صورتي
القاهرة, Egypt
http://www.goodreads.com/mennafawzi اول تجربة نشر من مدونتي رواية "في أرض الحلم" في المكتبات الان

جميع حقوق النشر محفوظة وغير مسموح بالنقل !
سيتم نشر اسم و لينك الحرامية في قسم "امسك حرامي"

"حبيبة في ارض الحلم".. قصة رومانسية طريفة علي حلقات .(تم حذفها.. موجودة كاملة في كتاب " في أرض الحلم " في المكتبات)

حقوق الملكية يا حرامي!

الاثنين، 19 ديسمبر 2011

حُرية رُقية (5)


عندما خرجت رُقية في الصباح من حجرتها، و جدت ماريا في المطبخ منهمكة في اعداد شيئا ما برائحة شهية.. اما عمر فقد كان ممدا علي تلك الاريكة قرب الباب حيث تقف .. ممسكا ذلك الكتاب في يده .. يبدوا انه كان يقراء.. كان عاري الجذع كاشفا عن كم من العضلات المنحوتة باتقان..  مما اثار ارتباك رقية قليلا ..ليس حياءا ، و انما لمحاولة السيطرة علي اتجاه بصرها الذي كان يتفحصه رغم ارادتها..
"صباح الخير يا حلوة"
هتفت ماريا بحماس..
ابتسمت رقية و مازالت اثار النوم بادية في انتفاخ عينيها و صوتها المبحوح:" صباح الخير "
عمر:" هل نمت جيدا؟.."
رُقية:" اجل.. اغمضت جفني لحظة و ضع رأسي علي الوسادة امس، لافتحهما قبل دقيقة"
عمر:" جيد.. هل ترغبين في الافطار؟"
ماريا في عذوبة:" بماذا ترغب الضيفة الحلوة علي الافطار؟"
ابتسمت رُقية بامتنان وقالت ببعض التردد:" لا اريد ان اُتعبك.. كما اني ارغب في ان اذهب لذلك المكان الذي مررنا به امس.. المطل علي ذلك المجري المائي الصغير.."
عقد عمر حاجبية محاولا تذكر المكان تحديدا ثم قال:"  هل ستقابلين احدا هناك؟"
رقُية:" لا .. فقط اعجبني المنظر مساء امس و ارغب في الجلوس هناك و تناول الافطار و القهوة.. اتوقع انه رائعا بالنهار"
عمر:" حسنا كما تريدين.."
ابتسمت مرة اخري ثم دلفت الي الحجرة و غيرت ثياب النوم و اغتسلت.. ثم خرجت بعد عدة دقائق..
لتجد عمر غير موجود علي الاريكة.. لم تسأل عنه خوفا من ان تظن ماريا انها مهتمة به ، و كأن علي رأسها (بطحة)..
ودعت ماريا  التي تمنت لها وقت لطيف عند النهر ..
خرجت من باب البيت لتجد عمر قد جلس فوق دراجته .. و قد ارتدي ملابسه كاملة (الحمد لله) ..ادار الدراجة عندما رأي رووكي تخرج من الباب..
قالت:" ستخرج انت ايضا؟"
عمر:" سأذهب معك..لإيصالك"
رووكي:" لا تشغل نفسك.. ليس عليك ايصالي لكل مكان.. المكان قريب..سأمشي"
عمر:" و كيف ستدفعين حساب القهوة؟"
رووكي:" حسنا نسيت.. سلفني بضع يورهات اذن.. "
عمر ساخرا:" حتي يسرقون منك ثانية؟! لا أظن عزيزتي.. ان اردت القهوة عليك الركوب.. هيا"
اغاظ رقية تهكمه عليها.. وكأنه يخبرها انها عديمة المسؤلية و لا تؤتمن علي النقود.. مثل ابيها تماما لا يثق بها و لا يقدرها..
قالت ببرود عناد:"  لا اريد القهوة اذن!"
و سارت مبتعدة..
تبعها بالدراجة..كان يسير بظهره و يحرك الدراجة بكلتا قدمية للخلف ببطء..
