صورتي
القاهرة, Egypt
منة فوزي .سيناريست وبحب احكي حواديت

جميع حقوق النشر محفوظة وغير مسموح بالنقل !


حقوق الملكية يا حرامي!

12/14/2010

عملوه الكبار و وقعوا فيه العيال>> (9) هدوء نسبي


بعد ان هدأت ملك ، رتدت ملابسها في سرعة وخرجت لتجد امها واقفة في الصالة تتحدث الي عصام، بعد ان حيته قالت:" هو يا انكل فين اقرب محل العاب (بلاي ستيشن) هنا؟"
عصام:" لا ولله معرفش يا ملك.. اللي يفيدك في الموضوع ده ادهم.." ثم نادي عليه، وكأن ملك لدغها ثعبان، قالت و هي تهرول الي الباب :" لا .. مرسي يا انكل انا هتصرف.. مرسي .. مرسي"
قفالت امها:" انتي ايه؟ رايحة فين مستعجلة كدة؟ مقلتليش حتي انك نازلة"
ردت ملك بسرعة قبل ان يخرج ادهم من حجرته:" لازم اشتري حاجة مهمة جدا يا مامي.. مش هتأخر ..باي" واغلقت الباب ، تاركة امها وعصام يتبادلان نظرات التعجب ..
بالفعل تزلت في المصعد لتجد سيارتها الفخمة الـ 4×4 الفضية تقف بانتظارها، لاحظت خط ابيض مستقيم علي جانبها وكأن شخصا مرر شيء حاد عليها.. ركبت السيارة وبدأت في القيادة ولم تعر الموضوع اهتماما فهي غالبا تعرف من فعل ذلك، وهي لا تنوي الدخول معه في مشاكل علي الاطلاق ثانية، ستأتي له بسيديهات الالعاب تلك و تنتهي مبارة الجنون التي ربحها هو عن جدارة.. تحسست شعرها و الخصلة التي صارت اقصر من بقية الشعر.. والتي اكدت لها صحة كلامها..
حسنا الي اين تذهب؟؟ هي لا تعرف شيئا بالقاهرة سوي ذلك (المول) الضخم ، اكيد به محل الكترونيات..ظلت تسأل عن الطريق الي (المول) ، الي ان وصلت بعد عناء ودوخة، وبالفعل وجدت ضالتها فيه ، ذالك المحل المتخصص في العاب (البلايستيشن) ، وقفت حائرة امام كل تلك الالعاب، هي لا تتذكر ماذا كانت اللعب التي القتها من النافذة ولا حتي كم عددهم ، فقط تتذكر ان احداهم كانت لعبة كرة قدم.. حسنا لا يوجد اي مخرج من هذه المشكلة سوي ان تتصل به، يال السخافة ، بحثت عن رقمه الذي طلبها منه الليلة السابقة واتصلت به..
ادهم:" ايوة؟"
ملك:" ادهم؟"
ادهم بسخافة:" ايوة مين؟"
ملك:" انا ملك؟"
ادهم :" ملك مين؟"
نظرت ملك حولها في احراج واخذت خطوة بعيدا عن البائع واخفضت صوتها وقالت:" يعني ايه ملك مين؟ ممكن بلاش استطراف عشان انا واقفة في المحل بجيب السيديهات، وبجد علي اخري"
ادهم:" اه.. ملك اختي؟ اخبار شعرك ايه؟؟ "
ملك وهي توشك علي البكاء غيظا:" لو سمحت يا ادهم ، تقولي اسامي اللعب عشان اجيبهملك!"
ادهم:" لا احب اسمع الطلب برقة اكتر من كده.. اه واسمي ادهم باشا"
فقالت ملك وهي تجز علي اسنانها مخفضة صوتها:" لو سمحت يا ادهم باشا تقولي اسامي اللعب"
ادهم:" لا .. مش حلوة.. تاني و بصوت عالي!"
ملك وقد فقدت اعصابها فخرج صوتها عالي لدرجة ان البائع و بعض الزبائن التفتوا لها:" لو سمحت يا ادهم باشا تقولي اسامي اللعب!!!"
ادهم في برود:" ايوة كدة.. احبك وانتي بتسمعي الكلام.. خدي عندك بقي با ستي.."
واخبرها باسماء عدد 8 لعبات..
فقالت ملك:" بس همة مكنوش كل ده.. انا رميت بتاع اربعة خمسة"
ادهم:" لو حابة تفضلي بشعر .. بيقي الاقي التمانية عندي في الاوضة باليل"
واغلق الخط..
ضربت الارض بقدمها وقالت بصوت مسموع:" حيوان و واطي!"، ثم صاحت في البائع الذي لم يفهم سر تلك المجنونة ،وامرته في عصبية ان يأتي لها بالثماني لعب التي طلبها ادهم..
عادت ملك ايضا بعد عناء مثلما ذهبت، وتاهت عدة مرات بسب ولاد الحلال المُفتيين الذين سألتهم عن الطريق في عودتها..
دخلت المنزل لتجده في حالة سكون، اما خرج الجميع او نام الجميع.. وجدت ميكو في المطبخ وسألتها عن امها وعصام ، فاخبرتها انهم كانا يشاهدان التلفزيون معا منذ نصف ساعة ثم دخلا الي حجرتهم..وسألتها عن ادهم فقالت لها انه بحجرته هو ايضا فاعطتها ملك كيس به الثماني لعب وقالت:" اعطي هذا الكيس لادهم "
جرت ملك الي حجرتها قبل ان تصل ميكو الي باب حجرته، واغلقت باب حجرتها خلفها ووقفت تستمع خلفه علها تسمع اي شيء، الا انها وجدت ميكو تطرق بابها وعندما فتحت لها
قالت ميكو:" السيد ادهم يخبرك ان تاتي بنفسك لتعطيها له بالغرفة..ولم يقبل ان يأخذ الكيس"
نزعت منها الكيس في عنف وامرتها بعصبية ان تذهب الي عملها..
اغلقت الباب مرة اخري ووقفت فعلا لا تدري ماذا تفعل، لما يصر علي ذهابها الان، ماذا ينوي ان يفعل بها هذه المرة وتحسست شعرها.. احست بالغدر، ولكنها ارادت ان تنهي الموضوع. جائتها فكرة، ذهبت الي احدي حقائبها ،( دعبست) بها قليلا الي ان خرجت بعلبة (سبراي) صغيرة.. انه (سلف ديفنس) وترجمته الحرفية (دفاع عن النفس)عند رشه علي الشخص المعتدي يصيبه بالعمي المؤقت لمدة دقائق ليعطي لحامله فرصة الهروب ، معظم الفتيات التي تعرفهم يحملن واحدا، علي الرغم من انها لم تسخدمه ولا مرة.. ولكنها مستعدة الان للدفاع عن نفسها ان حاول ذلك المجنون فعل شيئا اخر بها..
وضعته في جيبها و امسكت كيس الالعاب ، خرجت علي اطراف اصابعها تتلفت حولها، احست بكرامتها تتمزع وهي تمشي الي حجرته خائفة ان يراها احد، وهي التي لم تفعل ابدا شيئا تخاف او تخجل منه.. طرقت الباب في طرقة رقيقة..فصاح هو من الداخل و كان يقصد الصياح ليمعن في ذلها :" مين؟"
وبالفعل توترت وتلفتت حولها اكثر خشية ان يكون سمعه احد وقالت محاولة خفض صوتها:" انا ملك.."
فصاح ثانية :" ملك مين؟"
فعادت لتقول بصوت خفيض كمن يسرق:" همشي!"
وجدته يفتح ويجذبها الي الداخل بسرعة ثم اغلق الباب قائلا :" انتي بتهدديني؟!"
ملك محاولة الا تثير غضبه:" لا مش بهددك.. انا بس افتكرتك مش فاضي"
ادهم:" يا ادهم باشا!"
لم تفهم.. فقال:" افتكرتك مش فاضي يا ادهم باشا" واشار الي نفسه مبتسما في سخافة قائلا :" انا.. بالنسبالك انا ادهم باشا"
فاعادت ورأه الجملة ، غير مصدقة انه يفعل بها هذه الالاعيب الصبيانية السخيفة..
اخذ منها الكيس وفتحه و القي نظرة علي لعبة لعبة من الثمانية، ثم قال:"خلاص انتي كده ،كفرت عن اللي عملتيه" نظر اليها و هي تقف مرعوبة، كان يشفق عليها حقا.. برغم من انه يري انها تستحق ما يحدث لها من ذل ، فرأسها المتعالي يجب ان يكسره احد.. الا انها الان جميلة ورقيقة وهي تقف مستكينة، صامتة ، تسمع الكلام.. القي نظرة اخري شاملة عليها فلفت نظره شيئ يبرز ويكاد ينفجر من جيبها الصغير.. اهو ما يظنه؟ اكانت تنوي استخدامه معه؟!! الم تتعظ؟؟!
فجأة ترك الكيس وقال لها مشيرا لجيبها :" ايه ده؟؟" اجفلت وقال:" ده..ولا حاجة"
ادهم :" طلعيه بدل ما مد ايدي واطلعه انا"
اخرجت السبراي من جيبها في سرعة ، فقال لها مذهولا في غضب:" وده كنتي ناوية تعملي بيه ايه؟؟" واقترب منها فتراجعت في ذعر قائلة:" لا ولا حاجة.. انا خفت تعملي حاجة تاني"
ادهم :" يعني فهلا كنت ناوية تستعمليه معايا؟؟؟"امسك معصمها وقربها منه محدثا ايها وجها لوجه عن قرب وقال:" طب انا هعملك حاجة اهه ..وريني هتستعمله ازاي ؟؟" واعتصر يدها..
ملك وقد انهارت عزة نفسها تماما والبكاء يشاور عقله معها:" خلاص اسفة ، انا بس كنت خايفة منك، انت امبارح قصيتلي شعري.. فخفت من اللي هتعمله انهاردة.. انا اسفة.. وجبتلك السيديهات اهيه .. واكتر من اللي اصلا رميتهم.. سيبني في حالي بقي.." وبدأت فعلا في البكاء
لم تعتذرملك لشخص، سوي امها، ابدا في حياتها، ولم تعترف ابدا لاحد انه يخيفها واو يؤثر فيها بأي شكل.. ان ادهم يحقق انجازات رهيبة منذ يومين فقط .. ما لم تفعله امها طوال سنين عمر ملك.. فعله هو في يومين فقط..
اشفق عليها جدا عندما بكت، وخاصة في هذا الوضع القريب، هو شبه يلصقها به ووجه امام وجهها، ان رأهم شخصا من بعيد لظن انه مشهد غرامي وليس معركة عنيفة وادهم المكتسح..
لم يرغب ان يتركها، بل اراد ان يربت عليها ويواسيها..اما هي فقد كانت تبكي حسرة علي كرامتها وعزة نفسها، لقد اشعرها انها ضعيفة ذليلة وهي لم تشعر بذلك يوما..
فجأة سمعا طرقا علي الباب وصوت صافي:" ادهم.. يلا احنا جهزنا الغدا..يلا"
فقال وهو مازال ممسكا بملك..التي توترت جدا:" حاضر يا طنط..حالا"
ثم نظر لها سأل:" اقولها انك هنا"
فحركت رأسها بالنفي، قفال :" انا هخرج و اشغلهم وانتي تخرجي بعديا"
وافقت وبالفعل خرج وقام بجذب انتباههم اليه.. اي اهانة التي تمر بها الان.. تتسحب خارجة مثل الحرامية من حجرته و كأنها عشيقته التي لا تريد ان ينفضح امرها..
ثم خرجت اليهم في السفرة..
صافي:" ايه ده انتي صاحية يا لوكة؟ لما خبط وانتي مردتيش افتكرتك نايمة"
لم ترد ملك بل جلست في صمت
صافي:" مالك يا ملك؟"
عصام:" اكيد مضايقة شوية .. عندها حق الوضع جديد برضه ولسة مخدتش عليه.. بس انشاء الله ، لما تروحي الجامعة يا ملك وحياتك تنتظم تاني، هتحسي بالاستقرار، عموما (الويك اند) خلص اهه، وهترجعي من بكرة" ثم استدار لادهم وقال:" انت بكرة متسيبهاش ثانية.. تدخلها لحد المحاضرة وتتأكد انها مش عايزة حاجة قبل ما تروح محضراتك انت"
ابتسم ادهم و هو يلوك قطعة من اللحم وقال بعد ان ابتلعها:" لوكي في عنيا يا بابا" و نظر لها وابتسم ثم وضع قطعة لحم اخري بالشوكة في فمه وهو مازال ينظر لها.. لم تعرف لم شعرت ان ابتسامته صادقة هذه المرة؟

