صورتي
القاهرة, Egypt
منة فوزي .سيناريست وبحب احكي حواديت

جميع حقوق النشر محفوظة وغير مسموح بالنقل !


حقوق الملكية يا حرامي!

3/07/2011

اللصة :: (3) عطا كْــلَّـبْ


بعد ان اخذها يوسف الي سوق في مكان ما بمنطقة الريس عبود ، ابتاعت شهد بنطال جينز اخر ربما كان مستعملا او مسروقا الا انه كان بحالة جيدة جدا ، اصرت علي دفع ثمنه الذي اكرمها فيه البائع المريب ، اكراما لعيون جو .. ثم بعدها اخذها لاحدي العربات الراقية في المنطقة التي تبيع طواجن ساخنة، تناولت البطاطس بالارز وهي تتحسر علي النقود التي دفعتها في الجينز الجديد.. وعندما اتي المساء ذهبا الي عطا في ذلك المحل الذي يطلق عطا عليه (الكْـلَّبْ club) حيث يسهر علية القوم من كبار اللصوص و تجار الاسلحة والذهب والمصوغات المسروقة ، وكل من يستطيع دفع الحساب.. انه صالة واسعة مليئة بالطاولات ، تدوي به الموسيقي المزعجة من سماعات كبيرة حقيرة الصنع.. وعلي بوابتة تضوي انوارا ملونة تعمي الانظار.. يقف عطا علي الباب و بجواره بابين اخرين هما حراس المكان..عطا هو رجل في الخمسينات ..باسنان قذرة، تضفي علي ابتسامته اللزجة لزوجة، شعر ناحل من الامام ، وملامح خط فيها كفاحه من القاع قصص و رويات ان دققت لتمكنت من قراءه حروف الزمن محفورة عليها.. نظرات نارية متحفذة تراقب ما حولها في دهاء وسيطرة..
عندما رأي يوسف مقبلا عليه مع شهد تهللت اساريره وصاح: جو حبيب قلبي.. اهلا اتفضل " وصاح لشخص بالداخل:" اجمد واحلي ترابيزة يا واد لجو باشا وضيوفه"
وقف يوسف امامه وقال مبتمسا:" لا يا عطا انا جاي طالب خدمة ، خلي السهر بعدين.. ممكن نكلم جوة؟"
تبدلت ملامح عطا للجدية و قال:" اتفضل يا حبيبي..اتفضل اهلا ... اهلا.." ومد يده داعيا اياه ليتقدمه
وما ان وطأت المكان حتي انبهرت شهد.. انه يبدو من الخارج اصغر كثيرا.. انه فيسيح بسقف عال مليء بالزبائن التي بدا عليها انهم ذو شأن معظمهم يتبعهم حراسهم.. كما ان الفتيات الاتي يعملن مظهرهن جيد ، يبدوا انهن يتقاضين اجرا مريحا ، و ما ابهرها اكثر هو الفتيات الاتي يتناثرن في اركان كل واحدة تقف في ركن علي ما يشبه المسرح الصغير جدا و العالي ايضا ، مما يجعل الناس تنظر لاعلي لتراهن يتراقصن مع الموسيقي، يبدوا انهم فرقة حيث ان ملابسهم متقاربة و يؤدون حركات معا في نفس الوقت منفردين احيانا كل في ركنها.. وما زاد انبهارها ان شخصا قام من طاولته و مر علي واحدة واحدة، ملقيا لكل واحدة منهن حفنة من النقود.. اكانت تلك (نقطة)؟؟! لم تنادي باسمه اي منهم في ميكرفون مثلا و لم يحي جماهير كما هي العادة مع من يقوم بالقاء (النقطة) والراقصات..كما انهن لا يرتين بدلات رقص.. ثم انهن اخذن النقود بأيديهن، بدي لها ذلك الامر غريبا فالمعتاد ان النقود المنثورة علي الراقصات يلملمها شخص من ادراة المكان ليتم تقسيمها بين الراقصات و المحل تري ماذا يكن؟ لم تفهم دورهن في المكان..
وقفت تتابعهن في انبهار وهن يضعن النقود في جيوبهن بينما تحدث يوسف وعطا..
يوسف:" انا عايز اشغل البت دي هنا..اصل ابوها راجل له افضال عليا ووصاني عليها قبل ما يموت.. عايزها تشتغل هنا عشان تبقي تحت عنيا.. "
تفحصها عطا ثم وجه اليها حديثه:" اسمك ايه يا حلوة؟"
شهد بتوجس:" اسمي شهد.. "
عطا:" انتي يجي منك جدا .. تحبي تطلعي مع البنات الحلوين اللي زيك دول؟ " واشار الي الفتيات في اركان المكان
فقال يوسف بسرعة محذرا:" لأ! تعمل اي حاجة غير انها تطلع معاهم!"
اما شهد ابتسمت بانبهار و وقالت: همة دول فرقة رقاصات؟"
عطا ضاحكا علي سؤالها:" لا دول بنات عادية ولا رقصات ولا حاجة.. بيطلعو كده يعملو حركات مع المزيكا عشان الناس تسخن علي الرقص فترقص وتنبسط امال احنا الناس بتجيلنا ليه؟ عشان بياكلوا و يشربوا و يسمعوا مزيكا ويرقصوا..زي الديسكو كده..بس ديسكو بلدي" وضحك في لزوجة ثم عاد وقال:" ها تحبي تطلعي معاهم؟"
فأومأت شهد برأسها في لهفة..
يوسف :"حل عن دماغها يا عطا.. شهد مش هتطلع!" بينما نظرت شهد ليوسف باستنكار
عطا باحباط:" خلاص بأة مفيش غير النضافة.. البت اللي عندي محتاجة حد معاها.."
شهد برفض شديد:" نضافة لأ.. انا ممسحش ولا اسيق ابدا! انا عايزة اطلع ارقص"
عطا:" اصل انا معنديش مكان في حتة تاينة.. اللي بيقدموا الطلبات عندي بزيادة و خاربين بيتي بيوميتهم" ثم عاد ليوسف وقال:" وبعدين يومية النضافة متجيش ربع يومية البنات دول ..ده غير البقشيش..اديكوا شايفين اهه.. مادام هي راضية تطلع معاهم انت زعلان ليه؟؟..متسيبها.. ماهي زوزو بتطلع يوم اه و يوم لأ..مالها يعني"
امسك يوسف شهد من مرفقها واشار بها الي عطا:" دي منظر زوزو! متبص خلي عندك نظر!"
عطا بلزوجة:" دي هتبقي اجمد من زوزو.. سيبهالي انت بس.."
لم تفهم شهد سر تمسك يوسف بعدم عملها مع تلك الفتيات (ايه قطع الارزاق ده!!).. فهي لا مانع لديها في ان تتراقص معهن وتكسب نقودا مثل التي رأتها الان .. هي قد تفعل اي شيء الان مقابل النقود طالما ان الامر بعيدا عن التنازل مبدأها الوحيد وهو "الشرف"! كما انها في اشد الحاجة الي تلك النقود، ثم ان الرقص افضل بكثير من المسح و التنظيف.. كانت ترغب في ان تقول له :(وانت مالك) ،الا انها تذكرت افضاله عليها و انه هو من اتي بها هنا لتعمل دون ان يأخذ مقابل..
يوسف موجها كلامه الي شهد ويلمح لأمر ما ضاغطا علي كلمات معينة :" شهد عايزة تطلعي وكل الناس تشوفك اللي من هنا واللي من هناك؟؟ ولا تنضفي جوا في المطبخ من غير ما حد يشوفك؟؟ فكري كده..فكري شوية!..."
ادركت ما يرمي اليه علي الفور ..كم هي حقا غبية ! فقالت بأسي:" طب خلاص يا عم عطا خليني انضف احسن"
وعادت لتنظر الي الفتيات الاتي يتمايلن في خفة وقالت بحسرة وهي تلمح مبلغ اخر يتناثر عليهن :" بس اصلي كان نفسي..."
جذبها يوسف من ذراعها قبل ان تكمل و قال لعطا:" شكرا يا عطا باشا من بكرة شهد هتكون عندك... يلا يا بت"
ودفعها امامه برفق..
سارت بجانبه سارحة و حزينة علي الوظيفة المقرفة التي حصلت عليها للتو وتلك الرائعة التي خسرتها..اما هو فقد كان يفكر في ان السبب الحقيقي وراء عدم موافقته علي عمل شهد مع الفتيات الراقصات لم يكن بسبب تخوفه ان يراها احدا فيصل خبر و جودها هنا الي عدوي او مرعي.. فهو كفيل بحمايتها حتي وان اضطر ان يواجه عدوي نفسه مثل الايام الخوالي.. بل ربما لو تازم الامر سيدفع للمعلم مرعي ضعف ما دفعه عدوي ليشتريها ، ويضمن ابتعاد عدوي تماما.. لم تكن حقا تلك مشكلته ..كان يكذب حين جعلها تظن هذا.. لكن الحقيقة هو انه يخشي عليها وعلي مستقبله المهني في ذات الوقت من عواقب عملها مع الراقصات ..
ان تواجده هناك عند عطا مكثف نظرا لطبيعة عمله مع الخواجة المتواجد بشكل دائم هناك ، لذا هو تعمد ان يجعلها تعمل هناك ليضمن انها تحت عينه.. ولكن فتاة جميلة مثلها بقوام مثل قوامها ستجذب الكثير من الاوغاد اليها ان صعدت لترقص مثلهن.. كثيرا ما يحدث ان يري بعينه تطاولات سخيفة علي تلك الفتيات، وهو يشفق عليها من التعرض لذلك.. في الواقع معظمهن لا يبالين، مثل زوزو فهي ان حدث ان ضايقها احد تشيرلاحد فتوات المكان ليأتي و يتعامل مع الزبون ثم تعود لمكانها وكان شيئا لم يكن.. بينما فتاة شرسة لا حدود لجرأتها الغبية مثل شهد سيكون رد فعلها مشكلة كبيرة علي الجميع.. وهنا يأتي تهديد مكانته وسمعته كافضل جارد..هو يعرف نفسه احساسه بالمسؤليه تجاهها سيفقده التركيز في عمله ان تواجد وهي ترقص.. مؤكد سوف يتابعها خشية عليها.. وربما تدخل لابعاد احد عن مضايقاتها.. وما سيكون رد فعل الخواجة وقتها حين يراه سارحا في شيء غير عمله او تاركا موقعه لاجلها؟!! ماذا ان اهمل مراقبة ما يفترض به مراقبته و راقبها هي فحدث ما مكروه للخواجة بسبب اهماله؟!!
لذا اثر ان يلقي بها في مجاهل الصالة حيث التنظيف والاعمال القذرة لكي يبعدها عن الناس القذرة..
هو يعلم انها حزينة لفقدها تلك الوظيفة.. انها ساذجة.. لقد انبهرت من رؤية النقود التي ينثرها الرجال..هل ظنت انها نقود صدقة او نقطة كما في الافراح؟؟ بلا مقابل؟؟ معظم الذين يلقون حفنات النقود هدفهم التأثير وابهار تلك الفتيات لربما (وغالبا ما يحدث) التقطت الطعم احداهن.. و حتي ان كان بعد حين..
كان يجب ان يفعل اي شي ليجعلها تتخلي عن فكرة العمل مع الراقصات، لذلك اقنعها كذبا بفكرة خشيته ان يراها عدوي او من قد يخبره. انها ليست المرة الاولي التي يفعل فيها ذلك.. لقد كذب من قبل حين اخبرها ان الريس عبود في رحلة عمل.. لقد خشي ان يرسلها الريس عبود الي عدوي او المعلم مرعي ان قابلته و اخبرته عن حكايتها.. لذا جعلها تظن انه غير موجود حتي يفكر فيما يمكن عمله معها..
لقد كان يخدعها خدعة تلو الاخري.. ولكنه اراح ضميره بأنه يحميها و ان ذلك لمصلحتها..فهي غبية متهورة وتفكيرها محدود.
عندما عادا للبيت، اغتسل و اخبرها انه سيخرج الان لأن لديه عمل ما سيغيب معظم الليل.
شهد بقلق:" هعد هنا لوحدي؟"
يوسف:" يا بت متخافيش انا بيتي اأمن بيت في المنطقة.."
صمتت في قلق..
شعر بانها لا تزال قلقة واراد ان يريحها فقال:" تحبي اجيب الواد حمادة يعد معاكي لحد مرجع؟"
شهد :" حمادة مين العيل السيس ده؟! علي اساس انه هيحميني يعني؟!! حمادة ده انا اسيق بيه البلاط هو و عشرة زيه.. ده غير انه واد سافل و لو سبته معايا هترجع تلاقيني مخرمة عنيه !"
ابتسم يوسف وقال:" طب لما انت جامد كده يا عم خايف تعد لوحدك ليه؟"
ثم خرج قائلا:" سلام.. ريحي بقي عشان تروحي الشغل بكره فايقة" ورحل
كادت ان تناديه وتطلب منه ان يبقي معها ولكنها منعت نفسها. قامت باغلاق الباب بالكرسي و امسكت بالسكين بقوة واستلقت بقرب الباب حاولت ان تنام الا ان القلق منعها .
                                   ***
وصل يوسف لبيت الخواجة ليجد سعد السائق الخاص بالخواجة يدخن سيجارة بجانب السيارة اثناء انتظاره ، حياه ووقف معه يتحدثان بينما هم في الانتظار. بالفعل خرج لهم الخواجة فتوجه اليه سعد مسرعا حمل عنه حقيبة صغيرة و سبقه لفتح باب السيارة بينما كان يوسف يقوم بعمله المعتاد مراقبة المكان حوله و بعد ان ركب الخواجة في الخلف ركب يوسف في الامام بجوار السائق.. كان الخواجة رجل اشقر ذوعينين زرقاوين باردتين يقال عنه ان امه كانت روسية وورث منها ذلك المظهر الاشقر الحاد الملامح..و كان مظهره سبب في تسميته باسمه. اما عن طباعه فكانت لا تختلف كثيرا عن مظهره القاسي البارد.. نادرا ما يظهر اي انفعال علي وجهه، تصرفاته تنم عن دهائه ، وذكاءه وقوة شخصيته جعلته يصل لمكانة الذراع الايمن للريس عبود.
الخواجة:" اطلع علي الريس عبود يا سعد الاول قبل عطا"
وعندما وصلوا الي قلعة الريس عبود و بعد المرور علي اكثر من بوابة حراسة بحراسها المرعبين، دخل الخواجة و معه يوسف بينما انتظرهم سعد في السيارة.. كان يوسف هو الذي يحمل الحقيبة الصغيرة و عندما وقفا عند باب القاعة التي بها الريس عبود اخذ الخواجة الحقيبة منه و امره ان ينتظره هنا بينما دخل هو الي القاعة..
وقف يوسف مع بقية الجاردز ، واضح ان هناك اجتماعا علي نطاق ضيق في الداخل لقد عرف الموجودين بالداخل من حراسهم الوقافين خارجا مثله ، كانت تجمعهم علاقة طيبة ليست وطيدة، تنحصر في مثل تلك الوقفات و تبادل بضعة احاديث واخبار..
احدهم للاخر:" انا لسة مش مصدق الحكاية بتاعة البت دي..انت بتفتي شكلك؟"
الاخر:" طب اسأل اي حد هيقولك ..الموضوع كل الناس بتكلم فيه..ده عدوي مشي ليلتها يدلل عليها و الدم بينقط من دراعه"
فقال ثالث:" بتكلموا عن البت الهربانة؟ فعلا فتحت لعدوي دراعه بحتة ازاز مكسورة.. واحد من حتتي شافه بعينه هو و رجالته و هم بيدورا عليها"
طبعا الحديث شد انتباه يوسف من اول حرف..
التفت اليه احدهم:" مش عدوي ده صاحبك يا جو؟ الحوار ده ايه؟"
يوسف:" عدوي مش صحبي .. طوول عمرنا بنقطع بعض.. و قصة البت دي لو صح يبقي يستاهل، عشان هو وسخ"
احدهم:" بس انا سمعت انها حب حياته و انه قعد يحوش في تمنها سنين لحد ما عرف يشتريها من المعلم مرعي، عشان كده بيدور عليها زي المجنون"
يوسف مستسخفا الكلام:" حب ايه بس ، ايه الكلام المايع ده؟ و هو عدوي ده اساسا عند قلب عشان يحب.. الحكاية ان عينه فارغة "
نفس الشخص:"طب يا جو ما هو عنده بدل الواحدة مية..اشمعني دي بذات اللي قالب الدنيا عليها"
اخر:" لا ياعم بيقولك البت تستاهل ، ده بيقولوا انه بيفكر يتجوزها!"
ردوا جميعا بردود افعال مختلفة الا انها انحصرت في الذهول و الدهشة..
لم يكن الزواج هو الامر الطبيعي، فمع وجود اختيار الشراء وامكانية البيع ما الحاجة الي ذلك النوع من الارتباط.. فالبتالي كان الزواج اما للتمسك الشديد بفتاة وضمان بقائها الابدي او لتكريمها واعطائها مرتبة اعلي من كونها سلعة.. و في الحالتين كان ذلك دليلا علي غلو قدر تلك الفتاة
صمت يوسف مذهولا، هل يصل تمسك عدوي بشهد لدرجة الزواج؟!! فجاة شعر بالقلق عليها لقد تركها بمفردها..تري هل يغدر به احد فيعود ليجدها قد اختفت.. واضح ان الجميع الان يعرف بالقصة .. احس انه كان مخطي في ثقته الزائدة بان منزله امن.. اصابه التوتر و اراد الاطمئنان عليها لكن كيف؟
انزوي جانبا و اتصل من هاتفه بحمادة
يوسف:" وله.. عايزك تروح عند بيتي تشقر علي شهد..اسمع .. حاول كده تعرف اذا كانت جوة و لا لأ من غير ما تخبط .. اتصرف يا حمادة بص من الشباك.. اسمع صوتها.. اتصرف..عارف لو استظرفت عليها و لا كلمتها كلمة واحدة ..اقسم بالله ما هيكفيني فيك ضرب تلات تيام.. مش عايز مشاكل معاها انت سامع ياد... وبعدين تيسب اللي في ايدك و تعد قدام البيت متتزحزش لحد مرجع.. لا ياروح خالتك مفيش مصلحة هتطلع بيها من المشوار ده.. استرجل بأه يا واد و خليك جدع.... لو حصل اي قلق كلمني علطول.. تشكر ..سلام"
عاد جو ليقف مع بقية الحراس و قد هدأ باله نوعا ما حيث ان حمادة شخص رغم ميله للتهريح فهو مسؤل و (جدع)..
                                                                             ***
وقف حمادة بقرب بيت جو ، لم يكن النور مضاء ، اقترب اكثر من النافذة و حاول ان يلقي نظرة الا ان الظلام لم يمكنه من تمييز اي شيء في الداخل.. اقترب من الباب ليستمع و هو يلعن صداقته بجو التي جعلته يتصرف بتلك الطريقة المهينة.. ما مشكلة ان يطرق الباب لتفتح له فيتأكد انها سليمة بالداخل و يطمئن و يطمئن جو وينتهي الامر ؟؟ كما ان لا مانع في ان يمتع ناظرية بطلتها مرة اخري.. الا ان التزامه بكلام صديقة عهد علي رقبته..
و بذكر الرقبة فوجيء بيد تسحبه من الخلف بعنف من رقبته ..و كما توقع من عصبية و ارتعاش اليد..انها لشهد..
يبدوا ان اثناء التصاقه بالباب خرجت هي من النافذة لتمسك به و بيدها سيكنها المعهود..
قال بهدوء:" ليه بس كده؟؟ دانا جاي اطمن عليكي.."
شهد بعصبية و بصوت خفيض و هي تتلفت حولها:" اتنيل خش جوة قدامي.."
و دفعته امامها للباب ففتحه و دخل..
فدخلت خلفه و السكين في يدها مهددة به وقالت:" اترزع هنا علي كرسي ده و حط ايديك فوق راسك!"
امتثل بهدوء و علي وجهه ابتسامة ساخرة
شهد في محاولة ان تبدو عنيفة :" جيت هنا ليه ياد؟!! بتتجسس عليا؟ مين اللي بعتك؟ ولا جاي ليك غرض تاني؟ ولا حكياتك ايه؟؟"
لم يرد واكتفي بالضحك
شهد:" بتضحك علي خيبتك.. واحدة بنت مثبتاك؟! انطق بدل ما اشرحك!" وهي تلوح بالسكين مهددة
فقال بنفس الابتسامة و الاسلوب الغبر مبالي الساخر :" اللي بعتني وعدته اني مش هكلم معاكي كلمة واحدة.. فنا مش هعبرك .. و بعدين انا سايبك تثبتيني براحتك عشان بس احترام للراجل اللي أويكي عنده.. و لعلمك هفضل قاعد هنا لحد مايجي عشان ده طلبه.. زي ما طلب مني بالظبط مني اشقر عليكي من غير ما اكلم معاكي.. " ثم صمت برهة و عاد ليقول: "انزل ايدي ولا افضل رافعهم لحد ما يجي..براحتك.. ده مجرد سؤال؟"