قال باسلوب صبياني محبب:" هل غضبت؟ حسنا لا تغضبي.. امزح معك يا فتاة.. انا ذاهب هناك لاني احب المكان ايضا.. ليس بسبب النقود .. هيا اركبي.. لا تكوني طفلة غاضبة.. هيا.. اصفحي عني و اركبي يا حلوة.. ان اردت النقود في يدك خذيها.. لاثبت لك اني كنت امزح.. هيا.."
كان مازال يدفع الدرجة و هو فوقها بقدميه لتسير ببطء للخلف بجوار رووكي..
فجأة ابتسمت رووكي حين اخرج النقود و قالت ضاحكة و هي تنظر الي المارة حولهما:" تري ان اخذت النقود و ركبت الان ، ماذا سيظن بي المارة؟"
ضحك عمر وقال:" حسنا  لديك حق.. اركبي سريعا اذن قبل ان اجد منافسا يعرض مبلغ اعلي"
ضحكت و هي تركب و قالت:" لنحسن الصورة .. ابق النقود في يدك اذن"
صاح بصوت عالي  و هو يقود منطلقا بسرعة:" خدمة  مجانية  ووووووه ه ه" مما جعل بالفعل  بعض المارة يلتفتون لهما
ضربته علي كتفه و قالت متصنعة الغضب:" انت حقا طفل سخيف!"
قال:" ظننتك حرة و لاتهتمين بما يظن الاخرين بك"
قالت:"لا اهتم برأيهم فيما افعله انا .. ولكن  ليس فيما يوحي لهم به شخصا مثلك!"
اطلق ضحكة شريرة و زاد السرعة ..
عندما جلسا في ذلك المقهي الصغير قرب الماء، اخذت رقية شهيقا طويلا و اخرجته ببطء و كانها تريد حبس الهواء بداخلها.. و لها كل الحق المنظر حولها كان رائعا.. الورود و تلك الطيور.. هناك نافورة حجرية امام المقهي.. تحفة فنية.. بالاضافة الي الموسيقي الساحرة التي تخرج من راديو قديم في المقهي..
ان الحرية رائعة.. رنت هذه الجملة بداخل رأسها و الابتسامة ارتسمت علي شفتيها لا اراديا..  ومر في راسها عشرات المواقف عبر طفولتها التي لم تكن بعيدة، حين  توسلت لابيها لان تذهب في الرحلات المدرسية للحدائق او الخروج مع الاصدقاء للتخييم او اللعب في اي مكان يبعد عن قصرهم ..
عمر:" لم تضحكين؟"
رقية:" ابتسم.. لم اضحك"
عمر:" اهذا يعني انك سعيدة؟"
رقية:" اسعد مخلوقة في الكون.. انا انسانة حرة"
عمر بنبرة مازحة:" رقية هل انت هاربة من احد السجون؟ لانك لو كنت كذلك .. اعذريني.. سأبتزك لكي لا ابلغ عنكي"
ابتسمت ابتسامة كبيرة و قالت:" اطمئن الشرطة لا شأن لها معي.. و لكن لمَ تشك في الامر؟"
عمر:" حديثك الدائم عن الحرية.. و تقديرك الشديد لابسط الاشياء التي قد تمر علي شخص اخر كروتين طبيعي للحياة"
رقية:" ذلك لاني افتقدها.. و اولائك الذين لا يستوقفهم الروائع التي تعبر امامهم.. سيفعلون مثلي حين يفقدونها "
عمر:" و لم تفتقديها؟"
رقية:" امممم.. تلك الاجابة..
اكمل معها عمر الجملة:" تندرج تحت ..امور خاصة!"
ضحكت ضحكة صافية جميلة .. جعلته يسرح قليلا فيها.. تأمل اسنانها المرصوصة.. فكها صغير وجميل مثل الفتيات الصغيرات.. شفتان متلئتان بعض الشيء.. و طابع الحسن اسفل ذقنها.. و بحكم العلاقة صعدت عينه لو جنتيها ليتأكد من  وجود (الغمازات) .. كانتا هناك كل واحدة مستقرة في مكانها علي كل وجنة صدق من اسماها علامات الجمال .. ماهذا الاحساس اللطيف الذي يتسرب اليه ويملءه؟  ليس السعادة لا.. هو يعرف السعادة.. لم تكن يوما تمتزج بالتوتر مثل احساسه العجيب الان.. ادرك فجأة ان ايا كان الاحساس يجب ان ينتهي فورا! انه في وسط مهمة عمل رسمية.. و المهنية تعني ان لا مكان للاحاسيس !