12/04/2010

عملوه الكبار ، ووقعوا فيه العيال>> (8) مين اجن من مين؟؟

استيقظت ملك اليوم التالي بعد منتصف النهار ، عندما فتحت عينيها لتجد تلك الحجرة الغريبة دهشت لبضع ثواني ثم تذكرت الوضع الجديد الذي اصبحت فيه.. قامت تترنح وصداع مريع يفجر رأسها، هكذا هي دائما تصاب بصداع نتيجة لأي خلل في مواعيد نومها. تذكرت ما فعله بها ذلك الحيوان الليلة السابقة.. لن تترك حقها ستريه (لما تفوقله)! تحتاج الان للكابتشينو الصباحي الخاص بها.. اين ميكو؟؟ لم تأت الي الان؟؟؟ اتصلت بأحد السائقين في الاسكندرية لتسأل عن سبب عدم مجيئها الي الان ، فاخبرها الرجل ان ميكو ركبت قطار السادسة الا ربع صباحا ،وقد اوصلها بنفسه وبقي معها الي ان اطمأن انها تجلس علي مقعد في القطار، لم تفهم ملك كيف لم تصل الي الان؟؟ جاء في بالها خاطرا، فذهبت الي باب الشقة وفتحته لتجد ما توقعت .. ميكو تجلس علي الارض بجوار الباب و بجانبها حقيبتها، كانت نائمة تسند رأسها علي ركبتيها.. ولأول مرة في التاريخ تعاطفت ملك معها، تذكرت حالها امس و هي تجلس بنفس الوضع في نفس المكان، اشفقت علي المسكينة التي يبدوا انها وصلت من الثامنة صباحا، واكيد رنت الجرس حتي ارهقته ولم تسمعها ملك التي كانت في غيبوبة نوم، فنامت بدورها علي الباب علي امل ان يفتح احد او يعود من الخارج في وقت ما.
ايقظتها بلطف، واللطف هو تصرف غريب تماما علي ملك، لذا نجد ميكو الفلبينية المسكينة تنتفض واقفة و تبدي اعتذارات كثيرة بلهجتها الانجليزية المفهومة (بالعافية)، ثم تفتح فمها في ذهول عندما تخبرها ملك بهدوء ان لا مشكلة فهي التي لم تسمع الجرس.
دخلت ميكو فورا الي المطبخ لتحضر افطار ملك الهانم و الكابتشينو الخاص بها.
اما ملك فصارت تتفقد الشقة و هي سارحة تفكر كيف ستدمر ادهم وترد له الصاع صاعين، دخلت حجرته.. كم هو مرتب.. كل شيء مكانه بطريقة مستفزة، وجدت جهاز (لاب توب) مفتوح علي مكتب في ركن الحجرة، جلست امامه وادارت زر تشغيله.. كانت تتوقع وجود كلمة سر لذا لم تعطي لفكرة تدميرالجهاز نسبة كبيرة.. ويال حظها السعيد.. لا يوجد كلمة سر! وجدت نفسها تستطيع الدخول علي كل ملفاته.. فتحت ملف الصور.. هناك صور له وسط فريق رياضة ما ، بدا لها بحكم خبرتها الضئلية بالرياضة انه فريق كرة يد، و صور مع اصدقاء كثيرون.. حسنا يبدوا ان له الكثير منهم وانه محبوبا وسطهم.. كيف يحبون انسان همجي مثله؟؟! تذكرت مرة اخري كيف اخرجها من البيت امس وتذكرت نومتها وسط التراب.. فركبها العصبي وقامت بمسح جميع الصور، بل قامت بمسح كل الملفات الموجودة علي الجهاز ، تركت فقط علي خلفية (الدسك توب) لوحة تقول "مع تحيات اختك ملك!"
اغلقت الجهاز و قامت تقفز في سعادة، ثم و جدت بعض اسطونات (البلاي ستيشن 3) كانت تعرف سعرهم و انهم يباعوا بمصر بثمن غال جدا ان لم يحضرها احد من خارج مصر، اذن ففي جميع الاحوال اما هذه الاسطوانات غالي ثمنها او حصل عليها من الخارج، لذا قالت لنفسها و هي تلقيهم من النافذة " هتجيب زيهم منين دول تاني" .. اكتفت بما فعلت وخرجت من الحجرة منتعشة، لن تدعه يدخل البيت حتي تاتي امها و عصام ، ووقتها و حين يكتشف لن يسطيع ان يفعل لها شيئا في وجودهم، قامت بوضع مفتاح الشقة الذي سبق واعطاه لها عصام ، في الباب من الداخل ، ولزيادة التأكيد اقفلت سلسلة الباب. اخبرت ميكو الا تفتح الباب اثناء الليل لأي كان قبل ان تسألها،ويجب ان تتاكد جيدا من شخصية امها قبل تفتح لها غدا و بذلك تكون امنت نفسها بعد ان انتقمت في نفس ذات الوقت.
امضت بقية اليوم كله تشرف علي ميكو وهي تفرغ حقائبها و ترص ما فيها بحكمة في الدولاب حتي يتسع لكل شيء، كان مجهودا جبارا..
وفي المساء وقبل ان يحين موعد نومها وجدت اتصالا من رقم غريب
ملك:"الو.."
اتاها صوت رجل او شاب:" انتي ملك؟"
ملك:" ايوة ، انت مين؟"
الصوت:" انا اللي مش هنيمك الليل.. انا لو منك منامش الليلة دي"
ملك في عصبية:" هو انت؟!! عرفتك من صوتك المؤرف يا حيوان! "
ادهم ضاحكا في سخرية:" انت لسة محرمتيش؟؟ ايه عايزة تنامي علي الاسمنت تاني؟ "
ملك:" انا مكنتش فايقالك امبارح ، بس دلوقتي فوقتلك خلاص.. ولو فاكر نفسك مجنون ، يبقي انت لسة متعرفنيش في الجنان"
اطلق ادهم ضحكة استفزتها وقال:" انا بس بكلم احذرك من اللي هيحصلك الليلة دي.."
ثم اغلق الخط في وجهها..
لم تعرف لم صارت مرعوبة منه.. وهي التي كانت تبث الرعب في نفس اجدع ولد بمجرد نظرة محذرة، برغم من ان لا مجال له ان يدخل الشقة ، مستحيل و المفتاح في الباب من الداخل..
اصرت ان تنام ميكو معها في الحجرة ، لذا قامت المسكينة بافتراش الارض بجوار سرير ملك، وايضا برغم ذلك لم يغمض لملك جفن ، ظلت متوجسة متحفزة طوال الليل.
لو علمت ملك ان هذا هو بالضبط غرض مكالمته لها، لنامت وارتاحت، لقد اراد ان يوترها قبل ان تنام برغم من انه لم يكن ينوي ان يفعل شيئا اوحتي يتحرك من مكانه مع اصدقائه. وبالفعل نجحت خطته، برغم بساطتها.
قامت ملك في اليوم التالي في حالة مزرية، فهي لم تنم الا عند الفجر بعد ان اصابها التعب وسقطت في النوم ناسية توترها و مخاوفها..
انه منتصف النهار مرة اخري، خرجت بعد ان اغتسلت في الحمام الضيق، لتجد حقائب امها وعصام في الصالة، لقد عادا اذن، جرت علي حجرتهم و همت بالدخول، الا انها تذكرت ان ذلك لم يعد يصلح الان ، لم تعد امها وحيدة في غرفتها مستعدة لاستقبال ابنتها الحبيبة في اي وقت. تراجعت في احباط وذهبت الي المطبخ لتامر ميكو باعداد الكابتشينو وجلست في الشرفة تنتظره، وتنتظر امها ان تخرج.
سرحت في حياتها الجديدة و التغييرات التي طرأت عليها ، تنهدت في حسرة، سمعت صوت باب الشقة يفتح فاستدارت لتجد ادهم يدخل منه حاملا حقيبته علي كتفه، نظر اليها و ابتسم في سخرية كانت تورم وجهها و عينيها اكبر دليل يرضيه علي نجاح خطته امس ، ردت له الابتسامة بنفس السخرية، فهي تعلم ما ينتظره . القي نظرة علي الحقائب الخاصة بوالده و صافي و استنتج انهما عادا، وبالفعل دخل حجرته دون كلمة، اكتفي بنظرة سخرية اخيرة قبل ان يدخل و يرزع الباب في منتهي قلة ذوق والبرود في وجهها.. كل هذا لم يهمها فهي قد اخذت حقها (تالت و متلت) مقدما.. يال حرقة القلب التي ستصيبه الان.. ابتسمت في تشف و هي تتخيله يجن جنونه عندما يري ما فعلته..
واخيرا خرجت امها من الحجرة، اقبلت عليها ملك في سعادة واحتضنتها بشدة و قبلتها، حدقت في وجهها ، لقد افتقدتها بشدة وكذلك فعلت امها..
اخذتها و جلستا في الشرفة ، وجائت اليهم ميكو بالافطار و القهوة و الكابتشينو
صافي والابتسامة لا تفارق وجهها:" عملتي ايه يا ملوكة لوحدك؟"
ملك:" عادي يا مامي سليت نفسي وفي التلفزيون و نمت.. المهم انتي اتبسطي في الاوتيل"
صافي في حماس:" كانت تحفة.. اتبسطنا اوي.. المرة الجاية نطلع اي سفرية كلنا مع بعض انشاء الله"
ملك في غير حماس:"انشاء الله"
بعد فتر وجيزة قالت صافي و هي تنهض و تتجه للداخل:" اما اشوف عصام اتأخر ليه .. ليكون عايز حاجة؟ هجيبه ونجيلك" ثم عادت لتسألها:" ادهم مرجعش؟ كنا عيازين نعد كلنا مع بعض نشرب القهوة و الشاي" ردت ملك:" اه لسة داخل حالا.. هو في اوضته" فذهبت صافي وتركتها.
قامت ملك لتدخل حجرتها فهي مهما كان علو شأنها فهي في النهاية بشرا، و مهما كان حمام غرفتها ضيق وصغير فهي تحتاج الي استخدامه بشدة في بعض الاحيان.
عبرت الصالة ثم اقبلت علي الممر الذي تتطل عليه ابواب الحجرات مرت بباب حجرة ادهم وبعده اقبلت علي باب حجرتها و لكن قبل ان تصل وجدت يدا قوية تسحبها من ذراعها الي داخل حجرة ادهم.
كان هو ادهم نفسه بعد ان ادخلها الحجرة بيد و اقفل الباب باليد اخري، استدارت له لتجده ينظر اليها بعنين ناريتين و كل امارات الغضب بل الجنون علي وجهه، اقترب منها فدفعته بقوة وهمت بالخروج فجذبها من خصلات شعرها و اعادها لتقف مواجهة له، وهنا قد وصل خوفها منه الي ذروته، فكرت ان تصرخ ولكن كرامتها ابت ان تطاوعها، حاولت الافلات وهي غير فاهمة مالذي يريده من امساكها بهذه الطريقة، ان كان يريد ضربها فليبدأ الان.. علها تفلت منه ان تركها.. انه حتي لم يسبها سبة واحدة ، فقط يمسكها بقوة و ينظر لها بجنون.. هدأت حركتها لتفهم ماذا يريد ان يفعل بها، بمجرد ان استكانت سحبها من شعرها بقوة الي الركن الذي به مكتبه وسحب مقصا من الدرج! يالالهي انه فعلا مجنون .. سيطعنها بالمقص.. اغمضت عينها بقوة وانتظرت الالم، الا انه قال بصوت خفيض حتي لا يسمعه من بالخارج بنبرة حادة جدا:" افتحي عنييكي دي وبصيلي!"
فتحت عينيها امتثالا فقال:" شايفة المقص ده؟!" اومأت برأسها في رعب.. هقصلك بيه شعرك"وبالفعل امسك خصلة صغيرة من داخل شعرها وقام بقصها.. شهقت في رعب مذهولة.. شعرها الجميل ..كيف يجرؤ ؟! ثم القي بالمقص بعنف وقال:" ديه عشان اتجارأتي ولمست حاجتي ومسحتي فايلاتي، بس عشان تبقي عارفة لولا اني حاطط كل اللي مسحتيه علي سيدهات احتياطي كان زمان المقص ده في عينك " ثم اتي بشفرة (موس) من علي المكتب كالتي توضع بماكينات الحلاقة.. هوي قلبها.. المجنون لقد قص شعرها والان سيشوه وجهها بتلك الشفرة..لامجال الا للصراخ الان ! اطلقت صرخة فوضع يده علي فمها و ثبتها الي الحائط بيده و بقية جسده وقال وهو حاملا بيده الاخري الشفرة:" شايفة الموس ده!" هذه المرة اومأت برأسها في رعب ولمح دمعة تطل من عينيها المرعوبة.. فقال:" لو مجبتيش السيديهات اللي خدتيها .. هحلقلك بيه شعر راسك كله وانتي نايمة".. هدأ رعبها قليلا.. انه لا ينوي اذن علي تشويهها كما ظنت.. فتكلمت و يده علي فمها، فحرك يده ليسمع ما تقول ..
ملك وهي تنظر للموس في يده برعب:" بس انا رميتهم.."
ادهم :" تتصرفي ..تدوري مطرح ما رمتيهم، او تجبيلي غيرهم.. قدامك لحد بلليل" ثم مرر يده في شعرها وقال:" والا شعرك الجميل ده هيترمي هو كمان.."
اومات برأسها في استكانة، فنظر اليها نظرة طويلة لم تفهم كنهها ثم افتلها من الزنقة التي كان يزنقها فيها بينه و بين الحائط، فانطلقت للباب فقال لها متصنعا الاهتمام ليستفزها:" اوعي حد يشوفك وانتي خارجة من اوضتي.. هيبقي شكلك زبالة" وابتسم في تشفي ..
للاسف كان عنده حق.. فتحت الباب برفق واخرجت رأسها لتتأكد ان لا احد يراها و بالفعل خرجت مسرعة الي حجرتها . اغلقت الباب خلفها و استندت اليه، انه حقا مجنون.. لن تستطيع ان تجاريه في جنونه، ستأتي له باسطوانت اللعب مهما كلفها من اموال وتتقي شره بعد الان، تحسست شعرها في توتر، وامسكت بالخصلة المقصوصة ، ثم بكت بشدة وكأنها تفرغ شحنة مكبوتة من البكاء، ذهبت للمرأة لتري مدي الضرر.. حسنا ليس سيئا.. قد لاتظهر الا لمن يدقق النظر..

عملوه الكبار ،و وقعوا فيه العيال >> (7) الليلة الاولي ..