كانت مازالت تستوعب ما قاله.. لقد صارت تعجب لما تري من تصرفات يوسف التي لم تري مثلها قبلا.. ولكن هل يعقل ان صديقه ايضا يتصرف بتلك الطريقة العجيبة؟؟ يسمونها (الجدعنة).. ماذا؟! هل هي عدوى؟؟!! ام انها (سلو) المنطقة هنا؟!! غريب امرهما حقا.. كنظرة منطقية حمادة صادق..فهو قادر علي مقاومة شهد بسكينها بكل شراستها و لكنه ابي ان يفعل ..
قالت:" نزلها!"
فقال:" طب ممكن اقوم اعد برة بقي.."
لم تفهم فنظرت له طالبة الايضاح
فاكمل:" هستني جو برة واسيبك تنامي هنا براحتك..بس لو فيها رزالة مني ، هاخد الشيشة واولع فحم قبل ما طلع..منا مش خدام ابوكم اعد برة زي الكلب من غير حتي ما اتمزج.."
لم ترد ..لم تعرف ماذا تقول.. ها هو يفعل تصرفا اخر من نوع تلك التصرفات اياها..
اكتفت بالاشارة بيدها بما يعني عدم المبالاة.. وجلست علي فرشتها قرب الباب تتابعه بينما انهمك في صمت في اشعال الفحم علي الموقد.. و بعد دقائق تركها و خرج دون كلمة..
اعادت الكرسي خلف الباب مرة اخري فهي قد ازاحته وهي تصتنت الي محاولات حمادة قبل قليل ، حاولت النوم فلم تستطع، فظلت تتقلب في مكانها الي ان اخير بعد عدة ساعات عاد يوسف قرب الفجر. سمعت حديثه مع حمادة في الخارج..
حمادة:" اييييه! ما كنت تكمل يومين كمان!.. انت استعبدتني؟! اربع ساعات مرمي هنا بحرسلك السنيورة.. "
يوسف:" جبت الشيشة دي منين؟! انت دخلتلها؟!!!"
حمادة بخبث:" دخلتلها بس.. دانا لسة خارج حالا.. دي طلعت بت عسل اوي.. هي الي ادتني الشيشة بتاعتك قالتي خدها يا حمادة يا روحي مش خسارة فيك"
امسك يوسف حمادة من ياقة قميصه من الخلف و قال:" جبت الشيشة ازاي ياد؟ قول بدل ما احط وشك في الفحم يا حمادة يا روحي.. خبطت عليها طبعا؟ ..منا عارف سماجة اهلك"
حمادة:" ياعم دي ما فيش اسمج منها..دي رفعت عليا السكينة عشان قفشتني و انا بعمل زي ما قلتلي و وقفت اسمع علي الباب.. علي فكرة البت دي اخرتها مش هتكون حلوة انا بقولك اهه دي جريئة و متهورة اوي...دي خطفتني جوة و قفلت الباب علينا..يعني غباوة رسمي..انا لو كنت واحد من اللي بيجروا وراها ولا واحد ناوي شر..كنت انت جيت لقيتها مش موجودة او مقتولة..او معمول فيها اي مصيبة"
ابتسم يوسف ثم ربت علي كتف حمادة و قال:" عارف..متشكر يا حمادة.. اتكل نام انت بقي.."
حمادة:" لما اخلص الحجر.. ولا هو حمادة ده بيشتغل فالفاعل عندكوا..تعالي يا حمادة ..اتكل يا حمادة.."
فضربه يوسف علي (قفاه) مازحا و قال:" ماشي يا لمض.. مش خسارة فيك"
حاول الدخول ليجد الكرسي خلف الباب مجددا..الا ان شهد اسرعت و ازاحت الكرسي و فتح الباب..
فقال متعجبا:" هتحطي الكرسي كل يوم كده؟؟ اديكي صحيتي عشان تفتحيلي.. يا بنتي ارحمي نفسك من الهواجس اللي انتي معيشانا فيها دي"
لم ترد.. لأن فجاة اجتاحها النوم وكأنه الطوفان استلقت بسرعة علي فرشتها دون حتي ان تبحث عن سيكنها الملاصق ليدها دوما ولو فقط بنظرها.. وراحت في النوم اللذيذ الذي اشتاقت له طويلا.. النوم الذي اتي مع مجيء ذلك الكيان القوي الشهم الذي تحتمي به و ببيته..
اما يوسف فقد استشعر انها غارقة في النوم فلم يرد افاقتها بأي حديث.. كان مرهقا فصعد لفراشه و استسلم للنوم بسرعة..

2/18/2011

اللصة :: (2)كائن اسطوري؟!