قالت بالمصري و بلهجتها المهشمة:" المكان هنا حلو.. بس لازم الحق اصحابي في الكرنفال"
عمر بنظرة خبيثة:" واضح ان فيهم حد مهم اوي.. مخليكي تسافري وراه كل ده"
رووكي ضاحكة :" انت فهمت غلط خاااالص.. انا معنديش اي حد مهم.. انا دلوقتي اهم و احدة عندي.. و الرحلة دي كلها عشاني انا .. عشان اسعد نفسي"
عمر:" اسمحيلي يعني.. اللي هيسمعك هيقول انك انسانة انانية"
رووكي:" و ماله؟" ثم كملت بالانجليزية حتي تسعفها الكلمات :" لمَ علي ان اهتم لاحد غير ي، ان كان لا احد غيري يهتم بشأني؟! حتي الان كل من اظهر اهتماما كان ستارا لتحقيق مصلحة شخصية"
عمر:" حتي اصدقائك؟"
رووكي:" هم مخلصون فقط ان كنا سنتشارك المرح"
عمر:" و لم تريدين الحاق بهم اذن بهذه اللهفة ان كنت تعرفين ان اخلاصهم مشروط؟"
رووكي:" لاسعد نفسي بالمرح معهم.. انا ايضا لن اخلص لهم ان كانوا غير مفيدين لي.. كما قلت لك  انا من اهتم لها فقط الان"
عمر عاقدا حاجبية مستنكرا:" اي علاقة صداقة تسمين هذه؟!! اسمحي لي.. هذه ليست صداقة..  تعنين ان وقعت في مأزق لن يساندوكي؟!"
رووكي ساخرة:" بالفعل و قعت في واحد .. و كل ما فعلوه هو ان تركوني و رحلوا الي الكرنفال.. مع دعواتهم لي ان الحق بهم حين استطيع"
عمر:" انت غريبة حقا.. فانت تدركين حقيقة من حولك و مع ذلك لا يمنعك ذلك من البقاء معهم.. قد اتفهم انك مخدوعة فيهم.. و لكنك لست مخدوعة"
رووكي بنبرة ثابتة متحدية :" قلت لك لاني مستفيدة من بقائي معهم.. كما اني حرة.. ابقي مع من يحلو لي و اتركهم حين يحلو لي ايضا.. لست ملزمة باي شيء و لا اي شخص.. يحركني فقط رغبتي .. وانا الان ارغب في حضور الكارنفال"
نظر اليها عمر .. هذه الفتاة قد لا تكون سطحية او تافهة كما وصفها ابوها، ليست مغيبة العقل او منساقة خلف اصدقاء السوء.. و لكنها للاسف تحركها قوة داخلية من العناد و الرغبة الشديدة في التحرر من كل ما قد يقيدها..وتريد اثبات هذا لنفسها .. ربما فقط ابيها كان علي حق حين قال انها قد تؤذي نفسها.. تلك القوة الجامحة تحتاج للسيطرة والا كانت العواقب وخيمة..
قال بمرح ليغير جو الجدية الذي بثته نبرتها الاخير:" حسنا ان كان هناك شيئا صحيحا فس كلامك يا انستي .فهو انك حرة حقا!"
قالت بابتسامة و اثقة:" بالفعل انا كذلك!"
فعاد ليقول:" حسنا .. و انستي الحرة متي تريد الرحيل؟"
قالت وهي توجه نظرها للماء:" لنبق بضع دقائق اخري.."
جلسا في صمت معا قبل ان يعودا.. كانت هي تتأمل المنظر بينما هو يتأملها.