كانت ملك منفعلة للغاية تبكي و (ترزع) في الاشياء، كيف يسير كل شيء ضدها بهذه الطريق.. هي من كانت عندما تحلم بشيء يتجسد امامها في الحال، لو كانت في بيتها الحبيب بالاسكندرية لامتلائت غرفتها بالصديقات ليبتن الليلة معها و لوقف البقية طابورا في الخارج علي امل ان تسمح لهم بالانضمام، لم تكن لتبقي وحيدة ابدا . تأملت الغرفة في اشمئزاز صحيح انها واسعة مطلة علي منظرا مليء بالاشجار ،السرير مفروش بطقم انيق ، بها جهاز تلفاز متوسط الحجم ، وحمام خاص صغير جدا .. ما هذا الحق الذي ستعيش به، تذكرت حجرتها و حمامها و غرفة ملابسها.. نعم.. كان لديها غرفة واسعة ملحقة بحجرتها مخصصة للملابس و الاحذية فقط !..لا لنكن غير ظالمين، ليس الملابس والا حذية فقط.. هناك الحقائب والقبعات و الكوفيات و النظارات و كل اكسسواراتها.. هذا الدولاب (البلاكار) لن يستع لكل ذلك..
كما انه لا يوجد (مني بار).. و المني بار لامثالك من الجهلاء هو ثلاجة صغيرة الحجم توضع في الحجرة حتي لا يحتاج الشخص الي الذهاب الي الثلاجة الاصلية بالمطبخ كلما اراد شرب شيئا باردا..
جلست و قد ملائها الضيق والاحباط تفكر كيف ستمضي الليلة وحيدة في هذا البيت، اخافتها الفكرة و نزلت دموعها ثانية..
ثم فجأة سمعت طرقا عنيفا علي باب حجرتها انتفضت و تراجعت في ذعر و هي تنظر الي الباب ثم اتاها صوت ادهم يصيح مذعورا:" ملك ! اطلعي يا ملك بسرعة.. حريقة .. حريقة هنموت!"
بسرعة البرق فتحت بالمفتاح و خرجت تجري حافية، بالبيجامة المكونة من بنطلون قطني و (بدي بحمالات)، ما ان رأها تخرج تفحص يديها بسرعة ليتأكد انها لا تحمل شيئا ثم امسك ذراعها و اخذها وجري نحو الباب لينجيا بانفسهم من الحريق المروع ، دفعها امامه لينقذها واخرجها من باب الشقة ولكنه عاد.. دخل مرة اخري..تاركا اياها تصيح بفزع :" رايح فين يا مجنون؟؟؟ هتموت"
نظر لها بثبات ثم اغلق الباب في وجهها صائحا من الداخل:" اصل مش عارف اخد راحتي في بيتنا عشان في ناس غرب!"
لم تفهم في البداية فقالت:" غرب ايه اطلع؟؟؟ .. هتموت!"
ثم ادركت ما حدث فيها للتو.. فعلا لا يوجد دخان او فزع من السكان و اي دليل علي و جود حريق.. هاهي تقف بالبيجامة حافية علي باب الشقة.. كيف يجرؤ ابن الـ ...
خبطت علي الباب بعنف وقالت بحدة:" افتح يا حيوان.. لو راجل افتح !"
فتح الباب وراعي ان تكون الفتحة ضيقة وقال:" اديكي شفتي الحيوان ده ، لسة عامل فيكي ايه ؟ انا مبيهمنيش حاجة، لو لقيتك محتاجة درس تاني عشان تلمي لسانك ممكن اخرج اديهولك حالا.."
نظر لحالها.. ترتعش اطرافها في عصبية، تقف حافية وكما ان (البدي ابو حمالات) غير مناسب تماما لوقفة السلم التي تقفها.. كاد ان يشفق عليها و يدخلها لولا انها قالت:" اخرجلي وانا هوريلك يا حيوان يا سافل" فقام برزع الباب في جهها ببرود..
وقفت يكاد يغشي عليها من العصبية.. وبعد دقيقة فتح مرة اخري و القي لها قطعة ملابس ليست لها و قال من خلف الباب بعد ان اغلقه:" استري نفسك بس.. بدل ما تجيبي العار لامك الغلبانة الي كل ذنبها في الدنيا انها خلفت واحدة زيك "
نظرت لما القي لها، انها (سويت شيرت) خاصة به وتحمل رائحته، ارتدتها في تقزز وهي تسب وتلعن.. انه يتمعن في اهانتها.. لقد صارت رسميا تصلح للتسول في اي اشارة.. بنطلون البيجامة مع (السويت شيرت) الواسعة التي تصلح ان ترتديها معها كل صديقتها الخمس، بالاضافة الي قدميها الحافيتين ..
وقفت حائرة.. خشت ان تدق علي الباب مرة اخري ، فهو يبدو عليه (ابن مجنونة ) فعلا.. ولا تريد اثارة غضبه اكثر حتي لا يتصرف بجنون.. يكفي ما صار الي الان.. جلست علي الارض بجوار الباب.. واحتضنت ركبتيها،احست بشيء في .. ما هذا الذي.. يالسعادة!.. انه هاتفها المحمول.. كان في جيب البنطلون طوال الوقت منذ ان تحدثت الي ميكو.. حسنا ستتصل بامها لتخبرها بسفالة ابن جوزها.. وبالفعل طلبت رقمها.. ثم اغلقت الخط في سرعة.. ماذا دهاها؟؟ كيف فكرت في هذا؟ كيف فكرت ان (تنكد) علي امها في احلي ليلة بعمرها.. ما يحدث بينها و بين هذا الحيوان لن يصل الي امها ابدا..هي كفيله به وحدها.. وان كان هو (ابن مجنونة) فهي المجنونة نفسها..
ولكن يبدوا ان الهاتف قد رن رنة بالفعل عند امها.. فوجدتها تعيد الاتصال بها..
ملك:" ايوة يا مامي.."
صافي:" ايه يا حبيبتي في حاجة.. "
ملك و هي تحاول الا يظهر صوتها باكيا:" لا كنت بس بطمن انك وصلتي"
صافي بسعادة:" لسة واصلين.. عصام في الريسبشن بيعمل (التشك إن)"
ملك:" طب يا مامي.. يا رب تتبسطوا.. انا هنام بأة تصبحي علي خير"
صافي:" ميكو جت؟"
ترددت ملك ثم قالت:" اه جت..بتوضب حاجتها و هتنام هي كمان"
وبعد السلامات اغلقت الخط وانهمرت دموعها في غيظا.. ما فائدة الهاتف الان؟؟ ليس لديها احد بالقاهرة لتتصل به..

بالداخل كان ادهم يستمع الي حديث ملك الهاتفي.. لقد ظن ان ليس معها الهاتف عندما رأي يديها خاوية وهي تجري الي الخرج.. ثم توجس عندما سمعها تحدث امها، لقد كان يظن انها مثله لا تريد تعكير صفوهم ، وان ما بينهم.. بينهم، لن يضايقا به صافي و عصام.. ولكنه ارتاح واطمأن حين سمعها تحدثها في موضوع اخر.. يبدوا ان انانيتها لم تصل الي ذلك الحد.. فهي في النهاية تريد لامها راحة البال مثلما يريد هو لابوه..
كان كل (شوية) يذهب الي الباب ويستمع لما تفعله.. ولكن اخر مرة فعلها كانت صامتة تماما ، لا صوت حركة او بكاء او شحتفة.. اتكون نامت؟؟ اخيرا شعر بقليل من الشفقة.. فتح الباب ببطء ففوجيء بعدم وجودها.. اين ذهبت و هي حافية؟؟؟
تعجب بشدة.. هي لم تتصل باحد، كان لسمعها ..ثم الي اين عساها تذهب بتلك الملابس وبدون حذاء؟؟.. ليس حتي معها نقود.. اتكون عادت لبيتها بالاسكندرية؟؟ ولكن كيف؟؟ ثم متي سعود؟؟ وماذا سخبر ابوه وزوجته ان سألوا غدا عليها؟؟
امسك هاتفه و هو يقف علي باب الشقة علها تعود وارسل لوالده الرسالة الاتية:" ارسل لي رقم هاتف ملك، نسيت شيئا واريدها تنزله لي في السبت"
جاءه رد ابيه علي الفور:" لماذا لم تطلبها علي هاتف المنزل يا مغفل؟ ، هاهو الرقم (----) ، ساغلق هاتفي الان ولا اريد ان اسمع عنك شيئا الي بعد غد يا مزعج! ارتد شيئا ثقيلا الجو باردا ليلا"
ضحك ادهم علي الرسالة ثم اتصل بهاتف ملك.. اكيد سترد فهي لا تعرف رقمه، بالفعل رن مرة واثنين ثم بدا له انه يسمع صوته قادما من مكان قريب، تتبع الصوت صعودا الي االدور الاعلي ، دخل متتبعا اياه الي شقة مفتوحة بلا ابواب علي المحارة، بالفعل كان يعلم ان بعد ان حصل صاحب العمارة علي تصريح تعلية بني دورا كاملا فوقهم ومازال يشطب فيه. اخيرا وجدها.. وقد خلعت (السويت شيرت) الخاصة به و فرشتها علي الارض ونامت عليها بداخل تلك الشقة في الظلام حيث لا يوجد اضاءة سوي فقط ما يدخل من الخارج عبر الفتحات المخصصة للنوافذ، كان ضوء هاتفها يظهر من جيب البنطلون وبرغم صوته العالي لم تستيقظ، لقد اشفق عليها حقا هذه المرة، هو نفسه وهو رجل لم يكن ليقبل علي نفسه ان ينام علي الاسمنت وسط التراب..ربت علي كتفها قائلا: ملك!"
هزها بقوة ففتحت عينيها ،ثم رفعت رأسها و نظرت حولها غير مدركة اين هي او من هو، ظلت تنظر له بضع ثوان ذاهلة حتي عاد اليها وعيها ، فالقت برأسها مرة اخري واغمضت عينيها وقالت:" مطلعش كابوس!"
ابتسم لنجاحه في تعذيبها لدرجة انها تظن انها في كابوسا، ثم امسك بذراعها وجذبها قائلا:" قومي نامي في الاوضة تحت.. كفاية عليكي كده، وبعدين كلها كام ساعة و العمال هيجو من الفجر" قامت معه في غير توازن وعلي وجهها كل علامات الضيق ، فعاد وقال ساخرا :" انا مش متخيل لو دخلوا لقوكي نايمة كده..و بلبسك ده.. كان هيحصل ايه؟" نزعت زراعها منه وتركته وسارت تسبقه محاولة ان تتوازن، كانت متعبة جدا من قلة النوم واليوم المرهق الذي مرت به بالاضافة الي النومة العجيبة التي راحت فيها.. اما هو فقد انحني ليأتي (بالسويت شيرت) ويلحق بها، الا انها نزلت علي السلم ودلفت الي الشقة التي ترك ادهم بابها مفتوحا ثم اغلقته تاركة اياه بالخارج..
ووقفت تستمع الي رد فعله فقال من الخارج :" يعني انا غلطان اني طلعت جبتك من فوق؟؟"
قررت الا ترد عليه، كما انها كانت متعبة بشدة حتي لتتكلم.. اتجهت لحجرتها وقبل ان تدخل وجدته يفتح باب الشقة بالمفتاح ويدخل بمنتهي السلاسة.. وقفت مصدومة، فقال ضاحكا ليغيظها:" انتي فاكراني عبيط زيك.. عموما خشي نامي.. انا هدخل بجد المرة دي اجيب حاجتي وامشي، اللي عملته فيكي ده كان شدة ودن علي الحركة بتاعة عيد ميلادك.."
لم تردعليه ولم تكن تأباه (خلاص) ان نام حتي علي سريرها او اعادها لتنام فوق الاسمنت، كانت تريد النوم فقط.. النوم الان هو كل ما تتمني من الدنيا.. لقد كسر فيها ادهم انافتها (جاية من إنفة) واصاب شخصيتها المتتطلبة المتعالية بالشرخ.. من اول ليلة..
دخلت الي السرير ونامت فور ان لامسته راسه.. اما هو فبلفعل خرج اخذا حقيبة رياضية صغيرة بها بعض متعلقاته حملها بيد و بيده الاخري اغلق الباب وقد امال رأسه علي كتفه واضعا هاتفه بينهما وقال محدثا صديقة:" معلش يا زووم، كان في ايدي حاجة مهمة بخلصها.. انا جايلك اهه"