كان عدوي ممسكا بها و المعلم مرعي يقف بعيدا يتابع الموقف بلا حراك، استنجدت به و لكنه بدا وكانه لا يسمعها، و هي تركل عدوي و تضربه و تعضه.. ثم وجدت سكينا في يدها فطعنته ظلت تطعنه بقوة و عنف.. اين دمائك؟؟ لم لا تنزف؟..لم لا تموت؟..ظلت تطعنه و هي تصرخ باكية.. الي ان جاء ذلك الشاب القوي الوسيم..انه جو ..اختفي عدوي و علي وجهه نظرات الرعب من جو.. وضع جو يده علي كتفها فاطمأنت.. صار يهزها و يناديها.. وفجأة وجدت نفسها علي الارض في تلك الحجرة التي اقتحمتها ليلة امس ،ولكنه الصباح، وبالفعل كان جو يجلس علي ركبتبه بجانبها و يهز كتفها بيده مناديا اسمها.. شهد.. انتي يا بت.. يبدوا انها راحت في النوم ..اذن ما حدث قبل قليل كان حلما..
قال جو:" كنت بتحلمي بأيه عشان دا كله؟ عياط و صويت صحتيني مفزوع..الهي يقل راحتك! "
كانت نائمة وجهها للارض و بيدها السكين، الذي بحثت عنه فور ان فتحت عينيها، واطمأنت لوجوده في يدها.. رفعت جسدها من علي الارض .. تألمت و هي تفعل ..ان النوم بتلك الطريقة و علي الارض حقا مؤلم..
رفعت نظرها اليه.. كم لطيف ان يستيقظ المرء علي وجه وسيم رجولي مثل وجهه..
اعتدلت في جلستها و اخفت السكين بجانبها وقالت:" لامواخذة.. حقك عليا"
نظر اليها بعمق وكانه يحاول قراءة ما بداخلها وسأل باهتمام:" انتي حد اذاكي، او بيضربك؟"
لمَ يهتم؟ تعجبت من طريقة نظره اليها..لم تري شخصا يهتم بها دون ان يتفقد جمالها كأنثي.. ثم ما همه ان كان شخصا يضربها او يؤذيها؟؟ كان عجيبا في سؤاله
فقالت:" قصدك يعني عشان الكابوس؟؟ انا واخده علي كده.. اللي يضايقني بالنهار احلم بيه بالليل.. بس اكمني بنام في بدروم لوحدي ..عمر ما حد حس بيا ولا صحي علي صوتي"
ثم تلفتت حولها وقالت لتغير الموضوع:" عندك مية؟؟ عشان اغسل وشي يعني.."
فاشار الي الحوض في ذلك الركن قرب الموقد ثم قال:" وعندك حمام كمان اهه" واشار الي باب بجوار الحوض. ثم عاد وقال:" انا هسيبك براحتك واروح اجيب فطار.."
وبالفعل خرج وتركها، انتظرت حتي خرج وامسكت بالكرسي ووضعته خلف مقبض الباب بحيث يتعذر فتحه من الخارج، ثم دخلت الحمام و اغتسلت لم تنس ان تحمل السكين معها في ارجاء الغرفة..
عندما عاد جو حاملا الافطار وحاول فتح الباب كان مسدودا، لذا اسرعت شهد لتبعد الكرسي وتفتح الباب فدخل قائلا بحدة:" بتسدي الباب ليه؟؟"
فقالت بتخوف:" عشان محدش يدخل.. بابك ده خرع اوي..اي كتف من اي عيل ممكن يفتحه..انت مبتخافش حد يدخل..وكمان سايب الشباك مفتوح"
فقال:" عشان محدش يتجرأ يدخل عندي.. الكل عارف بيتي و عارفين لو حد فكر يهوب هيكون مصيره ايه.."
فردت بفخر:" طب مانا نطيت هنا امبارح؟"
فقال:"عشان غشيمة، ثم مانت شفتي كان هيجرالك ايه؟ لولا اني عرفت حكايتك لما فتحت للرجالة مكنتيش خرجت من عندي الا جثة.."
ففاجأته بسؤالها:" انت عمرك موت حد؟؟ يعني في شغلانتك دي الجارد؟؟"
فقال بسخافة:"لأ ..بس يظهر هعملها قريب!"
فقالت متجاهلة المزاح:" يعني لو حد هجم علي الخواجة هتموته؟!!"
فقال محتقرا غبائها:" ومين اللي معندوش مخ ده اللي هيفكر يهجم عليه ، وانا الجارد بتاعه؟؟ّ!.. انتي يا بت متعرفيش انا مين؟؟"
شهد :" افرض واحد غشيم معيرفكش.. زي مانا كده نطيت علي بيتك امبارح.. هتموته؟"
فقال غاضبا:" انتي فاتحالي محضر..ايه الي هتموته.. هتموته؟؟ متسكتي شوية خليني اعرف اقولك الكلمتين اللي عندي ليكي"
عقدت حاجبيها الجميلين في امتعاض وصمتت..
لم يستطع الرد علي سؤالها ..هل هو قادر علي القتل؟؟ كان معروف عنه القوة والشراسة و الحزم.. يخشاه ضعاف النفوس (وهم اكثرية في محيطه) و يعتقد الجميع انه احسن حارس فقد اثبت في اكثر من موقف قدرته علي ارهاب اي متعدي.. كما انه يطيح باي متهور قد يدخل معه في شجار.. لم يتسخدم قط اي سلاحا برغم اصرار الخواجة (رئسيه) ان يضع مسدسا في مكان بارز من حزامه.. كانت ذراعه كافية للاطاحة باي كان... ويظن به الجميع انه لن يتواني عن قتل اي شخص يتعدي الخط الاحمر مع الخواجة.. ولكن الحقيقة.. هو لا يتخيل نفسه ابدا قاتلا.. لديه اكثر من اسلوب فعال للدفاع عن الخواجة وعن نفسه غير ان يزهق روحا.. ولكن هذا الامر سرا حتي علي نفسه.. يجب ان تظل صورته ككيانا مخيفا شرسا لا يتواني عن الفتك باعداء الخواجة والريس عبود..انه افضل جارد علي الاطلاق.. لذلك لم يتمكن من اجابتها
فقال:"اسمعي بقي ، دلوقتي عدوي ورجالته موصين حبايبهم هنا، اللي يلمحك يبلغهم... هتخرجي من هنا، اعرفي انك بعد ساعة زمن هتكوني مرمية متكتفة زي الدبيحة تحت رجليه!.."
فتحت عينيها ذعرا ولكنها لم تتحدث فقال:"شوفي يا بنت الناس، انا هنا مسيطر علي البشر كلها.. لو فضلتي معايا والكل عرف انك تبعي محدش اساسا هيرفع عينه فيكي..ومحدش هيفكر انك البت الي عدوي بيدور عليها"
فقالت باستنكار:" وانا افضل معاك بتاع ايه؟؟ لا انت تملكني ولا حتي مجوزني.. عايز تاخد شقايا بدون وجه حق؟!!"
جو:"شقاكي ايه ده اللي هاخده! لا يا ناصحة ما هو ده شرطي..قبلتيه اهلا بيكي ، مقبلتيش اتفضلي شوفي حالك.. انتي مش هتشتغلي خالص لو قعدتي هنا.."
فقالت:" ليه بأة..واكل منين؟؟"
جو:"الاكل موجود والحمد لله.. لكن عشان تسرقي هنا يبقي تسرقي من اهل منطقتي، وده مسمحش بيه وغير اني مش عايز مشاكل بسسببك تفتح العين عليكي.. "
فقالت وهي تشيح بيدها:" جاتكوا نيلة ..منطتقك ايه يابو منطقة؟!.. انتو لاقيين تاكلوا؟؟ انا لما احب اقلب رزقي بروح عند الناس اللي عندها الخير "
فرد جو بسرعة:" ودي الحاجة التانية..لو خرجت من المنطقة انا مش مسؤل عنك.. انا مسيطر هنا بس ..بره مضمنش يحصلك ايه!"
ربتت علي صدره وقالت ساخرة:" متشكرين يا عم.. انا محدش يقعدني عنده احسان..الايد البطالة نجسة... انا هروح للريس عبود..وساعتها هتشوف من اللي هيبقي مسيطر علي حق ربنا!"
ازاح يدها وقال:" طب وريني هتوصلي من هنا لحد بيت الريس ازاي"
صمتت لبرهة ثم قالت:" انت اللي توصلني.. وده يبقي كمالة جميلك.. "
فقال بضيق:" هو انا فاضيلك! ده ايه البلاوي اللي بتتحدف علي الواحد دي؟؟ يا بت ده مليون واحدة تتمني اقولها اعدي عندي في حمايتي.. انتي باين عليكي عندك حاجة في دماغك!"
فما كان منها الا انها نزعت حقيبتها من علي الارض وتوجهت للباب قائلة في عصبية:" انشالله ما جيت معايا..انا اعرف اصرف نفسي.. خليك للمليون بت احميهم.."
وخرجت بالفعل، فقام مسرعا خلفها وقال:"استني يا بنت المجنونة.."
لحق بها في الشارع الذي اطلق عليه "شارع" كما تخيله الناس الا انه في الواقع طريق ترابي ضيق مليئ بالحفر..مشي بجوارها و قال غاضبا:" انا ايه اللي جبته لنفسي ده؟؟!"
كان محقا، فقد كان متعجبا من نفسه بشده، واهتمامه بتلك التي هبطت عليه امس من النافذه وصار يشعر انها مسؤلة منه منذ ان قرر ان يخفيها عن عدوي، وكأن السنين عادت به للوراء.. يري نفسه يحمي الضعفاء من شرعدوي و يعتبر سلامتهم مسؤليته الشخصية.. كان جاد في امر ان يبقيها لديه حتي ينسي عدوي امرها، كان يشفق عليها منه. القي نظرة عليها وهي تسير الي جواره رافعة رأسها في شموخ و مسرعة في خطواتها الثابتة.. انها تتحداه ، تثبت له انها ليست خائفة ، تأمل وجهها.. انها جميلة حقا، كيف صمدت كل هذا الوقت في بؤرة الفساد عند المعلم مرعي حيث الكلاب و الذئاب.. واضح انها عانت الكثير، وغالبا هذا سبب تشككهها وارتيابها الدائم و عدم ثقتها في اي شخص.. لقد المه كثيرا صراخها اثناء النوم. .اكيد هناك من حاول ايذائها او اذاها بالفعل.. لكنها تبدوا ايضا عنيدة ، مقاتلة، لا تستسلم بسهولة.. لقد جائتها الجرأة بالفعل وطعنت عدوي.. يا لها من شجاعة! ثم اصرارها علي مقابلة الريس عبود..انها مقدامة ولكن للاسف غشيمة! لن يهتم بها.. ان بينه و بين المعلم مرعي مصالح حتي وان كانت قليلة او ان كان هو لا يفضله ، لكن لن يحدث ابدا ان يبدي الريس عبود فتاة مثلها علي معلم كبير في مكانة المعلم مرعي.. سيرسلها اليه في صندوق..
اوقفها فجاة وقال:" علي فكرة المعلم عبود في رحلة عمل"
شهد باستنكار ممزوج بحدة وغباء:" رحلة ايه يا خويا؟؟؟"
جو:" يعني سفرية! سفرية شغل.. انا ادري بقي ..عيب عليكي.. "
شهد:" سفرية؟؟ يعني مش موجود؟؟"
جو:" ده ايه الغباواة دي؟؟ لا مسافر بس موجود.. ايوة مش متنيل!"
توقفت شهد عن السير بدي عليها الاحباط الشديد
شهد:" طب وراجع امتي؟؟"
جو:"مش باين لسة، بس انا هيجيلي الخبر في ساعتها"
تلفتت حولها في توجس وقالت:" طب وقفتنا في الشارع دي خطرة.. احسن حد يلمحني و يقول لعدوي"
نظر اليها بغضب وقال مستنكرا:" عيب! انتي معاكي جو.. بصي حواليكي.. حاولي تحطي عينيك في عين اي حد مش هتعرفي.. محدش هيفكر يرفع عنه عليكي من اساسه.. وتقوليلي حد يقول لعدوي؟! انتي معايا!"
الا انها بطبيعتها المتشككة لم تقتنع برغم انها لاحظت بالفعل تجاهل اي رجل النظر مباشرة اليها وهي تقف مع جو في منتصف الطريق ، فسارت بسرعة متوجهة لبيته و دخلت من الباب و هو يتبعها في نفاذ صبر..
اغلق الباب و قال:" انتي ملبوسة يا بت انتي؟؟.. اهدي شوية "
جلست علي الكرسي و اسندت كوعيها علي مائدة ووضعت كفيها علي رأسها وقالت محدثة نفسها:" اعمل ايه بس يا ربي؟؟ اعمل ايه؟؟"
جلس امامها علي السرير و مال للامام لينظر مباشرة في عينيها وقال بهدوء:" انا اقولك تعملي ايه.. اعدي هنا في حمايتي لحد الريس عبود ما يرجع.. ولو عايزة تشتغلي اشغلك في اي حاجة غير كارك..مش عايزين لبش"
كان هناك شيئا في اسلوبه معها يثير حيرتها.. لم يهتم؟ و كيف يكون بهذه الدرجة من الاهتمام؟؟ ثم تلك النظرات الحانية.. لم تري شي من هذا القبيل ابدا..ماذا عساه يريد منها؟؟
فقالت:" حاجة زي ايه؟؟ معرفش اشتغل حاجة تانية.."
فقال:" بنات كتير هنا بيشتغلوا في المحل اللي ورانا.. ممكن تقدمي طلبات هناك، تنضفي، تغسلي كوبيات"
شهد باستنكار :" نعم؟! اغسل ايه؟؟؟ انت متعرفش انا مين؟؟؟ دانا الوحيدة اللي معلم مرعي اداني بدروم لوحدي انام فيه و كان العيال الصغيرة بتجبلي طلباتي..قال اغسل قال!"
نظر اليها بنفس الهدوء وقال:" خلاص ارجعي للمعلم مرعي مدام مدلعك اوي كده..علي رأيك حدي يلاقي الدلع و يروح يغسل "
صمتت في مرارة ثم قالت بيأس:" طب اقدم طلبات ..بلاش غسيل"
ابتسم في رضا فقالت هي بتخوف:" وهتاخد كام مني؟"
اتسعت ابتسامته و قال:" ولا مليم.. اللي هيدهولك عطا صاحب المحل كله ليكي.. معلش مسيرك تعرفيني كويس وساعتها هتبطلي الاسئلة الخايبة دي"
ذهلت من الاجابة.. انها امام كائن اسطوري.. فالبداية حماها و اواها و اطعمها والان يأتي لهل بمصدر رزق و لن يأخذ منها شيئا مقابل ايا من ذلك.. هل هناك شيئا كهذا؟! ام ان الحساب سيكون ثقيلا لاحقا؟!
قالت:" انت بتعمل معايا كده ليه؟؟"
جو متعجبا:" بعمل ايه؟؟"
اشارت بيديها اشارات عصبية محاولة شرح ما تعني وقالت:"كده.. الحجات دي.. "
ابتسم وقال:" طب لما تعرفي تتكلمي ابقي تعالي فهميني.. خلينا نفطر دلوقتي وباليل اخدك لعطا "
واتي بكيس مليء بشطائر كان موضوعا علي السرير ووضعه علي المائدة قائلا:" انا باخد كل يوم فطار وصاية.. افتحي يلا"
ولما وجدها محرجة مد يده لها بشطيرة يتساقط من جانبيها الفول الشهي اخذهتها بحرج فاشاح بوجهه عنها و هو يتناول احدي الشطائر حتي تأكل بلا حرج.. واضح انها حساسة من موضوع الاكل..
وفجأة بلا سابق انظار اطلت عليهم فتاة من نافذة البيت بابتسامة واسعة و ضحكة رقيعة قائلة:" يا جو..."
ويبدوا انها صدمت لرؤية شهد فانقلبت الابتسامة لوجه عابس وقالت بمياعة :" عشان كده بأة مجتش امبارح... عندك ضيوف!"
قال جو بابتسامة خبيثة:" علي النعمة ده احلي صباح من الصبح.. انا جيت امبارح بدري ومشيت وانت يا قمر اللي مكنتش موجود"
فقالت:" وانا يعني من امتي باجي بدري.. السهرة عند عطا متحلاش غير متأخر وانا ورايا شغل قبليه"
كانت الفتاه تتحدث و عينيها لم تفارق شهد..
فقال جو مشيرا الي شهد:" دي شهد.. يمكن تشتغل عند عطا من انهاردة وقاعدة ضيفة هنا كام يوم"
فقالت الفتاه لشهد بابتسامة صفراء:" اهلا يا حبيبتي انا زوزو.. "
ابتسمت شهد في توتر و اومأت برأسها، فكل ما يسيطر علي فكرها الان ان تكون تلك الفتاه او احد معارفها هم (حبايب) عدوي و بالتالي يصله خبر وجودها هنا.. ما كان يجب ان يذكر جو اسمها للتلك الفتاة..
زوزو قبل ان تذهب:" اشوفك بلليل يا جو"
ارسل لها جو قبلة في الهواء مصدرا صوتا بشفتيه .. مما اصاب شهد بالاشمئزاز.. يبدوا انه في النهاية رجل ككل الرجال .. و ليس كائنا اسطوريا كما كادت ان تظن..
قالت شهد:" دي صاحبتك؟؟"
جو بفخر:" نفسها.. بس انا مصاحبش ابدا"
شهد مستنكرة ومندهشة:" انا بأه اول مرة اسمع راجل يقول الكلمة دي.."
جو:" الحب ضعف .. جارد زيي ميانفعش يحب واحدة.. يبقاله نقطة ضعف .. دراع يتلوي منها."
شهد باستخفاف:"انا بسأل صاحبتك..ماشي معاها يعني؟؟ حب ايه؟؟! ايه كلام النسوان ده؟!."
خبط يوسف يده بعنف علي المائدة مصدرة صوت قوي وقال بنبرة محذرة :" دي اخر مرة لسانك يطول.. المرة الجاية هقطعهولك".
ارتج جسد شهد للخبطة و بقيت تنظر اليه علي اثر الخضة فاتحة فمها قليلا وعيناها مليئة بالخوف..
فصاح بحدة:" اتهببي خلصي اكل..خلينا نخلص"
فتركت باقي الشطيرة التي بيدها وهمت بالقيام ممتثلة في ذعر، فصاح فيها مشيرا الي الشطيرة :" خلصي كله!"
فعادت وامسكتها بسرعة و دستها في فمها واستمرت تأكل في سرعة وصمت و خوف..
كاد ان يضحك، فها هو يصيح فيها كأنها طفلة كي تكمل طعامها و المضحك اكثر انها استجابت بطريقة طفولية و هي تحشر الشطيرة حشرا في فمها.. وما ان انتهت حتي قال بنفس النبرة :" كلي واحد تاني!"
فنظرت اليه مستعطفة و فمها مكتظ بالشطيرة الاولي واشارت بيدها بمعني انها لا تستطيع وقد امتلأت معدتها.. فقال هو:" طب قومي اعملي شاي"
فقامت بسرعة و هي مازلت تبتلع ما في فمها.. كانت مستأة و خائفة، كيف استطاع ان يتحول من تلك الطريقة الخانية الي هذا الاسلوب المخيف؟؟ تعجبت من اصراره علي ان تكمل طعامها ..ماذا ؟ هل سيذبحها في العيد؟؟
وقفت بجوار الموقد منتظرة ان تغلي المياه في البراد وقد عقدت يديها علي صدرها في توتر و يبدوا انها بذلت جهدا لتستجمع شجاعتها وقالت بكلمات متقطعة:"علي فكرة انا مبحبش حد يزعق فيا.. انا سكتلك بس عشان انا اللي ابتديت بالغلط.. لكن يكون في علمك تاني مرة تشخط فيا كده مش هسكتلك"
كان مشغولا بتنظيف مسدسه و قد تعمد الا ينتبه اليها وحتي بعد ان وضعت الشاي امامه لم ينظر اليها بل قال:" اتركني علي جنب بأه شوية لحد لما اخلص"
ذهبت الي النافذة و اطلت منها في صمت و وجها ينم عن الغضب، يجب عليها ان تتحمله الي ان يعود الريس عبود، هو مأواها الوحيد الان..
لمحت شابا يتوجه ناحية البيت و وقد القي نظرة عليها و هو عكس ما كان يفعله الرجال من المارة، اصابها الخوف و تراجعت للداخل بعيدا عن النافذه، شعر يوسف بتوترها المفاجيء وفرفع رأسه اليها و قال:" مالك يا بنت المروشة؟"
قبل ان تجيبه طرق الباب، تبادل معها نظرة و قد شعر ان هذا هو سبب ارتباكها وقام الي الباب و فتحه بينما تصاعد خوفها للذروة..
القادم:" مين ياد المزة اللي عنك دي؟؟"
ضحك جو:" و انت مالك.. انت عينك كده في كل حاجة.. ادخل"
الشاب:" طبعا هدخل امال انا جاي ليه؟؟ دانا لما لمحتها في الشباك جيت جري"
و دخلا الاثنان بينما اطمأنت شهد قليلا ..يبدوا انه صديق
يوسف:" دي شهد .. هتعد هنا شوية.. حمادة صحبي يا شهد"
نظر حمادة ليوسف غير مصدقا:" من امتي ؟؟ من امتي بتأعد حد عندك؟؟"
ثم اقترب من شهد وقال بابتسامة واسعة و نظرة متفحصة:"انا حمادة زيروكس.. احسن واحد يضرب بطايق و كارنيهات ..شهد.. ده اسمك ولا وصفك؟؟"
رجعت شهد خطوة للخلف ولم ترد اكتفت بابتسامة صفراء و هي تنقل نظرها بينه و بين يوسف وكانها تتيقن من انه غير مؤذي و يوسف يتابع ضاحكا ..
حمادة وهو ما زال يتظر لشهد:" اكلم جد ياواد يا جو.. شكلها مش قطعية زوزو ..اوعي تكون شاريها؟؟ "
يوسف:" ولا زوزو و لا شاريها.. دي ضيفة ..او بالاصح هربانة عندي.. و متسألش من مين عشان مش هقولك"
حمادة بلهفة :" يعني ملهاش صاحب؟؟ بذمة ابوك؟؟"
واقترب من شهد محدثا اياها عن قرب بلهفة:" مقلتليش.. شهد ده اسمك ولا طعمك؟"
وفجأة دون سابق انذار ظهر السكين اياها في يد شهد مرة اخري و تراجعت محدثة حمادة بعصبية:" لا انا ممكن اقولك انا هربانة ليه..عشان غزيت واحد قليل الادب.. تحب اوريك ازاي؟؟"
ذهل حمادة من موقفها المفاجيء بينما تدخل يوسف بسرعة ليقف حائلا بينهم خشية ان تتهور شهد وقال:" حمادة بيضحك معاكي يا شهد..سيبي ام البتاعة دي هتعوري بيها نفسك" ونزع منها السكين والتفت لحمادة وقال:" اتأسف ياد.. و مسمعكش تهرز معاها تاني"
فقال حمادة علي مضض:" متأسفين يا ست الجامدة.. مكناش نعرف انك حمقية كدة"
وتوجه الي الباب وقبل ان يذهب قال بسرعة ضاحكا:" هنيالك يا عم جو المزة.." واغلق الباب خلفة وجري مبتعدا وهو يضحك..
اما يوسف فقال لشهد معاتبا:" عيب اللي بتعمليه ده.. انت كده بتغلطي فيا.. لما ترفعي سلاح علي حد وانت معايا وجوة بيتي ذات نفسه عشان تحمي نفسك تبقي بتشتميني..حمادة ده صحبي واخويا الصغير.. هو بس مش راكز و بيحب الهزار.. وانا لو شاكك انه واطي ولا ندل مكنتش دخلته هنا من اساسه وانتي موجودة.. لو ناوية تكملي قعاد هنا يبقي تعرفي الراجل اللي انتي قاعدة معاه.. عموما الغلط مش عليكي.. انت بس يظهر اللي مقابلتيش رجالة جدعان في حياتك"
صمتت ، لقد اعجزها عن الكلام او حتي التفكير المنطقي مرة اخري.. ما عساه ان يكون؟ من اين يأتي بتلك القدرة علي احراجها امام نفسها؟ كيف يكون بتلك الشهامة و تلك الشراسة في ان واحد؟
لم ينتظر منها اجابة بل عاد الي الطاولة و ارتشف رشفة من الشاي ثم عاد لتركيب سلاحه..
قال وهو يرمقها بنظرات جانبية وهو مازال مهتما بالسلاح في يده:" البنطلون المقطع ده لازم نجيبلك غيره "
نظرت الي الجينز المهتريء الممزق الذي ترتديه وقالت غاضبة:" والنبي ما تتريق عليا.. معلش اصلي مبشتغلش جارد و مبتغداش كباب.. بكرة تشوف الشياكة لما يبقي معايا فلوس "
ابتسم وقال:" مش بتريق .. انتي ليه ظنونك كلها مهببة كده؟! انا بقول فتحات التهوية اللي مبينة رجليكي دي ان الاوان انها تتسد"
وكانت تلك الاجابة صدمة اقوي مما تحتمل اعصابها
اقتربت منه و سألت وهي علي وشك الجنون:" انت بتعمل معايا كده ليه؟؟؟!!"
جو متعجبا من انفاعلها:" انا كلمتك يا بت؟! دانا بقولك حاجة لمصلحتك.. رجليكي باينة وهتشتغلي في مكان بيجيه اوساخ وكلاب كتير.. غلطان عشان بقولك غطيها؟!!"
فقالت بعصبية:" ايوة وانت يهمك ايه ؟؟ باينة و لا اوساخ وكلاب.. انت يفرق معاك في ايه؟؟ مصلحتك ايه؟ متجننيش وتقولي ولا حاجة... ايه ملاك من السما؟؟"


