعة و لم يجدها..
زوزو:" صدقني.. وغلاوتك عندي ماعرف عنها حاجة.."
جو:" طب حاولي تعرفي! مفيش احسن منك في مجايب الاخبار.. عسي.. دوري .. اعرفيلي يا زوزو..البت كده في خطر"
زوزو:" عنيا يا خويا.. عنيا.. انت بس هدي نفسك  وروح ارتاح.. و انا لو عرفت حاجة هقولك.. "
نزلا جو وحمادة.. وسمعتهم شهد لمرة الثانية..
و بعد ان إطمائنت لذهابهم صعدت لزوزو..
زوزو ما ان رأتها:" يا كبدي الراجل هيتفرس انه مش لاقيكي! فلوسه الي دفعها فيكي و مطالش حاجة ناقحة عليه اوي.."
لوهلة كادت شهد ان تسعد قبل ان تكمل زوزو جملتها و تصيبها بالضيق و الاحباط.. ثم قالت بغل:" خليها تنقح!"
***
جلس جو في منزله حوله حنان و حمادة..
كانت اعصابه عبارة عن كتلة مشدودة بشدة علي و شك الانفلات..
قلبه كان يدق بقوة وعنف..
ورأسه كانت تفور و تغلي..
شعر ان امرا ما سيصيبه.. 
شعر انه علي و شك الموت.. كيف فقدها؟ كيف تركها بمفردها و هو الان لا يدري شيئا عن مكنها؟!
ليته يموت قبل ان يسمع عنها مكروها..
***
في الظلام سارت  بخطوات سريعة .. لن يثنيها شيئا عن تحقيق هدفها.. وساعتها يجدر بك الاختباء ايها الندل الغدار..
وصلت اخيرا.. و لكنها لم تكن إلاعلي بعد مئات الامتار عن غايتها.. كيف تدخل؟؟ كيف تجاز كل تلك الحواجز؟
انها قلعة الريس عبود..
يحيطها حراس و اسلحة اكثر مما يحيط القصر الرئاسي..
هل تتسلل؟ ام تواجه؟؟
فلتجرب الطريقين..
اقتربت بخطوات  ثابتة نحو بضعة حراس علي البوابة الجانبية لسور القصر..
صاح بها أحدهم:" جاية علي فين يابت؟؟"
بينما غازلها الاخر:" سيبك منه  يا قطة..تعالي أما اقولك"
رمقت الاخر بنظرة إحتقار وقالت للاول بثقة تخفي توترها الداخلي:" عايزة اقابل الريس عبود!"
انفجر كل الحراس ضحكا..
قال الذي غازلها :"هتقابليه لوحدك و لا جايبة معاكي حد كبير؟!"
وقال الاول محذرا:" إمشي يا بت من هنا !"
شهد بثبات :" صدقني لما الريس عبود يعرف انك مشتني قول علي نفسك يا رحمن يا رحيم!! أنا عايزاه في حاجة مهمة جدا"
فقال احدهم ساخرا:" دا انتي جاية مسنودة بقي!"
فرد عليها الحارس الاول:" اسمعي يا شاطرة.. محدش بيقابل الريس عبود كده.. ولو نتي مهمة اوي كده ..مكنتيش جيتي لوحدك علي رجلك.. انا لو رضيت ادخلك.. اعرفي انك هتضربي بالنار جوة اول ما رجلك تخطي قرب القصر! اتكلي بقي و متوجعيش دماغنا"
شهد:" طب انت بس دخلني و ملكش دعوة .. ولو انضربت بالنار ابقي استاهل !"
فقال الذي غازلها:" لأ ميهونش علينا الجمال ده ينضرب بالنار.. متسيبك من الريس عبود و خليكي مع الريس احمد" و أشار الي نفسه و اضعا يده علي صدره مبتسما في لزوجة..
رمقته شهد نظرة اخري مليئة بالتقزز..ثم استدارت للأول وقالت :" صدقني دخولي جوة مش هيضرك في حاجة.. بالعكس بكره تشوف اني هفتكرك دايما و انغنغك!"
قال الاول ولم يفهم من حديثها شيئا:" انت يا بت غبية و لا معتوهة.. بقولك غوري من هنا أحسن و النعمة اسيب عليكي الرجالة تقطعك!"
نظرت له شهد و ضيقت عينيها في شر.. ثم  ذهبت.. عادت تتواري بين الاشجار وتارقب القصر عن بعد..
حسنا.. المواجهة فشلت..
فلنجرب اسلوب التسلل..
***
حنان :" طب و هي ايه اللي خلاها ترفع السكينة عليك؟"
جو:" منا مفهمتش ساعتها.. تقريبا كانت خايفة.. فاكراني هغدر بيها..مش فاهم! بس دي معملتهاش من ايام ماكنت لسة هربانة عندي"
حنان:" يمكن هربت عشان كده! خايفة منك.."
جوبإصرار:" لأ لايمكن.. شهد اتخطفت! يا حنان احنا كنا كويسين قوي مع بعض.. مستحيل تهرب"
حنان:" فكر كده يا جو.. انت جيت لاقيتها متغيرة و وقالبة و شها.. و هددتك بالسكينة لما قربت منها و دي حاجة جديدة.. وتاني يوم هربت ! يبقي كان في حاجة في راسها.. حد قالها حاجة.. سمعت حاجة.. هي قعدت مع مين قبلها؟؟.. بتدي ودنها لمين؟؟"
جو وقد بدأ يري جانب قد يكون صحيحا في وجة نظر حنان:" مفيش إلا زوزو بنت الـ..." و لم يكمل السبة..
حمادة:" بس احنا رحنا بيتها.. و انا بصيت بنفسي.. شهد مش هناك!"
حنان:" وهي يعني متعرفش تخبيها يا ناصح منك له؟!! "
جو:" احنا طبينا فجأة يا حنان.. هتلحق تخبيها امتي؟!"
حنان:" مش هيغلبوا في دي يعني يا جدعان.!. "
قال جو و هو سارحا:" وهي يعني هتكون زوزو قالتها ايه خلاها تهرب مني؟؟"