عملوه الكبار ، و وقعوا فيه العيال >> (6) عقد القران ، ما قبل ، وما بعد

عندما دخلت صافي لتأتي بملك وجدتها تبدوا مترددة في الخروج لملاقاة ادهم..
صافي:" هو في مشكلة بينكوا يا ملك؟؟ انتي شكلك مش عايزة تشوفيه وهو بان عليه تعبير كده.. انه مش عاجبه..حاجة مضيقاه"
ملك في تردد:" من الاخر يا مامي، حصل بينا موقف كده، وبهدلنا عربيات بعض"
صافي:" حادثة يعني؟؟ ياستي بسيطة .. مش مهم.. المهم انتو الاتنين بخير ..العربيات دي تتصلح، يلا يلا يا شيخة، دانتوا هتبقوا عيلة وزي الاخوات.. يلا"
لم تعرف ملك ماذا تخبر امها، كيف تعطيها تفسيرا تتفهمه لما فعلت بسيارته..
ملك:"مش حادثة يا مامي.. ده سافل.. هزائني قدام الجامعة كلها! فانا.. وسختله عربيته"
صافي مصدومة:" وايه اللي بينكوا اصلا عشان توصل انه يهزائك و ترديهالوا؟؟؟" ثم تحولت نبرتها الي الجدية و قالت:" ملك..انتي عارفة ان انتي اهم حاجة عندي في الدنيا ..بس انا برضه محبش ازعل عصام.. من فضلك يا ملك تراعي ان ادهم ده ابنه، مش من اولها هنبتديها بمشاكل، وخصوصا من نوع مشاكلك اللي انتي عارفاه.. احنا هنا مش في المدرسة عشان تمسحي بكرامة زمايلك الارض ويبعتلي الناظر فاجي اصالحه بكلمتين.. قدري الوضع الجديد اللي احنا فيه!"
ابتلعت ملك الكلمتين ، لم تعتد معاتبة امها لها، ولكنها احست ان معها حق.. لم تكن تحتاج امها ان تُفهمها انها يجب ان تحسن العلاقات مع ادهم حتي لا تفسد علاقة امها بعصام..
خرجت معها تقدم قدم وتؤخر الثانية، ابتسم عصام عندما رأها اما ا دهم فقد ظل معلقا عينه عليها في ثبات و برود الي ان وصلت له ومدت يدها لتسلم عليه حاولت جاهدة ان رسم الابتسامة علي وجهها.. اخذ يدها وضغط عليها بشدة وكذلك علي اسنانه التي ظهرت ملتسقة ببعضها في ابتسامته المصطنعة. المتها يدها جدا ونظرت له نظرة منزعجة ، ثم نظرت الي امها التي كانت تتابع لقائهم في توتر، فما كان منها الا ان سحبت يدها منه بقوة وعلي وجهها نفس الابتسامة..
عصام في حماس طفولي:" طبعا مش محتاج اعرفكم ببعض.. "
رد ادهم بنبرة تبدو عادية ولكنها تخفي كثير من الغل :" طبعا .. هو في حد ميعرفش ملك!"
عصام:" زي ما قلتلك يا ادهم..ملك من اللحظة دي اختك، تخلي بالك منها في الجامعة ، وتساعدها لو احتاجت حاجة.. انا متأكد يا ولاد انكوا هتبقوا اصحاب"
ادهم:" اكيد يا بابا.. ملك في عينيا!" و التفت لملك ونظر لها نظرة شريرة و واشار باصبعه علي عينينه.. فسرت ملك النظرة والاشارة تفسير مختلف عن ما فهمه عصام.. وكأنه يقول لها:"هتروحي مني فين!!"
اما صافي فقد اطمانت لنفس ادهم المتسامحة، فيبدوا عليه شاب طيب ومحترم مثل ابيه، يكفي انه لم يذكر تلك الحادثة التي قالت عنها ملك وتصرف بمنتهي السماحة و الذوق.. "الله يباركله!" هكذا دعت له في سرها..
ملك لم تنطق، ظلت صامته ولكن براسها كان هناك عدد 12 ندابة و 16 معددة ، يولولون علي حظها التعس، وعيشتها التي ستصير مرة، ليس عليها فقط التصدي لهذا السخيف الذي ينوي لها علي نية، ولكن ايضا عليها ان فعل ذلك بدون ان تضايق امها او عصام..
اخذ عصام ادهم علي جنب وقال:" ادهم انا عايزاك تبات الليلتين اللي انا و صافي مش هنا فيهم في اوتيل او لو يريحك عند حد من اصحابك.. "
ادهم وقد ركبه العصبي:" ليه يعني يا بابا، همة جايين يطرودوني كده من اول يوم؟؟؟"
ذهل عصام من رد فعل ابنه، فعهده به دائما متفهم وجدع وخصوصا في مسألة صافي ، فهو كان متحمس مثله مثل عصام لتلك الزيجة ورحب بإقامة صافي وابنتها معهم .. فكيف يتحدث بتلك الطريقة الان؟؟
عصام:" جري ايه يا ادهم؟ صافي شايفة ان ميصحش انت و ملك تعدوا في البيت لوحدكوا.. علي الاقل في الاول.. فين جدعنتك يابني؟"
ادهم بافعال:" يعني انا اطرد من بيتي ليلتين و اتبهدل بسبب دي!" واشار بيده الي ملك
اخفض عصام يد ادهم في سرعة وهو يتلفت حوله ليتأكد ان ملك وصافي لم يروه وقال بحدة ولكن همسا:" انت جرالك ايه يا ادهم؟ انت عايزهم يسمعوك؟؟! ثم من امتي يعني بقي البيات برة وحش.. منتا متلقح في بيوت اصحابك علي طول..هي دي اول مرة! من فضلك يا ادهم ، انا يهمني جدا راحة بال صافي.. مش عايز مشاكل من اولها.. انا مش فاهم ايه اللي غيرك كده فجأة؟!"
ثم تركه و عاد الي ملك وصافي، فلحقة ادهم.
اثناء حديث عصام وابنه، اخبرت صافي ابنتها عن مخططهم للاقامة بالفندق..
ملك مذعورة:" وهتسيبونا لوحدنا؟؟؟!"
صافي مبتسمة:" لا طبعا يا حبيبتي ادهم من ذوقه هيبات في اوتيل الليلتين دول عشان تكوني براحتك، وميكو جايالك باليل انهاردة"
هدأ ذعرها نسبيا و لكنها مازالت غير مرتاحة للوضع، كيف تمضي اول ليلة في بيت غريب وامها ليست فيه.. احست ان هذه هي البداية، بداية المأساة التي ستعيشها تحت سقف هذا البيت، هاهي امها تتركها في بيت غريب لتمضي ليلتين مع رجل..حسنا هو زوجها .. ولكن في النهاية فضلت رجلا عليها.. ربنا يستر علي اللي جاي..
عندما عاد عصام وورائه ابنه قالت صافي:" انا لسة كنت بحكي لملك عن ذوق ادهم ، وانه هيقضي فترة ماحنا مش موجودين برة"
عصام:" طبعا، عصام طول عمره ذوق و شهم..تربيتي " وطلق ضحكة عالية تبعتها ضحكة من صافي، لقد صارت تضحك من قلبها علي كلما يقول سواء كان مضحكا ام لا..
***
بقي الان نصف ساعة علي موعد حضور المأذون، كان هناك عشاء فاخرا جاهزا لثمانية افراد وهم العروسين واولادهم و عائلة هيام اخت عصام..في حجرة صافي التي ارتدت صافي فستان انيق مناسبا لسنها ، جلست ملك امامها تضع لها (المكياج)، لربما لم تكن تحتاج فاشراقة وجهها من كثرة السعادة جعلته جميلا كالبدر، اما ملك فبعد ان انتهت من امها ارتدت بدورها فستان جميل ثمين ، بدت فيه باهرة الجمال كعادتها.. وقفتا الاثنتان وقد اتمت كل منهما زينتها ، تبدلاتا النظرات ، كتمتا الدموع حتي لا يذهب تعب ملك في المكياج هباءا ثم امسكتا بيد بعض و خرجتا من الحجرة..
كان عصام يرتدي حلة انيقة ، وكذلك ابنه وقد جلسا في انتظار العروس في الصالون، و ما ان خرجت مع ابنتها ،حتي انتفض الرجلان واقفين وتسمرا مكانهما، كم من الجمال خرج عليهم فجأة.. شهق عصام شهقة بصوت منخفض ، كانت عروسه حقا رائعة في عينيه التي تسمرت عليها ، كان يراها كما هي من عشرون عاما، خطفت قلبه بطلتها كما خطفته من عشرون عاما، هوي بعمق في حبها كما هوي منذ عشرون عاما، اقبل عليها ومازال منبهرا قبل يديها و اخذها معه و خرجا الي الشرفة، كان لديه الكثير ليخبرها به في هذه اللحظة..
وقفت ملك محرجة امام ادهم بعد ان تركت امها يدها و ذهبت في يد عصام، حاولت التظاهر بالنظر الي اي شيء، ثم رفعت عينها والقت نظرة خاطفة عليه، وجدته ينظر اليها.. فتركت المكان وتظاهرت بتفقد العشاء علي مائدة السفرة، كيف سيعيشان معا ان كانت لا تستطيع النظر اليه،
اما هو فبرغم من كرهه الشديد لشخصيتها و ما يبيت لها من نية اسود من قرن الخروب، الا ان ذلك لم يمنع ان يعجبه شكلها بشدة.. تحسر علي كل هذا الجمال الذي اعطي لواحدة قبيحة من الداخل مثلها..
رن جرس الباب فتح ادهم ليجد عمته العزيزة هيام و زوجها (انكل صادق) بلاضافة الي جايلان واخيها الاصغر عمر، رحب بهم وبعد الترحيب والاحضان و القبلات، اطلقت هيام (زغروطة اسكندراني اصلي) ودخلت لتأخذ صافي بالاحضان في عناق حار مليء بالدموع..
هيام وهي تبكي:" مش مصدقة .. والله ما مصدقة، بعد كل السنين دي.. ربنا يسعدكوا.. وحشتيني اوي يا صافي ، منو لله اللي كان السبب" واجهشت في البكاء تأثرا
ابتسمت صافي وسط الدموع لصفاء قلب هيام وسذاجتها ، كما يقولون (اللي في قلبها علي لسنها) فهي لم يهمها ان "اللي كان السبب" و دعت عليه الان هو ابو صافي شخصيا..
فاقبل عليهم عصام و قد بدت عيناه (مرغرغة) وقال:" ايه انتو هتقلبوها نكد ليه؟؟ ادينا اهه مع بعض كلنا وهنعوض كل اللي فات"
اما جايلان التي ذهلت لرؤية ملك، فجذبت ادهم سريعا من ذراعه لتفهم منه، وقف ادهم يشرح لها القصة علي جنب من الناس و كلاهما ينظران الي ملك في تحد، احست ملك برغبة شديدة ان تنشق الارض الان وتبتلعها، كما توقعت سيتحدا عليها و يعتبرونها العدو الاوحد.. ها قد بدأت المضايقات.. يتهامسان عليها و لا يحاولان اخفاء ذلك.. انه الف باء الاستفزاز، فالبطبع كانت ملك موسوعة متنقلة بمراجعها في اساليب المضايقة، تعرفها كلها و مارستها مع شتي انواع الناس حتي صارت خبيرة.. تذكرت نفسها و هي تفعل نفس تلك الحركة مع اشخاص اخرين.. لم تكن تظن ابدا انها قد تصير هي من يُفعل معها ذلك.. تجاهلتهم و ركزت انتباهها مع امها..
اخذتها امها من يدها لتقابل هيام قائلة:" هيام يا ملك ، كانت من اعز اصحابي فضلنا جنب بعض في الفصل طول ماحنا في المدرسة مكناش بنفارق بعض ابدا.. لحد ما.. عزلوا"
هيام مازحة:" لا ياختي .. لحد ما ابوكي الباشا طردنا من الشقة بعد اما اخويا اتجرأ وطلب ايديك" ثم نظرت لملك وقالت:" جدك كان صعب قوي يا ملك، انا مش عارفة التعالي خلق الله اللي كان فيه ده ليه؟ الحمد لله امك مورثتش منه حاجة، غير فلوسه"
لكزتها صافي بكوعها قائلة:" متبوظيش رمز الجد اللي في خيال بنتي"
هيام:" متزعليش مني يا ملك اصلي شايلة ومعبية منه قوي.. عموما الله يرحمه.. اهو راح عند اللي كل الروس بتتساوي قدامه"
لم تملك صافي غير الابتسام، فهكذا هي هيام دائما تحتاج الي (فلتر) علي فمها، بالاضافة الي ان كل ما قالته علي قدرماكا مؤلما علي قدر ما كان حقيقيا..
هيام لملك:" اتعرفتي علي بنتي جايلان ولا لأ؟"
جايلان من اقصي الغرفة ببرود:" مفيش داعي يا ماما .. انا وملك مع بعض في الجامعة"
هيام:" ياسلام؟!! ده ايه الصدف الحلوة دي..ربنا يبارك في العيلة دي و يجمعنا ديما واحنا مبسوطين" واطلقت زغروطة اخري طويلة..
كانت ملك صامتة قررت التصدي لهما بالتجاهل التام، هما هدفهم مضايقتها، فلن ينالا غرضهما ابدا..
***
اتي المأذون واتم عقد القران، و صارت الدموع انهارا بعدها.. صافي تبكي و ملك تبكي و هيام كادت ان تموت غرقا في دموعها ، حتي عصام اثر فيه الموقف بشدة فدمعت عيناه..
ثم بعد ان انتهت فقرة البكاء جلس الجميع علي السفرة لتناول العشاء، لنقل ان الحاضرين ستة فقط من الثمانية؛ فهناك اثنان منهما فٌقدا في عالم اخر، كانا عصام و صافي يتهامسان و يتبادلان النظرات منفصلين تماما عن الاخرين و كأن لا احد اخر في الكون غيرهم..
اما هيام فكانت تتحدث بلا توقف، تحكي للبقية عن مغامرات عصام و صافي في الصغر وكيف امضي ثلاثتهم طفولة رائعة معا ثم فترة المراهقة و الشباب الي ان حدث ما حدث.. وعادت تتذكر ابو صافي وتحكي عن نوادره في قلة الزوق و التعالي علي الاخرين..
قالت جاييلان:" ده عامل يا ماما زي البنت اللي حكيتلك عنها"
هيام: انهي واحدة يا جوجو، اللي مشتك من بتها، دي بنت اهلها معرفوش يربوها"
ثم التفت الي ملك:" تصوري يا ملك لما واحدة تعامل ضيوفها بالسفالة دي.. اكديد اهلها ناس واطيين من اصل عرة بس معاهم فلوس.. همة الناس دي بيكونوا كده عندهم عقد نقص بيطلعوها علي الناس الكويسة.."
اوقفت سيل شتائم هيام (اللقمة في زور) ملك ، فصارت تسعل وتتجرع المياه و ادهم و جايلان يبتسمان في تشفي.. ملعوبة من جايلان ، كانت تعرف ان امها مدفع بازوكا في مسألة التعالي والتكبر..
اخيرا انتهت الامسية التي مرت بصعوبة علي ملك ، رحلت عائلة هيام، ووقفت صافي علي باب الشقة تودع ابنتها، ابتسمت ملك في وجهها ببشاشة حتي يطمئن بالها ولا تقلق، كذلك ودعها زوج امها وقبل جبينها في حنان وقال:" انا اسف اني هخدها منك يومين.. بس اوعدك بعدها هنكون كلنا مع بعض دايما"
ابتسمت ملك له و ربتت علي يده.. بدون ان تتحدث فقد كانت تحبس نوبة ملحة من البكاء..
ثم التفت الي ادهم:" يلا يا استاذ انزل قدامي.. هتروح عند حازم طبعا كالعادة"
ادهم:" ايوة يا بابا .. بس اتفضلوا انتوا انا لسة هقلع البدلة و الم حاجتي.. كلها 10 دقايق و انزل وراكوا"
لم يعجب ملك ذلك فقبلت امها قبلة اخيرة ثم دخلت الي حجرتها و اغلقتها من الداخل بالمفتاح.
بالفعل انصرف عصام وصافي بعد رأت صافي ملك بعينها تدخل حجرتها .
اغلق ادهم الباب خلفهم و فرك يديه في شر، ماذا الان يا برنسيسة؟؟ ماذا اسوي معك!!
ذهب لباب حجرتها و ووضع اذنه.. سمعها تتحدث في هاتفها المحمول في عصبية
" يعني ايه فاتها الأطر؟؟!! ... وانتوا يا اغبية محدش فيكوا وصلها ليه؟؟؟؟! ...طب لما هو زفت حامد وصلها فاتها ازاي؟!! .... وهو حامد الهباب ده مش عارف انها غبية ومبتعرفش عربي؟؟ مستناش ليه معاها لحد ما يركبها الأطر بتاعها؟؟؟؟! انتو كلكوا اغبية و مبتعرفوش تتصرفوا.. اديهالي .. اديهالي دانا هخرب بيتها.. بلا يا فندم بلا قرف.. اديهاني بقولك!"
ثم فجأة صارت تتحدث بالانجليزية:" استمعي الي ميكو ، ان لم تكوني امامي هنا غدا من الفجر اعتبري نفسك عائدة الي بلدك.. لا يهمني كيف تفعليها.. اجعلي احد الاغبياء السائقين يأتي بك ، او اركبي اول قطار.. لاابه.. كوني هنا في الصباح! هل كلامي واضح؟؟! .. حسنا.. لنري"
ثم اغلقت الخط، سمع ادهم صوت زجاجة تتحطم، يبدوا انها في قمة العصبية ، وكما فهم فتلك الخادمة التي اخبره ابوه انها اتية الليلة لن تأتي.. فملك اذن ستمضي الليلة بمفردها.. انها فرصته للانتقام!

عملوه الكبار ، ووقعوا فيه العيال >> (5) مفاجأة غير ظريفة!

امضت بالفعل ملك الليلة في حزن شديد، صارت تتخيل سناريوهات عديدة لما قد تكون عليه الحياة بعد زواج امها ، هل سيأتي عصام ليسكن معهن، ويصير رجلا غريبا بالمنزل؟؟؟ ام ستذهبان هن اليه؟ ومعني ذلك ان تعيش بالقاهرة؟؟؟ كيف تترك حياتها هنا واصدقائها؟؟ ام ربما تركتها امها هنا وذهبت للعيش معه، ولكن هذا احتمال بعيد ، فهي تعرف تمام المعرفة ان امها لا تستيطع ان تعيش بدونها.. الا ان كل شيء متوقع الان، فمن كان يصدق ان امها التي وهبت حياتها لابنتها و العمل تفكر في رجل و ترغب في الزواج منه..
نامت مرهقة من التفكير، رأت كوابيس مفزعة واستيقظت اكثر من مرة شاعرة انها تختنق..
عندما اتي الصباح لم تذهب للجامعة و لم ترد علي سيل اتصالات صديقاتها، بل توجهت مباشرة الي حجرة امها، لتجدها جالسة في شرفتها الواسعة المطلة علي الحديقة تشرب قهوتها الصباحية، وتدخن سيجارة..بدي عليها التوتر والتفكير وهي تنفث الدخان و تهز قدمها في توتر.. ضايقها ان تراها تدخن.. هي تعرف انها تحاول الاقلاع منذ فترة و قد نجحت بفضل تشجيع ملك في تقليل عدد السجائر التي تدخنها الي نسبة قليلة جدا، وفقط بقي ان تقلع تماما..
ملك:" مامي! انا عايزة اقولك اني موافقة"
صافي وهي تطفيء السيجارة وتنفث اخر نفس:" طب قولي صباح الخير الاول.. مرحتيش جامعتك ليه؟
ملك:" عشان لقيت اننا محتاجين نعد مع بعض نكلم.. انا بقولك اني مش مضايقة من جوازك؟"
صافي:" امال ليه سبتيني وطلعت امبارح ذي المجانين"
ملك:" اتفاجئت يا مامي!.. هو برضه مش خبر عادي، بس لما فكرت طول الليل لقيت اني طبعا موافقة.."
تسارعت انفاس صافي و قالت و علي وجهها ابتسامة عريضة:" بجد يا ملك؟ بجد موافقة؟؟؟ يعني مش مضايقة؟"
هزت ملك راسها نفيا و هي تمنع دمعة من الفرار من عينها، فاقبلت عليها امها واحتضنتها في سعادة وعيناها غارقة في الدموع قالت:" والله يا ملك هتحبي عصام قوي، ده طيب وحنين جدا، كان المفروض هو اللي يكون ابوكي، بس هتتعوض... انشاء الله هنعوض كل اللي فات"
تركت ملك لدموعها العنان في حضن امها، لم تدري ان كانت حزينة ، ام سعيدة لسعادتها، ام متأثرة من الموقف..