ضحك بشدة وقال مدهوشا:" انت اكيد مقابلتيش رجالة بجد في حايتك؟؟! مسمهاش ملاك يا غشيمة اسمها راجل!"
وضحك مرة اخري وقام ليدخل الي الحمام، تراكا اياها مصدومة وكأن احدهم اخبرها للتو ان الارض كروية بعد ان اعتقدت طويلا كل الاعتقاد انها مسطحة.

1/20/2011

اللصة :: (1)منطقة الريس عبود



تسللت في الظلام علي اطراف اصابعها المحشورة في الحذاء الكاوتشوكي البالي ، كانت تحمل حقيبة ظهر مهلهلة بها كل ما تملك من الدنيا، باقدام مرتجفة وانفاس متلاحقة كانت تسير مسرعة، تتلفت خلفها كل ثانيتين لتتأكد انهم لم يتبعوها، كانت خائفة .. مذعورة، و لكن خوفها كان الحافز الذي جعلها تسرع الخطي كانت تعرف وجهتها جيدا، ان لحقوا بها الان ستضيع الي الابد..

اخيرا وصلت.. انها منطقة الريس عبود، تسللت متخفية فهي لا تريد ان يدرك احدا وجود غريبة بالمنطقة، لم تشأ ان تلفت الانظار اليها، مشت قي وسط الطرقات الضيقة و المباني القصيرة العشوائية تبحث عن مكان ..اي مكان يأويها مسافة سواد الليل.. حتي ولو كان داخل علبة قمامة. فجأة سمعت اصواتهم ، مؤكد احدهم لمحها وهي تدخل المنطقة.. اصابها الذعر للحظة، ولكنها وجدت امامها نافذة مفتوحا في ما يشبه المنزل او اقرب الي حجرة صغيرة.. القت نظرة سريعة داخل النافذه لتجد غرفة مظلمة خالية من الاشخاص.. القت بحقيبتها في الداخل و قفزت خلفها.. ثم استندت بظهرها الي الحائط بجوار النافذة تحبس انفاسها ، استدارت بحذر تحاول النظر من نفس النافذة دون ان يراها من يبحثون عنها في الخارج.. كانت اصواتهم قريبة في الجوار ولكنها لم تراهم.

جابت بنظرها انحاء الغرفة..الرؤية صعبة ولكن يمكنها تمييز الاشياء..الغرفة متكدسة باغراض صاحبها.. يبدوا انه رجل من البنطال (الجينز) المعلق خلف الباب.. اتراه به نقودا..انها في امس الحاجة اليها الان ..القت نظرة اخري خارج النافذة للتأكد انهم ليسوا قربها و اتجهت للبنطال ..دست يديها في جيوبه.. يالحظ السعيد.. انها خمسون جنيها.. لقد ميزتها في الاضاءة الخافتة ..ثم اخرجت الحافظة التي وجدتها في الجيب الاخر..وقبل ان تفتحها..

قبضت يدا كبيرة علي يدها في قوة، شهقت في ذعر والتفتت لتجد ذلك الكيان الضخم يمسك بها يدفعها في عنف نحو الحائط فترتطم عظام ظهرها به، شعرت بالم قوي مما جعلها تصدر انين خافت وتغلق عينيها الما ، وما ان فتحتهم حتي وجدته ممسكا بها باحدي يديه .. وشعرت بالنصل البارد علي رقبتها .. هل سيقتلها؟؟ نظرت اليه ..الضوء غير كافي لتبين ملامح وجهه ولكنه علي كل حال ليس من الذين تهرب منهم..

قال بحدة:" انتي مين يا بت و مين اللي زائك؟؟"
واضح انه صاحب الحجرة و لم تتبين وجوده وهو نائما في الظلام..
صاح بها و هو يدفعها في وجهها بيده :" انطقي يا بت بدل ما اشرحك؟" واشار بيده التي بها المطواه
فقالت بذعر:" ابوس ايدك وطي صوتك! حاجتك اهي عندك انا ملحقتش اخد حاجة..سبني وحياة ابوك.. "
قال:"ولما انت خايفة تتفضحي ...بتسرقي ليه؟؟ مين اللي باعتك با بت؟؟" ولطمها لطمة خفيفة علي وجهها..
لم يري دموعها و لكنه شعر بها علي يديه.. جذبها من ذراعها و في عنف و ذهب بها الي زر النور ليضيئه
كان يريد ان يراها.. نظر اليها يتفحصها، فتاه شابة .. تميل الي السمار بعنينن رغم الدموع جميلتين.. شعر اسود مموج جدا ..ترتدي ثياب رثة.. بنطال جينز كل قطع فيه يبين جزء من ارجلها.. و سترة حالها افضل قليلا من الجينز لها غطاء رأس مسدل علي ظهرها.. و معها حقيبة ظهر بالية ...كانت ترتعش.. دامعة العنين و لكنها لم تكن تبكي..تنظر اليه بثبات وترقب..
فقال:" و الشنطة دي فيها ايه؟؟"
اعتطه الحقيبة في هدوء وقالت وهي تلقي نظرة خارج النافذة:" والنعمة هدومي.. انا مخدتش منك حاجة... اتطفي النور ابوس ايدك.."
فقال وهو مرتاب:" انتي هاربانة من مين يا بت؟؟"
فقالت:" طب اطفي النور وانا اقولك.."
فتركها ليطفيء النور .. وما ان استدار مبتعدا عنها حتي اسرعت نحو الشباك لتقفز منه الي الخارج، و ما ان وصلت حتي وجدتهم يقتربون نحو المنزل ..فاستدارت لتعود ادراجها بسرعة لتجده انقض عليها مرة اخري قائلا:" يا بنت الحرامية.. "
امسكت هي به بقوة و قالت وهي يكاد يغشي عليها من الذعر:" هيموتوني و يموتوك لو لقوني هنا.."
فقال متعجبا:" مين دول؟!"
ثم طرقوا الباب..فوقفت بظهرها خلف الباب و اشارت له برعب كي لا يفتح، الاانه نظر اليها باستنكار ودفعها بقوة وفتحه، فبقيت هي خلف الباب تكتم انفاسها ..
وجد خمسة رجال مألوفين .. ابتسم في برود فقال احدهم بتوتر رغم محاولاته ان يكون مرحا :" يا ﭽو ..حبيب قلبي.."
ﭽو بسخافة:" نعم..ايه اللي جايبكم الساعة دي... ثم ايه اللي لم الشامي علي المغربي؟؟" واشار بيديه قاصدا اثنان منهم..