قامت بالاتصال باميلي في الطريق للتأكد من ان وجههتها صحيحة.. و بعد ن ودعتمهما ماريا و داعا عاطفيا .. و اعطتهم مؤنا شهية للطريق الطويل.. ركبت رُقية  خلف عمر و انطلقا بالدراجة ..
حاولت رقية و هي متمسكة بجذع  عمر ان تتناسي شكل  نفس هذا الجذع دون السترة و القميص.. كانت تبتسم حرجا كلما ادركت في رأسها انها صارت مهووسة  بذلك المنظر.. كم هي مراهقة؟!
اما عمر فقد كان يحاول ان يسترجع في نفسه حالة عدم الاحساس.. كان دوما يرافق رقية دون ان تراه.. يعرف شكلها بدقة.. يعرف كيف ترقص و كيف تضحك و كيف تتحدث و تتصرف وسط اصدقاءها .. كان يعرف انها فتاة جميلة.. فقط يعرف! الان الامر مختلف هو يشعر انها جميلة.. و كأنه يراها للمرة الاولي .. ليت تلك المهمة تنتهي.. انها تصيبه بالتوتر و الضيق.. نظر للاسفل الي ذراعيها المحيطة بخصره.. و كأنها تحتضنه.. و...
صرخت رقية صرخة اصابته بالصمم ليرفع رأسه  امامه و يتفادي بمهارة سيارة بطيئة كان سيصطدم بخلفيتها..
رقية غاضبة:" هل اصبت بالعمي.. المَ كنت تنظر ؟!"
قال محاولا التغطية علي اخفاقه:" كنت اخيفك يا فتاة.. امزح معك"
قالت رقية وقد صدقت انه يعبث معها:" لست ظريفا!! "
صمت و قد شعر انه فاشلا.. كيف سمح لنفسه بأن يتشتت بهذه الطريقة؟!! ماذا كان سيقول لوالدها ان حدث لها مكروه بسبب سهو ساذج منه مثل ما حدث للتو؟!!!!
زاد السرعة فجأة وقد بغل عاقدا حاجبيه ممتعضا و قد اصابه الغيظ من تلك الاشياء التي تحدث له..
وما زاد غيظه هو مرحها المستمر.. و لا كأنها هاربة من و ابيها .. و لا كأن لها خطيبا سخيفا ينتظر عودتها، او ام مسكينة انفطر قلبها و ذبلت عينيها بكاءا.. ولا كأن هناك شابا عرضة لأن يخسر وظيفته ومستقبله ان اخفق في مهمته التي صارت عبئا لا يطاق عليه..
وصله صوتها رغم الهواء.. انها تغني! (الهانم بتغني) كانت تغني اغنية بالانجليزية عن الحرية.. كان يعرفها جيدا .. اغنية روك صاخبة لفرقة مشهورة.. و قد وصل حماس رقية الي اقصاة في الغناء و فصارت تصيح بالكلمات  و قد افلتت احدي ذراعيها و صارت تلوح بها في الهواء في سعادة.. وجد نفسه يبتسم.. الفتاة حقا مجنونة بشكل مثيرة للاهتمام..
كانت تصرخ احيانا :"ووووووه" وترفع ذراعيها عاليا في حماس.. فيصرخ بها ان تتمسك به جيدا.. لو لم تكن المهمة ..لو لم تكن سلامتها هي مهمته.. لشاركها هذا الحماس.. لربما صحبها معه في حفلة لتلك الفرقة و رقصا معا بجنون حتي  الصباح.. ولكن عليه ان يكون سخيفا مثل الاباء و يكبح جماح تهورها..
بعد مرور مسافة طويلة و قد اقتربت الشمس من المغيب
.صاحت رقية:" الا تشعر بالجوع؟ "
عمر:" بلي.. و لكني ايضا اريد الحمام"
رقية:" اذن فلنتوقف عند اول استراحة"
كان عمر يدرك ان عليه ان يؤخر الوصول للاصدقاءها... فهي معه بمفردها الان و يسهل عليه التأثير عيلها، و هو الامر الذي سيكون صعبا وسط حشد الاصدقاء و زحام البشر..