حمادة:" انت مستقل بقدرات زوزو.. دي تخرب بلاد بصباع رجلها الصغير"
صمت جو مفكرا..
ثم قال:" لو كده يبقي الموضوع ليه ترتيبات تانية.. "
تمني من الله ان يكون الامر كذلك.. وان شهد ليست في خطر..
***
بدا الامر صعبا حقا.. السور الحديدي المغلف بالسلك والاشجار محاط بالكثير من الحراس و الكل مدجج بالسلاح.. ظلت شهد تراقب الوضع وتحاول التفكير في طريقة تمكنها من الدخول.. لفت نظرها قطة تخرج من الداخل عبر السور و كانها اخترقته.. اكيد هناك فتحة.. انحنت و زحفت و قفزت بخفة الي ان التصقت بالسور حيث خرجت القطة .. كانت هناك كومة من القمامة و بدا تحتها صندوق لم يحتمل الكمية فصارت  اكواما فوقه.. والرائحة شنيعة.. هذا يفسر عدم تواجد الحراس بالقرب منه.. بحثت عن الفجوة التي خرجت منها القطة.. بالفعل و جدت فتحة حيث انقطع فيها السور المصنوع من السلك.. ضربت بقدمها في قوة مكان القطع فانفتح اكثر وصارت الفتحة تمكن جسدها الضئيل من المرور.. ازاحت النباتات و فروع الاشجار المتعانقة مع السور و دلفت من الفتحة..
اطلت برأسها لتدرس الوضع.. كان هناك حراسا في الداخل و لكن علي مسافة مازالت بعيدة.. و لم يكن احدا منتبها لها.. حسنا يجب ان تدخل القصر من احد تلك النوافذ الخلفية المفتوحة في الدور الارضي..
بالفعل نجحت في الزحف قرب القصر دون ان يراها احدا.. نظرت للنافذة القريبة المفتوحة.. خفق قلبها و هي تتخيل كيف سيكون رد فعل الريس عبود حين يعلم انها هي الفتاة الضئيلة الغير مسلحة قد اقتحمت قصره تحت انف حراسه.. مؤكد سينبهر.. مؤكد سييجعلها ذراعه الايمن.. ستصبح ذات شأن عظيم.. و لربما قامت بطرد الخواجة... و ساعتها ستجبر جو ان يعمل لديها و سوف تريه الامرين من العذاب!! ثم..
فجأة شعرت بيد غليظة تسحبها من شعرها بعنف..
نظرت مذعورة و قد ادركت انها قد امسك بها..
قالت لمن امسك بها:" انا لازم اقابل الريس عبود!"
وجدت حارسا ضخما هو من يمسك بها كمن يمسك ارنبا صغيرا من اذنيه..
ويقف امامها رجلا انيقا بدا و كانه رئيسا للحراس.. و بضعة حراس مسلحين ...
قال الرجل الانيق:"انتي مخلولة يا بت انتي؟ بايعة عمرك؟! "
شهد في محاولة لترك انطباعا علي الرجل انها جريئة ، فلم يعد لديها ما تخسره:" ايوة بايعة عمري.. و قلبي ميت.. و جاية هنا اقابل الريس عبود و مش خايفة من حاجة! "
الرجل بابتسامة ساخرة:" و عايزة الريس عبود في ايه؟"
شهد:" عايزة ابقي من رجالته!"
ضج الجميع بالضحك..
شهد منفعلة وحانقة بشدة :" بتضحكوا علي ايه؟؟ علي خيبتكوا ؟! انا وصلت لحد هنا ومحدش فيكوا حس يا بهايم! وقال بس الاسم حراس الريس عبود.. ده لو عرف خيبتكم هيضربكم بالنار و احد و احد يا بقر!! أنا ارجل من ارجل واحد فيكوا يا (لفظ بذيء)"
لطمها الرجل الانيق لطمة عنيفة علي وجهها.. مما سبب لها صدمة كبيرة فلم تكن تتوقع ن الضرب سيبدأ بهذه السرعة..
قال ببرود:" لسانك يظهر عايز يتقطع!"
حاولت شهد ركله بقدميها و لكن الرجل الضخم كان يمسكها بقوة..
قال الرجل الانيق ببرود واستنكار معلقا علي ركلاتها:" واضح ان عقلك فيه مشكلة!"
 ثم اشار الي السور حيث تقبع كاميرا مراقبة و استطرد:"انتي فاكرة ان في سنتيمتر في المكان مش متراقب؟!! انا شايفك من اول ما دخلتي بدماغك الغبية  جوة السور!!"
كم انتي غبية حقا يا شهد؟! كيف لم تدركي ان مكان مثل هذا به بدل الكاميرا عشرة.. الخيبة خيبتك انتِ و ليس هم! كيف ظننتي انك ستفلتين من هذا الحصن الحصين؟!! لقد اعماك غرورك!!
اكمل الرجل:" احنا مبنشغلش معانا اغبيا و متهورين!  و الريس عبود مبيقابلش حد! وخصوصا لو حد ميسواش زيك كده.. و كمان ناقص رباية"
صمتت و ابتلعت ريقها.. استعراضها بأنها تسللت ونجحت، وكل توقعاتها بان الامر سيبهر الجميع و علي رأسهم الريس عبود.. ذابت فقد سكب الرجل للتو عليهم دلو من الماء القذر..
استعدت لعلقة ساخنة.. و كما توقعت تماما.. نالت ما تستحق!
القوها في الخارج و قد سال الدم من شفتيها و انفها أثر اللكمات .. استقامت بصعوبة و نجحت في المشي.. كانت تبكي بشدة.. ليس الماً.. فهي اعتادت الضرب.. انما احباطاً و حسرة..  لقد ذهب حلمها بعيدا مع الريح.. و صارت خطتها رمادا.. كل ما فعلته هو انها جعلت من نفسها اضحوكة.. وجلبت  (لروحها علقة من اللي هي)..