رد عليه نفس الشخص:" طب ليه بس المقابلة دي.. احنا بندور علي البت بتاعة عدوي..متكونش دخلت عندك؟؟"
جو:" وانت من امتي بتشتغل عند عدوي مدوراتي؟؟! المعلم مرعي طردك ولا ايه؟؟ "
رد عدوي الذي كان يقف معهم وعلي قميصة في منطقة الذراع الايمن بقعة دماء كبيرة:"انا لسة دافع فيها للمعلم مرعي 100 باكو..وانا جاي استلمها منهم ضربتني بنت الـ (..) بحتة ازاز في دراعي وهربت" واشار الي بقعة الدماء
جو ساخرا:" انت لسة يا عدوي فيك العادة دي .. بتاخد البنات غصب ! "
فقال احد الثلاثة الاخرين:"المعلم مرعي هيجيب خبرها عشان صغرته واطاولت علي اسيادها.. بعتني انا و امين مع رجالة عدوي ندور عليها ونرجعها"
فقال عدوي :" عموما يا جو لو جت هنا هتبان.. محدش غريب بيخش منطقة الريس عبود..ابقي ادينا خبر لو بانت.."
جو مستهزئا :" ا تكلوا يا جدعان.. بلا شغل عيال.. قالبين الدنيا علي حتة بت!"
فقال عدوي وهو يعض علي شفتيه:" مش اي بت يا جو... لما تشوفها هتعرف انها مش اي بت"
وقال احد رجاله:" دا دافع فيها 100 باكو.. همة دول شوية؟؟!!"
جو لعدوي:" ماهو دا من خيبتك.. تدفع كل ده في واحدة؟.. وكمان مش طايقاك خلقة اهلك.. وياريتك هتشغلها و تكسب منها حاجة.. الا انا عارفك وعارف انت وخدها ليه"
عدوي:" لا ازاي.. دي البريمو بتاعة المعلم مرعي.. ده بيطلع من وراها بشيء وشويات..دي تريبة ايدو.. احسن واحدة تقلب زباين.. وبتنط علي شقق.. بتعرف تعمل كل حاجة.."
جو: " ولما هي البريمو كده .. المعلم فرط فيها ليه؟"
عدوي:" لا مهو  مكانش عايز يسيبها ابدا،لولا غلاوتي عنده و لما قلتله انها تفضل تشتغل لحسابه.. بس بالاسم ملكي وانا اللي ملزوم بيها تعد عندي.. تصدق لو اقولك.. انا هتجن عليها من يجي تلات سنين.. بس وقتها مكنتش زي دلوقتي..اديني اتنصفت وقدرت اخدها"

جو ساخرا:"قدرت فين؟؟ ماهي عورتك ..ولحد دلوقتي متعرفلهاش طريق" وضحك لضايقه..

كان يوسف او (جو) كما يطلق عليه الجميع، لديه في قلبه عداوة عميقة  لعدوي برغم من انهما نشئا معا حتي صارا غلامين عند المعلم سيد الذي لقي حتفه اثر غارة من عصابة احد الاعداء.. وبعدها افترقا كل في طريقه...لم يكونا ابدا اصدقاء..عدوي عنيف، سادي، يحب الايذاء حتي ولو بدون سبب.. وكان يوسف دائم التصدي له وطالما دافع عن الصبيان الاضعف ضد عنف وسادية عدوي.. وعندما حدث ما حدث للمعلم الذي آواهم منذ الطفولة و علمهم كيف يواجهون ويقهرون الحياة الصعبة.. كل شق طريقه، وبفضل ما غرسه فيهم المعلم سيد..اصبح عدوي (بلا حسد) يرأس عصابة صغيرة معروف عنها ان لا حدود لهم في الاجرام.. اما يوسف (اسم النبي حارسه وصاينه) صار يعمل حارسا شخصيا لكبار رجال العصابات.. و بانفصالهم صار عراكهم معا شبه معدوم و بقيت فقط المعرفة القديمة.. لسبب ما كان عدوي مازال يقدر يوسف ويحاول ان يبقي علي صداقته   بينما يوسف كان لا يقبله و ينتهز اي فرصه ليكدره..

قال جو:" طب اخفوا من وشي بقه ..انا لازم انام.. جتكم البلا"
عدوي:" بكرة لما تشوفها معايا..هتعرف انها تستاهل.. خش اتخمد"

وبالفعل رحلوا و اغلق جو الباب ليجدها تقف خلف الباب و قد اصفرت من الخوف.. تلك الفتاه اما مريضة او ستصاب باغماء الان..
اقترب منها و امسكها من ياقتها و قال:" اسمك ايه يا بت؟"
تمتمت:" شهد.."
فصمت يتفحصها بينما هي كانت تتابعه في ترقب
ثم قال:" انتي اللي عورتي عدوي كده؟.."
زاغت عيناها فهي لا تعلم درجة علاقته بعدوي و لربما انتقم منها ان كانوا اصدقاء
فجذبها من ياقتها و صاح :" متنطقي!"
اومأت برأسها..
فربت علي كتفها وقال:" جدعة يا بت!"
نظرت ليديه علي كتفها بتوجس شديد..
فقال وقد ادرك انها خائفة منه:" انا هسيبك اهه .. بس متهربيش.. انا مش همسكك.. لمصلحتك اوعي تخرجي دلوقتي.. انا عارف عدوي وشره..استني للصبح.."
اومأت برأسها مؤيدة لكلامه..
فقال:" طبعا شكلك مكلتيش من زمان"
وقام ليذهب الي ملحق للحجرة يبدوا انه ركن للموقد و الحوض ودولاب صغير..
التفت اليها ليتلقي اجابة.. ولكن الحرج علي وجهها كان اجابة وافية ..
عاد اليها بلفة مفتوحة وقال:" خدي.. كلي..ده كباب..عمر ما هلك داقوا ذيه.. هو مش فاضل كتير بس هيعمل شغل معاكي"
وضع اللفة علي مائدة صغيرة في وسط الحجرة ثم قال:" متتحركي.. تعالي كلي.."
اقتربت من المائدة وجلست علي الكريس الخشبي الملاصق لها ..اخرج هو لها قطع الكباب ليشجعها علي الاكل..
كانت متوجسة و قلقة.. لم تعتد ان يعطف عليها احد..دائما هناك غرض ما وراء اي مصلحة او خدمة، الا انها عندما رأت الكباب و صعدت رأحته الي انفها، انقضت عليه ..
جلس امامها علي السرير المقابل لها يتابعها كان علي وجهه نظرة رضا لرؤيتها تأكل بنهم.. لم يحاول ان يحدثها حتي لا يقطع انهماكها.. بدت وكأنها دخلت في عالم مع الطعام و قد نسيت وجوده.. او جودها في الدنيا..

وبعد لقيمات عديدة بدأت تعود للواقع و الحجرة وتنتبه لوجوده فقد احست بالشبع.. كانت مازالت تأكل و لكنها كانت اقل انهماكا..
قالت بعد ان ابتلعت قطعة لحم:" لامؤاخذة في السؤال.. انت جبت الكباب منين؟ سارقه؟"
ابتسم وقال:" لأ دا بيوزعوه عليا في الشغل"
فقالت بانبهار:" انت بتشتغل ايه؟؟"
فقال:" عارفة (الخواجة) دراع الريس عبود اليمين؟ انا الجارد بتاعه؟"
فقالت في عدم فهم:" جارد؟؟!"
جو:" حارس يا جاهلة.. انا الحارس الي بحميه."
شهد:" فتوة يعني.. متقول فتوة!"
فقال:" فتوة؟! شايفاني واقف علي باب كابريه.. اسمه جارد..هو اسمه كده"
شهد: "وهمة بقي في شغلانة الجارد دي بيوزعوا عليكوا كباب؟؟"
جو:" لا طبعا.. بس الخواجة كان عامل اجتماع و جايب للضيوف كباب.. لازم يرش علي رجالته برضه"
فقالت:" الا انت اسمك ايه؟ كنت سامعة اللي ما يتسمي بيقولك يا جو.."
جو:" اسمي يوسف.. وبيقولولي يا جو "
شهد وهي تضع كفها علي صدرها كناية عن الشكر :"انا كنت عايزة اقولك شكرا علي واجب الرجولة اللي عملته معايا.. جميلك في رقبتي طول العمر.. انت بس اطلب مني وانا تحت امرك.. لو عايزني اقلبلك حد.. حد خد منك حاجة ..متغاظ من حد اكدرهولك..متستقلش بيا.. دانا اجدع واحدة عند المعلم مرعي"
جو:"ولما انت حاجة مهمة قوي كده..باعك لعدوي ليه؟؟"

قالت بحسرة:" بختي المهبب.. اصل عدوي اليومين دول ماشي تحت جناحه و بيخلصله شغل كتير.. فالمعلم محبش يكسفه..بس زي ماقلك هو، الاسم ملك عدوي بس اشتغل لحساب المعلم.. منه لله، انت عارف ده قارفني بقاله سنين..بس انا دايما اصده.. علطول بيتعرضلي بس انا مبسكتلوش.. اوعي يغرك شكلي اكمني بت..دانا جامدة قوي "
جو :" ما هو باين.. فتحتيله دراعه يا فالحة.. انتي عارفة ده لما يمسكك هيعمل فيكي ايه؟؟"
شهد:" يعمل اللي يعمله بقي.. لعلمك انا مكانش قصدي اعوره انا كان قصدي اموته ..بس الخوف بقي خلاني انشن غلط..ولو جاتلي الفرصة تاني هنشن صح.. اصل كله الا الشرف.. هو انا حيلتي غيره.. انا طول عمري ماشية خط مستقيم.. اعد مع زباين المعلم في اي محل او كازينو اقلبهم و اكت ، قبل ما حد فيهم ايده تتمد عليا.. لكن عدوي ده.. انا عارفة هو واخدني ليه.. "
جو:"طب وانتي ناوية علي يا جامدة؟ هتقلتي منهم ازاي؟؟ ده لو فرضنا ان عدوي طلع عبيط و استعوض ربنا في الـ 100 باكو.. مرعي مش هيستعوض تريبته واللي  صرفه عليكي سنين عمرك.. الاتنين مش هيهمدوا"
شهد:" هروح للريس عبود!"
جو متفاجئا:" نعم ياختي! دانا نفسي مبعرفش اقابله.."
شهد باصرار:" هتشوف! هيقابلني و هقع في عرضه واطلب حمايته.. هو من زمان مش قوي مع المعلم مرعي.. مفيش بينهم ود..يدوبك علي قد المصالح.. ولما يشوف شطارتي هيخليني معاه"
جو:"شطارتك! انتي فاكرة ان الريس عبود ده بيشتغل في الفتافيت بتاعتكوا انتي و المعلم بتاعك.؟!. الريس عبود ده شغل علي كبير قوي.. انتي بالنسباله بت ملكيش اي تلاتة لازمة"
قالت بحدة:" وانت مال اهلك انت؟! ايش حشرك؟.. هتشوف لما اوصله و يبقي مركزي اعلي منك انت و الخواجة"
جو:" اتلمي يا بت بدل ما اقوملك.. "
صمتت في غضب.. فهي لا تريد اثارة مشاكل معه فهو حاليا المؤي الوحيد..
فقال وهو يتفحصها:" بس تصدقي الواد عدوي بيفهم برضه.. "
لم تفهم بالضبط ما يرمي اليه و لكنها لم ترتاح لتفحصه لها.. اصابها التوتر و جذبت حقيبتها اليها..
وقالت وهي مرتابة:"بيفهم في ايه؟؟"
جو:" في النسوان.."
فاجأته شهد بسكين في يدها يبدوا انها اخرجته من الحقيبة بدون ان يري، وقالت و هي ترفع يدها به:" ايه؟ انت عايز تاخد حق الكباب و لا ايه؟؟ انا قلت برضه الكرم ده مش عادي.. بقولك ايه؟ انا فتحت دراع عدوي و مستعدة اعملها تاني ..بس المرة دي هنشن صح! اشتري عمرك يابن الحلال"
ابتسم ساخرا وقال:" طب اوعي بس السكينة تعورك.."
ثم قام و انحني ليخرج شيئا من تحت السرير..انها بطانية.. القاها علي الارض بجوار الباب ، وعاد واخذ احد الوسادتين من علي السرير و القاها بجانب البطانية و قال بلا مبالاة:" لو فكرتي تانمي هنا .عندك بطانية و مخدة اهم.. ممكن تنامي جنب الباب عشان تطمني.. "
كانت لا تزال مشهرة السكين في يدها وتتابعه بحذر
ثم اقترب منها .. فعادت للخلف الا انه انقض عليها وامسك بها بيد و بيده الاخري امسك يدها التي بها السكين، حاولت الافلات الا انه ثبتها بقوة وقال بهدوء :" مش انا اللي اغصب واحدة علي اي حاجة هي مش عايزاها! انا مش عدوي!.. " ثم انزع السكين من يدها وقال:" ومش انا اللي يترفع عليا سكينة!"
اخذ السكين ووضعها في حقيبتها مرة اخري قائلا:" خليها لحد تاني ترفعيها عليه.."
كانت حائرة بين مشاعر القلق وعدم الراحة و الاطمئنان و بين انبهارها بقوله .. وقفت مبهوتة..
اما هو فقد توجه لسريره واستلقي عليه معطيا ايايها ظهره..ثم قال باقتضاب وظهره اليها:" اطفي النور وحياتك.. ومش عايز صوت وانا نايم.."
افاقت من ذهولها ، في صمت توجهت ببطء لحقيبتها و اخرجت السكين ثم توجهت لزر النور بجوار الباب و اطفاءته ، وفي ظل الاضاءة الخافتة القادمة من الخارج عبر النافذة، جلست بجوار الباب و لفت البطانية حولها و ظلت ممسكة بالسكين في يدها في وضع استعداد .. كانت مرهقة بشدة الا انها ابت ان تنام.. يجب ان تبقي يقظة ..لم تتعود ان تأمن لأحد.. حتي ولو كان ذلك الشهم الوسيم الذي حماها و اواها و عطف عليها الليلة..