بعد انهاء المشهد المؤثر ، قامت صافي بالاتصال بعصام و حملت له الانباء السعيدة بموافقتها وموافقة ملك ، والذي طار فرحا بدوره اخيرا بعد كل تلك الاعوام حلم العمر سيتحقق و تصبح صافي التي لم ينسها يوما زوجته ليقض ما تبقي من عمره بجانبها يضمها في حضنه..
اتفقا ان ياتي للمنزل ليتحدثا في ترتيبات الزواج و كيفية ترتيب المعيشة بعد ان يتم..
بالفعل في المساء كان عندهم بالفيلا ، لاحظت ملك الابتسامة التي لاتفارق وجهيهما، ونظراتهم المتبادلة.. كانها تشاهد فيلم كلاسيكي رومانسي.. خلاصة تلك الجلسة ان عصام عرض علي صافي وملك ان يأتيا للعيش معه بالقاهرة، فهو يسكن في منزل يتسع لاربعتهم.. اربعتهم؟؟!! هل اخطأ في العد؟؟ تذكرت ملك ان امها اخبرتها انه انجب من زوجته قبل ان (تطفش)، اذن فصار لديها اخ او اخت .. (كانت ناقصة اصلها!)
ملك:" هو يا انكل انت عندك بنت ولا ولد؟"
عصام:" هي ماما مقالتلكيش؟؟ انا يا ستي عندي ولد في سنة رابعة في الجامعة.. تقريبا قدك، وبيدرس في نفس جامعتك بس في فرع القاهرة.. وانا كمان بدي محاضرات هناك.."
صافي:" مجاش معاك ليه يا عصام، كنا عايزين نتعرف عليه؟؟"
عصام:"كان نفسه يجي، هو كان موجود لحد امبارح بعد الظهر بس رجع القاهرة عشان عنده حجات مهمة في الكلية "
ملك:" طب و دراستي يا انكل، ذي مانت قلت انا في رابعة يعني هي كلها سنة"
قالتها وكانت تحلم بان تغير جملتها مخططهم و يؤجلا مشروع الزواج بناء علي ماقالت، ولكن رد امها كان عكس ما تمنت..
صافي:" عشان هي يكلها سنة يا حبيبتي مش هيجري حاجة لما تنقلي لفرع القاهرة"
لم يعجب ملك كل ما يقال.. مسألة ابنه ، ونقلها من الجامعة.. بيدوا انها مقبلة علي عيشة سوداء، ولكن وجه امها السعيد جعلها تصمت ولا تفتح فهما، كلها سنة فعلا.. من يعلم ماذا سيصير بعدها، فلتتحمل تلك السنة من اجل امها، فامها قد تحملت من اجلها بدل السنة عشرين.. حسبتها في راسها لتجد انها ستضحي بسنة عمرها من اجلها، افضل من تضحي بمستقبلها الوظيفي بعد التخرج.. فهي بناء علي دراستها للعلوم السياسية ، وطبيعة الوظائف في هذا المجال التي تفرض الكثير من السفر و الرحلات، كانت دائما قلقة و تساورها الشكوك ان كانت تسطيع القيام بذلك وترك امها حيدة، ولكن بعد زواج امها الان ستتركها وقتها وهي مطمئنة..
لذا تم الاتفاق علي ان تذهب ملك وصافي للاقامة معه بالقاهرة ، بالاضافة الي نقل اوراق ملك لفرع جامعتها الخاصة هناك، علي ان تظل الفيلا دائما مفتوحة، وتكون بيتهم الثاني بالاسكندرية، ومن حق ملك الذهاب الي هناك في اي وقت لرؤية الاصدقاء، وبالنسبة لصافي ستستمر في مباشرة الاعمال و الاملاك من القاهرة بلا اي مشكلة... بقي تحديد موعد عقد القران، اتفقا ان يكون بعد اسبوعين من الليلة بحيث تكون كل الترتيبات قد تمت..
***
مر الاسبوعين بسرعة صاروخية، كانت صافي في الصباح ترتب كل شيء بحماس و سعادة، وتمضي الليل تتحدث في التليفون مع عصام، علي عكس ملك التي بدت وكأن اثقال تثبتها مكانها، تفعل كل شيء بكسل و ثقل علي غير عاداتها، وتمضي الليل في البكاء و الكوابيس.
عندما اخبرت صديقاتها اقمن لها حفل وداع اسطوري لم تشهد مثله الجامعة من قبل.. اجدع من وداع شعب الارجنتين لـ(إفيتا بيرون) ، نقصه فقط ان تغني ملك (لا تبك من اجلي يا ارجنتينا).. سترحل مليكتهم ، ولكنها وعدت رعيتها ان تعود لزيارتهم في اقرب وقت.
***
كان عصام ينتظرهم اسفل بناية في حي راق بالقاهرة، و ما ان اوقف السائق السيارة حتي نزل مسرعا لينزل الحقائب من سيارتهم و من السيارة الاضافية التي وقفت ورائهم و نزل منها سائقها بدوره لينزل الحقائب.. اجل! كما فهمتم .. لقد جائتا بسيارة ثانية بسائقها؛ فقط للحقائب!.. ايش فهمكم انتو بحقائب علية القوم؟!!
نزلت صافي والابتسامة الواسعة علي وجهها و بعدها ملك، استقبلهم عصام بترحاب شديد وصعد معهم في المصعد الي بيتهم الجديد (بعتبار ما سيكون الليلة)، بالفعل الشقة كما قال كانت مساحتها كبيرة مفروشة فرش ينم عن ذوق عالي، غير السفرة و الصالون وصالة متوسطة المساحة ،الشقة بها ثلاث حجرات، مفهوم طبعا انهم حجرة لصافي و عصام و حجرة لملك و حجرة لابن عصام..
دار معهم عصام بالشقة يريهم اياها بالتفصيل و يسأل بين كل كلمة و اخري ان كانت تعجبهم، بالطبع اجابات صافي كانت كلها بمنتهي الايجاب والانبهار.. اما ملك فقد عصرت علي نفسها سبعة وتسعين لمونة لكي تؤكد ان البيت يعجبها.. و كيف يعجبها و قد كانت تسكن في فيلا عملاقة؟؟.. نظرت الي السقف الواطي فاحست بالاختناق.. نظرت لامها لتري الانبهار علي ملامحها.. كيف؟؟ كيف تنبهر بهذا البيت الضيق الخنيق؟؟
ما لم تعرفه ملك هو ان انبهار امها كان بالفكرة نفسها، هي منبهرة ان اليوم اتي..اليوم الذي تتفرج فيه علي الشقة التي ستسكن فيها مع حبيبها الذي طال غيابه.. لقد اتي هذا اليوم متأخرا عشرون عاما.. ولكنه قد اتي.. في النهاية اتي..
بعد جلسوا اخيرا، سألت صافي عن ابن عصام
عصام:" من الصبح في الشارع بيعمل مشاوير، انا مجنده انهاردة عشان ترتيبات كتب الكتاب"
صافي:"هيام هتحضر؟؟"
عصام:" طبعا هتحضر هي و جوزها وولادها الاتنين،زمانهم بيجهزوا عشان يجوا من اسكندرية ، انا وهيام دلوقتي مبقالناش غير بعض بعد ابويا و امي الله يرحمهم"
ثم التفت لملك وقال:" علي فكرة يا ملك بنت هيام اختي معاكي في الجامعة، انا بصراحة مش متأكد هي في رابعة ولا في تالتة .. بي اكيد تعرفيها.. اسمها جايلان صادق؟"
يا محاسن الصدف! ده ايه الحظ ده.. ميطلعش غير خال جايلان اللي لسة متخانقة معاها من اسبوعين هي و ابن خالها الي كان معاها، ده كمان بهدلته هو عربيته و.. لحظة! عصام خال جايلان ، ادهم ابن خال جايلان، عصام له ابن ... ليكون...
ملك بسرعة:" ابنك يا انكل اسمه ادهم؟"
تعجب عصام وصافي من السؤال المباغت ..
عصام:" ايوة ادهم.. هو انا ملقلتلكيش علي اسمه قبل كده؟.. انتي تعرفيه من جايلان ولا ايه؟"
كادت ملك ان تسقط مغشيا عليها، مش كفاية كل البلاوي اللي اتحدفت علي دماغها، كمان الصدفة تُحْبُك ان ادهم اللي بينها وبينه ماصنع الحداد يطلع ابن جوز امها ! ايه الفيلم الهندي اللي دخلت فيه ده!!
تماسكت وقالت وهي تبتلع ريقها:" اه.. فعلا جايلان عرفته عليا.. في عيد ميلادي"
عصام في اندهاش و سعادة:" معقولة؟! هو حضر عيد ميلادك وانا كمان حضرته و مشفناش بعض!! تصدقي دي يا صافي!" واطلق الاثنان ضحكات عالية..
ملك و هي سارحة فيما فعلته به هو جايلان:" ماهو مقعدش كتير.."
كيف سيكون رد فعله عندما يأتي بعد قليل و يراها؟؟ وكذلك جايلان؟؟ موقفها سيصير سخيفا، خصوصا ان حكيا لاحد عن ما فعلت بهما ، وحتي ان لم يحكيا اكيد سيتحدان عليها، هم اقارب في بعض ضدها.. ولكن حقا كل ما خشيت منه فعلا ان يفعل ادهم تصرفا غبيا، فهو ان تشاجر معها او اهانها لن تسكت امها علي ذلك و ستنقلب الدنيا و( تبوظ الجوازة)، برغم ان هذا هو كل ما تتمني، الا انها لن تقبل ابدا ان تترك امها عصام مرة ثانية و تكون هي السبب..
فلتحاول اذن ان تفعل شيئا ما في هذه القصة..
قالت ملك:" طب هو فين دلوقت يا اونكل؟ انا ممكن اروحله اساعده"
صافي:" تروحي فين ؟؟ انت متسيبنيش خالص انهاردة.. امك عروسة يا ملك"
برغم المرح التي قالت به امها تلك العبارة الا ان ملك احست بمرارتها تكاد تنفجر..
استأذنت وتركتهم ودخلت للحجرة التي ستصير لها من الان، نظرت للحقائب المرصوصة.. اين ميكو الان.. لكانت انتهت من افراغم في ربع ساعة .. ميكو لمن لا يعرف هو اسم الخادمة الفلبينية الخاصة بملك، لا تأخذكم الفرحة وتشمتوا بها، ميكو قادمة لتعيش معهم، لقد جهزوا لها مكانا في المطبخ الواسع.. طبعا فملك لا تستطيع العيش بدونها ، ولكن ستاتي المساء بالقطار .. فهي لم يكن لها مكان وسط الحقائب.

جلس علي السرير في احباط في مواجهة الحقائب، تفكر فيما سيحدث.. حتي ان مر لقائها الاول بأدهم علي خير، كيف ستكون الحياة و بينهم ما بينهم، هي رسميا تكرهه ! لقد اهانها علي الملاء امام كل اصدقائها و زملائها في الجامعة، ثم قام بافراغ كل اطارات سيارتها انه انسان همجي! "فلتتحملي كل الصعاب يا ملك انت قدها وقدود.. كلها سنة.. عشان خاطر مامي" هكذا صبرت نفسها (ياحرام) علي ما ستلاقيه من عيشة صعبة..
***
عندما جلس عصام و صافي بمفردهم اقترب عصام وقال هامسا:" انا حجزت ليلتين في اوتييل سبع نجوم.. انا عارف انك مش هتقدري تبعدي عن ملك اكتر من ليلتين فمرضيتش ازود.. مع اني كان نفسي في شهر او شهرين عسل"
تفاجأت صافي قليلا و قالت:" طب وملك هتعد فين؟"
عصام:" في بيتها الجديد..هنا يا صافي"
صافي :" وادهم؟"
ادرك عصام ما ترمي اليه صافي فقال :" مش انتي قلتي ان ميكا دي ولا مايكو جاية بليل؟ يعني مش لوحدهم و بعدين هما لازم بقي ياخدوا علي كده يا صافي دول هيكونوا في مقام الاخوات"
صافي:" برضه يا عصام.. لا يصح الا الصحيح وخصوصا مش من اول ليلة كده"
عصام:" اللي انتي عايزاه هعملهولك.. تحبي الليلتين دول ادهم يبات في اوتيل هو كمان؟"
احرجها زوقه و اخجلتها رقته.. ولكن مصلحة ملك وراحتها النفسية فوق كل شيء.. فاومأت براسها في استحياء لانها تعرف انه طلب سخيف.
***
عاد ادهم الي المنزل منهكا يلهث برغم وجود المصعد، كان يعلم ان زوجة ابيه المستقبلية و ابنتها سيأتون في الصباح، لذا عندما دخل لم يهجم مباشرة علي منطقة الغرف خشي ان تفاجاء احداهما بوجوده، انما ارتمي علي كرسي الانتريه الموجود في الصالة .. ثم ناداي بصوت عال:"باباااا"
لم يرد فكرر النداء مرة اخري..بلا رد
خرجت اليه صافي، ابتسم لها في ترحاب وقال مازحا:" امال فين طنط مامتك؟ نفسي اقابل حب بابا الاول و الاخير " ضحكت صافي بشدة علي محاولته الظريفة لمجاملتها..
وقالت وهي تمد يدها لتسلم عليه:" انت ادهم؟ دمك خفيف زي باباك.. انا صافي، مبسوطة اوي اني اخيرا اتعرفت بيك"
سلم عليها وقال:" انا بسمع عنك طول حياتي، لدرجة اني تخيلتك زي اميرات الكارتون.. اخيرا قابلتك.. بس انتي احلي من اميرات الكارتون بكتير"
انتبهوا لعصام يأتي اليهم من الداخل خارجا من الحمام قائلا وهو يمزح:"انت بتعاكس بقي ولا ايه؟؟ متخلنيش امد ايدي عليك وانت شحط كده..دانا عمري معملتها"
ثم استدار لصافي وقال:" امال ملك فين؟ خليها تيجي تسلم علي ادهم.." واكمل وهو ينظر لادهم :"ماهم طلعوا معرفة "
عقد ادهم حاجبية في عدم فهم وقال:" معرفة ازاي؟"
فقالت صافي بحماس:" تصور يا ادهم.. انت حضرت عيد ميلاد ملك و باباك كان فيه ومقابلتوش بعض"
زاد عدم فهمه فقال بغباء:" ملك مين؟"
صافي:" ملك بنتي.."
ظل ادهم صامت يفكر بمن يقصدون، لم تصل له المعلومة بعد..
عصام:" انت رحت عيد ميلادها من اسبوعين في اسكندرية مع جايلان بنت عمتك.. ايه ناسي بتروح فين؟؟.. خليت ايه للكبار اللي قدنا"
ضربته المعلومة في رأسة لدرجة انها المته.. تلك الفتاة المتعالية الغبية قليلة الرباية هي ابنة هذه السيدة الرقيقة التي ستصير زوجة ابيه؟؟!!.. وهي الان بالداخل في بيته التي ستقيم فيه معه؟؟!!.. تذكر منظر يدها وهي تلطخ سيارته حبيبته بالقهوة و الكريمة.. تذكر نظراتها المتحدية.. ويبدوا ان وجهه رسم تعبيرا ممتعضا دون ان يشعر..
فقال ابيه:" انت مش فاكر.. والا افتكرت حاجة وحشة.. مالك قرفت كده"
صافي:" انا هاندها تيجي تسلم عليك و تفكرك بنفسها"
انداهيها.. وقعت ولا حدش سمي عليها! هكذا قال في رأسه وهو يجز علي اسنانه ..