عندما دخلت عليها زوزو في المساء صرخت فزعا من منظرها..
فحكت لها شهد انها تعرضت للضرب و لكن لم تذكر تفاصيلا عن زيارتها للريس عبود..
اخبرتها شهد انها قد تطيل مدة بقائها  معها قليلا فقد كان لديها تخطيطا ما وفشل.. و انها ستعود لممارسة عملها القديم فور ان يشفي وجهها ..و ما ان تتمكن من تدبير مسكن خاص بها ستنتقل بعيدا علي الفور..
كان رد زوزو علي مضض:" براحتك يا قلبي .. ربنا يوفقك.. بس  ايه شغلك القديم؟ قصدك الرقص عند عطا؟؟!"
شهد بمرارة:" لأ شغلي اللي طول عمري بعمله!.. صحيح ..من خرج من داره يتقل مقداره.."
لم تفهم زوزو تحديدا ولكنها  لم تسأل ..لم تهتم طالما ان هناك وعدا من شهد بالرحيل قريبا..

هناك 7 تعليقات:

  1. جميل بس ايه اللي خلي سمر تقول كده

    ردحذف
  2. ياخبر

    منة انمتي لازم تنزلي الفصل ال15 بسرعة وما تطوليش عايزين نعرف إيه اللي حايحصل بعد كده

    بس إيه فصل جميل قوي وقع قلبي في رجليا

    في انتظار الفصل الجديد .. ما تتأخريش يامنونة
    اممممممواه♥

    ردحذف
  3. حاضر يا هووبا اطمني المرة دي ان شاء الله بسرعة :)

    و يا غير معروفة :) هيبان في اللي جاي :):)

    ردحذف
  4. تسلم ايدك يامنه بجد انتى مميزه وموهوبه جدا كل جزء احلى من الى قبله بس بسرعه مطوليش هموت وعرف الى هبحصل
    asmaa

    ردحذف
  5. ايه الحلاوه دي كلها بس يا منة ؟؟!!
    بجد بجد بجد مش معقوووول انتي رهيبة ،، انا زعلت اووي لما شهد اترنت علقة جامجه كده بس يلا عشان تبطل غشم على رأي جو هههههه ......
    بس بجد لو منزلتيش الجزء الجديد بسرعه انا هموت دنا كل شوية ادخل اشوف ... نفسي تنزل بسرعة بقى
    عايزة اعرف اللي هيحصل
    يا ريت مش تتأخري علينا :)
    LOnely Eso

    ردحذف
  6. تصدقى كان لي حق انه يخاف عليها .. دى شهد طلعت عامله زى العيل الصغير اولا مش فكرت صح لا راحت للريس عبود .. تانى حاجه اديت ودانها لزوزو رغم انها عارفه كويس اوى مشاعرها من نايه جو .. مسكينه شهد مش قادره تربط كويس بين كل حاجه وحاجه .. والى يقع فى المشكه هو جو فى الاخر .. عجبنى فى الاول نظره شهد لزميلتها الى سرقت وتحويل النظره دى لحالها والى بتعمله مع الناس

    ردحذف
  7. شهد اتبهدلت على الاخر علشان تعرف قيمة جو
    رااااااااااااائعة فى منتهى الجمال جويرية

    ردحذف