1/11/2011

عملوه الكبار ووقعوا فيه العيال>> (30) الخاتمة..


ذهبت ملك الي بيت انجي، لقد مرت عليها عدة مرات سابقة ولذلك تعرف البيت جيدا ولكنها لم تكن واثقة من الشقة، هي تعلم انها في البيت اليوم و لن تخرج حسبما قالت لها علي الهاتف قبل قليل.. خمنت الشقة من معرفتها بمكان بالشرفة.. ورنت الجرس علي امل ان تكون تخميناتها صحيحة.. بالفعل سعدت برؤية و جه انجي عندما فتحت الباب، بينما اندهشت انجي بشدة لرؤيتها..

                                   ***

اثناء جلوس ادهم ينظر الي الساعة في توتر مع ابيه ، كانت صافي تذهب وتعود من والي الشرفة لربما تجد ملك قادمة ..
كان الجو مشحون بالقلق.. لم تتأخر ملك مدة تستحق القلق، ولكن ظروف خروجها هو ما كان يقلق الجميع وخصوصا في عدم وجود هاتف..
نظرت صافي لأدهم معاتبة:" يعني كان لازم تاخد تليفونها يا ادهم"
كانت حالة ادهم من القلق والاحساس بالذنب لا تحتمل لوم من صافي، فما ان تحدثت اليه بهذا الحديث حتي قام قائلا:" انا هنزل ادور عليها.. يمكن بتلف بالعربية حوالين البيت"
واتجه للباب..الا ان رنين هاتف صافي اعاده، لربما تكون ملك..
امسكت صافي بالهاتف و ضيقت عينيها لتقراء الاسم الا انها قالت:" دي نمرة غريبة"
ثم ردت:" الو....انتي فين يا ملك؟ هتموتيني ناقصة عمر.... " القت نظرة مرتبكة علي عصام وادهم ، ثم توجهت الي الداخل و هي تقول بصوت حاولت ان يكون خفيضا..الا ان ادهم وعصام سمعاه:" لأ خلاص انا لوحدي اهه.." ثم دخلت الحجرة و اغلقت الباب.. لم يتمكنا من سماع البقية..
بعد قليل عادت قائلة:" الحمد لله.. اطمنت عليها.. راحت عند انجي صاحبتها و هتبيت هناك.. بتقول عايزة تروح اسكنرية بعد كده.. بس انا قلتلها لما ترجعي من عند صحبتك نتكلم.."
نظر لها ادهم غير مصدق :" تبات ازاي يا طنط؟؟! مقلتيلهاش ترجع ليه؟؟؟ "
صافي:" مانا لقيتها متعصبة و متضايقة فقلت اسيبها تهدي براحتها.."
عصام:" ماهي لو رجعت يا صافي و فهمناها الصح.. هتهدي وكله هيبقي تمام.."
صافي:" انا عارفة ملك كويس مش هتسمع من حد اي كلمة غير لما تهدي.. دلوقتي هي دماغها قافلة.. اللي هيكلمها مش هتسمعه و ده غير رد الفعل البايخ اللي هياخده.. "
عصام في غير رضا:" لا لا يا صافي ايه الدلع ده..انتي خايفة منها.. مين فيكو الكبير؟"
صافي غاضبة:" يعني كنتوا عايزين ايه؟.. ازعقلها و هي في الحالة دي؟.. انتوا مشفتوش هي كانت مضايقة ازاي.. ما كله بسبب ابنك... هي مقهورة بسببه.."
شعر عصام ان الحوار سيدخل في طريق كان يحاول تلاشيه منذ ان وطأت قدمها وابنتها البيت.. حوار يتضمن "ابنك عمل..او بنتك سوت"
كذلك ادهم، احس ان صافي الان غاضبة بسبب مشكلة بينه و بين ملك وهو اخر شيء كان يرغب به ، هي تشعر الان انها مضغوطة منهما من ناحية، ومن ناحية اخري لا تملك بقلبها الضعيف هذا سوي التعاطف مع ابنتها..
فقاما كلاهما بالتراجع حتي تهداء صافي..
ادهم:" لأ صح يا طنط انتي عندك حق.. نستني لما ملك تهدي.."
عصام:" حبيبتي.. انت تتصرفي مع بنتك بالطريقة اللي انتي تشوفيها صح.. اللي قلته ده كان مجرد تعليق..في الاخردي بنتك وانتي الادري بيها.."
فقال ادهم وهو متجها للباب:" مدام اطمنا عليها خلاص.. الحمد لله، لما انزل انا بقي اعمل كام مشوار وريا.. سلام"
ما ان ركب سيارته حتي قام بالاتصال بانجي.. الا انها لم ترد..حاول مرة اخري بلا نتيجة..بعد بضع دقائق ، رن هاتفه معلنا عن وصول رسالة نصية..
كانت من انجي تقول:" ملك معي وقد طلبت مني الا ارد عليك.. اعذرني.. لقد ارسلت هذه الرسالة دون علمها.. هي مستاءة بشدة لا تتصل مرة اخري ولا ترسل رسائل خشية ان تراها.. لا اريد ان ازيد من ضيقها"
قراء ادهم الرسالة ، وخبط علي عجلة القيادة في يأس.. كيف يصل اليها؟.. لقد تمكنت من حجب نفسها عنه.. يذهب لبيت انجي؟؟ ثم ماذا؟ سيخرج والد انجي و يجري خلفه بالطبنجة.. كيف سمحت لها امها بالبيات عند انجي؟؟؟ كم انت ضعيفة امام ابنتك يا طنط!
توجه لحازم صديقه.. فوجوده معه يعني اتصلا غير مباشر بملك.. بعد ان فتحت ام حازم الباب وامطرت ادهم بقبلاتها ، وسؤالها عن حاله واخباره..توجه لغرفة صديقه، و ما ان فتح الباب ورأه حازم.. حتي انقض حازم عليه وقال منفعلا:" الله يخرب بيتك.. انت و الهانم بتاعتك"
فقال ادهم :"مين ملك؟ انت تعرف عنها حاجة؟"
فقال حازم في غيظ:" و يارتني ما عرفت يا خويا.. ملك بايتة عند انجي وقال ايه خير اللهم اجعله خير.. ملك عايزة تاخد انجي و ينزلوا يخرجوا بلليل... اقولها مع مين يا انجي؟ تقولي مع ناس اصحاب ملك معرفهمش... اقولها ولما انتي متعرفيهمش رايحة ليه؟.. تقولي يعني اسيبها وهي في الحالة دي و كمان ضيفة عندي.. ادي الحرية اللي عايزني اديهالها..."
فقال ادهم :" طب اطلبلي انجي من تليفونك وخليها تكلمني قدام ملك كأني انت"
بالفعل اخذ ادهم الهاتف..
ادهم:" انجي اقنعي ملك بلاش خروج.."
انجي:" مش نافع يا حازم.."
ادهم:" طب قوليلها يا انجي اني بحبها .. قوليها ترجع البيت واني بحبها اوي.."
انجي:" ودي هعملها ازاي دي يا حازم..مش هينفع خالص؟"
ادهم:" خلاص هجيلكوا مطرح مانتوا رايحين ..ابعتيلي مسج بالمكان لما تعرفي"
انجي:" لاااااااااا .. اوعي يا حازم تعمل كده.. الموضوع مش مستحمل.."
ادهم منفعلا :"ليه يعني يا انجي.. ايه المشكلة؟؟
انجي بحدة:" مش نافع!"
ادهم:" طب انتوا خارجين مع مين؟"
انجي بنفاذ صبر:" مش عارفة .. قلتلك ناس اصحاب ملك من الجامعة.."
ادهم بعصبية:" متعرفي يا انجي! هي ايه ساحباكي زي الجاموسة؟.. اساليها خلي عندك شخصية.."
انجي غاضبة:" انت بتزعق وتتعصب كده ليه؟؟ انت عارف اني مبحبش حد يزعقلي..انت اللي ستين جاموسة.. دا انت متستاهلش فعلا! باي يا اد.. يا حازم"
واغلقت الخط في وجهه..
قال حازم ضاحكا في شماتة" غبي!.. ليه كلمتها كده.. اديك خسرت الجاسوس بتاعك، طبعا من غير ماسمع اللي قالتهولك.. انا عارف انجي حبيبة قلبي ..متتوصاش.. بس تستاهل.. لعلمك انا سبتك تزعق عشان عارف انها هتتوصي بيك"
بقي ادهم متجهما.. لقد خسرتعاطف انجي والتي كانت تمثل موقع استراتيجي ممتاز.. بالاضافة الي ان ما سمعه منها كان مقلقا، تري اي اصحاب جامعة ستخرج معهم؟.. ولم اليوم بالذات؟ هل تحاول الانتفاضة و العودة لحياتها القديمة من باب العند؟..
قطع حازم حبل افكاره قائلا:" منك لله.. انا دلوقتي قدامي حل من الاتنين.. ياما اسيب انجي تخرج الخروجة المش باينلها خير دي.. يا اما اقولها لأ و ندب خناقة لرب السما.. وتعد تقولي حريتي.. وخنقتني.. وانا مبنزلش عشان خاطرك.. ودي مرة واحدة مستخسرها فيا.... اعمل ايه يا ادهم؟"
ادهم:" سيبها تنزل.."
حازم:" يا سلام من امتي السبهللة دي؟؟ مش عادتك يعني.."
ادهم:" لأ ..ماحنا نطب عليهم.. انا لازم اكلم مع ملك.."
حازم:" وهنعرف منين همة رايحين فين؟ اذا كانت انجي نفسها لسة مش عارفة.. وبعد اللي انت عملته معاها.. ادي دقني اهي ان قالت حاجة"
ادهم:" نستاهم تحت بيت انجي.. ونمشي وراهم"
حازم:"اه ونمسك جرنال مخروم ونلبس بلطو بتاع عاطف السكري.. علي اساس ان انجي مثلا مش هتعرف العربية بتاعتي او حتي بتاعتك... "
ادهم:" ثانية واحدة.. هي ملك كلمت اصحابها في الجامعة ازاي وهي معهاش تليفون؟؟ جابت النمر ازاي؟ لا يمكن تكون حفظاهم.."
حازم:" يابن اللعيبة.. تصدق صح.! تفتكر ده فيلم و انجي بتلعب الدور الرئيسي فيه؟"
ادهم:" او تكون هتروح (---) باعتبار انه المكان اللي اكيد هيكون موجود فيه اصحابها بتوع الجامعة من غير اي اتفاق..كده كده كل العيال مرزوعين هناك كل يوم.."

                                                     ***

كانت ملك تتابع انجي وهي تحدث حازم .. وصدمت من نهاية المكالمة العنيفة
ملك:" انا عملتلك مشكلة مع حازم؟؟"
انجي:" لأ خالص.. هو بس مش عاجباه الخروجة..متقلقيش احنا علطول خناقتنا كده.."
ملك:" طب خلاص خليكي انتي عشان متزعليهوش.. بس انا لازم انزل.."
انجي:" لو هعد يبقي تعدي معايا.. مش هسيبك لوحدك.. انا مش فاهمة انتي بتثبتي ايه بالنزولة دي؟.."
ملك:" ادهم طبعا هيوصله.. وهيعرف اني مبقتش ملك اللي بمشي سمعا وطاعة لاوامره.. ومش قاعدة مستنية سيادته لما يكرم عليا ويرميلي نظرة رضا.."
انجي:" بس انا متأكده انه بيحبك.."
ملك:" مش عايزة اسمع السيرة دي تاني يا انجي.. انا كمان عارفة انه بيحبني.. بس عارفة كمان انه بيحب كرامته و برستيجه اكتر.. خليه بقي ينفعه.. بجد يا انجي مش عايزة اتكلم في الموضوع ده تاني.." دمعت عيناها في وهي تتحدث..
فقالت انجي لتغير الموضوع:" طب قوليلي و مش هقول لحازم.. احنا رايحين فين و مع مين؟؟
ملك:" مع مين دي.. انا نفسي مش عارفة.. اللي هنلاقيه.. انا مش عارفة اكلم حد.. وفين بقي..في مكان كده كل الجامعة بتتجمع فيه بلليل.. "
انجي:" ربنا يستر.."

                                                   ***

في (----)

دخلت ملك و معها انجي المتوجسة.. كلما مرت بمجموعة حيوها بحرارة.. اقبلت عليها مجموعة من الفتيات يصرخن في حماس.. انهم شلة ياسمين سابقا.. بعد ان تركن ياسمين واصبحن نسخة مستنسخة من ملك.. صبغن شعرهن بلون شعرها ويصففنه بنفس الطريقة و يلبسن بنفس طريقتها..
ضحكت انجي بشدة عنما رات نسخ ملك تتقافز في فرح و سعادة لرؤية ملك.. قالت احداهن:"ملك.. اخيرا جيتي هنا... من زمان مخرجتيش معانا.."
ابتسمت ملك لم تعد تشعر بالارتياح لهن، لذا كانت ابتساماتها صفراء واجباتها قصيرة مقتضبة..
هي الان تفكر كيف تجعل خبر مجيئها يصل الي ادهم غدا.. بحثت عن ندي.. وكالة انباء الجامعة تمشي علي قدمين.. هاهي.. تعمدت ان تذهب اليها و تلقي السلام وتقف معها لبرهة تتحدث عن اتفه الامور..
كانت فعلا تسحب انجي خلفها مثل الجاموسة.. جاموسة منبهرة بمدي شعبية ملك.. وقعت عين ملك علي شخص اخر تعرف انه مؤكد سيحدث ادهم عن مجيئها.. انه احمد.. الشخص الذي اخبر ادهم عن موضوع كريم.. كانت دائما تري في عينيه اعجابا بها..الا انه لم يحاول حتي التجدث اليها ابدا..ربما احتراما منه لأدهم او ربما خوفا منه.. في جميع الحالات ان اوان التحدث اليه..
ذهبت اليه و معها انجي..ابتسمت له ابتسامتها الساحرة.. شعرت باثرها علي وجهه الغير مصدق..
ملك:" احمد اذيك؟"
احمد:.................
ملك:" انا كنت عايزة اشكرك علي حركة الجدعنة اللي عملتها في موضوع كريم.. انت راجل بجد"
احمد:" انا... اصل... ده اقل حاجة"
ضحكت برقة علي تعلثمه مما زاد من ارتباكه وعدم تصديقه ان ملك اجمل فتاة وقعت عليها عينه تقف معه الان لتحدثه و تضحك معه تشجع وقال:" دي اقل حاجة عشانك يا ملك"
ابنسمت ملك قائلة:" بجد مرسي اوي.."