عملوه الكبار ، ووقعوا فيه العيال >> (4) قرار صعب

بعد ان اتصلت ملك باحد السائقين ليأتي و يتصرف بسيارتها ذات الاطارات النائمة ، اوصلتها سارة لبيتها، عادت لتمضي بعض الوقت مع امها فهي لم تراها سوي مرة في الصباح..
دخلت من الباب لتجد عصام (بتاع امبارح) خارجا و امها واقفة تودعه، تهللت اساريره عند رؤية ملك و حياها في حرارة ثم ذهب ..
نظرت ملك لامها نظرة كلها تساؤل.. فقالت امها :" عايزة تقولي ايه؟"
ملك:" انتي اللي مش عايزة تقوليلي حاجة؟"
صافي بابتسامة واسعة:" عايزة!" وجذبت ملك من يدها و اجلستها علي احدي ارائك الصالون العظيم
ملك:" ده واضح ان الموضوع محتاج قاعدة"
ضحكت الام في سعادة لم تعهدها ملك من قبل فابتسمت لرؤية امها سعيدة..
صافي:" احكيلك من الاول و لا اجيب من الاخر"
ملك:" انتي تعرفي عني يا مامي اني بتاعت نجيب من الاخر؟!"
صافي :" عارفة عصام اللي شوفتيه ده؟ ده كان حبي الاول .. والاخير"
قالتها في تردد وهي تتابع ملامح ابنتها لتري رد فعل كلمة كهذه عليها..
ملك في تعجب واستنكار:" الاخير؟ وبابا؟؟؟؟!"
صافي:" بابكي يا ملك انا بكنله كل الاحترام، بس انتي كبيرة دلوقتي و ممكن تتفهمي ان قلب الانسان مش بإيده"
ملك في انفعال وعدم تصديق:" قلب ايه؟ ايه الكلام الغريب ده يا مامي؟؟؟؟ انت بتتكلمي كأنك بنت مراهقة!"
دمعت عينا صافي وهي تقول:" انا متوقعتش منك رد الفعل ده يا ملك!"
وكأن دموعها نزلت نارا حارقة علي ابنتها، فاقتربت منها واحتضنتها وقالت دامعة هي الاخري:"اسفة! اسفة يا مامي، طب بس فهميني.. وانا مش هكلم تاني.."
صافي:" عصام كان جارنا في عمارة جدك، وكنا بنلعب مع بعض واحنا اطفال وكبرنا واحنا بنحب بعض، ولما عصام دخل الجامعة في القاهرة وانا كنت لسة في ثاناوي ، اتقدملي هو و اهله عشان يسافر وهو مطمن..جدك رفض عشان همة مش من مستوانا، احنا ملاك البيت و همة مستاجرين فيه، ابوه كان دكتور في الجامعة بمرتب عادي ، مايساويش حاجة قدام ثروة جدك.."
ملك:" ايه الفيلم العربي الهابط ده!"
صافي:" والله ده اللي حصل فعلا، بس انا مسكتش.. حاربت عشانه في البيت و اضربت و اتحبست لدرجة اني مثلت عليهم فيلم انتحاري.. لكن جدك كان دماغة اقوي من الجحر.. راح مجوزني لابوكي.. وطبعا زي مانت عارفة عن عيلة باباكي.. كلهم عاطلين بالوراثة من كتر الفلوس.. بس بابكي هو اللي كان بيدير كل املاكهم، كان شاب مجتهد واخلاقه كويسة.. ووافق اني اكمل دراستي في الجامعة في بيته"
ملك:" محاولتيش تعترضي؟؟!"
صافي:" علي موصلت لمرحلة الجواز كان جدك قتل فيا كل القدرة علي المحاربة"
ملك:" طب وهو ايه الي فكره يظهر دلوقتي.. بابا مات من زمان"
صافي:" لما عرفوا اهله اني هتجوز سابوا البيت و راحوا يعيشوا في مصر جنب كلية ابنهم و لما اتجوزت، ابوه قاله اجوزك احسن منها بكرة.. عشان ميتقهرش.. عصام نفسه كان فاكر اني استسلمت لابويا بسهولة فاتجوز وهو في الجامعة في القاهرة بالعند فيا.. ونشر صورة فرحه في المجلات عشان اشوفها.. انا مزعلتش منه وقتها لاني كنت عارفة انه ميعرفش اللي حصلي في البيت.. ولا عرف ان بعدها بخمس سنين ابوكي مات في حادثة.. ولكن قبل عيد ميلادك بيوم قابلته بالصدفة وانا بوصي علي التورتة بتاعتك عند الحلواني.. "
ملك:" وعرفتوا بعض؟!!"
سرحت صافي في هيام والابتسامة لم تفارق شفتيها:" انا عرفته من ضهره! ولما ادور و عينه جت في عنيا ، الفلوس اللي كانت في ايدي ، وقعت من في الارض هي و الشنطة و مفاتيح العربية.. "
ضحكت ملك بشدة..
اكملت صافي:" لقيته جه لحد عندي ووطي جابلي الحاجة و من غير ما يكلم مسك ايدي وخدني بره، سبت التورتة و سبت عربيتي و سبت كل حاجة و لقيت نفسي رايحة معاه.. قعدنا في كافتريا علي البحر.."
ملك:" مامي مش مصدقاكي!! ده ولا العيال في ثانوي بجد! كافتريا!!! طب كنتوا خلوها مطعم محترم"
صافي:" انا كنت داريانة بحاجة.. هتسمعي من غير استظراف ولا لأ؟؟"
اومأت ملك برأسها.. كانت تتصنع المرح حتي لا تضايق امها التي تبدوا في قمة سعادتها ولكنها كانت داخليا مذعورة.. كم خشت من نهاية تلك القصة.. عزاءها الوحيد ان الرجل متزوج، لعل لقائهم هو مجرد حنين لايام حلوة مضت..
عادت امها لتقول:" من غير ما يسألني حكيتله عن العذاب اللي شوفته لما حاولت اعترض علي ابويا، واني عمري ما نسيته.. حكيتله اني ارملة من خمستاشر سنة.. وحكيتله عنك وقعدت اتكلم معاه كتير اوي.."
ملك:" طب هو.. هو حكالك ايه عن نفسه؟"
صافي:" ماانا هحكياك اهه.. هو اتجوز واحدة و خلف منها وبعدين طلبت الطلاق و سابته هو والبيبي و طفشت.. وبعدها عرف انها كانت مريضة نفسيا وبتتعالج، قبل ما تتجوز و اهلها كانوا مخبيين عشان يجوزوها.. عشان كده هما قبلوا بيه و هو لسة طالب.. "
اذن الرجل مطلق.. ربنا يستر
ملك محاولة ان تبدو مرحة:" ايه الناس الواطية دي!"
صافي:" هو كان بيجي اسكندرية قليل قوي، يشوف اخته اللي عايشة هنا، عارفة.. بقي دكتور في الجامعة ذي باباه.. و بيدرس كمان في فرع الجامعة بتاعتك في القاهرة"
ياخفي الالطاف نجنا مما نخاف!
صافي:" انتي عارفة ان الجامعة بتاعتك طبعا ليها فرع في القاهرة؟؟"
ملك:" اه"
صافي:" هو دلوقتي عنده بيت كبير في مصر.. انا قلتلك ان مراته طفشت من زمان؟"
ملك:" مامي! هاتي من الاخر.."
صافي :" دلوقتي عايزة من الاخر؟؟ "
ترددت بشدة ثم قالت:" هو طلب ايدي "
انتفض قلب ملك.. كل مخاوفها تجسدت امامها.. تركت امها وصعدت السلم في سرعة بلا اي كلمة..
صاحت امها من مكانها في لهفة :" لو مش موافقة انا مش هوافق.. انتي اهم حاجة عندي في الدنيا يا ملك"
لم ترد ملك بل دخلت حجرتها و الارتمت علي سريرها محدقة في الهواء ذهولا..
كيف لا توافق وهي تري السعادة تطل من عيني امها، كيف تكون انانية و تحرمها من الرجل الذي تقول عنه انه حبها الاول و الاخير، كيف تقول لها لا تتركيني و تمنعها من الذهاب مع الرجل الذي بقت علي حبه اكثر من عشرون عاما.. لن تعترض كما فعل جدها وتحرم امها من حلمها الذي دام اعوام وراء اعوام.. ستخبرها انها توافق وانها سعيدة من اجلها، ولكن ليس الليلة! هذه الليلة ستمضيها في البكاء و النحيب والحزن.. وليكن غدا يوم اخر!

عملوه الكبار ، ووقعوا فيه العيال >> (3) صباح السبت..