فجأة صاحت رقية:" انظر .. انظر يا عمر.. انه مخييم"
التفت عمر الي حيث تشير.. بالفعل يبدوا انم مجموعة من الشباب تخييم في الخلاء.. لابد انهم من المسافرين الي الكرنفال و قد قرروا الوقوف للراحة هنا.. تلك المجموعات منتشرة علي مدار الطريق.. فالكثييرن في طريقهم للكرنفال السنوي.. والمبيت في الخلاء هو احد طقوس الشباب من ضمن مرح الرحلة..
قالت رقية بلهفة:" إميلي اخبرتي انهم امضوا احدي ليلاتهم في مخييم مثل ذلك.. طالما سمعت عن تلك الاشياء.. هيا فلننضم لهم.. اريد المبييت في العراء"
اوقف عمر الدراجة و التفت اليها وهو يهم ان يقنعها بسوء الفكرة.. و لكنه حين رأي تلك اللهفة في عينيها  كطفلة تنظر لمنتهي امالها .. تنظر للشباب و الفتيات و هم متناثرين و سط الخضرة  بعضهم يغني في حلقة حو ل شخص يمسك جيتار..و الاخرون يتمازحون و منهم من يلعب الكرة.. وذلك الشاب الذي يشوي بعض اللحم..
انحشرت الكلمات في حلقه.. لم لا يمنحها بعض المتعة .. لن يضير خطته في شيء.. مازالت بعيدة عن الاصدقاء و الكرنفال ، كما ان الامر سيؤخرهم اكثر..
ابتسم وقال :" حسنا ان اردت"
تهللت اساريرها و نزلت بسرعة من فوق الدراجة  اما هو فكان يبقي نظره عليها وهو يعدل وضع الدراجة بعيدا عن الطريق في سرعة حتي يلحق بها.. انها مُرهِقة بحق!
اقتربت من مجموعة من الشباب و الفتيات و سألت بابتسامة عريضة :" اهناك من يتحدث الانجليزية؟"
اجابتها احدي الفتيات :" اجل معظمنا.."
رووكي:" حسنا رائع ...هل انتم ذاهبون للكرنفال في (--)؟"
اجابو بنعم .. وقالت الفتاة :" بامكانك انت و صديقك الانضمام الينا.. سنبيت هنا الليلة و ننطلق في الصباح الباكر.. سنقيم حفلة شواء!"
رووكي:" شكرا علي العرض.. انا رووكي.. و هذا عمر"
كان عمر قد لحق بها و القي ابتسامة صفراء للمجموعة وحرك رأسه يحيهم..
حياه الجميع و اخبر كل شخص رووكي عن اسمه..
قالت الفتاة:" معكما خيمة؟"
عمر:" لا"
الفتاة:" حسنا انتما بحاجة لواحدة لان ليس لدينا اضافي.. بامكانكما شراء واحدة من ذلك المحل القريب علي بعد (-) متر بجوار الاستراحة.. وان  كنتم تفضلان النوم في العراء بلا خيمة .. ذلك يرجع لكما " ابتسمت في ود ثم اكملت :" وبامكانكما ايضا شراء اللحم او ما قد ترغبان في شواءه"
رووكي:" شكرا لك.. "
سارت مع عمر تتفقد المكان والابتسامة لا تفارق وجهها.. وكان هو يشعر بالرضا وهو يري ابتسامتها السعيدة..
عمر فجاة:" احتاج للحمام الان!"
ضحكت رووكي :" وما منعك؟ اذهب.. الاستراحة ليست بعيدة .. انا اراها من هنا.. عندما تعود فلنأكل.. ثم لنري امر الخيمة بعدها .. و لو ان فكرة النوم بلا خيمة تروادني"
ادرك عمر انه لن يتركها و يذهب كل تلك المسافة.. ولكنه يرغب في الحمام بشدة الان!
فقال:" الن تأتي معي؟"
رووكي :" لا .. اريد الاستمتاع هنا.. ساستلقي قليلا علي الحشائش"
و بالفعل استقرت علي الارض ..