                                                         ****

دخل ادهم و معه حازم كان يحاول العثور علي ملك بسرعة الا ان تعثره بعدة اشخاص يريدون تحيته جعل الامر عسيرا، ولكنه علم من احدهم ان ملك موجودة.. انتهت فقرة السلامات.. وجاب ادهم بعينه المكان بحثا عنها..الي ان اشار حازم اليهما..كانت تقف هي وانجي مع احمد ترتدي شيئا بلا اكمام ..كانت تبتسم لاحمد .. اكثر منظر يؤذي قلبه.. ابتسامة ملك الساحرة لشخص غيره.. وخصوصا عندما رأي الانبهار والاعجاب في عين احمد..
قال حازم:" انا حاسس اني شفت المشهد ده قبل كده.. بس كان بدل احمد.. كريم.. وملك كانت مع ياسمين ..مش انجي"
ثم قام بالاتصال بانجي ؤاها وهي تخرج الهتف من حقيبتها وتقوم بالرد..
حازم بحزم:" مين اللي انتي واقفة معاه ده؟؟ اتفضلي اطلعيلي برة دلوقتي..انا واقف مستنيكي!"
تلفتت انجي حولها في ارتباك.. ثم ققالت لملك:" انا هسيبك خمس دقايق هطلع اكلم حازم في التليفون"
اومات ملك برأسها ثم قالت :" انا هفضل مع احمد.. متتأخريش"

اقلبلت انجي علي ادهم و حازم ، كانوا بانتظارها بالخارج..نظرت لأدهم في غضب الا ان حزم قال منفعلا:"عشان بعد كده لما اقول مفيش نزول متقوليش ليه!" مين ده يا انجي؟"
كانت فرصته ..سينتهزها و يحول ما حدث لمصلحته.. بالطبع كان يعلم جيدا انه احمد صديق ادهم ولكن انجي لا تعلم ذلك وكان يجب ان يعنفها..
انجي:" دا واحد صاحب ملك.. انا حتي معرفش اسمه.."
ادهم:"المهم بس.. انتي ليه قلتي بلاش اجي لملك.."
التفتت انجي لأدهم وقالت بحدة:" انت متكلمش معايا خالص.."
حازم:" كلميني هنا.. وانتي كمان مش عارفاة وواقفة معاه؟؟ بتهببي ايه..هي دي الحرية اللي انتي عايزاها؟؟.. اني اسيبك تخرجي مع ولاد ؟؟ ..عشان مبقاش خنيق!"
ادهم:" انتوا سايبين الموضوع الاساسي.. وبتكلموا في ايه؟؟؟!!"
نظرا كليهما له في حدة وقلا:" اسكت خالص!"
ادرك ادهم انه وحده الان في الامر.. ترك المتعاركان خارجا ودخل.. بحث عن ملك ليجدها مازالت مع احمد تتحدث وتضحك وتبتسم.. واحمد لعابه اوشك ان يسيل من فمه لسبب غير مؤكد.. اهو الهبل؟؟ ام الدهشة وعدم التصديق؟؟ ام هي الاثارة؟؟ ام الكل في ان واحد..
ولكن ذلك الفم المفتوح سرعان ما انغلق وتلاشت الابتسامة فور ان رأي احمد ادهم قادما نحوهم..
فوجئت ملك بأدهم بينهم قائلا:" اتمني اني مكنش جيت في وقت غير مناسب"
و في لمح البصر اختفي احمد بعد ان حيا ادهم..
قالت ملك بحدة:" انت ايه اللي جايبك ورايا؟؟"
ادهم ببرود مداعبا اياها:" مين قال اني جيت وراكي.. هو انا اصلا اعرف انتي فين.."
ملك:" طب خلاص روح شوف حالك.. انا عايزة اعد مع اصحابي بمزاج"
ادهم:" طب مش عايزة موبيلك؟؟ انا كنت قلقان عليكي اوي.."
وامسك الهاتف واعطاه لها..
اخذته في عنف وقالت:" من هنا ورايح متقلقش عليا انا مش عيلة.."
ادهم:" طب بالنسبة للكتاف.."
ملك:" مسمحلكش تكلم معايا في لبسي تاني..فاهم! انت مش ابويا"
ادهم مبتسما:" ابوكي ..الله يرحمه.."
لم تبتسم حتي.. ظلت تنظر اليه في بثبات.. كانت غاضبة بحق..
فقال:" طب بلاش والنبي البصات دي.. و ممكن تيجي معايا .. عايز اكلم معاكي.."
وامسك يدها ليسحبها.. الا انها نزعت يدها في عنف وقالت:" ابعد ايدك دي عني.. مش اريحة معاك في حتة.. واتفضل شوفلك حاجة تعملها.. "
عاد وامسك معصمها في قوة و قال وهو يضغط علي اسنانه:" هتيجي معايا يا ملك.."
حاولت جذب يدها في عنف ثم قالت بعد ان يأست:" سيب ايدي يا ادهم بدل لما اخلي الجامعة كلها تتفرج علينا.. "
نظر حوله ..كانت محقة في ان الجامعة كلها هنا.. اخر ما يريده هو لفت الانظار التي ستؤدي الي تحدث الجميع غداعن شجاره معها..وربما مع الكثير من الاضافات و المؤلفات..
ترك يدها وقال:" ملك.. انا عايز اقولك حاجة مهمة قوي..بجد ولا وقتها ولا مكانها حتة زي دي.."
ملك مقلدة اسلوبه :" انا بجد ولا مهتمة و لا فارقة معايا اعرف الحاجة دي.."
ادهم:" حتي لو الحاجة دي اني بحبك!"
صمتت ملك لحظة .. برغم كل غضبها الا ان احساس الفراشات في بطنها.. الذي طالما سمعت عنه من الذين وقعوا في الحب اتاها الان..كان جميلا و غير مريح في نفس ذات الوقت..
ولكنها تماسكت وقالت غاضبة:" اول ما افتكرت.. ده طبعا بعد لما مامي قالتك اني بحبك.. واتحاليت عليك وباست ايدك عشان انت كمان تقولي ..فانت جاي ضامن انك مش هتتحرج"
ادهم:" افهم من كده ان الكلام ده معناه (وانا كمان)؟؟"
ملك: افهم اللي تفهمه.. انت مبقتش تفرق معايا.. "
ادهم:" يا ملك انت لازم تفهمي.. انا مكنتش عايز اقولك عشان كنت خايف.."
ملك مقاطعة:" خايف علي نفسك.. خايف الكينج ادهم واحدة تتجرأ وتقوله لأ..طب انا بقولك لأ يا ادهم حتي لو بحبك.. برضه لأ"
ثم تركته وذهب مسرعة، اندست وسط المستنسخات مبتعدة.. اين انجي الان؟؟؟
لم يتبعها لم يرد مشهدا ملفتا..
خرج لأنجي و حازم... صافي كانت محقة.. ملك رأسها مغلق الان.. يجب ان تهداء قليلا.. حتي يتمكن من الدخول الي رأسها وتوضيح الامور..
التفت له حازم باهتمام:" ايه يا ادهم؟؟ عملت ايه فين ملك؟؟"
ادهم:" ملك جوة.. هو انا لو حكيتلك اهم الاحداث ..هيبقي.. اني قلتلها اني بحبها و هي قالتلي انها بتحبني.."
تهللت اسارير حازم و انجي..
فعاد ادهو قال:" بس لو بالتفصيل.. هي مش طايقة تبص في وشي.."
انجي:" وانت مين اصلا يطيق يبص في وشك!.اتفضل .احكي بالتفصيل "
حكي ادهم حواره مع ملك.. وبعد القليل من المباحثات
فقالت انجي:" خلاص.. انا هدخل احاول اكلم معاها و بعدين اجيبهالك هنا انت تكمل بقي.."
حازم:" اه بس ياريت من غير ولاد المرة دي.."
ابتسمت انجي و دخلت امامهم..
ادهم:" اتصالحتوا؟"
حازم:" ايوة.. بس اديتهوملها جامد.. هتفكر الف مرة بعد كدة قبل لما تقولي اخرج لوحدي.."
فجأة خرجت انجي مهرولة وقالت لاهثة:" الحقوا ملك.. واقفة بترقص فوق الترابيزة"
وقف ادهم مصعوقا وقال:" لا.. العند مش للدرجادي.."
قالت انجي:" دي مش طبيعية يا ادهم.. زي ما تكون شاربة حاجة.."
دخل ادهم و حازم معها..
بالفعل لقد صارت الموسيقي اعلي من المعتاد و الجميع ملتف حول ملك التي وقفت فوق احدي الطاولات تحاول الرقص.. لم يكن ما تفعله رقصا.. انا هو قليل من القفز علي الكثير من التلويح بالزراعين.. كما قالت انجي.. لم تبد في حالة طبيعية.. كانت تمسك بيدها الميكرفون الخاص بال(دي دجي) او منسق الاغاني، ومصرة علي الغناء مع تلك الاغنية الاجنبية.. لم تستطع مواكبة الايقاع...كما انها ظلت تقطع الغناء كل دقيقة بالحديث في الميكرفون موجهة كلامها الي شخصا مختلف كل مرة.. كانت تقول اشياء مضحكة علي غرار" قميصك يقرف يا سامر.." ثم تعود للرقص او التهبيل ، "شعرك حلو يا ندي..من امتي؟؟ دي باروكة؟؟" ثم تعود للرقص مرة اخري..
اقترب ادهم من الطاولة واشار لها لكي تنزل ..فقالت في الميكرفون:" سقفة للكينج يا جماعة...حبيب قلبي يا كنيج "
فهلل الجميع و صفقوا بحرارة فقالت:" سقفوا جامد احسن ده كرامته حساسة قوي.." ثم عادت للغناء البشع.. وبعدها بثانية عادت لتتوقف قائلة:" هو فين احمد؟ .. احمد... احمد"
اشار اليها البعض ان احمد يقف في مكان قريب.. فقالت:" احمد ده جدع جدا ..سقفة للجدعنة.. تعالي اطلع غني معيا.. طالباها معيا غنا.. اطلع.. اطلع " 
اتي احمد مسرعا تعلوا وجهه امرات السعادة ..الا انه لما اقترب قوبل بوجه ادهم المتجهم ونظراته التي جعلته يقف ثابتا ولكنه قال:" اتشطر عليها هي!!"
فقال ادهم:" ارجع مطرح ما كنت.. "
فجأة صرخت ملك في حماس جنوني لا داعي له وصارت تقفز مع الايقاع الجديد للاغنية التالية..يبدوا ان (الدي دجي) اعجب بحماس ملك و قد ادار الاغاني ذات الايقاع السريع بصوت عالي وهو امر غير معتاد في المكان ..ليزيد من جنونها.. ويحمس الموجودين..
احس ادهم ان ملك علي حافة الجنون.. كانت تتحرك بعنف وسرعة.. صعد بجانبها ليمسك بها ولكنها كانت قوية جدا.. ودفعته ليسقط عن الطاولة صائحة:" بكرهك يا ادهم.. بكرهك"
اعتدل ادهم في سرعة وتوازن ثم امسك بارجلها.. تمكن منها وانزلها.. كانت حقا في حالة مزرية، كان ممسكا بها خشية ان تفقد توازنها.. لم تكن رائحتها تدل علي تناول اي خمور.. اجلسها علي كرسي وجلس علي ركبتيه بجوارها ، قالت:" ادهم انا بكرهك.."
فقال ممسكا بوجهها بكفيه:" ملك ركزي معايا.. انتي واخدة ايه؟؟؟"
ملك:" واخدة علي قفايا.. واخدة بمبة... ." وضحكت بشدة ..
ادهم:" خدتي اي دوا دلوقتي يا ملك.؟؟؟"
اشارت ملك الي هبة احدي المستنسخات وقالت:" خدت هبة.."
قام ادهم الي هبة وسال:" هبة ملك ملها؟؟"
توترت هبة وقالت:" بصراحة مكنتش اعرف انها خفيفة كده.."
انتظر ادهم توضيح اكثر فقالت:" اصلها فجأة قالت انها دايخة وهبطانة .. ف اديتها حاجة تفوقها.."
ادهم:" تفوقها ازاي؟؟ منشط؟؟؟"
اومأت هبة برأسها في خوف.. فصاح ادهم: اسمه ايه؟" فاخبرته هبة، باسم دواء منشط ممنوع تداوله.. تاثيره لا يختلف عن تأثير المخدرات سوي في نشاط الجسم الزائد، ولكنه يذهب العقل..
ادهم في عصبية:" انتي مش عارفة ده ممكن يعمل فيها ايه؟؟"
هبة:" منا باخده عادي علطول.."
عاد لملك التي كانت تحاول الوقوف علي الكرسي لترقص و حازم و انجي متمسكان بها خشية ان تقع.. قال ادهم لهما:" لازم ناخدها المستشفي.. دي واخدة (اسم الدواء)" لم تفهم انجي ولكن حازم ذهل وقال:" جابته منين ده؟؟ هيعملولها غسيل معدة غالبا.. طب يلا بسرعة.."
في الطريق الي المستشفي.. اصرت ملك علي الخروج من فتحة السقف في سيارة ادهم والهتاف لجمهورية مصر العربية.. لم تتمكن انجي من منعها كانت ملك عنيفة بشكل زائد.. ولكنها ابقت ذاراعيها حولها في حالة ان فقدت توازنها.. وبعد ان انتهت من الهتاف.. نزلت للأسفل و قالت لأدهم بغل :" انا ممكن اضربك.. اخرجلي برة راجل لراجل.. وانا هوريك"
فقال ادهم الذي كان متوترا لأقصي حد:" اهدي يا ملك.. قربنا نوصل المستشفي.. "
ولكنها فاجأة انقضت عليه من خلف الكرسي و لفت ذراعها حول رقبته في قوة وقالت:" حتي الضرب مستكتره عليا... انا بكرهك يا ادهم.." اضطر ادهم ان يقف بالسيارة حتي لا ينتهي الامر بحادث، بينما حاول حازم وانجي تخليص رقبته منها..
ثم بدأت ملك في البكاء الشديد:" انا بحبك يا ادهم.. انت ليه مش بتحبني.. انا احلي ولا دينا؟؟ خرجت معاها وسبتني... انا بحبك يا ادهم..مستكتر تقولهالي ليه؟؟"
كان تهذي وتكرر الكلام وهي تبكي بشدة.. دمعت عينا ادهم .. امسك يدها الملفوفة علي رقبته وقبلها.. لقد مزقت قلبه ببكائها برغم من انه يعلم انها ليست بعقلها..
نزل من السيارة و طلب من حازم القيادة و من انجي ان تركب في الامام.. ركب بجوار ملك في الخلف..ضمها اليه.. التصقت به وكانها تريد اختراقه و الدخول الي صدره...كانت ترتعش بشدة..ربما من تأثير الدواء .. تبكي مرددة " انا بحبك يا ادهم" .. ثم استكانت واغمضت جفنيها..
صاح حازم في فزع:" اوعي تكون اغمي عليها.. صحيها يا ادهم.. اظن ان غلط تنام.. صحيها!"
حاول ادهم و انجي ان يوقظاها وفشلا.. انها اغمائة .. صاح ادهم في حازم ان يسرع بينما اسرع حازم فعلا.. شعر ادهم بقلبه يتوقف.. ملك الان بين يديه تشبه الجثة.. بالفعل شحب لونها.. وصارت شفتيها بيضاء..لا يا ملك... لن يحدث لك شيئا..
بالفعل وصلوا المستشفي .. حاول ادهم الدخول معها للطواريء الا انهم منعوه
جلسوا الثلاثة منتظرين الطبيب .. خرج اليهم وسأل:" فين اهلها؟"
فقال ادهم:" هي كويسة؟"
الطبيب:" انت قريبها؟"
ادهم بعصبية:" متقول يا دكتور هي كويسة؟؟ انا قريبها"
الطبيب بنظرات متشككة:" البنت دي كانت هتموت! دي واخدة دوا منشط ممنوع من التداول..زيه زي المخدرات.. احنا مضطرين نبلغ البوليس.."
ادهم وهو يوشك ان يلكم الطبيب:" يا سيدي اعمل اللي تعمله، المهم هي؟ هي كويسة؟"
الطبيب:" ايوة احنا اسعفناها في اللحظة الاخيرة .. احمدوا ربنا.. لو كنتم جبتوها متأخر شوية.. مكناش لحقناها.. احنا محتاجين نتصل بأهلها.."
ادهم:" حاضر هنكلم مامتها.. بس ممكن اشوفها؟؟"
الطبيب:"ممكن بس كمان شوية.. انت تقربلها ايه؟"
ادهم:" انا خطيبها.."