انه الصباح السبت! الا تعلم ماذا يحدث به؟؟ طبعا لن تعلم فانت لست منهم! لو كنت منهم لعرفت ان كل من له شأن من شباب الجامعات يذهب لمحل القهوة والذي هو احدي فروع سلسلة محلات القهوة العالمية المطل علي البحر مباشرة لتناول الافطار(توست وكرواسون) وشرب القهوة اللذيذة ، ولكنت عرفت طبعا ان الافطار وشرب القهوة هي الاسباب الظاهرة ولكن الاسباب الحقيقة هي الظهور بالملابس الثمينة و السيارات الفخمة ، والتواجد بصفة عامة.. فتواجدك هناك في ذلك الوقت تعني ان امك دعت وقالت "روح يابني ربنا يجعلك منهم.."!
لو كنت منهم ايضا لعلمت ان ملك تصل دائما الاخيرة.. ومعها الوصيفات، تدخل في خيلاء تحي الجميع ، تنتقي من تخصهم بالتلويح بيدها،فذاك الشرف لا يناله الا قلة قليلة، اما البقية فيكتفون بنيل ابتسامتها الخارقة الجمال.. تذهب مباشرة لتجلس علي الطاولة التي يعرف الجميع انها لها ولحاشيتها، تتسع لخمسة اشخاص تطل علي البحر.. قد تكون انت غبيا وتجلس عليها جهلا منك، فينظر لك الجميع وكأنك اتيت منكرا، ولربما حذرك احدهم بقلبه شفقة الا تعرض كرامتك (للمرمطة) ان رأتك هي اواحدي صديقاتها تجلس علي طاولتهم..
بالفعل كما يحدث كل سبت من كل اسبوع ، جلست ملك و صديقاتها علي طاولتهم وقامو بطلب الافطار الذي (لا يسمن ولايغني من جوع) والقهوة الشهيرة التي قد تعدل مزاجك فقط ان شممت رائحتها..
كانت جايلان تجلس كعادتها كل سبت ايضا مع شلة اصدقائها علي طاولة اعتادوها، وقد انضم لهم وجها جديدا ، انه ادهم.. ابن خالها، كانت تسعد بزيارته القليلة الاسكندرية، وتلازمه دائما طوال مدة وجوده، تدعوه للخروج مع اصدقائها وتفتقده حين يعود للقاهرة.
اشارت احدي تابعات ملك الي وجود جايلان وابن خالها، التفت ملك لهم ثم امرت كوكي ان تذهب لها وتخبرها عن رغبة ملك في الا تكون مستاة، بلا اسف بلا اعتذار..
بالفعل قامت كوكي ونفذت، وملك تتابع التنفيذ من مكانها عن بعد، انتظرت ان تلتفت لها جايلان فتوميء هي برائسها من بعيد علامة علي الصلح والاهتمام، فتسعد جايلان وينتهي الموقف..
الا ان جايلان لم تلتفت لها بالمرة بل حدثت كوكي في حدة ، ثم ادارت لها ظهرها واكملت حديثها من من تجلس معهم، ولكن من التفت لها وظل محدقا هو ادهم، عندما التقت عيناهم .. اصاب ملك الاحراج، شيء في نظراته يجعلها تريد ان تنظر الي الارض ، ولكن شيء اخر يجعلها لا تسطيع ان تبعد نظرها.. وترها ان تشعر بشيء.. لم يسبق ان لها ان اثر عليها شخص اي كان، ماعدا امها، وجعلها تشعر..تحس، حسنا لنقل انها معدومة الشعور.. كل انفعالتها تأتي من السطح، غضبها ، سعادتها، عصبيتها.. حتي شفقتها علي من هم اقل منها حظا..كلها ردود افعال سطحية لمواقف لحظية.. اما ما احست به الان من توتر لهو شعور اعمق مما اعتادت..
رأت جايلان تضع يدها علي كتفه لينتبه لها، وصارت تحدثه عن شيء ما في غيظ، زادت من تركيزها مع فم جيلان عسي ان تستنتج شيئا من شفتيها التي تتحركان في سرعة.. لم تميز اي كلمة، وفجأة انسدت الروؤية تماما وتبدلت بلون وردي، انه قميص كوكي وقفت امامها لتحكي لها ان جايلان لا تهتم برغبتها ، وانها مازالت مستاة ، وان رغبت ان تصالحها يجب ان تأتي بنفسها وتتعتذر لها ولابن خالها امام كل من تم احراجها امامه امس.
ثم جلست كوكي علي الطاولة و وهي مع بقية الخمسة ظلوا يتحدثن عن موقف جايلان الغريب و يرددن عباررات علي غرار " هي فاكرة نفسه مين عشان تعذريلها؟؟"، "كفاية اصلا انك بعتلها كوكي، هي تطول" ، "لما لقيتك مهتمة بيها، زودتها شوية"
كانت ملك تفكر..
سارة:" انتي بتفكري في ايه اصلا؟؟ ولا تعبريها تاني؟"
لم تكن ملك حقا تفكر في الاجراء الذي ستتخذه مع جايلان، كانت تفكر في ابن خال جايلان، اعجبها الطريقة التي نظر لها بها.. اعجبتها عينيه ..
امسكت ملك كتف ملك وقالت:" ايه ؟؟ زعلتك اوي اسمها ايه دي؟؟ تحبي اقوم اعرفهالك هي مين؟؟"
ملك:" لا لا سيبيها.. بكرة هتعرف غلطتها .. لما تتحول لمنبوذة في الجامعة"
القت نظرة اخري علي ادهم وجدته يسحب مفاتيح سيارته من علي الطاولة ويسلم علي جايلان و اصدقائها و يتجه لباب الخروج..اراحلا هو؟؟ تري الي اين يذهب؟؟ داعبت خصلة ن شعرها و هي تتابعه يمشي خارجا..
ولكن بعد ثلاث دقائق دخل مرة اخري، اعجبها ان تراه ثانيا.. يبدو علي وجه العبوس، انه متوجه ناحيتها مباشرة، توترت.. عله يريد الحمام.. فهو من هذه الناحية.. ولكنه ينظر اليها هي بالذات.. هل عاد اليها هي؟؟ ماذا يريد منها؟.. لم تدري سبب كل هذا التوتر لمجرد انه اتي ناحيتها.. بالفعل اقترب منها ووقف امامها وقال بنبرة هجومية:" انتي مين الحمار اللي علمك السواقة؟!!!!"
صدمها جرئته.. واغضبها اهانته لها امام رعيتها المحتشدين في هذا المكان
فقامت له وقالت بحدة:" نعم؟؟! انت بتقوللي انا الكلام ده!"
ادهم:" امال هكون بكلم مين وانا واقف قدامك و ببصلك انتي؟؟؟ انا ظلمت اللي علمك واضح ان المشكلة عندك انتي!"
ملك في ذهول وعصبية:" ايه؟؟ انت بتقول ايه انت؟؟؟"
ادهم:" اني جرحتيلي جنب عربيتي اليمين كله وانت بتركني .. ايه مفيش تقدير للمسافات خالص؟؟ مفيش نظر؟!!"
ثم استدار خارجا وهو يبرطم بعلو صوته في غضب :" يلعن ابو اللي يخلي البنات تسوق.. ده انا مشفتش غباء كده!"
فتحت عينيها في قمة الذهول.. لم يجروء احد علي وجه الارض ان يكلمها بتلك الطريقة.. ولا حتي امها..
نظرت حولها لتجد الجميع صامت ملتفت لها ، منتظرا رد فعلها..فما كان منها الا ان جرت خلفه ، وعلي غير عادتهن لم تذهب ورائها اي واحدة من صديقاتها الخمس، يبدوا انهم حسبوها ووجدوا ان البقاء تلاشيا (للتهزيق) افضل..
خرجت له في الخارج ووجدته مازال واقفا بجانب سيارته يضرب كفا بكف، بالفعل كانت سيارته سبور سوداء، جميلة، تعتبر من الموديلات الحديثة، بها كماليات تنم عن شخصية صاحبها ، مثل (فتحة سقف، جنوط سبور، عجلة قيادة سبور) معتني بها بشدة.. و التجريح الذي اصابها بالفعل اذاها حقا، ولكن بالطبع اي من هذا لم يعني ملك، كل ما يهمها الان هو رد اعتبارها الذي اهتز امام رعيتها، الذين تكدسوا جميعا علي الزجاج داخل المحل ليتابعوا المعركة..
ملك:" انت ازاي تكلمني كده؟؟ انت اتجننت!"
ادهم:" انتي كمان بتكلمي.. امشي! .. امشي من هنا.. امشي من وشي دلوقتي بجد بدل ما اتجنن عليكي بجد!"
ملك:" تجنن علي مين؟؟ انت يظهر بجد متعرفنيش... زعلان اوي علي عربيتك الزبالة دي"
فجأة تركته واقفا و دخلت الي طاولتها واتت بكوب القهوة المغطي بالكريمة الغنية، وحدثت سارة سريعا وهي تخرج مرة اخري وعادت له .
نظر اليها في عدم فهم.. انها بالفعل مجنونة.. تركته سط الجدال لتأتي بكوب قهوتها.. ربنا يشفي!
للاسف رأسها الجميل لا عقل به.
فقال لها:" اتفضلي بقي طلعيني ، عشان انت قافلة عليا.. عايز امشي من هنا قبل ما ارتكب جريمة"
اقتربت منه في هدوء ورشفت رشفة من القهوة تلذذت بها في فمها وهي تنظر اليه، ثم سكبتها بالكامل علي كبوت سيارته، ولم تكتفي بل ظلت تدعك الكريمة في جسم السيارة بالكوب في برود وهي تنظر له في تحدي..
وقف مبهوتا، سيارته حبيبته .. سيقتلها.. تلك المجنونة
قبل ان يتخذ اي فعل وقفت سيارة بجانبها تقودها سارة فركبت ملك بسرعة وهي تصيح به في شماتة:" ابقي وريني هتطلع ازاي؟" وانتطلقت سارة بالسيارة..
كاد ان يجري ليلحق بها ويعطها درسا لن تنساه، ولكنه ادرك انه لن يحلق السيارة مهما كانت سرعته..
استدار ليجد جايلان تخرج له زتعتذر بالنيابة عن رفقاء الجامعة التافهون الذين ظلوا يتصايحن في انتصار تشجيعا لفعلة ملك , وكانها عبرت خط برليف..
قررت ملك ان تتركه لعدة ساعات ثم تعود لاخذ سيارتها، انضمت لهم باقي الخمسة وذهبن لبيت ملك للسباحة في الحمام الكبير بفيلتها..
امضت ملك نهارها تستمتع مع الصديقات، ثم عادت في اخره بسيارة سارة، لتجد المفاجاة..
ولا ادهم ولا سيارته موجدان، لا اي سيارة اصلا تقف صف اول، كانت سيارتها الفخمة تقف بمفردها في وسط الشارع بعيدا عن الرصيف بمسافة سيارة اخري، وكل اطارتها فارغة!
كيف لم تفكر انه اكيد شخص من اصحاب السيارتان التي كانتا تقف امام وخلف سيارة ادهم ، سيتحرك بسيارته في وقت ما ويحرر سيارة ادهم .. كيف لم تفكر في امر بديهي كهذا؟!
وقفت ومعها سارة بجوار سيارتها المشلولة.. تكاد تتمزق من الغيظ..

عملوه الكبار ، ووقعوا فيه العيال >> (2) تَوَجٌسْ خيفة!

اثناء الحفل تركت ملك قطيعها الصغير المكون من خمس فتيات جميلات و دلفت الي الفيلا لتطمئن علي امها ، فهي تركتها وحيدة منذ الصباح وانشغلت في اعداد نفسها للحفل وفي الحفل نفسه. علاقة ملك بامها علاقة قوية عاطفية، بينهم صداقة وحوار ، وملك معتادة علي قضاء وقت طويل معها اثناء اليوم، لذلك شعرت ان امها قد تكون ملت من بقائها بمفردها طوال ذلك اليوم.
بحثت عنها لم تجدها في اماكنها المعتادة في البيت ليست في غرفة الجلوس ولا في غرفة النوم، سأل عنها احدي الخادمات التي كانت مارة من امامها تحمل احدي اطباق الطعام الفاخر الي الحديقة، فاخبرتها ان مدام صافي في التراس تتابع الحفل ومعها "ضيوف"..
اي ضيوف؟؟ لم تدع ملك اي نوع من انواع الضيوف يصلح للجلوس مع امها.. تعجبت وخرجت الي التراس في فضول، لتجد امها تقف مستندة علي سور التراس بالفعل تتابع الحفل بالحديقة، وبجانبها يقف شخص ايضا مستند الي الصور ويحدثها..
استدارت صافي في سرعة عند دخول ملك وابتسمت لها وبدوره فعل الرجل مثلها
صافي:" لوكي حبيبتي، اخبار العيد ميلاد ايه؟ سيبتي اصحابك ليه؟"
نظرت ملك للرجل في عدم فهم، لم تعرف مالذي اثار توجسها فيه.. امها معتادة علي مقابلة رجال كثيرون، فهي تدير ثروة طائلة ولديها اكثر من مدير اعمال و محامي وعدد من المساعدين المسخرين لخدمتها و ادارة شئونها معظمهم من الرجال و دائما تستضيفهم في البيت لتتابع سير العمل والارباح وتشورهم في المشاكل المالية و الادارية.. ولكن هناك شيئا ما في هذا الرجل.. بدت وقفة امها معه غير رسمية علي عكس طبيعتها مع كل من سبق ذكرهم، كما ان جلوسها معه في التراس هو امر غريب ، فامها دائما تقابل ضيوفها من الذكور في الصالون او في حجرة المكتب.. من يكون هذا الرجل ولم يقف ليتابع الحفل معها؟؟
رأت صافي التساؤلات في اعين ابنتها فقالت:" اقدملك انكل عصام يا ملك.. كان جارنا زمان في بيت جدو، بقالنا حوالي عشرين سنة مشفناش بعض"
ابتسمت ملك بذوق في وجه الرجل و حيته
فقالت امها:" ودي يا عصام ملوكتي، ايه رأيك؟"
عصام؟؟؟ عادي كده بدون استاذ؟؟ يبدوا ان مامي (سون فا سون خالص) مع هذا الرجل..
اتسعت ابتسامته ومد يده وسلم عيلها مربتا بيده الاخري علي ظهر يدها وقال:" كل سنة وانت طيبة يا ملك.. مشاء الله عليكي، كأني شايف مامتك وهي في ادك..صافي كانت ذي القمر.. ومازالت"
هل يغازل الرجل امها؟!!! ابتسمت صافي و هي تنظر له بنظرة لم تراها ملك من قبل.. بل هي لم تري امها ابدا تنظر الي رجل.. برغم ان كان هناك بعض الرجال الذين تقدموا لطلب يدها ، حيث ان امها مازالت صغيرة نسبيا و امتلاكها لتلك الثروة جعلت بعض الرجال يفكرون في الزواج منها، الا انها رفضتهم جميع رفضا قاطعا، كرست حياتها لملك ولتنمية الثروة التي ورثتها.. علاقتها بأي رجل لم تتعدي رسميات العمل ابدا.. لذا كانت ملك مندهشة من الموقف ككل..
صافي :" مقلتيش يا ملوكي سبتي اصحابك و دخلتي ليه؟ عايزة حاجة يا حبيبتي؟"
ملك:" كنت عايزة اطمن عليكي كنت خايفة تكوني قاعدة لوحدك وزهقانة.."
ثم نظرت لهذا العصام الذي يبدوا انه (انتيم ) امها منذ عشرون عاما وقالت بنبرة بها لمحة (تلقيح كلام) " بس لقيتك ولا قاعدة لوحدك ولا زهقانة"
ثم استدارت وذهبت لتعود الي حفلها..
خرجت غير مرتاحة، وجود عصام هذا بعلاقتة التي تبدو وثيقة بامها لم تعجبها، اتغار علي امها؟؟ (الست من حقها يكون ليها اصحاب .. حتي تفضفض معاهم)..فهي تتحمل الكثير من الاعباء وضغط العمل وادارة الاملاك.. ولكن ايجب ان يكون الصديق رجلا؟؟؟ وما المشكلة فانت يا ملك لك بدل الصديق عشرة.. لم ترين ان هذا لا يجوز لامك، هل انقلبت الاية؟ واصبحت انت التي تحاكمينها؟ ام انك تخشين ان تصيرعلاقتهم اكبر من مجرد صداقة و يصبح هذا العصام زوجا لامك؟ لا لا لا لا لايمكن! مامي لن لن لن تتزوج ابدا وتتركني..لن يحدث!
كان هذا ملخص ما دار في رأس ملك وهي تقف وسط حفلتها تمثل امام حاشيتها انها تستمتع وترقص..
بعد انتهاء الحفل البهيج في وقت متاخر من الليل، صعدت ملك سلالم الفيلا علي ارجلها المتكسرة من كثرة الرقص و ذهبت اي حجرة امها لتقبلها وتنام بعدها، فوجدتها قد راحت في النوم ، فقامت بسحب الغطاء ووضعه عليها ثم انحت لتقبل وجنتها ، ادهشها ان رأت ابتسامة علي وجهها وهي نائمة.. كانت دائما تعقد حاجبيها في عبوس اثناء النوم.. قبلتها وتمنت ان يكون حلما سعيدا الذي تراه امها الان.. فهي تستحق كل السعادة..
دخلت الي حجرتها وراحت تخلع الفستان الثمين و تغتسل استعدادا للنوم في الحمام الواسع الخاص بحجرتها، مرت احداث الحفل في رأسها ، تحب دائما ان تعيد الاحداث التي مرت بيومها قبل ان تنام ، استوقفها مشهد الشاب الذي سرق الاضواء منها ، احست بالذنب قليلا لتصرفها السخيف معه و مع جايلان، صحيح انها ليست من اصدقائها المقربون ولكنها لم تفعل لها ابدا ما تستحق عليه ان تعاملها ملك تلك المعاملة.. ستبعث لها بسارة او ربما بكوكي (كوكي هي احدي افراد الدائرة الاصغر المغلقة علي ملك) غدا لتخبرها انها لا تريدها ان (تزعل منها)..
تذكرت وجه الشاب ويالعجب تذكرت اسمه ايضا .. ادهم.. نادرا ما يثير احد اهتمامها لتتذكر اسمه، لقد ظلت تخطيء في اسم سارة ثلاثة ايام قبل ان تحفظه عند بداية تعارفهم..
ثم تذكرت مشهد عصام صديق امها و وقفتهم عند سور التراس.. ولكنها طردته تماما من راسها..وراحت في نوم عميق بعد المجهود المضني الذي بذلته في الرقص والاحتفال..