عمر و هو يحاول ان يبدوا ثابتا بينما هو علي وشك اعطاء الحشائش سمادا سائلا:" طب ما تيجي تسليني.. مكسل اروح لوحدي"
رووكي :" روح يا عمر .. متبقاش طفل.. انا قعدت  خلاص"
كيف يشرح لها انها لا يجب ان تغيب عن نظره.. و لكنه (مزنووووووووووووووووووق)
الامر صار حتميا بالنسبة له.. حتي وان قامت معه لن يتمكن من الوصول..  عليه ان يتصرف الان .. الان !
لا مفر.. سيتصرف مثل ما يتصرف المصريين!
تلفت حوله ليجد مكانا بين الشجيرات ..بعيدا بعض الشيء ولكن  علي الاقل رقية مرئية من هناك.. لم يقل شيئا فقط تركها و جري .. حركت رأسها في تعجب منه وضربت كفا بكف وهي تضحك عليه..
وقف يفعل ما كان عليه فعله.. كان يسب و يلعن نفسه.. لم يتصور يوما انه قد يفعل ذلك تحت اي ظرف! كان يبقي عينه علي رقيه فلم ينتبه لتلك الفتاة التي كانت تراقبه و تضحك ساخرة..
وجد شابا ما يقترب من رقية .. حاول ان يسرع حتي يعود اليها و لكن من الواضح ان الخزان كان ممتلئا ..
الشاب تحدث لرقية و اشار الي مكان ما بعيد و هاهي رقية تنهض و تسير مع الشاب في حماس ومازالت الابتسامة علي وجهها..
اين تذهب بنت المجانين؟
اخيرا انتهي و ستر نفسه وسار مسرعا نحوها ولكنه لم يجدها..
كاد ان يتوقف قلبه..
دار في المكان بحثا عنها او عن الشاب.. لا اثر لكيلهما.. لاحظ ان معظم الناس تترك مكانها تدريجيا وتسير متوجههة الي نفس الاتجاه..
حسنا يجب ان يبحث عنها قبل ان يخبر ابابها انه فقدها.. لمَ قبل بتلك المهمة اللعينة؟!!
استوقفته فتاة شقراء بدي انها فرنسية من  انجليزيتها المعوجة :" هل تبحث عن صديقتك؟"
عمر:" اجل؟ اراءيتيها؟"
الفتاة:" نعم ذهبت مع مجموعتا لرؤية الغروب من مكان عال قريب.. لقد ذهبت اثناء قيامك بــ.. احم "
واشارت بابتسامة خبيثة  الي الشجيرات حيث نادته الطبيعة..
تنهد الصعداء ثم  قال:" واين ذلك؟"
الفتاة :" تعال معي.. انا كنت ذاهبة.. واعدك اني لن اخبر احدا عما رأيت"  قالت جملتها الاخير باسلوب مائع و خبيث
ابتسم حرجا و قال مدافعا:" كنت مملوءا و لم اكن ..."
الفتاة مقاطعة وهي تسير بجواره:" لا تقلق قلت لك لن اخبر احدا.. انه سرنا الصغير.. انا دونا.. "
عمر:" و انا.."
الفتاة مقاطعة مرة اخري:" عمر.. لقد قالت رووكي اسمك"
ابتسم عمر في برود فهو مشغول برووكي الان.
وصل عمر مع دونا الي منطقة مرتفعة قليلا تقل فيها الاشجار و بالفعل كانت رووكي تجلس وسط مجوعة من الشباب ، باالاضافة الي مجموعت اخري فد انضمت لنفس الكان.
التفتت رقية لتري عمر مقبلا.. انفرجت عن شفتيها ابتسامة ترحاب و صاحت:" تعال لتري الغروب .."
كان حانقا عليها و لكن ابتسامتها محت اي احاسيس سلبية بداخله.. توجه كالمُصير و جلس قربها علي الارض وترك دونا دون كلمة..
احكمت رقية السترة عليها طلبنا للدفء وهي تهمس له في سعادة طفولية:" انا اعيش اسعد لحظات حياتي"
 ابتسم و هو ينظر الي عينيها البراقتيين  السعيدة.. اطبق فمه.. لم يدر ماذا يقول.