                                               ***

بعد اجراءات طويلة تطلبت حضور اصافي، ومحضر شرطة والكثير من الاسئلة ..باختصار (مرمطة).. انتهي الامر علي خير بعد توضيح ما حدث و ان ملك تناولت المنشط عن طريق الخطأ والافصاح عن المصدر التي تحصلت منه علي ذلك الدواء..
جلست صافي تبكي في ردهة المستشفي، وبجوارها عصام وامامهم ادهم مستندا الي الحائط.. اقبل عليهم حازم ز قال لأدهم:" ادهم انا لازم اروح انجي.. كده هيحصلها مشكلة كبيرة في البيت.."
ربت ادهم علي كتفه وقال:" يلا روحوا.. خد عربيتي ووصلها.. متشكر اوي ي حازم..انا ممكن اخلي بابا يبقي يكلم ابو انجي لو حصل حاجة..همة علاقتهم كويسة من زمان" اعطاه المفاتيح وربت علي ظهره ثانية..
رفعت صافي عينيها الغارقتان في الدموع قائلة لأدهم:" متخبيش عليا يا ادهم.. هي ملك بتتعاطي منشطات؟؟ اد كده انا فشلت في تربيتها؟؟ "
ابتسم ادهم ليهدئها وقال:" لأ يا اطنط.. ملك عمرها مخدت حاجة زي كدة.. الي قلناه في المحضر هو اللي حصل فعلا.. كانت غباوة منها مش اكتر انها تاخد دوا متعرفوش.. الحمد لله اني كنت موجود و لحقتها.."
قالت صافي:" انا عمر ما هنسالك الموقف ده يا ادهم ابدا.. لولاك ملك كانت..." ثم اجهشت في البكاء قبل ان تكمل الجملة..
احتضن عصام كفيها بكفيه محاولا ان يهدئها.. وقال ليضحكها:" انا ملاحظ ان جمايل ابني عليكو كتيرة اوي ومغرقاكوا.. احنا هناخد منك ملك ببلاش علي فكرة من غير مندفع ولا مليم.. هتقوليلي شبكة هقولك.. حكاية الواد اللي ضربهولها.. هتقوليلي مهر.. هقولك حكاية الدوا المنشط ..هنفضل نذلكوا طول العمر انتي وبنتك اللي مدوخة الواد وراها.."
ابتسمت صافي وسط الدموع.. هل حقا يتقدم عصام لخطبة ملك بتلك الطريقة؟؟
قالت:" انت كده بتطلب ايدها؟؟"
عصام:" اذا مكانش عندك مانع.."
قالت صافي بسعادة و مازالت دموعها تنهمر:" اما بس تفوق يا عصام و نطمن عليها.. و .."
واجهشت في البكاء مرة اخري.. ولكن سبب بكاءها الان كان مختلفا..

                                                   ***

اخيرا سمح لهم بالدخول لملك.. التفوا حولها و جلست صافي بجانبها و مازات دموعها شلالات لا تجف..
صافي:" ملك.. حبيبة مامي.. سمعاني يا قلبي.. انا مامي يا ملك.."
فتحت ملك عينيها في بطء
ثم ادارتها في المكان وسألت:" انا عملت حادثة ؟؟"
قفال الطبيب الذي كان يقف في الغرفة :" ممكن جدا متفتكرش اللي حصل بعد ما خدت الدوا..ده عرض طبيعي.."
فقالت ملك:" ايوة.. انا خدت دوا من هبة.. كان مخدرات ولا ايه؟؟"
ادهم:" وحد ياخد اي دوا كده يا ملك؟؟"
نظرت له صافي محذرة ان يحاول باي شكل من الاشكال ان يضايقها..
فقال عصام معلقا علي نظرات صافي:" دي هتبقي حمي فظيعة.. الله يكون في عونك" ثم اقترب من ملك و قبل جبينها وقال:" الف سلامة عليكي يا حبيتي.. انا كده اطمنت عليكي هسييبك ترتاحي..انا قاعد برة"
خرج الطبيب ومعه عصام هاربا من مشهد دموع صافي.. لقد تحمله بصعوبة لأنه لم يكن يستطيع تركها، ولكن بعد ان اطمأن الجميع علي ملك.. اراد ان يريح اعصابه قليلا..
جر ادهم كرسيا اخر قرب ملك و جلس..
قال:" سلامتك يا لوكي.."
لم تبتسم.. بل قالت لأمها:" مامي انا عايزة بعد لما اطلع اروح اسكندرية.."
قال ادهم :" وتسبيني؟؟.."
فقالت صافي مبتسمة :" انتي من هنا ورايح يا حبيتي مش هتتحركي من غير ادهم.. ده هو اللي انقذك .."
فقال ادهم:" متخلنيش بقي احكي قدام طنط.. اللي عملتيه لما دماغك سافرت.."
فقالت صافي مازحة:" خلاص يا ادهم متكسفهاش... اللي حصل حصل.."
لم يكن ذهن ملك بالصفاء الذي يمكنه من تفهم المزاح فقالت:" حصل ايه؟؟"
غمزت صافي لأدهم وقالت:" اسيبه بقي يحكيلك.. "
ثم قبلتها وقالت:" الفي سلامة عليكي يا قلب مامي.. الدكتور قال ممكن تخرجي الصبح.. انا هروح مع عصام اجيب حاجتي وحاجتك..عشان ابات معاكي.. ادهم معاكي لو عوزتي حاجة"
ما ان خرجت صافي حتي امسك ادهم يد ملك و قبلها قائلا:" اسف يا ملك.. اسف علي كل حاجة زعلتك مني.."
لم تقوي ملك علي سحب يدها.. كما انها فؤجت بالمباغتة..
عاد ليقول:" انا كانت هموت من الرعب يا ملك... الحمد لله انك دلوقتي كويسة"
ملك:" اكيد يعني..ده لو كلب مربيه وعاشرته.. هتتخض لما يتعب..هو ايه اللي حصل؟؟"
ادهم:" يا رب.. سخيفة حتي وهي مش قادرة تتكلم؟! ..اللي حصل ميتحكيش يا ملك.. بعد اللي حصل احنا مضطرين نتجوز.. بابا طلب ايدك من مامتك.. ده التصرف الوحيد الل كان لازم يتعمل"
لم تفهم ملك،فقالت:" ليه؟؟ ايه اللي حصل؟؟"
امسك يدها و قال بسفالته التي يعرف انها تروقها:" يعني مش فاكرة؟؟ ده الدوا خلاكي تعملي حاجات...اوووه.. جامدة جدا"
وضعت ملك الغطاء علي وجهها تداريه..وقالت غير مصدقة:" انت بتكذب يا دهم!"
فقال:" بذمتك مش فاكرة؟؟ طب مش فاكرة اللي حصل في العربية؟؟ دي كانت احلي لحظة في حياتي..صحيح بعدها اغمي عليكي والليله قلبت غم و كان قلبي هيقف..وجبتك هنا..بس عمري ما هنسي اللحظة دي.."
نظرت له ملك مذهولة.. لقد جعلها تذهب بفكرها الي امور خطيرة..
قالت:" ايه اللي انت بتقوله ده! مش مصدقاك.. عربية ايه و هبل ايه؟؟.. انا لايمكن اعمل حاجة كده! حتي لو واخدة ميت مخدر.. وبعدين انت ايه؟؟ استغليت الفرصة؟؟ انت كنت شايفني مش طبيعية.. مفوقتنيش ليه؟؟"
ادهم:" وافوقك ليه؟؟ واحدة كل طلبي من ربنا انها تحبني وكنت خايف اقولها لحسن تبعد عني ومعرفش افضل جنبها تاني..وجت بتقولي انا بحبك يا ادهم.. افوقها ليه؟؟ طبعا استغليت الفرصة.. وسبتها تقولها عشرين مرة "
ثم امسك بيدها وقال :" ملك.. انا بحبك يا ملك ومش مقدرش اعيش من غير ما تكوني بتاعتي.. تقبلي تبقي بتاعتي.."
فقالت بربع ابتسامة:" مش عارف تقول تتجوزيني؟!"
فقام من علي الكرسي ثم عدل وضع ظهرسريرها لتكون في وضع الجلوس..وامسك يديها مرة اخري ثم نزل مرتكزا علي احدي ركبتيه مقلدا طريقة طلب الزواج الامريكية وقال:" ملك انا بحبك.. تقبلي تتجوزيني.."
اتسعت ابتسامتها.. وانهمرت دمعة من احدي عينيها..وامأت برأسها..
فقال:" عموما موافقتك اصلا تحصيل حاصل.. احنا طلبنا ايدك من مامتك و مامتك وافقت.. وغصب عنك هتبقي بتاعتي.." ثم قام واقفا و ضمها اليه..

                                            ***

بعد ان امضيا بقية العام الدراسي في مرحلة قرائة الفاتحة ..وبعد ظهور النتيجة ونجاح كليهما تم خطبة ملك و ادهم في حفل ضخم بفيلتها بالاسكندرية حيث مسقط رأس الجميع ... تحدث الناس عن الحفل شهورا بعدها..
وبعد تجهيز بيت الزوجيه..تزوجا في حفل راق بسيط.. ضم المقربون فقط .. وبعدها سافر العروسان لتمضية رحلة رائعة في عدة بلدان حول العالم..
مرت الاعوام.. لقد صار ادهم هو مدير كل ممتلكات صافي و ملك.. لقد نمي الثروة وضاعفها اقام مشروعات عدة.. واصبح من اهم رجال الاعمال ..
اما ملك فقد اصبحت من اكبر سيدات الصالونات في مصر..لديها عدة جمعيات و مشاريع خيرية.. بعضها متخصص للطفولة.. والاخر للمرأة.. ومنهم لمساعدة القري الفقيرة.. وتقدم العون لكل محتاج.. لم تخل حياتها من الاضواء التي كانت تعشقها..مازالت تقيم الحفلات وتجمع التبرعات ..وتؤثر علي البشر.. صورها في المجلات و الجرائد كانت تقتنيها السيدات فانها ايقونة الموضة.. كن يتهافتن للانضام لجمعياتها و يعملن فيها بحماس جاهدين ليصبحن مثلها.. لقد استغلت النفوذ والاموال وادارت الامور بالطريقة الصحيحة..
كانت تبتسم ابتسامتها المشرقة كلما اتصل بها زوجها الحبيب ليعرف مكانها اثناء اليوم، برغم انتقالها بين عدة اماكن ..وبرغم مشاغله الرهبية..الا انه كان يطمئنه معرفة مكانها طوال الوقت.. ولا تخلوا المكالمة من سؤال:" هو انتي لابسة ايه؟"
وفي كل مرة كانت تضحك من قلبها علي السؤال وتقول:" متخفش ، مفيش كتاف ولا ركب"
وعندما تعود بعد يوم صاخب من العمل.. تجد اولادها قد عادوا من المدارس..لديها ثلاية اولاد مشاغبون، يشاكسون ميكو العزيزة.. ولما تخبرهم بأنهم ذاهبون في زيارة تيتة صافي و جدو عصام.. يتصايحون في فرح و يجرون في شتي الاتجاهات ليحضروا انفسهم للخروج ..وعندما يلحق بهم ادهم هناك عند بيت جدو عصام.. يتقافزون عليه في سعادة.. فتذهب ملك اليه لتستقبله .. يضمها في صدره فتسدل جفنيها في ارتياح قائلة بهمس:" بحبك يا ادهم.."

تمت بحمد الله..