عملوه الكبار ووقعوا فيه العيال >> (1) عيد ميلاد ملك

في المساء في حديقة الفيلا الواسعة التي تعيش بها ملك بالاسكندرية في ذلك الحي الراق توافد العشرات من الشباب و الفتيات في سن الجامعة ، تم تزين الحديقة خصيصا من قبل شركة متخصصة من اجل ذلك الحفل السنوي، الذي يعد اضخم حفل يقام في تلك الجامعة الخاصة الباهظة المصاريف والتي يرتادها ابناء علية القوم والطبقة الراقية، انه حفل عيد ميلاد ملك!
ان كنت تشاهد الحفل من الداخل وتقف قرب حمام السباحة حيث تقف ملك فهذا يعني انك منهم! من هم؟؟؟ اهذا سؤال؟ الا تعرفهم؟ انهم افراد الدائرة المحيطة بملك، اصدقائها المقربون، لا يختلفون عنها كثيرا ويتشاركون معها في دائرة الضوء ولكن ربما ضوئهم اقل سطوعا عنها! و ان كنت تشاهد الحفل من الداخل و لكن ليس من تلك البقعة بجوار حمام السباحة فانت من معارف ملك.. تنتمي لعلية القوم و تستحق بطاقة الدعوي للحفل عن جدارة لعلو شأنك في محيط الجامعة .. اما ان كنت فقط تشاهد صور الحفل بعد ان انتهي علي الفايس بوك.. فللاسف انت لا ترقي الي مستوي ملك وواصدقائها و معارفها، وغالبا انت نكرة في الجامعة!
الموسيقي بكل مكان البعض يرقص و البعض يتجاذب اطراف الحديث ولكن الكل يمرح ويستمتع بالجو السحري للمكان ، الاضاءة مبهرة و الورود و البالونات، كل شيء يتماشي في تناسق وروعة.
هاهي ملك تقف وسط اتباعها ، ينقصها حرف التاء المربوطة لتصير ملكة.. ملكة الحفل و ملكة الجامعة، ملكة ايضا علي عشرات القلوب التي حطمتها دون حتي ان تلاحظ، جميلة وجذابة ، شخصية قوية، مرحة ولكن فقط مع المقربين، تاثيرها قوي علي كل من حولها..ما ترتديه يصبح موضة الجامعة بعدها بأسبوع، ما تتطالب به امام رئيس اتحاد الطلبة يصبح مطلب شعبي من كل طالب في الجامعة..تلك هي صفاتها الخارجية.. ولكن للاسف كيف لنا ان نعرف الداخلية؟؟؟ نحن لا نرقي الي ان نقترب منها بصورة تسمح لنا ان نعرف كيف هي صفاتها الداخلية عن قرب...
ولكن هناك من نستطيع ان نعرف من خلاها، انها سارة صديقتها (الانتيم) تقضي معظم وقتها معها.. يتسوقون معا (وا عني بيتسوقون انهم يذهبون في رحلات لباريس و لندن للتسوق واحيانا قليلة دبي ان كانت الحالة المادية لا تسمح)، كما ان كل اسرارهم معا .. تحبها سارة بشدة و تراها مثلها الاعلي وتتمني ان تصبح محبوبة مثلها..
لنعود للحفل.. ام ملك مدام صافيناز هي من تقيم لابنتها الوحيدة يتميمة الاب هذا الحفل الضخم كل عام بمناسبة عيد ميلادها.. منذ ان مات زوجها وملك ابنتها في الرابعة من عمرها و صارت لا تحرمها من شيء كل ماتطلبه مجاب في التو واللحظة.. حاولت ان تقوم بدور الام والاب معا، كانت هي بدورها صغيرة ايضا وغير ناضجة كفاية، فقد تزوجت ابو ملك في سن صغيرة وانجبت ملك ايضا في سن صغيرة.ولحسن الحظ مدام صافيناز تنحدر من عائلة مرموقة وغنية و وزوجها ايضا كان من عائلة فاحشة الثراء.. لذا كانت مي و امها تعيشان حياة تتعدي كلمة الرغدة بمراحل. .بعيدا عن الدلع، لا ندري ان كانت احسنت تربيتها ام لا فنحن لا نعرف ملك عن قرب..و لكن حتي الان لم نسمع عنها شيء يدل علي سؤء التربية، فهي مجتهدة في دراستها و هي تدرس العلوم السياسية .. تقديراتها ممتازة طوال الثلاث سنوات في الجامعة وقد صارت الان في السنة الرابعة ، مشتركة في اكثر من نشاط مع اتحاد الطلبة معظمهم اعمال خيرية، والتي تستغل فيها قوة تاثيرها علي الطلبة و الطالبات و تجمع تبرعات مهولة..
ما كل ذلك الحديث المطول ؟؟ نعود للحفل .. هاهي تقف ملك تتحرك ومعها سارة و التابعات يحيون بعض الضيوف ويطمأنوا علي ترتيبات البوفيه.. ثم فجاة احست بهمهمة و تحركات بين الحاضرين وبدون ان تحتاج لأن تسأل اتت اليها احدي الفتيات علي امل ان تنال رضاها ان كان لها السبق في نقل الاخبار عن سرالحركات المريبة وسط الحشد
الفتاة:"جايلان، جت وجايبة معاها واحد!.."
قلبت ملك شفتيها و عقدت حاجبيها في عدم فهم، اي واحد ؟ ثم ان جيلان ليست من المصرح لهم باحضار شخص.. بطاقات الدعاوي كانت واضحة! من سمحت لهم باحضار شخص كتبت لهم ذالك في البطاقة ، ولكن هي لم تكتب لجيلان اي من هذا..كيف تجرؤ؟؟
اخذت ملك سارة والاتباع و ذهبت الي حيث كانت جيلان و معها هذا الصديق الغير مرحب به..
جيلان ما ان رأتها:" كل سنة و انت طيبة يا ملك"
ملك:" وانت طيبة ! اهلا بيكي" ثم رمقت الشاب نظرة (من فوقه لتحته) في احتقار.
ثم عادت لتقول:" مش تعرفيني علي الضيف الي انتي جايباه بيتي؟"
جيلان:" ده ادهم، ابن خالي..اصله من القاهرة و جاي يومين بس ، مش معقول اسيبه وبرضه مش معقول محضرش عيد ميلادك ، فا جبته معايا"
الشاب لملك:" كل سنة وانتي طيبة..يا.." ، ثم سأل جيلان :" انت قلتي اسمها ايه؟؟"
ملك وقد استفزها عدم تذكره لاسمها:" ملك! اسمي ملك! "
ادهم بابتسامة اكثر من لطيفة:" كل سنة وانت طيبة يا ملك..."
لم تدر ملك لم لم تقل كل ما ارادت ان تقوله عن قلة ذوق جيلان باحضار ضيف غريب دون استئذان.. تركتهم و ذهبت و معها القطيع الصغير..
وقفت في بقعتها وسط الحفل بجوار حمام السباحة ، عادت لتنظر له مرة اخري كان نصف وجهه لها، كان يتحدث مع جيلان و يتمايل علي انعام الموسيقي. شعرت انه يجذبها بطريقة ما..لم تستطع ان تشيح بنظرها عنه.. استفزها عدم ذكره لاسمها بشدة، واستفزها اكثر انتباة الناس له، لقدبدأ يتحول انتباه الحاضرين عنها هي نجمة الحفل اليه.. هو الان سيصير محور حديثهم.. من هو؟ اهو حبيب جيلان؟ كم هو جذاب؟؟ هل سمحت ملك بقدومة؟؟ الي اخره من التساؤلات .. كان يرقص مع جيلان بخطوات رائعة وملفتة مما واد من انجذاب الحاضرين اليه.. لقد سحب منها الاضواء..
توجهت الي جيلان ووقفت امامها و امامه وقالت بنبرة سخيفة:" جيلان ، الناس هنا مش عارفة تاخد راحتها.. اصل في ناس غرب.. " والقت نظرة عليه.. كانت نظرة سريعة الا انها لاحظت فيها مدي جاذبية عينيه..
جيلان:" مش فاهمة؟!.. قصدك ايه يا ملك؟!!!"
ملك:" يعني احنا كلنا اصحاب في بعض ومش عايزين حد غريب!"
لم ترد جيلان بل قالت لادهم:" انا اسفة يا ادهم اني جبتك هنا.."
وخرجا في خطوات سريعة وسط نظرات الحضور
يبدوا ان مدام صافيناز فوتت فقرة "اكرام الضيف" اثناء تربية ملك..


11/13/2010

مشاهد من حياتي: درس الحساب الذي لن انساه

عميد طيار اركان حرب/ محمد خيري حسنين
اجلس علي مائدة السفرة العملاقة في بيتنا ويجلس مدرس (الماث) او الحساب علي رأس المائدة، امامي كشكولي المجلد بجلاد بلاستيك لونه فوشيا (كان طفرة في عالم الجلاد ايامها) وهو في يده قلمه الاحمر، لقد كنت في الصف الخامس الابتدائي ، اذكر يوم ان قاموا في المدرسة باستدعاء ابي بصفة ودية وافادوه ان مستواي في (الماث) سيء للغاية ونصحوه ان يتخذ اي اجراء في هذا الشأن والا ابنته التي هي انا، مهددة بالرسوب . وقتها كانت خمسة ابتدائي شهادة.. ايضا اذكر امي وهي تقوم باتصلاتها للعثور علي مدرس ، حتي عثرت علي شقيق احدي صديقاتها .. مستر جورج.. هاهو يجلس امامي علي المائدة و صلعته البراقة تزيد من اضاءة المكان، لقد كان صبورا علي غبائي ، ويتحمل عدم قدرتي علي التعامل مع الارقام ، التي بالمناسبة لم تتغير الي الان. كان هناك جو من الكئابة يسود البيت ويعود ذلك لمرض (انكل خيري) زوج عمتي و هو في نفس الوقت ابن خال ابي و صديقه المقرب هو و امي، اما بالنسبة لي فهو احب الناس الي قلبي في العالم،كنت اعشقه، كان بثابة صديقي المقرب، كنت اقض افضل ساعات حياتي في اللعب معه، عندما انجب هو و عمتي ابنتهم التي تصغرني بعامين، كنت اغار منها ظانة انها اتت لتأخذه مني. لم اري شخصا محبوبا بهذا القدر من الناس حوله، كان ضاحكا مضحكا ، طيب القلب وخدوم الي اقصي حد، شخصية مميزة جدا .. كان طيارا حربيا ، اشترك في حرب اكتوبر المجيد، وبعد التحرير صار يعمل طيارا مدنيا في احدي الدول العربية، في يوم ما عاد في اجازة ، ليلتها دخل المستشفي لعلة في قلبة.
كان الدرس بعد تلك الليلة بعدة ايام.. كتب مستر جورج مسألة في كشكولي بقلمه الاحمر الذي يصدر صوتا وهو يخط الارقام التي تعاديني وتتعمد اثارة ذهولي امامها، ثم ادار الكشكول لي لكي احلها " حلي يا ماما.. ها.. زي ما وريتك قبل كده" هكذا قال و هو يقذفني بتلك المسألة الحمراء اللعينة.. كان ابي يجلس في الصالون بقربنا ، ليراقب الموقف.. رن جرس الهاتف، لم يحرك رنينه ايا منا، فهناك عدة اضافية بالداخل في الحجرة حيث كانت امي، ستقوم هي بالرد.
اتي من الدخال من خلف الباب الذي يفصل الصلون و السفرة عن مكان الغرف صوت امي:" يا احمد.." احمد هو ابي.. لم ادري لم وترتني نبرتها ، ارهفت سمعي دون ان اشعر لما دخل اليها ابي.. "خيري..." ثم بكت .. هوي قلبي قبل ان تكمل.. "مات!" قالتها وبكت بحرقة..
وكأني لم اسمع ، رفضت سماع الخبر.. نظرت للمسألة الحمراء لكي احلها.. لم اعد اراها بوضوح صارت ارقامها تمتزج معا امام عيناي ، ثم رأيت قطرات شفافة تسقط عليها لتحيلها الي بقع امتزج فيها الاحمر مع لون الورق الابيض.. الكشكول كله بدا مرعبا قاتما ، كيف يبدو اللون الفوشيا سخيفا هكذا.. شعرت بمستر جورج يلكزني بقلمه الاحمر في كتفي "حلي يا ماما ..حلي.. مستنية ايه؟ انتي بتعيطي؟!! المسألة سهلة جدا و حلينا زيها قبل كدة.. الموضوع مش مستاهل عياط"
لم ارد.. ادركت اني ابكي فعلا.. مرت في رأسي عشرات الصور، ذكريات خاطفة ، لقطات غير كاملة.. رأيتني وكنت طفلة تحبي، اجلس امام شباك طويل يدخل منه ضوء الشمس خافتا ، يأتي هو يدغدغني اضحك و اضحك حتي تكاد ان تخرج رئتي من فمي..
اراه يمسك يدي ونسير في مكان ما يبدو لي حديقة او نادي.. احمل بيدي الاخر عصا بها غزل البنات وردي اللون.. اشم رائحته الحلوة.. وانظر له في سعادة..
اري نفسي اطير عاليا ، ابتسم في سعادة واضحك من قلبي..انظر الي الاسفل اجده يحملني بين يديه ، ويخبرني اني احلي طائرة رأها في حياته..
اري ابنة عمتي تخاصمني وتدير ظهرها الي ، فاديره لها بدوري.. فيأتي هو ماشيا علي ركبه و قد احولت عيناه محركا اصابعه في سرعة كارجل حشرة مقلوبة صائحا:" انا بزغزغ العيال اللي بيزعلوا من بعض.. مين زعلان هنا " يمسك بنا بزراعيه و يلقينا ارضا ، ويدغدغنا ونحن نصرخ ضاحكين "اتصالحنا! اتصالحنا خلاااص!"
"مالك يا حبيبتي في ايه يا ماما؟ ايه كل الدموع دي؟؟!!" قال مستر جورج متعجبا وقلقا..

خرج ابي من الداخل، لم اري وجهه فكان ظهري له، وقف خلف الكرسي الذي اجلس عليه وقال للمدرس:" انا اسف يا استاذ جورج ، احنا هنضطر نلغي الدرس.. عندنا حالة وفاة"
ادار الرجل نظره بيني و بين ابي ذهول اكيد لسان حالة يقول" هي عرفت منين؟؟" ثم قال لابي:" البقية في حياتك ؟ مين؟؟"
مازلت لا اري ابي و لكن صوته انبأني عن شكله وهو يقول:" جوز اختي" فانفجرت في نوبة من البكاء بصوت عال.. لم يدر المدرس ماذا يفعل، ربت علي كتفي كنوع من المواساة ثم وضع قلمه الاحمر في جيب قميصه و خرج بسرعة.. استدرت لم اجد ابي، اختفي في مكان ما بالبيت.. دخلت الي حجرتي ولم اضيء النور القيت جسدي علي سريري ووضعت يدي علي اذني حتي امنع صوت عويل امي من الوصل اليهما.. نمت.. حلمت به يضمني بشدة، ويربت علي ويواسيني.. ومن يومها والي الان، لقد صرت فتاة كبيرة ولي اسرتي وبيتي الخاص المستقل ، كلما نمت مهمومة او حزينة اتي الي في احلامي ليضمني و يواسيني..

رحمك الله يا حبيبي..

نسألكم الفاتحة