رقية مشيرة الي شاب يجلس قربهما:" هذا لوك.. "
لوك لعمر:" لقد تقبالنا قبل قليل.. اهلا بك مرة اخري"
صافحه عمر و ابتسم ثم تذكر دونا فاستدار ليري كيف هي بعد ان كان قليل الذوق معها.. وجدها تجلس وسط بعض الناس قربهم و قد كانت تحدق به.. رفع يده كنوع من الشكر فبادلته بابتسامة ثم وضعت سبابتها علي شفتيها بمعني (هشش) و كأنها تشير الي السر.. وضع اصبعه علي شفتيه بدوره و ابتسم..
سألت روكي بعد ان لاحظت ما حدث:" انت تعرف دونا؟"
عمر:" قابلتها للتو، وهي من دلني علي المكان هنا"
حركت روكي رأسها متفهمة و صمتت..
امضوا دقائق عديدة يراقبون الشمس تغرب في الافق..  سبحان الله علي ابداعه.. هكذا فكر عمر.. كيف حقا تتكرر تلك اللحظة كل يوم في عمر الانسان و لا يتوقف  يوما ليستمتع بها و يقدرها؟
مالت رقية عليه قليلا و قالت همسا:" اعترف ان الان ينقصني شخصا مميزا ليكون بجواري.. سيكون الامر رومانسيا "  وضحكت في براءة
قال عمر:" مشاهدة غروب الشمس مع الحبيب هو احد بنود قائمة الاشياء الاكثر رومانسية"
قالت هائمة:" نعم.. ويليها الركض تحت المطر"
عمر:" اذن فانت تعرفين القائمة.."
رووكي:" ماذا تظن ؟.. لا يوجد فتاة علي وجه الارض تجهلها .. نحن من صنعنا القائمة "
ضحك عمر وقال هامسا:" بامكانك التخيل ان الشخص المميز موجود.."
رووكي مستنكرة:" تريدهم ان يظنوا اني جننت؟.. سأستند برأسي علي الهواء و احدثه همسا؟!!"
عمربخبث :" ان كنت يائسة لدرجة الهواء ، فعلي الاقل انا افضل .. ولن يعتقد وقتها احدا انك مجنونة"
ضربته علي صدره بظهر كفها وقالت مازحة بالمصري بلهجتها المضحكة:" بتستاد في المية العكرة؟ مش انا يا حبيبي"
عمرمتصنعا الذهول:" وعملالي فيها انجليزية ؟ "
رووكي:" لا في الهجات دي بكون صعيدية زي مامتي" وضحكت ضحكة طويلة
عمر:" اجل .. لقد رأيت بعيني ما فعلتهِ بالشاب الاسكتلندي المسكين في القطار"
رووكي مازحة وقد رسمت علي وجهها تعبير شرس و كورت قبضتها :" و علي استعداد ان افعله مرة اخري مع من يفكر في استغلالي او مضايقتي"
عمر بابتسامة ساحرة:" نا امزح يا فتاة.. انت امانة حتي تصلي لـ..لاصدقائك"
لم تدري روكي لما اجتاحتها الكلمات مع الابتسامة اجتياحا وكأنها الامواج.. اجبرت نفسها ان تلتفت للشمس في السماء.. حتي تبعد عينيها عن حرارة شمس ابتسامته..
ساد الصمت بينهما لبضعة دقائق اخري حتي غابت الشمس تماما واظلمت السماء.. والغريب ان رووكي في تلك الدقائق الاخيرة غاب عنها ايضا احساس افتقاد  ذلك  الشخص المميز.. و كأن (خير الله اما اجعله خير) قد وجد فجأة .. تماما بجوارها.. بعيون سوداء لون سترته..

هناك تعليقان (2):

  1. والغريب ان رووكي في تلك الدقائق الاخيرة غاب عنها ايضا احساس افتقاد ذلك الشخص المميز.. و كأن (خير الله اما اجعله خير) قد وجد فجأة .. تماما بجوارها.. بعيون سوداء لون سترته..

    الله عليكي يا منوش

    ردحذف
  2. فين الجديد يا منوش
    مستنيييين على ناااار:)

    ردحذف